دينامية التقدم والاشتراكية بتطوان تحرج الاتحاد الاشتراكي وتضعه تحت الضغط قبيل الاستحقاقات المقبلة        رئيس الاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال: كأس العالم 2030 رافعة للنمو والتكامل للمغرب واسبانيا والبرتغال    مدرب نيجيريا: الجدل التحكيمي سببه ضعف التواصل حول القوانين قبل كأس إفريقيا    استقرار نسبي في الأحوال الجوية بالمغرب بعد موجة من التقلبات    مصباح شفشاون يتضامن مع ضحايا الفيضانات ويشدد على أهمية التدخل العاجل لإعادة تأهيل البنية التحتية    قطاع الفلاحة بشفشاون يقوم بإجراءات استعجالية لحماية المواشي وكرمة يكشف أهمها    عداؤون من رياضيي الأمن الوطني يشاركون في بطولة الشرطة العربية للعدو الحر        فيضانات الشمال.. تأجيل سداد القروض لمدة شهرين وإلغاء رسوم السحب لدى "البريد بنك"    محادثات في مدريد بحضور الأطراف المعنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن على أساس الحكم الذاتي    سيدي سليمان.. توزيع الشعير والأعلاف المركبة لفائدة مربي الماشية المتضررين من الفيضانات يشكل مرحلة أولى ستعقبها أشطر أخرى من الدعم    توقيف مروج أقراص مخدرة بمكناس وحجز أزيد من 1700 قرص مهلوس    تشققات خطيرة بطريق أونان تعزل دواوير بإقليم شفشاون    وعي الأجيال: كيف كسر العالم الرقمي قيود الجاهلية؟    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    مساء اليوم في برنامج "مدارات " بالإذاعة الوطنية: حوار الفكر والإبداع مع الأديبة لطيفة المسكيني    هيئة النزاهة: تصنيف المغرب في مجال الرشوة ومحاربة الفساد دون مستوى الانتظارات    أساتذة مدرسة عبد بن ياسين بالحسيمة يحتجون على تأخر صرف منحة "رائدة" ويهددون بالتصعيد    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية    سهرة شيوخ العيطة تحط الرحال بالدار البيضاء بعد نجاح دورتها الثالثة بالرباط    الفنان العياشي الشليح أستاذ الآلة وأحد الأعضاء الموسيقيين الأوائل .. ورقة أخرى تسقط من تاريخ الموسيقى الأندلسية    سد وادي المخازن يصل إلى 167 في المائة بعد استقباله 105 مليون متر مكعب في يوم واحد    الجديدة : العمل المشترك بين رئيس المحكمة ووكيل الملك مكن من تحقيق النجاعة القضائية        عمر الشرقاوي يفكك دلالات برقية التهنئة الملكية لمحمد شوكي وسلفه عزيز أخنوش    نتانياهو يلتقي ترامب وصواريخ إيران على رأس جدول الأعمال    طانطان .. ارتفاع الكميات المفرغةالصيد الساحلي والتقليدي خلال 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    لحاق الصحراوية 2026: متسابقات يصنعن ملحمة رياضية بين الكثبان والبحر    توتر داخل الكاف قبل اجتماع دار السلام واحتمال غياب عدد من الأعضاء    النادي الصفاقسي يلوّح بالانسحاب من الدوري التونسي احتجاجًا على قرارات التحكيم    لابورتا يتأهب لخوض انتخابات جديدة على رئاسة برشلونة    انتقادات تلاحق عمدة الدار البيضاء بسبب رفضها مناقشة الدور الآيلة للسقوط وعمليات هدم الأسواق    حقينات السدود ترتفع إلى أزيد من 11,4 مليار متر مكعب بنسبة ملء تفوق 68 في المائة    تراجع أسعار النفط في ظل تقييم مخاطر الإمدادات    تقارير فرنسية .. الركراكي متمسك بمغادرة تدريب المنتخب            