عزلة تامة لجنوب إفريقيا في مجلس الأمن حول قضية الصحراء    ملياران و300 مليون لمواجهة كورونا بطنجة    النيابة العامة تُحَرِّر 174 محضر في حق مخالفين لإجبارية وضع الكمامات ومتورطين في خَرْق الطوارئ الصحية    العلمي: الكمامات تستجيب للمعايير ونستعملها جميعا    مخزون المغرب من الخضروات يكفي ل 8 أشهر    بنك المغرب: احتياطات العملة كافية .. وتبرعات المغاربة مصدر الأمل    بعد حديث تقارير إعلامية عن حجز إسبانيا لشحنة أدوية مغربية..اتصال هاتفي بين محمد السادس وفيليبي السادس    شوقي بنيوب يساهم بنصف راتبه الشهري لمواجهة جائحة فيروس كورونا    "برشلونة" يصف اتهامات "روسود" ب"الخطيرة"    الرجاء يعلن خضوع نجمه لعملية جراحية    مقترح قانون لتمكين المكترين المتضررين من إعفاء مؤقت بسبب أزمة "كورونا"    مواطنون يشتكون من ضعف خدمات الموقع المخصص للراغبين في الاستفادة من الدعم المالي للدولة    هذه الحالة الوبائية بإقليم الناظور إلى غاية السادسة من مساء اليوم    حالات الشفاء من كورونا ترتفع إلى "122" حالة    بالصور..كريستيانو رونالدو يخرق الحجر الصحي    منظمة الصحة العالمية: التسرع في رفع الحجر الصحي قد يؤدي إلى عودة “قاتلة” لكورونا    العيون.. إيقاف مبحوث عنه في قضايا التهريب الدولي للمخدرات وحيازة السلاح الناري    حصيلة الوباء بالمغرب إلى حدود السادسة من مساء اليوم: عدد المتعافين في تزايد    المالكي يطالب النواب بتأجيل التدافع السياسي والالتفاف وراء الملك    بعدما قلل من شأنها حتى غزت بلاده.. ترامب يحول جائحة كورونا إلى فرصة للدعاية في عام انتخابي – فيديو    إيطاليا.. 570 وفاة جديدة وحالات الشفاء من “كوورنا” تخطت 30 ألفا    تُهمة خرق الطوارئ الصحية تُطيح ب280 شخصا بطنجة    سفارة المغرب في مدريد تعلن تقديم المساعدة للمغاربة العالقين بإسبانيا    اعتقال المعتدين على قائد القنيطرة ومن بينهم مستفيد من العفو    افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان في أجواء استثنائية.. كمامات وعدد محدود من النواب وقراءة الفاتحة على أرواح “كورونا”    وهبي ينتصر على أبودرار    وزارتا الصحة والصناعة تتواصل مع مختبرات الأدوية لمواكبة احتياطي العلاجات    غاني يطل في رمضان عبر مسلسل مصري    المالكي: السياق الحالي الذي يعرفه المغرب سيفرض نفسه على “الدورة الربيعية” لمجلس النواب    تطوان.. شكاية شديدة اللهجة إلى العامل ضد رئيس جماعة قروية    حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا بطنجة    بوتين سيتباحث مع ترامب مجددا حول فيروس كورونا المستجد    القرض الفلاحي يوزع مساعدات عبر وكالات متنقلة    الشاكير يدعو الجماهير الرجاوية لشراء تذاكر موقعة كورونا    الاتحاد الصيني يبلغ الكعبي وزملائه قرارا صادما    أمريكا ترفض ترشيح لعمامرة مبعوثا أمميا إلى ليبيا    هام للمغاربة.. هذه أسباب سحب الكمامات من السوق    فنانة مغربية توقع نجوما عربا في مقالب رمضانية مع المصرية فيفي عبدو    هام…. تعرف على طقس يوم الجمعة بالمملكة    تنويعات ناشِزَة على أوتار الكآبة    نائبة رئيس البنك الأوروبي للاستثمار… نحن مستعدون لدعم المغرب ضد كورونا    زيدان لم ينس بلده الأم الجزائر    حماية النساء في وضعية الهشاشة والفقر أولى أولويات التضامن في ظرفية جائحة كورونا”    الفد يعود إلى "دوزيم" ب"طوندونس"    التحدّي التطوعي وسيلة خير، ومصلحة في أزمة الوباء    لم أكن لألتفت للعدميين    التوزيع الجغرافي لمصابي “كورونا” في جهة الشمال    البنك الدولي: الاقتصاد المغربي سيعاني من كساد لم يشهده منذ أكثر من عقدين    استبعاد 357 حالة جديدة في المغرب بعد ثبوت عدم إصابتها بفيروس "كورونا"    لا تكن شيطان الخير    معهد العالم العربي.. إطلاق الدورة الثامنة لجائزة الأدب العربي    الزاوية الريسونية تدعو إلى حملة ابتهال إلكترونية    "بْشّار لخير" يبتعد عن الأحضان احترازاً من كورونا    “”فعلها الملك فهل نفعلها جميعًا”… الرميد يُعدد جهود الدولة في مواجهة “الجائحة    فيروس كورونا: التداعيات الاقتصادية ستكون “أسوأ من أزمة الكساد الكبير”    وباء كورونا: هل هي ولادة قيصرية لعالم جديد؟    سنعود قريبًا إلى حياتنا الطبيعية!!    الإيمان والصحة النفسية في زمن كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نصر المغاربة الذي لم يكتمل في «حرب 48»
نشر في المساء يوم 13 - 07 - 2008

ولد الهاشمي الطود سنة 1930 بمدينة القصر الكبير، وبها تابع دراسته الابتدائية , وفي مرحلة الدراسة الثانوية انتقل إلى مصر حيث تحصل سنة 1947 على شهادة الثانوية العامة من ثانوية الحلمية بالقاهرة، ليتطوع بعد ذلك مباشرة للقتال في فلسطين على الجبهة المصرية استجابة لنداء الأمير عبد الكريم الخطابي بعد صدور قرار تقسيم فلسطين من مجلس الأمن، وقد استقرت وحدته في منطقة بربرة قبالة مستعمرة نتساريم على مسافة 36 كلم من تل أبيب.
