الأحرار يعلن عقد مؤتمر استثنائي يوم 7 فبراير المقبل    ولد الرشيد يدعو الصحراويين بمخيمات تندوف إلى المشاركة في بناء الوطن    برشلونة يحتفظ بلقب السوبر الإسباني    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    بركة يدعو خلال الذكرى ال82 لتقديم وثيقة الاستقلال إلى إنصاف الشباب لبناء مغرب السرعة الواحدة    نيجيريا تفتقد "نديدي" أمام المغرب    نشطاء: 538 قتيلًا في احتجاجات إيران    جمعية بالمهجر تقدم مقترح مشروع للتنمية المحلية بإقليم الحسيمة    موعد مباراة المغرب ونيجيريا في كأس أمم إفريقيا والقنوات الناقلة    محطة الرحلات البحرية بميناء الدار البيضاء تستقبل منذ تدشينها الملكي 53 سفينة ونحو 94 ألف مسافر    رحيل الشاعر والصحافي المغربي سعيد عاهد    ميناء طنجة المتوسط والبيئة.. تقرير دولي يُبرز ريادته العالمية    تدفقات كبيرة مرتقبة للجماهير المصرية على مدينة طنجة    النقابة الوطنية للصحافة المغربية تنعي الزميل سعيد عاهد    موسم الزيتون بجهة بني ملال-خنيفرة.. وفرة في الإنتاج وجودة عالية تعزز مكانة "الذهب الأخضر"    المؤتمر الإفريقي الثاني لطب الأطفال بالدار البيضاء.. الدعوة إلى تنسيق الجهود لمواجهة التحديات المرتبطة بصحة الطفل        الملك يعزي أسرة حسن الورياغلي    التساقطات المطرية تعيد الأمل لفلاحي جهة البيضاء سطات    اتحاد كتاب المغرب يودّع الكاتب والصحافي سعيد عاهد    192 قتيلا على الأقل حصيلة احتجاجات إيران بحسب منظمة حقوقية    حقوقيو تيزنيت يشكون الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب بالمدينة    سوس-ماسة تتنفس من الجفاف… أمطار استثنائية تسجل فائضا بين 150% و200% مقارنة بالمعدل المعتاد    تيزنيت تحتفي بتظاهرة "تيفلوين" لتخليد رأس السنة الأمازيغية 2976    نياكاتي (لاعب السنغال): "المغرب استقبلنا بشكل جيد جدا والتنظيم رائع ..هذا دليل على أن قارتنا في تقدم"    النيابة العامة تشرح جثة "أمني سابق"    معارض للصناعة التقليدية الإفريقية تبرز مؤهلاتها في منصة المشجعين بمراكش    مادورو من السجن: "نحن بخير نحن مقاتلون"    الملك محمد السادس يهنئ السلطان هيثم    نصف نهائي كأس إفريقيا يجمع الكبار    "وان باتل أفتر أناذر" يتصدر سباق غولدن غلوب    صلاح يحقق رقما قياسيا جديدا ويصبح أول لاعب يسجل في مرمى 11 منتخبا في كأس الأمم الأفريقية        الرئيس الأمريكي يدرس بجدية شن ضربات عسكرية على إيران    تيزنيت: أقبية غير مرخصة وأساسات على الردم ..الأمطار تكشف فضيحة تعميرية والمخاطر المحدقة ومقبرة محتملة    احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة وغضب بعد مقتل امرأة برصاص شرطة الهجرة    بعد موافقة لجنة إقليمية.. سلطات الجديدة تتراجع عن فتح 6 منافذ بشارع خليل جبران وتفجّر موجة استياء واسعة    رئيس الاتحاد السنغالي يشكر المغرب على حسن الاستقبال والتنظيم بطنجة    من ادّعاء الروح الرياضية إلى فوضى الاستفزاز... كان المغرب يكشف حقيقة السلوك الجزائري    فنزويلا تتطلع إلى الإفراج عن مادورو    انفجار يسقط قتلى خلال حفل زفاف في باكستان    الأمم المتحدة : الاقتصاد العالمي سينمو ب 2.7 في المائة خلال 2026    الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تواصل الاحتجاج أمام فندق أفانتي بالمحمدية دفاعاً عن 40 عاملاً مطروداً    استمرار اضطراب حركة النقل في ألمانيا بسبب تراكم الثلوج    أخنوش بالمجلس الوطني للأحرار: إذا كانت السنوات السابقة من العمل الحكومي مليئة بالانتصارات الإصلاحية الكبرى فإن سنة 2026 ستشكل فرصة حقيقية لتوطيد هذه الجهود    مهدي مزين يطرح "عاشرناكم"    سليم كرافاطا يزيل الستار عن جديده الفني    فخر للمغرب.. البروفيسور رضوان أبوقل عضواً في الأكاديمية الوطنية للطب بفرنسا    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    الكرة روحٌ وما تبقّى مُجرّد ثرثرة !    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الليزوزوم.. أمراض تستعصي على التشخيص ويكلف دواؤها مليون سنتيم يوميا
نشر في المساء يوم 06 - 02 - 2012

لا شيء أوحى، لحظة ولادة محمد أمين، في سنة يوليوز 1997، بأنه يعاني من مرض معين. ولا شيء دل الأطباء الذين تناوبوا على الإشراف على فحصهم في سنواته الثلاث الأولى
على نوعية المرض الذي يعاني منه، وإنْ كان أحد الجراحين قد خلُص مبكرا إلى أن «محمد أمين ليس طفلا عاديا».