أنفوغرافيك | عمالقة روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي    الصين: أكثر من 1,4 مليار رحلة في الأسبوع الأول من موسم السفر بمناسبة عيد الربيع    "مستر بيست" يستثمر في بنك لجذب "الجيل زد"    أتمسك بحقي في الصمت".. غلين ماكسويل ترفض الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الرقابة بالكونغرس الأمريكي    دراسة تثبت نجاعة تمارين الدماغ في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف    الشرطة الكورية تداهم مقر المخابرات    ترامب يطالب بحصة في جسر مع كندا    المغرب يشارك في الدورة ال 61 لبينالي البندقية برواق في قلب "أرسينالي"    صدور كتاب نقدي جديد حول أنثروبولوجيا السرد الروائي بالمغرب للباحث والروائي أحمد بن شريف    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل ستندلع الحرب بين واشنطن وبيونغ يانغ؟

نشرت صحيفة "لافانغوارديا" الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن الأزمة التي اندلعت بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية، التي قد تصل إلى حد المواجهة العسكرية؛ نظرا لتصاعد وتيرة الاستفزازات بين الطرفين على حد السواء خلال الفترة الأخيرة.
وقالت الصحيفة، في تقريرها إن الحرب بين القوتين العالميتين قد تكون مكلفة للغاية. عموما، دخلت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية في دوامة من التهديدات، لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلاقات بين البلدين. وفي هذا السياق، شهدت السياسة الخارجية الأمريكية تجاه كوريا الشمالية، تحولا من اتباع نهج دبلوماسي إلى توجيه تحذيرات نارية، خلال هذا الأسبوع. فهل نحن أمام احتمال نشوب مواجهة مسلحة بين القوتين النوويتين؟
وأوضحت الصحيفة أنه في حال أخذنا بعين الاعتبار الإفادات الصادرة عن كلا الطرفين، فسندرك أننا على شفا صراع ستكون نتائجه كارثية. لكن، وبالعودة إلى الحرب الباردة، غالبا ما تكون الأسلحة النووية وسيلة مجدية لتجنب الصراعات، أو على الأقل، تحول هذه الترسانة دون اندلاع حرب مباشرة بين مختلف القوى النووية.
ومن المثير للاهتمام أن كلا البلدين يخضعان لحكم شخصين لا يمكن التنبؤ بمخططاتهما المستقبلية. وعلى الرغم من العداوة بين كيم جونغ أون ودونالد ترامب، إلا أنهما يتشابهان إلى حد كبير فيما يتعلق بميولاتهما. في المقابل، يصعب، نوعا ما، تصديق أن أيا من الرئيسين، الأمريكي والكوري الشمالي، لن يخاطر بالتسبب في إبادة نووية تنهي حياة ملايين الأشخاص، في ظل العداوة الشديدة بينهما.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الحرب المحتملة، قد يترتب عنها خسائر فادحة تتعدى المكاسب التي يطمح ترامب وجونغ أون إلى تحقيقها. في المقابل، سيستفيد كلاهما على حد السواء في حال استمرت وتيرة الخلاف القائم بينهما، على هذا الشكل.
والجدير بالذكر أن ترامب عمد مؤخرا إلى توظيف حيلة سياسية نموذجية تتركز على تحويل اهتمام المراقبين عن الفوضى التي تشهدها الإدارة الأمريكية في ظل حكمه. فضلا عن ذلك، يرغب ترامب في تشتيت أنظار العالم عن مؤشر شعبيته، الذي يعد الأقل نسبة في تاريخ البلاد، علاوة على التحقيق القضائي الذي من المحتمل أن يثبت تورط الكرملين في الانتخابات وتواطؤه معه.
