النيابة العامة تحفظ ملف سقوط شخص من مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية    الإمارات تعلن مقتل متعاقد مغربي مع قواتها في هجوم إيراني في البحرين    رغم إعلان ترامب عن مفاوضات .. الحرب تتواصل في الشرق الأوسط    حزب الله يرفض طرد السفير الإيراني    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    شرطة مراكش توقف شخصا ظهر في فيديو يبتز سائحا أجنبيا بالمدينة العتيقة    بعد توقيف مبحوث عنه بموجب 17 مذكرة.. درك شفشاون يوقف شابين بحوزتهما مخدر كوكايين    المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة يفوز على تونس في بطولة شمال إفريقيا    بورصة البيضاء تغلق على تراجع طفيف    لندن تحقق في حريق 4 سيارات إسعاف وسط شبهات بارتباط مجموعة بإيران    صمت النيابة العامة على جرائم كبير المشهرين… هل هي دعوة للعنف و تشجيع على القصاص    الكشف عن القميص الجديد ل"أسود الأطلس" 2026... بهوية مغربية عصرية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    نشرة إنذارية.. أمطار رعدية ورياح عاصفية بعدة مناطق مغربية ابتداء من اليوم    تقديم النتائج الخاصة بالمغرب من الدراسة الدولية للتعليم والتعلم TALIS 2024    المديرية العامة للأمن الوطني تؤكد أن الادعاءات التي نشرتها صحيفة بريطانية بشأن "اعتقال" مواطن بريطاني عارية من الصحة    رسميا.. "الفيفا" يرفع عدد نقاط المغرب ويعتبر السنغال منسحبًا "مؤقتا"    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم الموسيقى والأغنية والفنون الاستعراضية و الكوريغرافية برسم الدورة الأولى من سنة 2026    هذا المساء في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية من الرباط :نظرات في سيرة محمد بن أحمد اشماعو، أديبا وباحثا في التراث الشعبي المغربي    الإعلام كسلاح من أجل هندسة الوعي في زمن الحرب والعدوان    "وينرز" ينتقد التسيير في نادي الوداد    أسعار الذهب تتأرجح بين تقلبات الخارج وتعقيدات الداخل في المغرب    أساتذة التعليم الأولي يعودون للإضراب والاحتجاج بالرباط ويطالبون بالدمج في الوظيفة العمومية    "وردة" تجمع "Inkonnu" ومنال بنشليخة    "حوار نقابي وزاري" يبحث مصير أطر مستشفى الحسن الثاني في أكادير    المغرب يعزز مجهودات التكفل بالسل    العزيز: القوانين التراجعية التي مررتها الحكومة تؤكد أننا بعيدون عن الديمقراطية ودولة الحق والقانون    سيناتور أمريكي يتهم ترامب بالكذب بشأن محادثات "مزعومة" مع إيران    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة        أسعار الذهب تتجه لتسجيل أطول سلسلة خسائر يومية في تاريخها        عامل إقليم ازيلال في زيارة لمستشفى القرب بدمنات لتفقد أحوال المصابين في حادثة سير    مُذكِّرات    الوداد ينفصل بالتراضي عن المدرب أمين بنهاشم    الهلال يحتج على "تحكيم لقاء بركان"    مطالب نقابية بمراجعة التعويض عن النقل لفائدة مستخدمي المكتب الوطني للمطارات    صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على آفاق النمو الاقتصادي للمغرب والبطالة تحد كبير    "جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية    تقرير يحذر من تداعيات صدمة أسعار المحروقات على الاقتصاد المغربي ويبرز مؤشرات مقلقة    أمريكا تحذر من هجمات تستهدف سفارتها ورعاياها بموريتانيا    الصين تطلق حزمة جديدة من الإجراءات لتعزيز جاذبيتها أمام السياح        المنتخب المغربي يجري أول حصة تدريبية بقيادة المدرب محمد وهبي        مراد عزام يقود سفينة نادي"راية" بمساعدة عبد الحفيظ بلعناية في مهمة الإنقاذ بدوري المحترفين المصري    مراكز الاقتراع تفتح الأبواب بالدنمارك    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    "على باب السيما"..    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فضيحة الموسم الأدبي الجديد
نشر في المساء يوم 06 - 09 - 2012

