دخل إبراهيم دياز تاريخ كأس إفريقيا للأمم من أوسع أبوابه، بعدما قاد المنتخب المغربي إلى تجاوز عقبة تنزانيا في ثمن نهائي نسخة 2025، موقعا هدف الانتصار الذي لم يمنح أسود الأطلس بطاقة العبور إلى ربع النهائي فحسب، بل حمل في طياته إنجازا فرديا غير مسبوق في سجل الكرة المغربية. فبهدفه المسجل في الدقيقة 64 من المواجهة، التي احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، أصبح مهاجم ريال مدريد أول لاعب مغربي ينجح في هز الشباك خلال أربع مباريات متتالية في تاريخ مشاركات المنتخب الوطني بنهائيات كأس أمم إفريقيا، مؤكدا تحوله إلى أحد أبرز أسلحة النخبة الوطنية في البطولة. وعقب اللقاء، عبر دياز عن فخره بما يقدمه بقميص المنتخب، مشيرا إلى أن العمل اليومي والتركيز في التدريبات كانا وراء هذا التألق، وقال في تصريحاته إنه يتدرب باستمرار من أجل التسجيل، وإن هز الشباك دفاعا عن ألوان المنتخب الوطني يعد مصدر اعتزاز كبير له ولجميع اللاعبين، معتبرا أن الأداء الذي قدمه المنتخب يستحق الإشادة، وأن الجماهير خرجت راضية عما شاهدته. ولم يأت هذا التألق من فراغ، إذ كان الناخب الوطني وليد الركراكي قد نوه، قبل المباراة، بالدور المتنامي لإبراهيم دياز داخل المنظومة الجماعية، واصفا إياه بالعنصر المؤثر في الخط الأمامي، ومبرزا أن قوة المنتخب المغربي لا ترتبط بلاعب واحد، بل بتنوع الحلول وتعدد مصادر الخطورة. وأوضح الركراكي أن مسار دياز مع المنتخب عرف تطورا تدريجيا، منذ ظهوره الأول في مارس 2024، مشددا على أن اللاعب احتاج إلى فترة للتأقلم مع خصوصيات كرة القدم الإفريقية، سواء من حيث الإيقاع أو الالتحامات البدنية، وهو ما عمل الطاقم التقني على تسهيله عبر المتابعة المستمرة والتواصل المباشر، بما في ذلك جلسات تحليل بالفيديو لتقريب الرؤية بين التجربة الأوروبية ومتطلبات المنافسات القارية. وفي مشهد مؤثر، أهدى دياز هدفه إلى زميله المصاب عز الدين أوناحي، بعدما احتفل برفع قميصه، في رسالة تضامن لاقت تفاعلا كبيرا داخل الملعب وخارجه. وأكد اللاعب أن المجموعة تعيش كعائلة واحدة، معربا عن حزنه لغياب أوناحي الذي كان يقدم مستويات مميزة، ومتمنيا له الشفاء العاجل والعودة سريعا إلى الميادين. وبخصوص التحدي المقبل في دور ربع النهائي، شدد دياز على أن التركيز يجب أن ينصب على أداء المنتخب، بغض النظر عن هوية المنافس، مؤكدا أن التطور المستمر واللعب بروح جماعية، إلى جانب الدعم الجماهيري، سيبقى مفتاح مواصلة الانتصارات وتحقيق الطموح القاري.