احتقان بتعاونية “كولينور” والعمال يدخلون في إضراب مفتوح عن العمل    ترامب متوعدا: إذا أرادت طهران “خوض حرب” فسيكون ذلك “النهاية الرسمية لإيران”    شجار بين مجموعة من الجانحين تسبب في إصابة امرأة وطفلها وفي تخريب حافلة للنقل الحضري ضواحي الجديدة    هدف متأخر في الوقت بدل الضائع يمنح نهضة بركان الأفضلية في نهائي كأس الاتحاد الأفريقي    90 عضوا باللجنة التحضيرية للبام: تنصيب كودار غير شرعي استمرار حرب البلاغات    أمن القصر الكبير يلقي القبض على قاتل حي السي عبد الله    أبو حفص: مؤسسة إمارة المؤمنين ملزمة بالتفاعل مع الواقع.. حميمنات: الملك سيتبنى قراءة سلفية إصلاحية    اختتام فعاليات الملتقى القرآني الثالث للحافظات    «يولر هرميس»: المغرب تلميذ غير نجيب في آجال الأداء    الجعواني يُعرِّف غروس بالرجاء بعدما عبَّر "عن جهله" بالفريق    مواد غريبة في دقيق.. حماية المستهلك تؤكد و”أونسا” تجري التحاليل بعد تقديم شكاية اجامعة المستهلك    تعزية : الحاج بن عيسى الصديق الحياني إلى رحمة الله    الموت يخطف الطيب بن الشيخ الوزير السابق والقيادي في “الأحرار” تقلد منصب وزير في ثلاث حكومات    خمسيني يضع حدا لحياته بدوار الحلفة بجرسيف    هيرفي رونار يهنئ النهضة البركانية بانتصارها على الزمالك..ويردد :"فوز ثمين"    "البراكنةة" ينتزعون فوزا ثمينا في ذهاب نهائي "الكاف"    لوبيات كتعرقل قوانين الأراضي السلالية    إقليم الفحص أنجرة: تخليد الذكرى الرابعة عشرة لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية    إيفي: المغرب يمنع دخول محامين إسبان ونرويجيين    الصويرة تغرس شجيرات زيتون دعما لقيم الأخوة والسلام    باطمة : ما حدث مع علي المديدي في” الزمن الجميل “مثل ما عشته في “عرب أيدل”-فيديو    اللعب واللاعبون.. لابا كودجو يكسر المشانق التكتيكية ويلسع الزمالك    بركان "لابا كودجو" انفجر في الوقت الميت    آرسنال يقود سباق المتنافسين على ضم حكيم زياش    « الداخلية » تتحاور مع الإسبان لوقف مضايقة الجالية المغربية    نهضة بركان يخطف فوزا قاتلا أمام ضيفه الزمالك في ذهاب نهائي “الكاف”    الكنيسة الكاثوليكية بالعرائش تشارك في إفطار التسامح    مقتل 11 شخصا في مذبحة جماعية شمال البرازيل    نهائي كأس الكونفدرالية: كودجو ينسف المخطط المصري في آخر دقيقة    الإماراتية فتحية النمر: علاقتنا بالمغرب وطيدة إبداعيا وثقافيا -حوار    نحو 1000 طالب جزائري يحتجون لإسقاط بقايا رموز بوتفليقة من الحكم    الهوة تتسع بين قيادة البام…كودار يحصل على تزكية رؤساء أجهزة الحزب ردا على بنشماش    أبو زيد: إسرائيل استولت على 3 ملايين وثيقة وطردت 635 مغربيا    ترامب: إذا أرادت إيران الحرب فستكون نهايتها رسميًا    رواية “الأندلسي”.. المأساة بصيغة المتعدد    دراسة … تناول عصائر الفواكه المصنعة قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة    العمودي يجر المغرب إلى واشنطن لمطالبته بتعويضات قيمتها 1.5 مليار دولار    الفنانة العالمية “مادونا” ترفع العلم الفلسطيني في عرض لها في قلب إسرائيل-صور    قضاة المغرب يطالبون بتحسين الوضع المادي للقاضي ويتهمون الحكومة بالتماطل    تساؤلات حول نجاعة تدخل السلطات في مراقبة المواد الغذائية بالمضيق    القمر الأزرق يضيء سماء الأرض    17 مصابا في تفجير حافلة سياحية غربي القاهرة    بنك المغرب يوضح بشأن الورقة النقدية الجديدة من فئة 60 درهما    “صحتنا في رمضان”.. ما هو أفضل وقت لممارسة التمارين الرياضية؟ – فيديو    دعوة غير مسبوقة.. أول نائب جمهوري يطالب بعزل ترامب    “كَبُرَ مَقْتاً… ” ! *    دراسة: تناول الخضار مع البيض يزيد من امتصاص مضادات الأكسدة    بالفيديو .. أرنولد شوارزنيغر يتعرض لاعتداء في جنوب أفريقيا    "ماكلارين" تكشف عن أيقونتها "GT" الجديدة    أطباء يتحدثون لبيان اليوم عن الأمراض في رمضان    مخرجتان مغربيتان تحصلان على منحة دورة 2019 لمؤسسة الدوحة للأفلام    مدخل لدراسة تاريخ الزعامات المحلية بالجنوب المغربي : سعيد بن حمو المعدري -11-    أموال الأفلام “الإلكترونية”    كعب بن سور… الغرم بالغنم    القصر الكبير : انطلاق الملتقى القرآني الثالث للحافظات    لصحة أفضل.. تجنب هذه العادات الخاطئة في رمضان    بعد محطة اشتوكة..انجاز محطة لتحلية مياه البحر بسيدي إفني    ترامب يُغضب شركة «تويوتا» اليابانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نصر المغاربة الذي لم يكتمل في «حرب 48»
نشر في المساء يوم 13 - 07 - 2008

ولد الهاشمي الطود سنة 1930 بمدينة القصر الكبير، وبها تابع دراسته الابتدائية , وفي مرحلة الدراسة الثانوية انتقل إلى مصر حيث تحصل سنة 1947 على شهادة الثانوية العامة من ثانوية الحلمية بالقاهرة، ليتطوع بعد ذلك مباشرة للقتال في فلسطين على الجبهة المصرية استجابة لنداء الأمير عبد الكريم الخطابي بعد صدور قرار تقسيم فلسطين من مجلس الأمن، وقد استقرت وحدته في منطقة بربرة قبالة مستعمرة نتساريم على مسافة 36 كلم من تل أبيب.