يتذكر إبراهيم مادو، أب محمد أمين، وهو في الآن ذاته، الكاتب العام ل«جمعية أمل التغلب على أمراض الليزوزوم بالمغرب»، كيف وجد نفسه مضطرا إلى إجراء عملية جراحية لابنه قبل أن يكمل عامه الأول من أجل معالجة فتق ظهر في بطنه. كان ذلك في شهر أبريل من سنة 1998، وتم إجراء العملية في المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا في الرباط.
وفي الوقت الذي كان إبراهيم يعتقد أن تلك العملية الجراحية ستضع حدا لمعاناة فلذة كبده، عاود الفتق محمد أمين، من جديد، قبل أن يكمل العام دورته. برمجت عملية ثانية في دجنبر من السنة سالفة الذكر في مصحة خاصة، وأكد الخلاصةَ ذاتَها الطبيبُ الجراح مرة ثانية: «الطفل ليس عاديا».
وهكذا، أحيل محمد أمين على طبيب أطفال وتم إخضاعه لفحوصات كثيرة، لكنها جاءت جميعها سلبية ولم تظهر أي أثر للمرض. بعد مدة وجيزة، عاودت آلام الفتق الطفل من جديد، وتقرر إخضاعه لعملية ثالثة. غير أن مشكلا جديدا ظهر وأصبح يعيق خضوعه لمثل هذه العمليات: أصبح محمد أمين معرضا لخطر الاختناق في جناح العمليات، وهو ما فرض إخضاعه لبرنامج خاص من التطبيب ليكون مؤهلا لتحمل هذه العملية.
أثار عدم تكلل العملية الثانية بالنجاح شكوك الطبيب الجراح، وقرر تتبع الحالة بنفسه، إلى حين شفائها التام، فقد «كان يعرف أن محمد أمين يعاني من مرض ما، لكنه لم يكن يعلم طبيعته»، يقول أب محمد أمين.
ورغم كل المجهودات التي بُذِلت من أجل تفادي أي خطأ، مهْما كان بسيطا، يمكن أن يحول دون نجاح العملية، فقد عاودت آلام الفتق الطفل للمرة الرابعة.. حينها، اتخذ الطبيب المعالج قرارا حاسما بعدم إخضاع محمد أمين لأي تدخل جراحي وأوصى، بدل ذلك، باستعمال حزام طبي خاص بالحد من انتفاخ البطن وتسكين آلام الفتق.
بعد ذلك، ستبرز لدى الطفل محمد أمين مشكلة مرضية جديدة في الرأس هذه المرة. أخضعه طبيب اختصاصي في مدينة سلا لسلسلة فحوصات أثبتت، في نهاية المطاف، أن الطفل ليس عاديا، ولكن الطبيب لم يستطع تحديد نوعية المرض الذي يعاني منه، وإن كان الفحص بالرنين المغناطيسي قد جعل الأطباء يطرحون فرضية إصابته بأمراض ذات علاقة بالتخلف الذهني، لكنهم لم يستطيعوا الجزم بهذا الأمر.
ظل إبراهيم على هذه الحال: يجهل كليا نوعية المرض الذي يعاني منه ابنه، عدا فرضيات لا أحد يستطيع القطع بصحتها. داوم الطفل على تناول أدوية مُسكِّنة في الوقت الذي ازداد بطنه انتفاخا، مع تسجيل صعوبات في المشي ومعاناة من حالات اختناق.
وفي هذا السياق، يؤكد إبراهيم مادو، ومعه كثير من المسؤولين في الجمعيات التي تعنى بالأمراض النادرة في المغرب، أن العجز عن تشخيص هذه النوعية من الأمراض يبقى أحد العراقيل الأساسية التي تحُول دون مواجهتها.
وتنطبق هذه القاعدة على مجموع الأمراض النادرة، التي تسمى أيضا «اليتيمة»، لقلة اهتمام البحث العلمي في المغرب بها، مع العلم أن التشخيص المُبكّر يكون عاملا حاسما في ربح معركة مناهضة هذه الأمراض بدل إنهاك أجسام الأطفال بتدخلات جراحية وأدوية لا تُجدي نفعا أمام الغموض الذي يكتنف هذه الأمراض، وهو مصدر استعصائها على العلاج.
