تحتضن كلية الطب والصيدلة بالدارالبيضاء يوم السبت 23 يونيو 2018، لقاء علميا بالغ الأهمية بالنظر إلى امتداداته ودرجات تأثيره في الحياة اليومية للمواطنين، ويتعلق الأمر بيوم دراسي حول الخبرة الطبية في تقييم الأضرار البدنية، الذي سيفتتح بكلمات لكل من رئيس الجمعية المغربية للخبرة في الأضرار البدنية، عميد كلية الطب والصيدلة، رئيس جامعة الحسن الثاني، مدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد ومدير المعهد العالي للقضاء، بحضور أطباء وقضاة وحقوقيين، فضلا عن تقديم عروض كما هو الحال بالنسبة لعرض مدير الشؤون المدنية بوزارة العدل حول معايير تأهيل الخبراء الأطباء القضائيين ومراقبتهم وتأديبهم، ومداخلة مدير التشريع بوزارة العدل حول آفاق تطوير التأطير القانوني لعمل الأطباء الخبراء، بالإضافة إلى عرض رئيس قسم الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير حول التجربة التونسية في مجال تكوين الأطباء الخبراء، وكذا مداخلة نائب رئيس المحكمة الابتدائية المدنية بالدارالبيضاء حول الرقابة القضائية لعمل الخبير. البروفسور هشام بنيعيش، أكد في تصريح ل «الاتحاد الاشتراكي» على أن هذا اللقاء سيعرف وفضلا عن تقديم عروض علمية أخرى، وتوزيع دبلوم الخبرة الطبية وتقييم الأضرار البدنية على المتخرجين من الفوجين 12 و 13، توقيع اتفاقية شراكة من اجل التكوين والتكوين المستمر بين المعهد العالي للقضاء وكلية الطب والصيدلة بالدارالبيضاء والمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، مبرزا أن تقييم الضرر البدني الذي يشكّل أحد أهم مجالات الخبرة الطبية الشرعية، هو يندرج في سياقات قانونية مختلفة تتعدد فيها القواعد المسطرية الواجب احترامها وتختلف فيها عناصر الضرر القابلة للتعويض، سواء تعلّق الأمر بحادثة سير أو شغل، أو بمرض مهني أو نتيجة لخطأ طبي أو لتفعيل ضمان التأمين عن ضرر بدني ما أو لصرف معاش مرتبط بضرر بدني من طرف مؤسسة للضمان الاجتماعي. وأكد رئيس معهد الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدارالبيضاء على أنه من أجل جبر سريع، عادل ومنصف للضرر، فإنه يجب أن يكون للأطباء الخبراء تكوين في مجال الخبرة الطبية وأن يحافظوا على استقلاليتهم وحيادهم، كما أنه ينبغي للسلطات القضائية والمهنية المختصة بتأديب الخبراء الأطباء أن تكرس أثناء ممارستها لمهامها بشكل شفاف مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، موضحا أنه كانت هناك عدة مبادرات هادفة إلى معالجة إشكالية ممارسة الخبرة الطبية الشرعية ببلادنا واقتراح حلول لتطوير هذه الممارسة، كما هو الشأن بالنسبة لدراسة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في يونيو 2013، وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة الصادر في يوليوز 2013، وكذا مشروع القانون 06.14 المتعلق بتنظيم ممارسة الطب الشرعي الذي تم إعداده من طرف وزارة العدل. وأبرز البروفسور بنيعيش في تصريحه ل «الاتحاد الاشتراكي» أن اتفاقية الشراكة ستمكّن أساتذة الطب الشرعي بالكلية من تدريس الملحقين القضائيين، أي القضاة في طور التكوين بالمعهد العالي للقضاء، وكذا القضاة في إطار التكوين المستمر، في مجال الطب الشرعي والخبرة الطبية، بالمقابل سيدرس قضاة المعهد بالكلية للحصول على أحد الدبلومين حول الخبرة الطبية، والخبرة في المسؤولية الطبية. وأوضح بنيعيش أن الملحقين القضائيين بموجب الاتفاقية سيقومون بزيارات ميدانية لمعهد الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، للوقوف على كيفية إجراء عمليات التشريح وكيفية تحرير الشواهد الطبية الشرعية وإنجاز الخبرات الطبية، وذلك في إطار تكوينهم الميداني، كما أن الأطباء المختصين في الطب الشرعي سيدرسون كذلك الأطباء المسجلين في جداول الخبراء، وذلك في إطار تكوينهم الإجباري بالمعهد العالي للقضاء، مشددا على أهمية وقيمة هذه الاتفاقية وآفاقها التي تروم المساهمة في تأهيل هذا المجال وتطويره.