يتذكر الهاشمي الطود زملاءه الذين قاتلوا بجانبه عصابات المستوطنين الإسرائيليين واحدا واحدا.. كانوا حوالي 12 متطوعا لبوا نداء الجهاد الذي وجهه الأمير الخطابي بعد الإعلان عن تقسيم فلسطين سنة 1947، « الأخ محمد بن صبيح يقطن بتطوان، وهو لا زال على قيد الحياة، أزوره من حين للآخر.. والحاج محمد البرنوصي الذي يقطن بحي القصبة بمكناس، وهو من الضباط الذين تدربوا على يدي فيما بعد في الكتيبة 13 في العراق، والمقرئ عبد الكريم الفيلالي الذي يدير دارا للقرآن الكريم بحي سباتة بمكناس، ولا زلت أحتفظ بصوته في أذني، حين كان يطلق الرصاص على الإسرائيليين وهو يرتل القرآن بصوت مرتفع .. والأخ محمد المزكلدي الذي التقيته بالدار البيضاء بعد سنوات طويلة، أرجح أن يكون قد انتقل إلى دار البقاء، ولا زلت أستحضر صورة الأخ عمر الوزاني, الذي كان مميزا بسبابته المقطوعة, وينحدر من مدينة وزّان، كان جنديا في الجيش الفرنسي يشارك في حرب الهند الصينية، قبل أن يفرّ منها ويلتحق بالمجاهدين، حين سمع نداء الأمير.. ليستشهد بفلسطين بعدما كنت غادرت إلى العراق..» يحكي الطود.
مكتب المغرب العربي
تجمّع الشباب المغاربة الذين كانوا يدرسون في مصر، في مكتب المغرب العربي، الموجود في شارع الضريح سعد زغلول بالقاهرة، وفتحت لائحة للمتطوعين للقتال تحت إشراف الجامعة العربية التي أسندت تدريبهم إلى ضباط مصريين، وكان الضابط أحمد عبد العزيز هو من تولّى قيادة المجاهدين المغاربيين في ميدان المعركة، و«شاءت الأقدار أن يكون الضباط الذين تولوا تدريبنا في القاهرة، من مثل كمال الدين حسين، وخالد محي الدين، وحلمي سعيد، وفتحي الديب، وعزت سليمان هم من قادوا ثورة يوليو في 1952 مع جمال عبد الناصر..» يتذكر...
دام التدريب ثلاثة أشهر، و استمر حتى داخل فلسطين، لكنه كان تدريبا خفيفا لمقاتلين متخصصين في حرب العصابات، لا يصل إلى مستوى تدريب الجيوش النظامية،وإنما يركز على القتال الخفيف والدفاع عن النفس.
الذهاب إلى فلسطين
«انتقلنا عبر القطار، من القاهرة إلى العريش ثم رفح، يقول, ودخلنا إلى فلسطين على الأقدام، وأحيانا بالسيارات، والفلسطينيون كانوا يساعدوننا، كانوا على استعداد لاستقبالنا، وكانت عندهم تنظيمات جهادية، مثل تنظيم «الفتوة» و«النجادة»، تجاهد تحت إمرة الحاج الأمين الحسيني، وتحت قيادة الضابط عبد القادر الحسيني، وكان بعض المقاومين يتعاون معنا، والتنظيمات المذكورة كانت في خطّ قريب منّا في منطقة «القسطل»
لم تدم المعارك التي شارك فيها الطود مدة طويلة , فقد غادر فلسطين بطلب من الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي للتوجه بصحبة آخرين إلى العراق من أجل استكمال الدراسة في الأكاديمية العسكرية ببغداد.. لكنه لازال يتذكر المعارك التي خاضها في قلب فلسطين المحتلة جيدا..