في سنة 2004، ستشهد متابعة الحالة الصحية لمحمد أمين منعطفا حاسما بعد عرضه على طبيب مختص في أمراض الرأس في الرباط. وضع هذا الأخير جميع الوثائق التي يتكون منها الملف الطبي لمحمد أمين جانبا وأخذ عيِّنة من دمه، تم إرسالها إلى فرنسا لتعذر تحليلها في المغرب، وجاءت نتيجتها إيجابية: محمد أمين مصاب بمرض نادر من فصيلة أمراض «الليزوزوم»، يدعى «أورلير»، وهو أكثر الأمراض انتشارا من هذه الفصيلة كلها، إضافة إلى «كوشي» و«فابري»..
وهكذا، اضطر إبراهيم إلى الانتظار 7 سنوات كاملة ليكتشف، أخيرا، أن ابنه محمد أمين مصاب بمرض وراثي نادر يؤدي إلى تشوهات في الأطراف وإلى إعاقة مستديمة وسقوط الأسنان وعمى العينين.. ولا تفلح الأدوية في إطالة أمد التعايش معه. أما أعراضه فغالبا ما يتأخر بروزها إلى غاية انصرام السنتين الأوليين من عمر الطفل، وتتمثل، أساسا، في تأخر المشي وانتفاخ البطن وكِبَر حجم الرأس.
في تلك السنة، كانت المختبرات العالمية على وشك وضع اللمسات الأخيرة على الصيغة الأولية لدواء تم تطويره خصيصا لمعالجة هذا المرض. في السنة الموالية، أي في 2005، خرج رسميا إلى الوجود أول دواء. غير أن دائرة تسويقه كانت محصورة في الدول الغربية ولم يكن متاحا الحصول عليه من الصيدليات المغربية.
وعلى هذا الأساس، بادر إبراهيم إلى ربط الاتصال بالجمعية الفرنسية للقضاء على أمراض الليزوزوم، ثم اخرط فيها رسميا مقابل رسوم لم تتعدد وقتها 20 أورو، وأصبح يتوصل شهريا بمذكرة إخبارية تحيطه علما بآخر مستجدات البحث العلمي بخصوص المرض الذي يعاني منه محمد أمين.
ظل إبراهيم على اتصال مع الجمعية الفرنسية إلى غاية سنة 2008، حيث نُصِح بالتوجه إلى مدينة ليون الفرنسية من أجل علاج ابنه على اعتبار أنه يوجد في هذه المدينة مستشفى يتضمن قسما خاصا بأمراض «الليزوزوم». وما يزال إبراهيم في تواصل مستمر مع الجمعية، حتى إنه حضر أنشطة تنظمها هذه الهيئة المدنية خصيصا لأهالي المرضى.
قبل أقل من سنة، صار بإمكان محمد أمين تناول الدواء الخاص بهذا المرض. ثمن الدواء مرتفع للغاية، إذ لا يقل -حسب إبراهيم مادو- عن مليون سنتيم لقنينة صغيرة تُستهلَك في اليوم الواحد، وهو ما يعني أن هذا الدواء «يمتص» شهريا ميزانية تصل إلى 30 مليون سنتيم!.. عبء مالي ثقيل لا طاقة للأسر الفقيرة على تحمله. في الوقت الراهن، يتداوى بعض المصابين المغاربة بهذا المرض بفضل تمتعهم بالتغطية الصحية باسم التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، ومريض آخر تتكفَّل به جهة معينة ومريضان يُتوقَّع أن يتكفل بهما مختبر «جون زايم»، الذي يصنع دواء هذا المرض.
وتطالب جمعية أمل للتغلب على أمراض الليزوزوم بالمغرب وزارة الصحة بإدراج هذا المرض ضمن قائمة «الأمراض طويلة الأمد»، التي تؤدي إلى إعاقات مستديمة، وبأن يتم التكفل بمرضاها من قبل الدولة، سواء من خلال المستشفيات أو التعاضديات، خصوصا أن فحوصات تشخيص هذا المرض غير متاحة في المغرب. أكثر من ذلك، لا يضمن هذا الدواء شفاء كاملا من مرض أورلير، وإنما يُلزَم المريض بتناوله مدى الحياة، علما أن دائرة تدخله لا تشمل الرأس، وهو ما يسمح ببروز مضاعفات خطيرة مع مرور السنوات على هذا الجزء من الجسم. وعموما، يقدر الكاتب العام لجمعية أمل للتغلب على أمراض الليزوزوم بالمغرب أمد حياة المصابين بهذا المرض في بلادنا بنحو 20 سنة، في حين ترتفع هذه المدة في فرنسا، على سبيل المثال، إلى 25 سنة. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن ثمة أمراضا أخرى من الفصيلة ذاتها، من قبيل «فابري»، يمكن أن يتجاوز أمد حياة المريض بها 40 سنة، لكن البحث العلمي لم يتوصل، حتى الساعة، إلى دواء يقضي على هذا الدواء بشكل نهائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.