شهدت الساحة الدينية في فرنسا حالة من الارتباك والجدل الواسع عقب صدور إعلانات متباينة بشأن موعد حلول شهر رمضان المبارك، مما وضع الجالية المسلمة عامة والمغربية خاصة، أمام خارطة صيام منقسمة جغرافيا ومؤسساتيا، أثارت الكثير من التساؤلات. وأكد مهاجرون مغاربة في فرنسا في تصريحات هاتفية ل "الاتحاد الاشتراكي" أن هذا الانقسام انعكس بشكل ملموس على أرض الواقع؛ حيث بدأ المسلمون في مدينة "ليون" ومنطقة الجنوب الشرقي لفرنسا والنواحي صيامهم يوم الأربعاء 18 فبراير، تماشيا مع التقديرات التي اعتمدتها بعض الهيئات المحلية وجامع باريس الكبير. وفي المقابل، شهدت مناطق شمال فرنسا، ولا سيما مدينتي "ليل" و"ستراسبورغ"، انطلاقة مغايرة، حيث أعلن المسلمون هناك يوم الخميس 19 فبراير كأول أيام الشهر الفضيل، وهو التوجه ذاته الذي سارت عليه الجالية المسلمة في بلجيكا المجاورة. هذا التباين الجغرافي والزمني أحدث حالة من الحيرة لدى مسلمي فرنسا، الذين أعرب الكثير منهم عن استيائهم من هذا التضارب الذي يؤثر سلبا على انسجام الشعائر الدينية داخل البلد الواحد. وأكد المتابعون أن العاصمة باريس شهدت بدورها انقساما في تحديد أول أيام رمضان، مما جعل الجالية تعيش حالة من التشتت بين اتباع المعطيات الفلكية التي دافع عنها المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وبين القرار الشرعي لجامع باريس الكبير. وبينما كانت فرنسا تعيش هذا الارتباك، أوضح مغاربة في إسبانيا في اتصال ب "الاتحاد الاشتراكي" بأن الجارة إسبانيا نجحت في تجاوز هذا النوع من التضارب؛ حيث لم يشهد الداخل الإسباني أي انقسام في الآراء أو في تحديد موعد الصيام. * صحفية متدربة