ونقلت الصحيفة على لسان الخبير في الوضع في آسيا والمحيط الهادي، أوريول فاريس، الذي يعمل لدى مركز برشلونة للشؤون الدولية، أنه «على الرغم من أنه يصعب التنبؤ بتحركات ترامب المستقبلية، مما يجعل أغلب المتابعين لتطورات الأزمة يعتقدون أن الرئيس الأمريكي أقرب إلى الالتزام بالتصعيد العسكري؛ إلا أن واشنطن ترغب في تبني موقف مخالف تماما». وأضاف فاريس أن «الولايات المتحدة الأمريكية تعي جيدا أنه في حال أقدمت على شن هجوم ضد كوريا الشمالية، فستتحرك كوريا الشمالية بدورها وترد على هذا الاعتداء».
وأوردت الصحيفة أن دخول هاتين القوتين العالميتين، في مواجهة عسكرية أمر معقد أكثر مما يبدو عليه. وفي هذا الصدد، قال فاريس إنه «يجب الأخذ بعين الاعتبار الضوابط والموازين الدولية التي من شأنها أن تتولد على إثر اتخاذ قرار بالدخول في نزاع عسكري مع كوريا الشمالية». فضلا عن ذلك، ونظرا لأنها القوة العالمية الأولى، تربط الولايات المتحدة الأمريكية العديد من المسؤوليات تجاه المجتمع الدولي، الأمر الذي من شأنه أن يعرقل بشكل كبير اتخاذ قرار من هذا النوع من قبل البيت الأبيض.
وذكرت الصحيفة أنه بالنسبة لبيونغ يانغ، يعد وجود عدو خارجي (وهمي أو حقيقي)، بصدد تهديد مواطنيها بمحوهم من الخريطة، إستراتيجية نموذجية أخرى، تلجأ لتوظيفها الأنظمة السلطوية من أجل إضفاء الشرعية عليها. وتبعا لذلك، وفي الوقت الذي يتراجع فيه الدعم للنظام الكوري الخانق، يرى المحللون أن الكراهية الكورية الشمالية للولايات المتحدة الأمريكية لا زالت على حالها (بفضل هذه الإستراتيجية).
من جانبه، أكد الخبير فاريس أن «كوريا الشمالية في وضع معقد للغاية. وكما بينته الكثير من عناوين الصحف، تكتسب هذه البلاد المزيد من القوة على نحو متزايد قبيل أن تقرر الجلوس لطاولة الحوار والتفاوض».
وذكرت الصحيفة أنه من المستبعد جدا أن يتسبب أحد الطرفين في اندلاع معركة يمكن أن تضع نهاية للعالم. ففي وقت سابق، كان الصراع مع كوريا الشمالية ينذر باندلاع حرب شاملة، إلا أن كل التوقعات لم تتحقق. فعلى سبيل المثال، وخلال سنة 2010، شهد العالم أزمة حادة عندما بلغ الخلاف بين الكوريتين، الشمالية والجنوبية، أوجه.
وأوردت الصحيفة تصريحات الخبير أوريول فاريس، الذي شدد على أنه «بالنسبة لواشنطن، نشبت هذه الأزمة مع بيونغ يانغ في الوقت الذي يناقش فيه البيت الأبيض الإستراتيجية الملائمة التي يجب اتباعها مع نظام كيم جونغ أون بعد أن فشلت العقوبات في الإطاحة به». وأضاف فاريس أنه «من الواضح أن الدبلوماسية لم تحقق أي نجاح يذكر إلى حد الآن» فيما ما يتعلق بكوريا الشمالية.
حرب نووية
نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية تقريرا، تطرقت من خلاله إلى التصعيد الكوري الشمالي، ردا على التهديدات التي صدرت عن الرئيس الأمريكية دونالد ترامب، والعقوبات الجديدة التي تم فرضها على بيونغ يانغ.
وكشفت كوريا الشمالية عن خطة مفصلة حول عزمها على إطلاق صواريخ على القواعد الأمريكية في جزيرة غوام.
