شرطة القنيطرة توقف متورطين في ترويج المخدرات    لا تزال طائفة من أمتي على الحق ..    شبيبة النهج الديمقراطي تدين عدوان الكيان الصهيوني وسياسات التطبيع    أوبل تقدم ثوب الراليات للموديل Corsa-e    فولكس فاجن تكشف عن Tiguan Allspace الجديدة    حديث في ذكرى تأسيس الشرطة المغربية    جون واتربوري صاحب كتاب "أمير المومنين" يكتب في "واشنطن بوست": قمع الصحفيين في المغرب يُقلل من مكانة النظام كمنارة في المنطقة    بالصور…40 طنا من المساعدات الإنسانية المغربية في طريقها إلى فلسطين    الاتحاد السويدي يعلن غياب زلاتان إبراهيموفيتش عن كأس أمم أوروبا    كأس إنجلترا لكرة القدم: ليستر سيتي يهزم تشلسي (1-0) ويحرز اللقب الأول في تاريخه    فيديو: جلالة الملك ينوه بجهود القوات المسلحة الملكية في تأمين معبر الكركرات ومواجهة كورونا    فيديو: الجزائريون يتحدون القمع ويخرجون في مسيرات المطالبة برحيل النظام    كتائب "القسام" تصدر أمرًا عسكريًا لسكان "تل أبيب"    السفير الفلسطيني يشيد بدعم الملك محمد السادس للقضية الفلسطينية    حكومة العثماني تتجه لتخفيف اجراءات الحجر الصحي    كرونولوجيا: المغرب في الصفوف الأمامية للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني    رسميا..المغرب يستضيف نهائي دوري أبطال أفريقيا خلال يوليوز المقبل بهذا الملعب    دوري أبطال إفريقيا (ذهاب ربع النهاية).. شباب بلوزداد الجزائري يفوز على الترجي التونسي (2-0)    رئيس بعثة "إسرائيل" بالمغرب يوضح أسباب مغادرته للمملكة    تطوان..مقاول خمسيني يضع حدا لحياته بهذه الطريقة    المجلس الجماعي لبني كرفط في الميزان    طنجة..بعد سنوات من التهميش ساحة التيران"بلاثا طورو" ينفض غبار الإهمال    طقس الأحد: أجواء حارة وكتل ضبابية في الصباح والليل    الموت يخطف الممثل حمادي عمور    المغرب يتوصل ب650 ألف حقنة من لقاح "أسترازينيكا"    الهيني: الأجهزة الأمنية المغربية قوية ولاديمقراطية وتنمية دون الإحساس بالأمن    كلميم.. حجز وإتلاف 356 كلغ من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك خلال شهر رمضان    تقرير أورلاندو بيراتس لمواجهة الرجاء الرياضي يصف الأخير ب"العملاق المغربي" ويعتبر رحيمي ومالانغو "نقطتيْ قوة" الفريق    كأس إنكلترا.. ليستر سيتي يهزم تشلسي 1-صفر ويحرز اللقب الأول في تاريخه    ربورطاج الناظور…انطلاق حملة واسعة لمكافحة الناموس و صيانة أشجار النخيل    عصابة مدججة بالسلاح تعترض طريق ستينيّ وتسرق سيارته وترسله إلى مستعجلات الناظور    شرطة قصبة تادلة تكثف حملاتها الأمنية لردع أصحاب الدراجات النارية المتهورين    لقجع يدخل على خط "الظلم التحكيمي" الذي طال الوداد لدى "الكاف"    كل عيد وأنتم بخير    تذكير.. المغرب يعود إلى اعتماد التوقيت الصيفي    خبير صيني: اللقاحات الصينية فعالة في مواجهة السلالات المتحورة لكوفيد-19    آخر تطورات انتشار كورونا في العالم.. الاتحاد الأوروبي يفتح حدوده على نفسه    دعوى جديدة ضد جلاد البوليساريو    المغرب يستأنف رحلاته الجوية مع ثلاث دول كبرى    هل يمكن الجمع بين صيام أجر ستة أيام من شهر شوال وقضاء دين رمضان في نية واحدة ؟    التعادل يحسم لقاء أولمبيك آسفي واتحاد طنجة    أزيد من 6 ملايين شخص استفادوا من الجرعة الأولى من اللقاح في المغرب    قناة العيون تضيء المحطة التاريخية لتحرير معبر الكركرات من طرف القوات الملكية المسلحة في ذكراها 65    فيديو مؤثر.. زهور السليماني تودع حمادي عمور بحرقة في المقبرة    بتأثر كبير تتلقى الفنانة خديجة أسد رسالة من حياة جبران وحياة الإدريسي...