سلطات العيون تمدد إجراءات الحد من تفشي كورونا !    الحوار الكامل لماء العينين الذي كشفت فيه عن التضييق الممارس على ابن كيران داخل الحزب    حكم جديد في ملف فضيحة حساب حمزة "مون بيبي"    الثلوج تغطي مرتفعات الجهة الغربية من اقليم الحسيمة    فنانة شهيرة مهاجمة الرجال: "الكلاب أوفى منهم" (فيديو)    مخالفات قانونية تتسبب في عقوبات ل3 مصحات خاصة    "موروكو مول" ينظم حدث "بلاك فرايداي" السنوي    مستقبل العلاقة بين أمريكا وتركيا    العودة إلى العقل: السبيل الوحيد لإنقاذ "المشتركة"    بعد التطبيع الإماراتي.. إقلاع أول رحلة تجارية مباشرة من دبي إلى تل أبيب    مقتل المدرس الفرنسي.. عائلة الصفريوي تطالب بتحقيق عادل بعيدا عن أي تأثير سياسي    تقرير "المنتخب" : هل يجاوز الرجاء صعوبات بداية الموسم؟    جثمان مارادونا يصل القصر الرئاسي للنظرة الأخيرة    الصديقي تفقد والدها.. الموت حرمها من والديها في أقل من سنة    عمر هلال راسل أعضاء مجلس الأمن بعد عملية الكَركَرات وسكان الصحرا فرحانين بيها    هذه توقعات الأرصاد لحالة الطقس بطنجة والنواحي اليوم الخميس    بولمان: السلطات الاقليمية تتعبأ من أجل التخفيف من آثار البرد    مندوبية التخطيط: تداعيات خطيرة على الصحة والنمو النفسي والاجتماعي للأطفال ضحايا العنف الزوجي    هذه مقاييس الأمطار المسجلة على مستوى جهة سوس ماسة، و المستوى الوطني.    بوليس العيون دار الشطابة لعصابة متخصة فلكريساج    رصد 534 مليون درهم لاستثمار في السياحة والنقل الجوي    مهما تسْمَع كندا أَرْوَع    مهنيو النقل يطالبون الحكومة بالإدراج ضمن الفئات الأولى المستهدفة من لقاح كرونا    كبار مسؤولي وزارتي الصحة في المغرب وروسيا يجتمعون للترويج للقاح "سبوتنيك V"    ترامب يطالب أنصاره بالعمل على "قلب نتيجة" الانتخابات الرئاسية – فيديو    حزب زيان يدعو إلى حل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني    مطارات مدن الشمال.. انخفاظ عدد المسافرين ب 67.10 في المائة    دييغو أرماندو مارادونا "الخارق" لم يكن نجمًا رياضيًا وحسب...    المغرب يطلع مجلس الأمن على آخر التطورات بالكركرات    تناول مشروب العسل المخفف بالماء في الصباح قبل الإفطار.. مصدر للإمداد بالطاقة وتقوية المناعة    الأسير الفلسطيني الأخرس لحظة الإفراج عنه بعد إضراب 103 أيام عن الطعام: إرادتنا انتصرت على الاحتلال    مدينة قلعة السراغنة تنعي غرقاها بحزن رهيب    دعوة للمشاركة في مائدة مستديرة .. عن بعد    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الخميس    لفتيت: المغرب قادر على جعل الجائحة فرصة تاريخية لإحداث الاقلاع الاقتصادي    وفاة الصادق المهدي زعيم "حزب الأمة "السوداني مثأثرا بفيروس كورونا عن عمر 85 عاما    سوس: أمطار الخير تنعش آمال الفلاحين وتبشر بموسم فلاحي جيد    زيدان: وفاة مارادونا خسارة كبيرة.. وهذا ما يحتاجه هازارد    إيدين هازارد: الثقة تأتي من المشاركة في المباريات    أكادير : وضع أحجار وسط الطريق من طرف ملثمين ينتهي بحادث خطير استنفر المصالح الأمنية.    