وقالت الصحيفة، في تقريرها إن ترامب، وفي إطار استمرار التصعيد الكلامي الخطير ضد كوريا الشمالية، لم يتوان عن التباهي بالترسانة النووية الأمريكية.
وفي هذا الإطار، أكد ترامب من خلال تغريدة على تويتر أن أول قرار له على اعتباره رئيسا للولايات المتحدة، كان بشأن تجديد وتحديث هذه الترسانة.
ولم تزد تغريدات ترامب سوى الطين بلّة، حيث ما فتئ النظام في بيونغ يانغ يؤكد أن البلاد مُعرّضة لهجوم من قبل الولايات المتحدة، مما يستدعي تكثيف الجهود لتطوير قوة ردع نووية. من جانب آخر، ساهم ردّ الرئيس الأمريكي شخصيا على بيان للمتحدث باسم وزارة الدفاع الكورية الشمالية في إرضاء غرور بيونغ يانغ، التي لطالما رغبت في أن تُعامل على قدم المساواة مع واشنطن.
ونقلت الصحيفة عن «وكالة الأنباء المركزية الكورية»، تصريحات الجنرال كيمراك غيوم، قائد القوة الإستراتيجية للجيش الشعبي الكوري، الذي قال إن «إجراء حوار بناء يعتبر أمرا غير وارد مع رجل فقد صوابه»، وذلك في إشارة إلى ترامب. وأضاف الجنرال غيوم أن الجيش الكوري الشمالي بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروعه المُوجّه ضد جزيرة غوام، الذي من المقرر الانتهاء منه بحلول منتصف شهر غشت والذي سيخضع لتقييم الزعيم الكوري الشمالي الشاب.
وأوردت الصحيفة على لسان وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، في أعقاب الزيارة التي قام بها إلى جزيرة غوام يوم الأربعاء الماضي، أنه «من المستبعد أن نتعرض إلى تهديد وشيك. لا شيء مما شاهدته أو أعرفه يشير إلى تطور في الوضع بطريقة دراماتيكية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية».
والوتيرة السريعة التي ينتهجها النظام الكوري الشمالي في إطار تطوير ترسانته النووية، خاصة منذ وصول كيم جونغ أون إلى سدّة الحكم، قد ساهمت في إثارة مخاوف البيت الأبيض. وإن دلّ ذلك على شيء فهو يدل على أن واشنطن غير مستعدة، في الوقت الراهن، للتورط في نزاع نووي مع بيونغ يانغ. كما أثار وقوف بكين وموسكو في صف واشنطن حفيظة بيونغ يانغ تجاه البلدين الصديقين؛ حيث هدّدتهما أيضا بتحمل عواقب مواقفهما.
وأضافت الصحيفة أن العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية ستحول دون السماح لها بتصدير العديد من المنتجات لمدة شهر، من قبيل الحديد والرصاص والأسماك، التي كانت تُرسل أساسا إلى الصين، بما تقدّر قيمته بنحو مليار دولار، أي ما يعادل ثلث الصادرات الكورية الشمالية.
لكن تحوم الشكوك حول العديد من الثغرات التي تشوب هذه العقوبات، وهو ما أكدته الباحثة يون سون في مركز ستيمسون بواشنطن.
وقالت يون سون: «يبقى السؤال المطروح حول مدى جدية بكين في تنفيذ العقوبات، نظرا إلى أن الجارة الصينية لن تتوان عن مدّ كوريا الشمالية بالنفط والوقود والمواد الغذائية الأساسية، وهو ما كان سيحدث الفارق على صعيد العقوبات».
وأشارت الصحيفة إلى أن «الأموال السرية» التي تمتلكها كوريا الشمالية، يعود مصدرها بالأساس إلى الأعمال التي تديرها في الخفاء في الصين. فضلا عن ذلك، تمتلك بيونغ يانغ احتياطيا هاما من العملة الصعبة الذي يأتى جزئيا من بعض الأعمال التجارية غير المشروعة، على غرار شبكات تجارة المخدرات. وفي هذا السياق، أكد الباحث الأمريكي في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، جون بارك، أن بيونغ يانغ نجحت في التهرب من العقوبات المفروضة عليها على امتداد عقود طويلة.