في "رشيد شو"    لُمَح من عداوة اليهود للمسلمين    ابنة الراحل حمادي عمور: الحاج عاش في صمت ورحل في صمت وترك فراغا كبيرا في قلبي -فيديو    في عز أزمة كورونا..تحويلات مغاربة الخارج ارتفعت إلى 7.4 مليار دولار سنة 2020    من جديد أعداد إصابات كورونا في المغرب ترتفع    لهذا السبب يبقى الشعب الفلسطيني لا نظير له أبدا على وجه الأرض..!    تعديلات اتفاقية "التبادل الحر" بين المغرب وتركيا تدخل حيز التنفيذ    وفاة الفنان المغربي الكبير حمادي عمور    هام للرباطيين.. افتتاح نفق الهرهورة لتخفيف حركة السير    ارتفاع التضخم في إسبانيا    الغربة والاغتراب والزمان والمكان    كلميم… تتويج مواهب شابة في فن السماع والمديح    الفنان التشكيلي ابراهيم الحيسن يعرض جديد أعماله بالصويرة    رسالة لإخواننا المستضعفين في فلسطين و سائر الأوطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من رسائل غيثة الخياط إلى عبد الكبير الخطيبي 8 : الرسالة 1: لم نعش إلا المستحيلات
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 22 - 04 - 2021

«مراسلة مفتوحة» هي سلسلة رسائل كتبت ما بين دجنبر 1995 و أكتوبر 1999، بين غيثة الخياط، هي في ذات الوقت كاتبة ومحللة نفسية، وعبد الكبير الخطيبي، وهو كاتب أيضا وجامعي وباحث في العلوم الإنسانية. وهما سويا ينتميان بذلك إلى الحضارة الإسلامية ونظامها الاجتماعي الأبوي. وهي تعرض تبادلا خاصا وأكثر تفردا في العالم العربي.
«مراسلة مفتوحة» هل هو فن للصداقة، أم شكل أدبي عبر الرسائل، أم رغبة في التقاسم الفكري، أم صيغة لركوب المغامرة؟ هكذا سأل الناقد حسن وهبي صديقه عبد الكبير الخطيبي.
أجاب الخطيبي: كان لها هدف إجرائي واضح: الإعلان عن صداقة فكرية بين امرأة ورجل، في العالم الإسلامي ونظامه البطريركي. فهي أكثر منها شهادة، هذه المراسلة المفتوحة تراهن على الحقيقة الخطيرة، عبر هذا النوع من التبادل. كسر بعض المحظورات التي تكبل النقاش العمومي بين الناس، منشورا ومقروءا ومتداولا بالنسبة لإمكانات أخرى من النقاش المكبوح بين الرجال والنساء، كما يقول الخطيبي في تقديمه لهذه المراسلة.
ومن الخطأ مقارنة هذه الرسائل، بتلك المتبادلة بين مي زيادة وجبران خليل جبران؛ لاختلاف طبيعة العلاقة بين هؤلاء، بين الحب والصداقة، وبين العلاقة العاطفية والصداقة الفكرية. وهو سوء الفهم لصق بذهنية البعض. لكن غيثة الخياط نفت هذه الشبهة، ذات الهيمنة الذكورية. ولو كان الأمر صحيحا لجهرت به، كما تكرر دائما، بقدر ما جرأت على الكتابة معه، وليست عنه كما تؤكد أيضا.
انضبطت الرسائل -بلغت تسعا وخمسين رسالة- منذ البداية لمفهوم «التحاب» الذي عرفه الخطيبي، في تقديم الكتاب، كالآتي: « أقصد ب «تحاب» لغة الحب التي تثبت المحبة الأكثر نشاطا بين الكائنات، والذي يستطيع أن يمنح شكلا لتوادهم ولمفارقاته. أنا مقتنع أن محبة، من هذا القبيل، بإمكانها تحرير بعضا الفضاءات حيث تحظر المباهج بين الشركاء. مكان للعبور والتسامح، معرفة بالعيش المشترك بين الأجناس والحساسيات والثقافات المختلفة»
حرص الخطيبي على تحويل الكلام إلى كتابة رغبة منه في التوثيق، وإيمانا منه أن البقاء للأثر في مواضيع تناسب الصداقات الفكرية، ومقاومة للنسيان الذي يعتور الكلام.
مر أكثر من عقد ونصف، على صدور هذه المراسلات بين دفتي كتاب «مراسلة مفتوحة» تتأسف غيثة الخياط متحسرة على أن هذه المراسلات لم تعرف طريقها إلى لغة الضاد، وتعتبر الأمر كارثة، في حين ترجمت إلى لغات أخرى كالإنجليزية والإيطالية.