في فرنسا، لكل موسم أدبي جديد فضائحه، خصوماته وملاسناته. وعادة ما يشكل الجنس والدين والسياسة المواد الخصيبة لهذه الخصومات. غير أن السنوات الأخيرة تميزت باحتدام الجدل والتراشق حول الإسلام كصورة وتصور؛ فبينما سخره البعض متخيلا روائيا، جعل منه البعض الآخر مادة لتخريجات نقدية مبتسرة وكاريكاتورية. ومن بين الحلقات الشهيرة لهذا الجدال،
الخرجات التي قام بها الروائي ميشال ويلبيك، سواء في رواياته أو في تصريحاته، والتي كال فيها أبشع الشتائم للعرب والمسلمين. قبل انطلاقة الموسم الأدبي والثقافي الجديد بأسبوعين، خرج الكاتب والناقد ريشار ميلييه بدوره لدق الطبول ضد الأجانب والتعدد الثقافي؛ فالرجل الذي أصدر قرابة خمسين نصا، بين رواية ودراسة نقدية، والذي يعتبر إحدى الركائز الأدبية القوية لدار «غاليمار» للنشر، فاجأ الجميع بطلعته العنصرية والإسلاموفوبية، وذلك بإصداره، في 24 من غشت الماضي، نصا هجائيا قادحا تحت عنوان «شبح اللغة».. يتألف الكتاب من دراستين، الأولى بعنوان: «دراسة في تفقير الأدب» والثانية تحمل عنوان «مديح أدبي لأنديرس برايفيك». وقد طرح الكتاب في المكتبات الفرنسية في نفس اليوم الذي حكمت فيه محكمة أوسلو على أندرس برايفيك ب21 عاما سجنا. أشاد ريشارد ميلييه بما أسماه «البراعة الشكلية للمجزرة التي نفذها برايفيك في حق 77 شخصا بجزيرة أوتوا، معتبرا أن هذه المجزرة تزخر ببعد أدبي راق؛ أما برايفيك فيجسد، في نظره، قمة اليأس الأوربي أمام الانهيار الشامل للهوية الثقافية الوطنية الأوربية ومرتكزها المسيحي. كما أن برايفيك، في تقديره، ليس بإنسان مجنون. وبناء على هذه الواقعة، أطلق ميلييه نبوءة مفادها أن «أوربا دخلت في حرب أهلية خفية». على مدى ثمان عشرة صفحة، قطر ريشار ميلييه سم عدائه على كل ما هو أجنبي، مشيرا إلى أن محطات قطار الضواحي هي المختبر الذي يعرض علينا اختلاط الأجناس واختلاط الثقافات بما هو انحطاط لأوربا.. لما يستقل الكاتب القطار يجد أحيانا نفسه الأبيض الوحيد في العربة وسط قوميات وافدة من إفريقيا وآسيا والعالم العربي، ويشعر بأنه غريق وسط الهجانة التي هي، في نظره، أمارة من أمارات البشاعة.
ليست هذه المرة الأولى التي يرخي فيها ريشارد ميلييه العنان لأحقاده الدفينة ضد الأجانب، وبالأخص ضد العرب والمسلمين، إذ مارس نفس الهذيان في كتاب صدر عن منشورات «غاليمار» عام 2008 بعنوان «خزي». على أيٍّ، يندرج فكر ميلييه في منظومة عنصرية متداولة ومشتركة، لا فحسب في أوساط حليقي الرؤوس من شباب الهوليغان بل أيضا في أوساط المثقفين والإعلاميين؛ فعلى سبيل المثال، غيّر السكرتير العام الأسبق لمنظمة «بلا حدود»، روبير مينار، معطفه للتقرب من أطروحات اليمين المتطرف. قبل هذا النص البئيس و«البائخ» طلع ميلييه على القُراء بمؤلف آخر تحت عنوان «الربيع السوري»، وهو عبارة عن مديح لنظام بشار الأسد. لكننا لا نُفاجأ بهذا التأييد لطاغية دمشق لما نعرف السوابق النضالية لريشارد ميلييه في لبنان أيام الحرب الأهلية، حيث حمل السلاح إلى جانب قوات الكتائب اللبنانية لمحاربة الفلسطينيين!
على أيٍّ، هزت خرجات ريشارد ميلييه أركان دار «غاليمار» للنشر التي يعمل بها والتي يعتبر أحد مدراء تحريرها المرموقين؛ فقد توزعت المواقف بين طرف التزم الحياد، أمثال فيليب سوليرس... وطرف آخر ندد صراحة بالكاتب وبأطروحاته الفاشية والإسلاموفوبية، أمثال الطاهر بنجلون والروائية آني آرنو.
وجد الرئيس المدير العام لدار «غاليمار»، أنطوان غاليمار، نفسه في وضعية حرجة أمام أحد العناصر النشطة الذي يعرف كيف يصنع الفائزين بجوائز الغونكور.. هل يفسخ العقد الذي يربطه بالكاتب أم يحتفظ به ويخرج بصورة ناشر يزكي الأطروحات العنصرية؟ لكنه حسم في الأخير لصالح بقاء ريشار ميلييه. على ضوء هذا القرار، يطرح السؤال: أي موقف سيتخذه جان-ماري لوكليزيو والطاهر بن جلون وآني إيرنو وماريو فارغاس يوسا؟ هل سيمكثون ب«غاليمار» أم سيغادرونها لصالح ناشر آخر، تنديدا بالعنصرية والإسلاموفوبية ودفاعا عن الأخلاق الإنسانية والثقافية؟ فلننتظر الأيام القادمة لمعرفة الجواب عن هذا السؤال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.