وتستمر هذه «الأموال السرية في تأمين موارد ضخمة للنظام الكوري الشمالي، بغية تمويل حاجياته من المعدات والمستلزمات المستخدمة ضمن برامجه البالستية والنووية»، وذلك وفقا لبارك. وأكد بارك أن البرنامج الكوري الشمالي لن يتأثر بالعقوبات والاتفاقيات الدبلوماسية على حد سواء.
وتساءلت الصحيفة عما إذا كان الخيار العسكري المطروح من قبل دونالد ترامب، سيغير من طبيعة الوضع الحالي مع كوريا الشمالية. وفي هذا الصدد، قد تؤدي أي ضربات وقائية أمريكية إلى تأجيج خطر التعرض إلى انتقام شامل من قبل كوريا الشمالية على القوات الأمريكية، فضلا عن حليفتيها الكورية الجنوبية واليابانية.
والهدف من العقوبات، وفقا لتيلرسون، يتمثل في ممارسة جملة من الضغوط بغية فتح الطريق أمام المفاوضات، إلا أن ذلك يبدو أمرا صعب المنال. ويعزى ذلك إلى أن المطالب الأمريكية، سواء المتعلقة بنزع السلاح النووي أو بتجميد نسبيّ للأنشطة البالستية والنووية، غالبا ما تواجه بالرفض القاطع من قبل بيونغ يانغ.
وقالت الصحيفة إن العقوبات والشتائم التي يتسلح بها ترامب في مواجهة كوريا الشمالية، لن تجدي نفعا في ردع بيونغ يانغ عن مواصلة السعي وراء طموحها النووي والبالستي. ففي الواقع، توشك كوريا الشمالية على تحقيق هدفها المتمثل في امتلاك قوة ردع معترف بها دوليا.
في السياق نفسه، ظهرت مخاوف في الكونغرس الأمريكي، بعد تصريحات للرئيس دونالد ترامب، يهدد فيها كوريا الشمالية، بالذهاب للحل العسكري.
وتوعد ترامب مجددا باستخدام القوة ضد كوريا الشمالية، مؤكدا أن الخيار العسكري «جاهز للتنفيذ».
ولم تشهد الأزمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة تصاعدا مثل الذي يحدث مؤخرا من حرب كلامية غير مسبوقة ظهرت في عهد ترامب.
وتدرس إدارة ترامب أيضا تشديد العقوبات على بيونغ يانغ.
من جهته، تحرك البرلماني الديمقراطي الأمريكي، ديفيد سيسيليان، برسالة عاجلة إلى رئيس مجلس النواب، بول ريان، يطالبه فيها بالدعوة الفورية لعقد جلسة طارئة للمجلس، لمناقشة مشروع قانون ضد ترامب.
ويريد البرلماني الأمريكي تطبيق حظر على ترامب، بتوجيه ضربة نووية وقائية ضد كوريا الشمالية، دون موافقة الكونغرس.
وقال في رسالته العاجلة: «في ظل التصريحات غير المسؤولة من جانب الرئيس ترامب، أسألكم توجيه الدعوة مباشرة إلى مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون يحظر قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة نووية وقائية دون موافقة الكونغرس».
ووصف تصريحات ترامب بأنها «تفاقم الوضع» في شبه الجزيرة الكورية، حيث يعيش حوالي 20 ألف أمريكي، عدا عن «ملايين الأمريكيين الذين يعيشون في نطاق وصول صواريخ كوريا الشمالية العابرة للقارات».
وكان ترامب كتب على «تويتر»: «الحلول العسكرية وضعت بالكامل حاليا، وهي جاهزة للتنفيذ إذا تصرفت كوريا الشمالية بلا حكمة. نأمل أن يجد كيم جونغ أون مسارا آخر!».
