دعا الفريق الاشتراكي بمجلس جهة الرباطسلاالقنيطرة إلى إقرار برنامج دعم جهوي استثنائي لفائدة الفلاحين الصغار والعمال الزراعيين المتضررين من الفيضانات، مع توسيع معايير الاستفادة لتشمل فئات لم تغمر المياه منازلها ولم تُرَحَّل ساكنتها، لكنها فقدت محاصيلها بالكامل وضاع جهدها واستثمارها وأصبحت لا تملك أي مورد. وأكد عزيز لعلج، رئيس الفريق الاشتراكي، خلال الدورة العادية لمجلس جهة الرباطسلاالقنيطرة، على ضرورة توفير وضعية اجتماعية للعمال الزراعيين الذين توقفوا قسرا عن العمل، داعيا إلى الالتفات للفئات المرتبطة بالنشاط الفلاحي بشكل غير مباشر، من تجار صغار وعمال موسميين ومقدمي خدمات، بعدما تعطلت مصادر دخلهم بسبب الفيضانات، وذلك باعتماد مقاربة شمولية تستلهم روح التضامن التي ميزت تدخل الدولة خلال جائحة كورونا. كما تطرق لعلج إلى وضعية الكسابة والماشية بعد أن غمرت المياه المراعي والحقول وضاعت مصادر العلف والكلأ، ما وضع مربي الأبقار والأغنام أمام صعوبات حقيقية في تغذية قطعانهم. وأبرز أن هذا الوضع لا يهدد الفلاح الصغير فقط، بل يهدد مستقبل تربية الماشية وتوفير اللحوم والحليب والاستقرار الاقتصادي داخل العالم القروي. ودعا الفريق الجهة إلى إطلاق برنامج استعجالي لدعم الأعلاف والمساهمة في تخفيض كلفتها أو توفيرها بشروط تفضيلية، مع إدماج مربي الماشية ضمن برامج الدعم المرتبطة بالكوارث الطبيعية، وتفعيل دور اللجان الدائمة. وسجل لعلج أن الفيضانات التي شهدتها بلادنا على الصعيد الوطني، والتي كانت جهة الرباطسلاالقنيطرة أكبر المتضررين منها، همّت أقاليم سيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، ووضعت عددا من الجماعات القروية والدواوير أمام أوضاع صعبة. وفي سياق متصل، تقدم الفريق الاشتراكي بعبارات الشكر والتقدير إلى مختلف السلطات العمومية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية مجسدة في والي الجهة، الذي كان حاضرا ميدانيا عبر أقاليم الجهة، كما حيّا عمال الأقاليم وكل المتدخلين. وأوضح أن الهدف من التدبير الميداني كان تسهيل عملية الإجلاء وضمان سلامة الأرواح في انسجم مع التوجيهات الملكية. وأكد أن عملية الإجلاء والإنقاذ مرت بسلاسة، وتمت عودة الساكنة إلى منازلها ومجالات عيشها في ظروف جيدة، منوها بالتجاوب العفوي والمسؤول للساكنة، خاصة الفلاحين وأبناء العالم القروي الذين استجابوا لنداءات السلطة بكل انضباط ووطنية. واعتبر أن الفيضانات كشفت عن حجم المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، كما تفرض التوقف عند وضعية الموارد المائية، خصوصا ما يتعلق بنسبة ملء السدود سواء على الصعيد الوطني أو الجهوي. غير أن هذه المؤشرات، رغم أهميتها، لا ينبغي أن تغني عن ضرورة اليقظة الدائمة والتخطيط الاستباقي، وربط تدبير الموارد المائية بسياسات الوقاية من الفيضانات وحماية العالم القروي وضمان استدامة النشاط الفلاحي، مع مواصلة إنجاز المشاريع الهيكلية المبرمجة المرتبطة بالقطاع وتعزيز قنوات الربط بين الأحواض. وشدد على أنه إذا كانت مرحلة الطوارئ قد أُديرت بنجاح، فإن المرحلة اللاحقة تفرض مسؤولية أكبر، لأنها مرتبطة بمصادر الدخل وبالاستقرار الاجتماعي لآلاف الأسر. وفي موضوع ثانٍ، توقف لعلج عند تنظيم المملكة لبطولة كأس إفريقيا للأمم، التي طبعتها احترافية عالية وحسن تنظيم وجودة في البنيات التحتية والاستقبال، ما عكس قدرة تنظيمية متميزة نالت تنويها من المنتظم الدولي، وعلى رأسه الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA). وأكد أن المغرب جدد التأكيد على أنه بلد الرهانات الكبرى والقادر على إنجاح أكبر التظاهرات القارية والدولية.