أقوى معركة يحتفظ بذكرياتها كانت هي تلك التي خاضتها مجموعته ضد مستعمرة «نيتا سليم» في شمال غزة، توجد قرب بلدة فلسطينية تسمى «بربرة» مشهورة بعروبتها وبمجاهديها، واستمر القتال مع المتحصنين داخلها أياما عديدة، وكان الإسرائيليون ينسحبون منها ثم يعودون إليها، ورغم أنهم هزموا المستوطنين فإنهم لم يتمكنوا من السيطرة على المستعمرة, لأنهم لم يكنوا يتوفرون على إمكانات للدفاع، فلو كانوا استقروا بها لأصبحوا هدفا سهلا للإسرائيليين الذين كانوا يتوفرون على الأسلحة الثقيلة ..
فالقاعدة الحربية تقول إن الدفاع يتطلب إمكانات أكبر من الهجوم، كما أن هذه المستعمرات كانت تتوفر على مناعات دفاعية قوية، والبقاء فيها يحتاج إلى مدفعيات مثلا، الأمر الذي لم يكن متوفرا.. «نحن كنا نتسلم 80 رصاصة كل يوم، نصفها فاسد، ونحمد الله أن معنوياتنا كانت مرتفعة» يقول الطود متأسفا, قبل أن يضيف «كنا نجاهد بالإيمان، وكانت لدينا شجاعة كبيرة، لكن الحرب تحتاج إلى إمكانات..
لكن الجيوش العربية التي التحقت بساحة المعركة بعد اعتراف الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين تتوفر على إمكانات وأسلحة ثقيلة, فكيف ينظر إلى تدخلها الهاشمي الطود الذي سيصبح كولونيلا في الجيش المغربي فيما بعد ؟
«نعم, التحقت بنا الجيوش العربية – يشرح- وأصبحنا تحت إمرتها وقيادتها، ومنضبطين لها ولأوامرها، إلا أن دخول هذه الجيوش كان كارثيا بالنسبة للقضية الفلسطينية، فهي دخلت لتوقيف القتال، وليس لدعم مجهوداتنا.. فمصر لم تدخل بقوة كبيرة، والعراق أرسل لواء واحدا فقط، يعني كانت مشاركة رمزية، المؤسف أنهم خضعوا للهدنة منذ الأسبوع الأول، وبقي الحال هكذا، وقليلا ما كانت تحدث مواجهات بينها وبين الإسرائيليين....
وبعد أن سلّم قادة الجيوش العربية أنفسهم لهيئة الأمم المتحدة، تنفيذا للهدنة، التي قبل بها حكام الدول العربية، حتى تضطر الجيوش للانسحاب، رفض عدد من الضباط التسليم بالأمر، وكان من أبرزهم جمال عبد الناصر، وبقي في وحدته العسكرية، حيث حاصره «موشي ديان»، وقاد عبد الناصر معركة «الفالوجة»، التي استمرت حوالي ثلاثة أشهر، وفي النهاية استطاع أن يفكّ الحصار، وأظن أن تلك العملية كانت السبب والشرارة الأولى للتفكير في تنظيم ثورة الضباط الأحرار التي وقعت في 1952 بمصر...
الدول العربية كانت غير جادّة في مقاومة الاحتلال الصهيوني، والآخرون كانوا أنصار الاستعمار، ودخلوا فلسطين فقط من أجل تسجيل الحضور، حدثت مناوشات بعد ذلك، أما نحن المتطوعون للجهاد، فعندما كنا ننقض الهدنة، في حالة اعتداء يهودي علينا، فإننا نعاقب..»
لقد فرضت عليهم الجيوش ألا يردوا على الإسرائيليين إذا أطلقوا على أحدهم الرصاص، وعندما يدافع أحد المجاهدين عن نفسه ويرد بالمثل يكون جزاؤه السجن باسم العقوبة العسكرية..
حرب بدون إعداد
«إن حرب 1948 لم يتم الإعداد لها، يشرح الطود , والحرب هي إعداد، كان هناك حماس للجهاد، لكن لم يكن هناك إعداد بتاتا، وبعد سنوات من ذلك، وأنا ضابط عسكري اشتغلت في التكوين والتدريب العسكري مدة 60 عاما، وأتذكر جهادنا في فلسطين، وجدت أننا لم نخض حربا، كان هناك حماس للجهاد فقط، فحسب العلم العسكري لخوض حرب، لابد من إعداد معنوي للجندي للحرب، وإعداد الأمة للحرب، وإعداد الوسائل اللوجستيكية والمادية وإمكانيات الحرب، فهؤلاء الضباط كان يقودهم الحماس للجهاد مثلنا، ولم تكن لديهم الإمكانات، فالضابط الذي ليس عنده لا مدافع عسكرية ولا طائرات، ماذا نريده أن يفعل، إن العدة الضرورية للقتال لم تكن متوفرة لنا، في حين كانت العصابات الصهيونية مدعّمة ومحصّنة في مستعمراتها بشكل جيّد. الحرب ليست سهلة ولا يكفي فيها الحماس».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.