يتذكر الهاشمي الطود زملاءه الذين قاتلوا بجانبه عصابات المستوطنين الإسرائيليين واحدا واحدا.. كانوا حوالي 12 متطوعا لبوا نداء الجهاد الذي وجهه الأمير الخطابي بعد الإعلان عن تقسيم فلسطين سنة 1947، « الأخ محمد بن صبيح يقطن بتطوان، وهو لا زال على قيد الحياة، أزوره من حين للآخر.. والحاج محمد البرنوصي الذي يقطن بحي القصبة بمكناس، وهو من الضباط الذين تدربوا على يدي فيما بعد في الكتيبة 13 في العراق، والمقرئ عبد الكريم الفيلالي الذي يدير دارا للقرآن الكريم بحي سباتة بمكناس، ولا زلت أحتفظ بصوته في أذني، حين كان يطلق الرصاص على الإسرائيليين وهو يرتل القرآن بصوت مرتفع .. والأخ محمد المزكلدي الذي التقيته بالدار البيضاء بعد سنوات طويلة، أرجح أن يكون قد انتقل إلى دار البقاء، ولا زلت أستحضر صورة الأخ عمر الوزاني, الذي كان مميزا بسبابته المقطوعة, وينحدر من مدينة وزّان، كان جنديا في الجيش الفرنسي يشارك في حرب الهند الصينية، قبل أن يفرّ منها ويلتحق بالمجاهدين، حين سمع نداء الأمير.. ليستشهد بفلسطين بعدما كنت غادرت إلى العراق..» يحكي الطود.
مكتب المغرب العربي
تجمّع الشباب المغاربة الذين كانوا يدرسون في مصر، في مكتب المغرب العربي، الموجود في شارع الضريح سعد زغلول بالقاهرة، وفتحت لائحة للمتطوعين للقتال تحت إشراف الجامعة العربية التي أسندت تدريبهم إلى ضباط مصريين، وكان الضابط أحمد عبد العزيز هو من تولّى قيادة المجاهدين المغاربيين في ميدان المعركة، و«شاءت الأقدار أن يكون الضباط الذين تولوا تدريبنا في القاهرة، من مثل كمال الدين حسين، وخالد محي الدين، وحلمي سعيد، وفتحي الديب، وعزت سليمان هم من قادوا ثورة يوليو في 1952 مع جمال عبد الناصر..» يتذكر...
دام التدريب ثلاثة أشهر، و استمر حتى داخل فلسطين، لكنه كان تدريبا خفيفا لمقاتلين متخصصين في حرب العصابات، لا يصل إلى مستوى تدريب الجيوش النظامية،وإنما يركز على القتال الخفيف والدفاع عن النفس.
الذهاب إلى فلسطين
«انتقلنا عبر القطار، من القاهرة إلى العريش ثم رفح، يقول, ودخلنا إلى فلسطين على الأقدام، وأحيانا بالسيارات، والفلسطينيون كانوا يساعدوننا، كانوا على استعداد لاستقبالنا، وكانت عندهم تنظيمات جهادية، مثل تنظيم «الفتوة» و«النجادة»، تجاهد تحت إمرة الحاج الأمين الحسيني، وتحت قيادة الضابط عبد القادر الحسيني، وكان بعض المقاومين يتعاون معنا، والتنظيمات المذكورة كانت في خطّ قريب منّا في منطقة «القسطل»
لم تدم المعارك التي شارك فيها الطود مدة طويلة , فقد غادر فلسطين بطلب من الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي للتوجه بصحبة آخرين إلى العراق من أجل استكمال الدراسة في الأكاديمية العسكرية ببغداد.. لكنه لازال يتذكر المعارك التي خاضها في قلب فلسطين المحتلة جيدا..
