وصف بنيس علاقته بالمبدعين الجزائريين بالجيدة في الوقت الراهن، مؤكدا في حوار أدلى به، أخيرا، ليومية "الخبر" الجزائرية محمد بنيس (خاص) على هامش مشاركته في احتفالية ''ربيع الشعراء'' بالمركز الثقافي الفرنسي بالجزائر، أن بعض الخلافات التي خلفت ردود أفعال مختلفة في وقت سابق، أصبحت من الماضي، بقوله "اليوم نحن في عالم مختلف وهناك قضايا أخرى، ومن الأحسن أن يتفرغ الأصدقاء الجزائريون لأشياء أهم، ولنترك الماضي للتأمل الفكري، حتى نستخرج منه الجانب الإيجابي. فلا ينبغي على الإطلاق أن نقوم في العمل الثقافي بأي فعل تدميري، بل يجب أن نأخذ الأمور بهدوء، ونفكر فيها دون تنازل، بهدف خلق مستقبل إيجابي". وأبرز بنيس أن الشعر الجزائري قريب منه، بل إنه جزء منه ومن ثقافته، مؤكدا أنه يحاول منذ فترات طويلة أن يتتبع ما يجري في الجزائر من الناحية الشعرية والأدبية، لكن بعض الأشياء الجديدة لا تصله بسهولة، وهو أمر مؤسف، حسب بنيس، خصوصا بالنسبة لبلدين متقاربين في كافة المستويات مثل الجزائر والمغرب، مشيرا إلى أن ما يهمه دائما هو تتبع النبض الشعري في الجزائر، والاقتراب من الأسئلة التي يطرحها الشاعر الجزائري في هذا العصر، وكيف يعيد صياغة الحياة التي يعيشها. وعن علاقته بالأديب الراحل محمد ديب، الذي أهداه ''نوافذ من تلمسان''؟، قال بنيس إنه لم تربطه أي علاقة شخصية به، وكل ما في الأمر أن ديب كاتب كبير، وعندما توفي كان هذا النص تحية له، لأنه قامة أدبية كبيرة من الجزائر، مشيرا إلى أن "القصيدة جاءت بتلقائية، وفيها عودة إلى تلمسان التي كنت أراه فيها دائما، ولطالما آمنت بأن ما قضاه في فرنسا لم يكن سوى منفى، لكنه لم يكن منفى مدمرا وسلبيا، بل أبدع فيه وجعله إيجابيا في حياته، وفي ثقافتنا المغاربية". من جهة أخرى، عبر بنيس، في الحوار نفسه، عن سعادته البالغة بحصوله على جائزة "تشيبو" العالمية للآداب، التي تمنحها أكاديمية "بيستويا" الإيطالية، في دورتها الخامسة والخمسين، عن كتاب "البحر المتوسط والكلمة"، وديوان "هبة الفراغ" المنشورين باللغة الإيطالية، قائلا "أسعد بالجائزة عندما تكون تحية من جهة ثقافية مستقلة، وصادرة عن تقدير حقيقي للكاتب وإبداعه، ولا أهتم بغير ذلك، وهو ما جعلني أرفض كثيرا من الأشياء التي لم تكن بهذا النقاء"، موضحا أنه يرحب دائما بجميع الجوائز التي تمنحها مؤسسات ثقافية أكاديمية مستقلة، لأنها تساهم في فتح حوار على مستوى رفيع مع الغرب، وتخلق جسورا ثقافية وشعرية بين الثقافة واللغة العربية، وغيرها من الثقافات واللغات الأجنبية. ووصف بنيس، الجوائز التي يحصل عليها المبدع العربي من المؤسسات الأكاديمية بالمهمة، لأنها ذات مصداقية، ولا تحمل أهدافا خارج الدائرة الإبداعية، لعدم وقوف جهات رسمية وراءها، ما يؤكد أن الغرب يسمعنا ويحترمنا، نافيا أن تكون له أي علاقة بالمؤسسات الرسمية العربية وغير العربية، مؤكد في الحوار ذاته، أنه لن يقبل أي جائزة تمنح له من طرف أي نظام رسمي سواء في العالم العربي أو خارجه، مؤكدا أن جميع الجوائز التي فاز بها كانت من مؤسسات ثقافية مستقلة، إذ لا علاقة له لا من قريب أو من بعيد، مع أي مؤسسة رسمية. يذكر أن تظاهرة "ربيع الشعراء في الجزائر"، التي اختتمت فعالياتها بالجزائر يوم 7 أبريل الجاري، بمشارك نخبة من الشعراء العرب والأجانب، نظمت تحت شعار "الشعر في حوض المتوسط". وعرفت التظاهرة، تنظيم أمسيات شعرية وندوات فكرية نشطها نخبة من الشعراء من بينهم إديت عزام من فرنسا، ومحمد بنيس من المغرب، وكازيميرو دي بريتو من البرتغال، وبيرنارد نوال من فرنسا، وهجيرة أوبشير، حبيب تنغور، وسميرة نقروش من الجزائر، وستراتيس باشلي من اليونان.