أكّد مدير الشؤون المدنية بوزارة العدل، الأستاذ الحسن الكاسم، أن الخبرة القضائية بصفة عامة والخبرة الطبية خصوصا، لها دور أساسي بالغ الأهمية في صناعة العدالة، مبرزا أن الخبير هو على قدم المساواة مع المحامي والمفوض القضائي والعدل والموثق والقاضي، وهم جميعا يشتركون في صناعة الأحكام، بالنظر إلى أنه مهما بلغت مدارك القاضي ومعارفه ومعلوماته فهو لن يكون ملمّا بكافة الميادين ولا بد له من الاستعانة بمن يساعده». الأستاذ الحسن الكاسم الذي كان يتحدث في مداخلة له بمناسبة اليوم الدراسي الذي نظمته الجمعية المغربية للخبرة في الأضرار البدنية الذي احتضنت أشغاله كلية الطب والصيدلة بالدارالبيضاء يوم السبت 23يونيو 2018 ، أبرز أن عدد الخبراء القضائيين بشكل عام، المسجلين في جدول الخبراء لسنة 2018 ، يبلغ 3 آلاف و 343 خبيرا، موزعين على 47 فرعا من فروع الخبرة القضائية، يشكل الأطباء الخبراء ضمنهم نسبة 43.47 في المئة، أي ما مجموعه 1461 خبيرا في مختلف فروع الطب، مضيفا أن بعض الفروع لا تتوفر على العدد الكافي من الخبراء كما هو الشأن بالنسبة لخبراء الطب الشرعي. مدير الشؤون المدنية بوزارة العدل، وقف خلال مداخلته التي تمحورت حول معايير تأهيل الخبراء الأطباء القضائيين ومراقبتهم وتأديبهم، عند الإطار القانوني المنظم لهذه المهمة والمتمثل في القانون 45.00، كما تناول قرار وزير العدل المؤرخ في 5 يوليوز 2016، الذي يحدد المعايير المطلوبة لتسجيل كل مترشح في فرع من فروع الخبرة، معتبرا أنه في حاجة إلى مراجعة لكونه غير مساير لما يتطلبه التسجيل في هذا الصدد، قبل أن يعرج على عدد من التفاصيل القانونية المؤطرة لعمل الخبراء القضائيين بشكل عام، والتنصيص على أهمية احترام القواعد القانونية والشكلية التي تخص قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية، مشددا على أن الإخلال بشكليات الخبرة يؤدي إلى بطلانها، كما هو الحال بالنسبة للفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، على سبيل المثال لا الحصر. من جهته، عميد كلية الطب والصيدلة الدكتور أبو معروف، وفي كلمة افتتاحية لأشغال هذا اليوم الدراسي الذي حضره قضاة، أطباء، محامون وحقوقيون، أكد على أنه قد يبدو من الوهلة الأولى أن هناك اختلافا جوهريا بين الطب والقانون، سواء من حيث الطبيعة أو من حيث المجال أو الأهداف، والحال أنهما عنصران متكاملان بالنظر إلى أن الطب يحتاج إلى القانون في تنظيم أوجهه المختلفة، والثاني يحتاج الأول في حالات عديدة يأتي في مقدمتها ما يرتبط بالخبرة الطبية الشرعية، حيث يقوم الطبيب الخبير المنتدب بتقديم مساعدته لتقرير الحالة الجسدية أو العقلية للشخص المعني، وتقييم التبعات التي تترتب عليها آثار جنائية أو مدنية، فيعتبر بذلك الطبيب مساعدا للعدالة التي تلجأ إليه كلما تعلق الأمر بطلب توضيحات حول مسائل ذات طابع طبي في شكل أسئلة توجه له من طرف الجهة الآمرة بالخبرة ليقوم بالإجابة عنها في شكل تقرير مفصل يبيّن فيه معايناته وملاحظاته والبرهان عليها بطريقة علمية بسيطة واضحة بعيدا عن كل غموض. وأكّد الدكتور أبو معروف على أن الخبرة الطبية الشرعية لها مجموعة من التفرعات، منها ما يهتم بدراسة الجاني، ومنها ما هو خاص بالبصمات والكدمات والرضوض، وكذا ما يتعلق بالجرائم الجنسية، بالإضافة إلى الخبرة الطبية الشرعية الخاصة بالتشريح الذي يهتم بدراسة الجثث وعلامات الموت، فضلا عن أن هناك الخبرة الطبية الشرعية التي تتولى دراسة الآثار التي يتركها الجاني في مسرح الجريمة، والخبرة الطبية التي تتولى دراسة التسممات، وكذا الخبرة الطبية الشرعية العقلية التي تهتم بفحص الجاني وتبين مدى أهليته ليكون محلا للمساءلة الجنائية ومدى تأثير الحالة العقلية للمجرم على الركن المعنوي للجريمة. وشدد عميد كلية الطب والصيدلة بالدارالبيضاء على أن الخبرة الطبية الشرعية هي موضوع من المواضيع التي لها علاقة مباشرة بقرارات القاضي الجزائي والطبيب الخبير الذي يكون على اتصال بجهاز العدالة ويمدها بمعلومات وأدلة وتقارير طبية تثبت أو تنفي صحة الأحكام المسبقة للقاضي، وتساعده على توجيه التحقيقات على نحو سليم من حيث ظروف وملابسات الجريمة ومن حيث الفاعل الذي لم يعترف. يوم دراسي، عرف تقديم عدد مهم من المداخلات، مع تسليط الضوء على التجربة التونسية في هذا الصدد، وخلص إلى مجموعة من التوصيات التي تلاها رئيس الجمعية المغربية للخبرة الطبية في الأضرار البدنية البروفسور هشام بنيعيش، والتي دعت إلى تعيين متخصصين وإمكانية الولوج إلى جدول الخبراء دون شرط الأقدمية، وعدم عرقلة مسطرة التسجيل في جداول الخبراء بالنسبة للأطباء العاملين في مرافق الدولة لأن الخبرة الطبية هي ليست بالضرورة مهنة وإنما هي مهمة تؤدى لخدمة مرفق عمومي وهو مرفق العدالة، إلى جانب التأكيد على الرفع من مبلغ الأتعاب المقررة وخاصة في إطار المساعدة القضائية، وضرورة الاستغلال العادل للجداول مع مراعاة التخصصات وعدم احتكار الخبرات من طرف خبراء دون غيرهم، وكذا ضرورة تقييم الخبرات المنجزة والمراجعة الدورية لجداول الخبراء، فضلا عن إعادة النظر في طرق تبليغ مقررات إنجاز الخبرة إلى الخبير، لأن من شأن التبليغ غير السليم أن يطيل آجال الخبرة المطلوب إنجازها، إلى جانب التفكير في آليات كفيلة لجبر الضرر الشامل، وتخليق عمل الخبير، وإعادة النظر في النظام القانوني لتعويض حوادث السير، مع توحيد البيانات الواجب توفرها في تقرير الخبرة الطبية، وغيرها من الخلاصات الأخرى الكفيلة بتطوير هذه المهمة والرقي بها بما يحافظ على حقوق الأشخاص ويساهم في تحقيق العدالة المنشودة.