أقوى معركة يحتفظ بذكرياتها كانت هي تلك التي خاضتها مجموعته ضد مستعمرة «نيتا سليم» في شمال غزة، توجد قرب بلدة فلسطينية تسمى «بربرة» مشهورة بعروبتها وبمجاهديها، واستمر القتال مع المتحصنين داخلها أياما عديدة، وكان الإسرائيليون ينسحبون منها ثم يعودون إليها، ورغم أنهم هزموا المستوطنين فإنهم لم يتمكنوا من السيطرة على المستعمرة, لأنهم لم يكنوا يتوفرون على إمكانات للدفاع، فلو كانوا استقروا بها لأصبحوا هدفا سهلا للإسرائيليين الذين كانوا يتوفرون على الأسلحة الثقيلة ..
فالقاعدة الحربية تقول إن الدفاع يتطلب إمكانات أكبر من الهجوم، كما أن هذه المستعمرات كانت تتوفر على مناعات دفاعية قوية، والبقاء فيها يحتاج إلى مدفعيات مثلا، الأمر الذي لم يكن متوفرا.. «نحن كنا نتسلم 80 رصاصة كل يوم، نصفها فاسد، ونحمد الله أن معنوياتنا كانت مرتفعة» يقول الطود متأسفا, قبل أن يضيف «كنا نجاهد بالإيمان، وكانت لدينا شجاعة كبيرة، لكن الحرب تحتاج إلى إمكانات..
لكن الجيوش العربية التي التحقت بساحة المعركة بعد اعتراف الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين تتوفر على إمكانات وأسلحة ثقيلة, فكيف ينظر إلى تدخلها الهاشمي الطود الذي سيصبح كولونيلا في الجيش المغربي فيما بعد ؟
«نعم, التحقت بنا الجيوش العربية – يشرح- وأصبحنا تحت إمرتها وقيادتها، ومنضبطين لها ولأوامرها، إلا أن دخول هذه الجيوش كان كارثيا بالنسبة للقضية الفلسطينية، فهي دخلت لتوقيف القتال، وليس لدعم مجهوداتنا.. فمصر لم تدخل بقوة كبيرة، والعراق أرسل لواء واحدا فقط، يعني كانت مشاركة رمزية، المؤسف أنهم خضعوا للهدنة منذ الأسبوع الأول، وبقي الحال هكذا، وقليلا ما كانت تحدث مواجهات بينها وبين الإسرائيليين....
وبعد أن سلّم قادة الجيوش العربية أنفسهم لهيئة الأمم المتحدة، تنفيذا للهدنة، التي قبل بها حكام الدول العربية، حتى تضطر الجيوش للانسحاب، رفض عدد من الضباط التسليم بالأمر، وكان من أبرزهم جمال عبد الناصر، وبقي في وحدته العسكرية، حيث حاصره «موشي ديان»، وقاد عبد الناصر معركة «الفالوجة»، التي استمرت حوالي ثلاثة أشهر، وفي النهاية استطاع أن يفكّ الحصار، وأظن أن تلك العملية كانت السبب والشرارة الأولى للتفكير في تنظيم ثورة الضباط الأحرار التي وقعت في 1952 بمصر...
الدول العربية كانت غير جادّة في مقاومة الاحتلال الصهيوني، والآخرون كانوا أنصار الاستعمار، ودخلوا فلسطين فقط من أجل تسجيل الحضور، حدثت مناوشات بعد ذلك، أما نحن المتطوعون للجهاد، فعندما كنا ننقض الهدنة، في حالة اعتداء يهودي علينا، فإننا نعاقب..»
لقد فرضت عليهم الجيوش ألا يردوا على الإسرائيليين إذا أطلقوا على أحدهم الرصاص، وعندما يدافع أحد المجاهدين عن نفسه ويرد بالمثل يكون جزاؤه السجن باسم العقوبة العسكرية..
حرب بدون إعداد
«إن حرب 1948 لم يتم الإعداد لها، يشرح الطود , والحرب هي إعداد، كان هناك حماس للجهاد، لكن لم يكن هناك إعداد بتاتا، وبعد سنوات من ذلك، وأنا ضابط عسكري اشتغلت في التكوين والتدريب العسكري مدة 60 عاما، وأتذكر جهادنا في فلسطين، وجدت أننا لم نخض حربا، كان هناك حماس للجهاد فقط، فحسب العلم العسكري لخوض حرب، لابد من إعداد معنوي للجندي للحرب، وإعداد الأمة للحرب، وإعداد الوسائل اللوجستيكية والمادية وإمكانيات الحرب، فهؤلاء الضباط كان يقودهم الحماس للجهاد مثلنا، ولم تكن لديهم الإمكانات، فالضابط الذي ليس عنده لا مدافع عسكرية ولا طائرات، ماذا نريده أن يفعل، إن العدة الضرورية للقتال لم تكن متوفرة لنا، في حين كانت العصابات الصهيونية مدعّمة ومحصّنة في مستعمراتها بشكل جيّد. الحرب ليست سهلة ولا يكفي فيها الحماس».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.