أكد المفكر المغربي، محمد سبيلا، أن التحولات النوعية، التي عرفها المجتمع المغربي، كانت بطيئة جدا، لأنها لم تكن مصحوبة بمشروع مجتمعي حداثي، ولم تكن مؤطرة سياسيا. محمد سبيلا بالمكتبة الوسائطية (أسعد) وأضاف سبيلا في محاضرة نظمتها المكتبة الوسائطية لمؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء، تحت عنوان "تحولات المجتمع المغربي"، أن المغرب شهد، منذ استقلاله، العديد من التحولات، ذات السرعات المختلفة والمتباينة، التي قسمها إلى تحولات كمية يمكن للباحث رصدها وقياسها، وهي غالبا ما تكون تلقائية وميكانيكية، وتحولات كيفية "نوعية" يصعب رصدها، وهي غالبا ما تكون إرادية تتوقف على تنفيذ القرارات وتدخل المؤسسات. وحدد سبيلا التحولات الكمية في التحولات الجغرافية والديموغرافية، وانعكاساتها على المجتمع من حيث العمران والتمدن والأسرة والقرابة ومعدل سن الزواج، موضحا أن المغرب عرف منذ استقلاله، تحولات جغرافية مهمة، خصوصا بعد استكمال وحدته الترابية. وأبرز سبيلا أن التحولات الديموغرافية تجلت في زيادة عدد السكان من 5 ملايين نسمة سنة 1956 إلى حوالي 35 مليون حاليا، ما أفرز تحولات على مستوى العمران، وتغيير التوازن بين البادية، التي كانت في بداية الستينيات تستقطب 90 في المائة من السكان، والمدينة التي أصبحت تستقطب معظم سكان المغرب، وهو ما يدعى في المصطلح السوسيولوجي بالتحضر أو التمدن، وهو انتقال كمي في ظاهره، لكنه يختزن بدوره كل التحولات الكيفية في نمط العيش والعلاقة مع الغير، ومسألة السلطة والقانون والشغل المنظم، ومعنى ووتيرة الزمن الفردي والجماعي. كما حصلت تحولات في معدل العمر، الذي ارتفع من 47 عاما سنة 1956 إلى 69 سنة حاليا، ومعدل سن الزواج الذي ارتفع بدوره من 17 سنة في الستينيات إلى 37 سنة، ما أثر على بنية القرابة والعلاقة العائلية، التي طبعها تحول تدريجي بطيء نحو التناقص التدريجي لنسبة الخصوبة، إضافة إلى التقلص التدريجي للأسرة الموسعة، إذ أصبحت الأسرة الضيقة ابتداء من نهاية التسعينيات من القرن الماضي تمثل حوالي 60 في المائة. أما التحولات الكمية والنوعية فحددها سبيلا في التعميم التدريجي للتمدرس، ومجانيته، إذ انتقلت نسبة التمدرس من 17 في المائة غداة إعلان الاستقلال، إلى حوالي 94 في المائة أخيرا، ما ساهم في زيادة عدد الجامعات، التي ساهمت في تحول نوعي آخر هو التحول المعرفي والثقافي، أو ما أطلق عليه الباحث السوسيولوجي المغربي، محمد الصغير جنجار ب"ارتفاع الرأسمال الثقافي"، ما جعل المغرب، حسب سبيلا، رائدا في العالم العربي على مستوى البحث العلمي، ما انعكس إيجابا على التحولات السياسية، رغم الصراع الحاد بين النمط التقليدي القديم، الذي يصارع من أجل البقاء، والنمط الحداثي، الذي يسعي إلى تكريس ثقافة الحقوق والحريات، وخلق حركية الإصلاحات السياسية والدستورية، التي يعيشها المغرب خصوصا، والعالم العربي عموما.