رسمياً .. الإعلان عن المُرشحون لأفضل لاعب في العالم    الجزائر بدون رُبان    تارودانت : مرضى كورونا يستغيثون بعد إرتفاع عدد الوفيات، والمدير الجهوي ينقل طبيب الإنعاش من أولاد تايمة إلى أكادير    الدكتور السملالي يكشف الحالة الصحية للناصيري    كتاب جديد يبرز واقع أنظمة التقاعد في المغرب    المغرب يخترق أمريكا اللاتينية .. آخر معاقل البوليساريو تتهاوى    مناجاة عاشق فاشل    محمد شكري: سيمياء الجوع المزدوج    محمود الرحبي: كل مجاميعي القصصية يخترقها الفضاء المغربي بتجليات متعددة    هالاند "يساوي وزنه ذهبا" بالنسبة لمدير دورتموند    إجراءات ضريبية تُجهِض حلم فنان مغربيّ في عرض أعماله الفنية    النهضة أتلتيك الزمامرة ينهزم وديا أمام المغرب الفاسي    معاقبة 3 مصحات خاصة وإلزامها بإرجاع مصاريف كورونا لمرضى متضررين !    هل جددت أحداث فرنسا الجدل حول علاقة النصوص الدينية بالعنف؟    يعيش بين القضبان.. "مسيّر"بشيشاوة يسطو على ضيعات طبيب عيون ويختلس الملايير    أسباب ركود العقل الإسلامي وعواقبه    أشهر داعية في الجزائر يستنكر حقد جنرالات النظام العسكري على المغرب ويصف البوليساريو بالعصابة(فيديو)    إدريس الكنبوري: بناء مسجد بالكركرات نداء سلام- حوار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تكريم رمزي لذاكرة المكان بأصوات فنية متعددة
الفضاء القديم للمجازر بالحي المحمدي
نشر في المساء يوم 14 - 04 - 2009

يعيش فضاء المجازر القديمة بالدار البيضاء على إيقاع أبواب ثقافية وفنية مفتوحة، بتنسيق مع مجموعة من المؤسسات التربوية والهيئات الجمعوية، حيث سيشهد على مدار السنة برنامجا مكثفا من الأحداث الإبداعية، والتي افتتحت بنشاط رسمي على مدى يومين من النسخة الأولى لثقافة الباطوار، فقرات من الفنون الحية، السمعية البصرية الفنون التشكيلية، الفنون التطبيقية وفنون الشارع، مسرح العرائس والحلقة ومسرح الكبار والطفل. هنا نعرض مقاربة لبعض الأعمال الفنية المنجزة.
في إطار المبادرات الجمعوية التي تسعى إلى إحياء التراث الجماعي لمدينة الدار البيضاء وتثمين معالمه المادية والرمزية، بادرت جمعية «كازاميموار»، بتنسيق مع مجموعة من الهيئات الثقافية والمؤسسات الجمعوية، إلى تنظيم حدث فني بالفضاء القديم للمجازر بالحي المحمدي الذي يعتبر أبرز المواقع الأثرية ذات المرجعية المعمارية القديمة والمتعلقة ب«ارديكو» المتميز بجماليات الهندسة الزخرفية ورحابة الأروقة المعمارية الداخلية على طريقة الفن القوطي.
مبادرة إبداعية وثقافية ببصمات متعددة، حيث تم احتضان مجموعة من الوحدات التعبيرية المعاصرة التي تنزاح عن المسالك الأسلوبية الكلاسيكية والحديثة وتتناهى بشكل كبير مع روح المعلمة التي تخلد لإحدى ذاكرات مدينة الدار البيضاء.
لقد عاش متتبعو منعطفات الفن المعاصر ومغامراته البصرية لحظات استثنائية مع فنون المنشآت Installation والمنجزات performences والعروض الموسيقية التجريبية، إضافة إلى السجلات التعبيرية لفن الفيديو بتنسيق مع مركز الفنون الإلكترونية متعددة الوسائط. من أزمنة هذه الصدمة البصرية عرض لمجموعة متراصة ومتداخلة من الأقدام البشرية الطينية التي تحيل في منظومتها الدلالية وإيحائاتها الرمزية على الآثار الإنسانية ومسيراتها الوجودية المسكونة بهاجس البقاء ضد النسيان والمحو والمسخ.
هناك أيضا عرض ل«ريبيرتوار» من الكراسي المحملة ببعض المؤشرات الآدمية كإحالة على جدلية الكائن والكيان بكل ما تستدعيه من قيم الحق في الانتماء وممارسة مشروعية الكينونة والظهور.