وردت عليه وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، ووصفته بأنه شخص «بغيض مهووس بالحرب النووية».
وقالت: «ترامب، يقود الوضع في شبه الجزيرة الكورية إلى شفير حرب نووية».
ونشرت صحيفة «نوفال أوبسرفاتور» الفرنسية، السبت، تقريرا سلطت من خلاله الضوء على خمس سيناريوهات من الممكن أن تُجنب الولايات المتحدة الأمريكية الوقوع في حرب مباشرة ومواجهة عسكرية مع كوريا الشمالية.
وقالت الصحيفة، في تقريرها إن التوتر بين البلدين لازال مستمرا، خاصة مع تنامي حدة الاستفزازات العنيفة بين الجهتين، حيث يبدو أن التصعيد الكلامي بين كيم جونغ أون ودونالد ترامب لن يتوقف. فبعد أن توعد الرئيس الأمريكي، الأربعاء الماضي، بالرد «بالنار والغضب» على استفزازات كوريا الشمالية، لم يتوان رئيس هذه الدولة الآسيوية بدوره على توجيه تصريحات نارية لنظيره.
وذكرت أن كيم جونغ أون كان قد أعلن، الخميس الماضي، وضع خطة لإطلاق أربعة صواريخ متوسطة المدى، بشكل متزامن، على مسافة تتراوح بين 30 و40 كلم قبالة ساحل جزيرة غوام، خارج المياه الإقليمية الأمريكية.
من جانبه، صرح الجنرال كيم راك-غيوم، قائد القوات الباليستية الكورية الشمالية، لصالح وكالة الأنباء المركزية الكورية أن «إجراء حوار بناء يعتبر أمرا غير وارد مع شخص فقد صوابه»، في إشارة لترامب.
السيناريو الأول
وأفادت الصحيفة بأنه، بغية تجنب وقوع حرب مباشرة بين الطرفين، يمكن اللجوء إلى حل إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، خاصة وأنه في ظل التوتر الراهن قد يتحول التصعيد الكلامي إلى مواجهة عسكرية.
وفي هذا الإطار، يعتقد أنطوان بونداز، أستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس ومتخصص في شؤون الكوريتين، أن استئناف الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ بات أمرا ضروريا في الوقت الراهن. محذرا من أن ذلك «لا يعني بالضرورة استئناف المفاوضات، وإنما مناقشة مواقف الطرفين وتجنب الوقوع في فخ سوء الفهم والتقدير». وتجدر الإشارة إلى أن وسائل الإعلام والحكومة الأمريكية لم تذكر تفصيلا بالغ الأهمية. ففي حين ورد في تصريحات كيم جونغ أون لصالح وكالة الأنباء المركزية الكورية أنه «يدرس خطة عملية لإطلاق النار على المناطق «المحيطة» بغوام عن طريق صاروخ باليستي»، فقد أوردت وسائل الإعلام الأمريكية أن كوريا الشمالية ستستهدف جزيرة غوام تحديدا.
ونتيجة لذلك، انطلقت موجة التصعيد الكلامي بين البلدين. ففي الواقع، سهو وسائل الإعلام الأمريكية عن ذكر تفصيل مماثل «يُمكن أن يتسبب في سوء فهم، من شأنه أن يقود إلى تصعيد عسكري»، وذلك وفقا لما بينه أنطوان بونداز. وفي الأثناء، يمكن تجنب هذه الأخطاء على مستوى التواصل بين الجانبين في حال عادت الدولتان إلى طاولة الحوار.
السيناريو الثاني
وعلى صعيد السيناريو الثاني للابتعاد عن الحرب، فقد أفادت الصحيفة بأنه يتمثل في إتباع حل عسكري، من المحتمل أن يرتكز على توجيه ضربات عسكرية من قبل واشنطن للمنشآت العسكرية الكورية الشمالية. في المقابل، لا تمتلك المخابرات الأمريكية المعلومات الكافية بشأن مواقع المختبرات والصواريخ، التي تعمًد النظام الكوري الشمالي إخفائها وحمايتها.