تحاول الخياط استعادة رسائلها. وقد كتبتها بخط اليد وأحيان على ورق رسمي. وقد صارت الآن إرثا لعائلته قبل أن تصير إرثا للذاكرة الثقافية لمغربية، في انتظار تأسيس «مؤسسة الخطيبي».
كتب الخطيبي مقدمة قصيرة للكتاب واختار عنوانه وناشره. لكن الخياط ستكتب مقدمتها في النسخة المترجمة إلى الإنجليزية ولم يقيض للخطيبي قراءتها لأنه كان يحتضر كان ذلك اليوم 16 مارس 2009.
لم تعرب الرسائل، وهم ما حز في نفس الكاتبة. واعتبرت الوضع كارثة في العالم العربي، وهو المعني بمحتواه أكثر من البلدان الأخرى. تمنت لي غيثة الخياط قراءتها بالعربية فانجذبت إلى ترجمتها، إلى اللغة نفسها. وقد أذنت لي بذلك ووافقت. كانت الخياط حافزا مباشرا لإنجاز ترجمة هذه الرسائل ورسائل أخر. لعلها تكون بداية لترجمة العمل كاملا. وأنا متيقن أنها ستسعد بذلك. وهي المعدودة على الحركة النسوية.

شكرا على رسالتك التي تأخذ معناها في عدة موجات عقلية. أدركت أن الفكرة لامستك، ثم فرضت نفسها عليك لإدخالي معك، في خطاب التحاب…
كلمة خفيفة لكنها مثقلة بكثير وكثير من الإمكانات، والتوقفات، والعودات.
طبعا أنا موافقة على هذا الارتداد بعد تيهان في الصحاري المأهولة كثيرا بالكراهية والحقد. وحالات سوء الفهم، ومعارك ذات فكر مبعثر وقاتم.
هذه النافورات المجمدة، تتحول فوقها أرجل الحمائم إلى مخالب زجاجية، تكسر الحيوانات، وتقتلها وهي عاجزة عن اللحاق ببعضها.
الصحراء، الجليد، صمت الموت، حينما يلتقي الرجل المرأة، وعيناه خفيضتان عن معاناتها؟
محاولات محتشمة، للاحتفال بفحولته، سرعان ما يحولها الإله إلى معاصم برونزية. كيف؟ التمدد معها على حرير الأحاسيس. النسيج الحريري الأنثوي، مزهرية كئيبة تجعل كل الشركاء على هيئة شمشون ودليلة تائهين، حمقى، ذوي أعين غائرة ببوم الغيرة، والريبة والبغض.
نعم العذرية ليس هي العذراء؛ إنها الخطوة الأولى نحو المحبوب العائد من وراء التلال، بقدمين مجنحتين، وابتسامة من عسل ورحيق.
أنت، الرجل ماثل مثل هذه الرسالة الني أحبرها بأناة بوصفها عالية ورفيعة، استطعت أخيرا أن تكون داخل التحاب، حب ما يعتري الحب من اقطاع وفتور، ابتداء في المرارة، همس فترات متفرقة؟
أنت، الرجل يداك الواسعتان مفتوحتان، الراحتان نحو السماء، ونظرتك صوب نقطة التسديد رائعة بحدقتي غزال في منأى عن الأسود والضواري القاطعة والغادرة.
امرأة. بعيدة وجليلة. حاضرة ووضيعة. استيهام لهذيانات التحاب عندما تتجه الرغبات نحوك مثل سرب من الغربان. رؤيا منسقة. ذراع كامل من مرمر. أسنان لامعة. قدمان لا تكادان تلمسان الأرض.
هو، شاب وسيم وظلمان (نصفه إنسان وآخره حصان) غير عابئ هكذا إلا بمزهرية إغريقية. مواصفات رجل يحمل على صدره تيارا وكوكبا وعبارات وأمواجا.
هي وهو، أخيرا في خطاب الممكن، بداية التحاب لأجل كل الآخرين. توافق رفيع حول كلمات، وأحلام تأتي عند نهاية الليل حين يبعثر القمر نفس ولا تنجو إلا شمس من ألف موت.
كل هذ التجاوزات، وهذه الخطوات وهذه السذاجة؛ لأن ثانية عجيبة لفكر يولد ويسقط، فكرتك غريبة وإشكالية، ومبهجة ونادرة بينك أنت الرجل-المغربي- وأنا المرأة -المغربية- التي ستكون جسرا بين كل المستحيلات، وكل الممكنات التي تربط بين الرجال والنساء.
لم نعش إلا المستحيلات، ننظر بالتالي، إلى ما بعد مرايا القهر الخوف والارتياب.
الدارالبيضاء 9/12/95


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.