عبر دهاليز المجزرة القديمة تترائ على جنبات أماكن الذبح سلسلة عمودية أفقية منالبورتريهات في وضعيات مختلفة مثبتة على الطريقة السيراميكية وذات قيمة تعبيرية مستمدة من المعالجة المونوكرومية. كل هذه الوجوه تؤكد على روح الآثار وبلاغة البصمة انسجاما مع مقولة «وحدها الآثار تستدرج المشاهدين الممارسة حقهم في الحلم وفي الذاكرة». المثير أيضا في هذه الأبواب المفتوحة للمجزرة ما أقدمت عليه جامعة الفنون الجميلة اليابانية، بتنسيق مع المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، حيث تم عرض مجموعة من الصفائح الورقية بمختلف تشكيلاتها التي تتماهى على نحو بليغ مع بعض الوحدات المعمارية الداخلية للمجزرة، وهي تجربة يصنفها النقاد والمهتمون بالشأن الجمالي في إطار: «الفن الاختزالي».
minimaliste الذي يؤسس معالجته التشكيلية على الأدوات الطبيعية الأولية دون استسعاف بأي أداة لها علاقة بسنائد التقنيات الحديثة ولوازم التعبير التشكيلي المتداولة والمألوفة.
إننا أمام سند ورقي تم تطويعه بشكل عفوي وتلقائي لصياغة فضاءات تعبيرية تحتفي بسلطة العرض وقوته الرمزية. وإلى جانب هذه التجربة الفنية المعاصرة تطالعنا جداريات تشكيلية وظفت بقايا المجزرة وتشاكلت مع عوالمها الميكانيكية التي ترجع بذاكرتنا البصرية إلى فن القسوة وتداعيات الإبداع الوحشي Fauve الخالص على الطريقة الفرنسية والألمانية، نذكر في هذا الصدد العبارة البارزة التي وسمت المكان: «ذبح على الطريقة الإسلامية» في إشارة إلى المرجعية الثقافية التي تتحكم في الدلالة السياقية لفضاء المجزرة كواقع وكمتخيل، لقد شكلت هذه الأبواب المفتوحة ملتقى للفنون بامتياز حيث تقاطعت مختلف السجلات التعبيرية من منحوتات (مسلات رخامية منتصبة) وصور فوتوغرافية فنية ومنجزات موسيقية ذات إيقاعات مغايرة تخاطب الروح والجسد معا، تجارب من عيون فن الفيديو التي رسمت بالصورة الافتراضية عدة عوالم تصورية تخلخل العلاقة الاصطلاحية بين الدال والمدلول وبين الأشياء ومعانيها، عروض طفولية حالمة تحن للغة، الجذور والبدايات المتجددة في ضوء «الاتجاه اللعبي» ludique الذي دشن من خلاله الفنان العالمي مارسيل دوشان مغامرات الفن المعاصر بوصفه لغة تأويلية جديدة للعالم تثير الأسئلة المفتوحة وتخلخل الأجوبة الجاهزة.
حسب رأي العديد من المتتبعين، فإن هذه التظاهرة الفنية مناسبة سانحة لاكتشاف ما يزخر به فضاء المجزرة القديمة من قيم معمارية أصيلة تصنف ضمن المرجعيات التاريخية لمعمار المدينة التي يجب صيانتها والمحافظة عليها، إلى جانب مواقع أثرية أخرى تمت برمجة زياراتها ابتداء من صبيحة يوم السبت القادم، والتي تمثل خرائطية المواقع التاريخية للمدينة بكل مرجعياتها الثقافية والحضارية المتعددة.
التظاهرة أيضا فضاء للحوار والتبادل بين مختلف الفنانين المبدعين والمتدخلين في الشأن الثقافي: تشكيليون، مصممون، معماريون، نحاتون، مخرجون سينمائيون ومبدعون موسيقيون..
فلأول مرة يفتح هذا الفضاء المعماري العريق في وجه ساكنة الدار البيضاء كإعلان عن المصالحة مع إحدى ذاكراتهم الجماعية التي أراد لها التاريخ المعاصر أن تصبح متحفا معماريا عموميا ومركزا ثقافيا، سيحتضن على مدار السنة مجموعة من الأنشطة الفنية والإبداعية في إطار اتفاقيات تشاركية مع جميع الفاعلين المعنيين ومكونات النسيج الجمعوي للمدينة، خصوصا وأن فضاء المجازر بالحي المحمدي يكتسي طابعا استثنائيا لكونه يوجد في إحدى المناطق التاريخية المشهود لها بالمقاومة ضد الاستعمار وبالمساهمة في إغناء التراث الفني المغربي، كما أن هذا الفضاء سيربح ثقافة القرب، وسيجعل من الهامش الثقافي للمدينة أحد مراكزها الأكثر حيوية وجاذبية، وكمؤشر بارز على ذلك الحضور المكثف يوم افتتاح هذه الأبواب المفتوحة الذي شمل مختلف الشرائح الاجتماعية والهيئات الثقافية والفنية، حيث تحققت معادلة الجمع بين الغذاء المادي والغذاء الروحي بشكل فريد سيؤهل هذه المنطقة لتصبح قبلة لعشاق الفن وصانيعه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.