وفي الأثناء، سيؤدي هذا الحل إلى سقوط خسائر بشرية كبيرة. وفي نهاية المطاف، سيترتب عن الضربات الاستباقية الأمريكية، التي من المرجح أنها ستستهدف مدينة سيول، التي يتجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، الإطاحة المؤكدة بالنظام الكوري الشمالي. وفي الوقت ذاته، لن تمنع هذه الخطوة الجانب الكوري من الرد بقوة. ولكن، لا يجب أن تجاهل أن التكلفة الاقتصادية والسياسية ستكون ضخمة وخيالية بالنسبة للأميركيين.
السيناريو الثالث
وعن السيناريو الثالث، فقد ذكرت الصحيفة بأنه يتمثل في اعتماد «نظرية الرجل المجنون». في الحقيقة، فشل البيت الأبيض في الوصول إلى اتفاق بشأن إستراتيجية واضحة، حيث يتبع الرئيس دونالد ترامب، بشكل واضح سياسة قائمة على قرارات مندفعة. في حين يفضل وزير خارجيته، ريكس تيلرسون اللجوء إلى حل العودة إلى طاولة الحوار. فهل يميل هذان السياسيان إلى اعتماد «نظرية الرجل المجنون» التي تبنتها إدارة نيكسون خلال السبعينات؟ للتذكير، تهدف هذه الإستراتيجية إلى دفع قادة الكتلة الشيوعية للاعتقاد أن الرئيس غير عقلاني، وقادر على شن هجوم مباغت.
السيناريو الرابع
وعرجت الصحيفة على الحل الرابع الذي يقتضي تدخل الصين لتهدئة الطرفين. ففي تغريدة له على حسابه «تويتر»، أعرب دونالد ترامب عن «خيبة أمله» على خلفية تقاعس الصين في إيجاد حل للحرب الكلامية مع كوريا الشمالية. في الواقع، لطالما لعبت بكين دورا غامضا في صلب هذا الملف.
فعلى الرغم من أن الصين قد صوتت على العقوبات المسلطة على كوريا الشمالية، إلا أن تقارير الأمم المتحدة لم تفتأ تشير إلى أن الصين تفتقر إلى الصرامة الكافية بشأن تنفيذ العقوبات الاقتصادية. والأسوأ من ذلك، ومنذ سنة 2006، تاريخ صدور أولى العقوبات الاقتصادية، تضاعفت المبادلات التجارية بين البلدين حوالي عشر مرات، مما يجعل الصين الشريك التجاري الحصري لكوريا الشمالية.
السيناريو الخامس
وتطرقت الصحيفة إلى أن الحل الخامس والأخير لتجنب نشوب حرب بين البلدين يتمثل في نزع السلاح النووي. من جهته، أفاد المختص في شؤون الكوريتين أنطوان بونداز بأن حلولا طويلة المدى كهذه ستمر عبر الوسيط الصيني حتما. وعلى الرغم من أن هذا الطرف غير محايد، إلا أنه يعمل على تعزيز الحوار بين الطرفين. وأردف بونداز أن «بكين هي جزء من الحل، الذي سيُراعي من دون شك المصالح الأمريكية.
وفي الختام، شددت الصحيفة على ضرورة التوصل بسرعة إلى حلول فعلية لهذه الأزمة، نظرا لأن كوريا الشمالية ليست البلد الوحيد الذي تأثرت صورته، على الصعيد العالمي، على خلفية هذا الصراع. ففي أوروبا، مثلا، دعت أنجيلا ميركل، الأربعاء الماضي، الطرفين إلى ضبط النفس، مما يعني أن رئيس الولايات المتحدة معني بهذا الأمر أيضا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.