حملت صفحة إعلام وفنون بجريدة الاتحاد الاشتراكي إلى الفنانة التشكيلية المغربية كنزة العاقل حزمة من الأسئلة التي لامست مسارها الفني، وبداياتها التشكيلية، وعلاقتها بالمشهد الفني المغربي، ورؤيتها لقضايا الإبداع، والتجريب، والتعليم الفني، وسوق الفن، إضافة إلى قراءتها لراهن الفن التشكيلي وآفاقه المستقبلية. وقد تفاعلت الفنانة مع هذه الأسئلة بصراحة وعمق، مقدمة ورقة فنية تأملية تكشف ملامح تجربتها، وهواجسها الجمالية، وسعيها الدائم إلى تجاوز النمطية وبناء ذات فنية متفردة.
– عن البدايات ، من هي كنزة العاقل؟ – كنزة العاقل فنانة تشكيلية راكمت تجربة تقارب خمسة عشر عاما في مجال الفن التشكيلي. حاصلة على دبلوم التكوين في الرسم والصباغة من المركز الروسي للثقافة والعلوم بالرباط، ودبلوم في الرسم المعماري من معهد الدراسات التطبيقية بتمارة، كما تتوفر على بطاقة الفنان من وزارة الثقافة المغربية. تشغل منصب المديرة العامة والأستاذة المؤسسة لمرسم كنزي، ومنسقة مكلفة بالعلاقات الخارجية لعدد من المهرجانات الوطنية والدولية، وفاعلة جمعوية، وعضو شرفي بجمعية منبع للفنون التشكيلية. شاركت في العديد من المعارض الفردية والجماعية داخل المغرب وخارجه، خاصة في تونس والأردن والعراق والجزائر، كما ساهمت في تمثيل المغرب في ملتقيات فنية دولية. – ما المشهد البصري الذي شكل الانطلاقة الفنية الحقيقية لتجربتك؟ – بطبيعة الحال، يتأثر الفنان بمحيطه وبكل ما يدور حوله، وما يسمعه من قصص قد تغني تطلعاته الفنية، وهذا أمر بديهي. لذلك لا أكف عن التخطيط والتفكير، وبعد مدة أترجم ما خططت له إلى عمل فني. غالبا ما يكون المنتوج الفني وليد اللحظة، وقد يكون نتيجة حدث معين دفعني إلى الاشتغال على دراسة فنية مرتبطة به. أما بخصوص المشهد البصري، فأرى أن الابتكار عنصر أساسي في تجربتي. لا أحبذ النمطية أو التشابه الذي أصبح طاغيا لدى بعض الفنانين بسبب غياب التجديد. بالنسبة لي، كل لوحة هي مشهد بصري يحمل جزءا مني ومن حياتي، ولا يمكن اختزالها في قصة واحدة بعينها. – كيف نقرأ تجربتك داخل المشهد التشكيلي المغربي اليوم؟ – لا أنكر الدور الكبير الذي لعبه الفن التشكيلي الروسي في تشكيل تجربتي الفنية وتعميق رؤيتي الجمالية، بحكم تكويني وخبرتي بالمركز الثقافي الروسي. ويمكن للمهتم بالتفاصيل أن يلاحظ حضور هذه الجذور في أعمالي، سواء في توظيف الضوء، أو عمق الظلال، أو الحس الدرامي لبعض اللوحات. هذا التأثير وضعني أمام تحد مع هويتي المغربية الأصيلة، لكنه مكنني من تحقيق تناغم فني خاص. حاليا أركز على المجتمع والتراث المغربي، كما بدأت مؤخرا الاشتغال على الفن البارز. – كيف تفهمين الفن البارز؟ – الفن البارز مجال فني يستخدم مواد متعددة لإنتاج أعمال إبداعية غنية ومتفردة. وهو يقع بين الرسم والنحت، إذ يقدم البعد الثالث دون أن ينفصل تماما عن الدعامة. وقد كان للفن الروسي تأثير كبير في مساري، لما يتميز به من تنوع وابتكار وجمع بين التقاليد العريقة والتجارب المعاصرة، إضافة إلى قوته في التأثير الجمالي في المتلقي. – كيف تقيمين تجربة المعارض الفردية والجماعية؟ – المعارض الفردية تمثل فرصة مهمة لإبراز الرؤية الخاصة بالفنان وتعزيز الابتكار والتواصل مع الجمهور، كما تسهم في بناء سمعته الفنية. أما المعارض الجماعية فهي فضاءات أساسية للحوار الفني، والاحتكاك بالتجارب المختلفة، والاستماع إلى قراءات متنوعة للأعمال المعروضة. – كيف يمكن تمييز أسلوبك وسط تعدد الأساليب؟ – لا أحبذ النمطية، وقد استكشفت مؤخرا آفاقا جديدة عبر مواد وتقنيات مبتكرة، ما قادني إلى التحول نحو الفن البارز. وظفت هذا التوجه في معرضي الفردي «خارج الإطار– Out of Frame» ضمن فعاليات ليلة الأروقة، وهي تظاهرة فنية وطنية تهدف إلى تعزيز التواصل بين الفنانين من مختلف الأجيال والتعريف بإنتاجاتهم. وقد تميز المعرض بحضور جماهيري لافت وتفاعل واسع مع الأعمال المعروضة. – ما تقييمك لتدريس الفن التشكيلي بالمغرب؟ – هناك دائما مجال للتحسين والتطوير. نحن بحاجة إلى تحديث المناهج الدراسية لتواكب التحولات الفنية المعاصرة، مع التركيز على الجانب الإبداعي والتجريبي، وتوفير بيئة تعليمية تحفز الابتكار. كما أن تعيين مختصين في الفن التشكيلي في مواقع تربوية يظل خطوة أساسية للنهوض بالمشهد الفني. – كيف ترين راهن الفن التشكيلي المغربي وآفاقه؟ – الإصلاح يجب أن يبدأ من المدرسة. فالمناهج الحالية تركز على الجانب التقني والنظري أكثر من الإبداعي. نحن بحاجة إلى إدماج مواد تحفز التعبير الفني الحر، وتنظيم أوراش ولقاءات مع فنانين محترفين لتعزيز التلاقح الفني بين الأجيال. – مع من تتماهين فنيا من الفنانين المغاربة؟ – أعتقد أن كل فنان يحمل عالمه الخاص من الإلهام، وقد ينبع من تفاصيل بسيطة: صوت، رائحة، ذكرى، أو لحظة عابرة. الإبداع الحقيقي هو ما يميز الفنان دون الحاجة إلى استحضار الأسماء، بينما التطفل على الفن باسم التجريد يؤكد مرة أخرى أهمية التربية الجمالية منذ الصغر.