أجنان للعمق"زوبعة رفض أسماء فلسطينية بأكادير وراءها دوافع سياسية    والدة رضيع شيشاوة تفجر مفاجئة وتعترف للأمن أنها كانت أدخلت الثوم في دبر رضيعها    معطيات ومفارقات واقع قطاع التعليم بالمغرب    تفاصيل اعتقال طالبين ينتميان للعدل والإحسان بفاس    لاعب مغربي تألق في المونديال ينتقل رسميا للدوري السعودي    سيدة تضع مولودها على متن طائرة تابعة للخطوط الملكية    جهة الدار البيضاء سطات تطلق مهرجانها الدولي للسينما والمدينة    تحقيق قاس مع مقتحمي نهائي كأس العالم وهذا سر ارتدائهم لزي الشرطة    فيديو الحكرة على الواتساب.. المديرية العامة للأمن الوطني توضح    ترامب: علاقتنا بروسيا تغيرت اليوم.. وبوتين: مستعدون للتعاون مع واشنطن    تاكلفت: إلى متى سيستمر غياب الطبيبة عن المستوصف؟    جلالة الملك يهنئ الرئيس ماكرون بمناسبة فوز المنتخب الفرنسي بنهائي كأس العالم    المغرب ينهي "المونديال" في المركز ال 27 خَلْف الأفارقة والعَرب ومصر في ذيل الترتيب    الريسوني يهاجم حجج الإرهابيين .. ويطلق أطروحة "السلام العالمي"    كييليني يستقبل كريستيانو رونالدو بعناق حار    ليبيا .. العثور على جثث 8 مهاجرين بينهم 6 أطفال في شاحنة    تفاقم عجز الميزان التجاري وتراجع حاد في الاستثمارات الأجنبية في المغرب    وفاة المخرج عبد الرحمن ملين صاحب سلسلة "من دار لدار"    خارجية أوربا تنصف المغرب.. استصدار قرار ينتصر ل »مغربية الصحراء »    إيقاف إسباني متلبسا بحيازة 80 كلغ من مخدر الشيرا بمعبر باب سبتة    بنشماش يؤكد على دور المقاولة كمحرك لكل المشاريع والأوراش    تفعيلا للتوجيهات الملكية.. وزارة بنعتيق تفتح جسور الوصال بين مغاربة العالم ووطنهم الأم    جائزة المغرب للكتاب.. هذه أسماء الكتاب 13 الحاصلين الجائزة لسنة 2018    الأطباء يشلون حركة المستشفيات ليومين متتاليين احتجاجا على استهتار الوزارة    خاص .. تفاصيل مفاوضات المغرب والاتحاد الأوروبي لتجديد اتفاق الصيد البحري    بالصورة:الدرك الملكي يعتقل شابا من سوس رسم صورة حائطية للزفزافي، وحقوقيون يستنكرون بشدة الواقعة    أحمد المديني يتسلم جائزة الرواية العربية في موسم أصيلة الثقافي    عنف وتخريب وغازات مسيلة للدموع.."الدمار" في باريس بعد ليلة الاحتفال بالفوز بكأس العالم -صور    ساكنة أكادير و النواحي على موعد قريب مع خسوف كلي للقمر في ظاهرة نادرة    حامي الدين يهاجم بيد الله ويصفه ب "الانفصالي"!!    رونالدو يغني "يوفي يوفي" أمام جمهور "السيدة العجوز" وآلاف المعجبين يصطفون لاستقباله    تيزنيت.. أثر الأعراف في التعايش واستتباب الأمن والتسامح بين أطياف المجتمع    بعد الجزائر..سامويل إيطو يهدد بقاء رونار مع "الأسود"    الدورة الرابعة لمهرجان "ليالي الأنس"    صادم.. 25 مليون نشاط إجرامي بمونديال روسيا    لوبان تدعو إلى وقف منح التأشيرات للجزائريين    الكعزوزي يفوز بذهبية 1500 متر بملتقى محمد السادس لألعاب القوى    ديربي الرجاء والوداد في الدورة العاشرة من البطولة الاحترافية    دراسة: أكثر من مليار شخص يعانون من ارتفاع درجة حرارة الأرض    دراسة هامة تكشف كيفية "ولادة" مرض ألزهايمر    المغرب يعرض إعفاء لخمس سنوات من ضريبة الشركات لتشجيع الاستثمار    المغرب يرحب بالتوافق الأممي حول الميثاق العالمي للهجرة    اتفاق رسمي بين المغرب والجزائر    44 بالمائة ضحايا تعدين العملات المشفرة خلال عام واحد    صفوا النية قبل النفط في قضية سامير    المئات من مهنيي الطحالب ينفذون إضرابا في أول أيام موسم جنيها    الدورة 20 لفعاليات مهرجان الارز العالمي للفيلم القصير : دولة الإغريق حاضرة في المهرجان    تأسيس إطار نقابي فني جديد بالمغرب    قمة ترامب وبوتين في هلسنكي تجمع بين رئيسين تفرقهما كل التناقضات    آخر خبر : أطفال المقدس يقدمون عروضا فنية متنوعة ويشاركون في معرض صور خاص بالقدس    الدار البيضاء.. ضرورة التشخيص المبكر لداء الروماتيزم    توقعات أحول الطقس لليوم الاثنين.. إستمرار الحرارة وبحر قليل الهيجان    مجموعة "تينك تانك" تواكب السياسة العمومية للمملكة    لأول مرة.. "متجر إلكتروني" عربي يدخل أسواق الصين    رائحة الفم الكريهة تنذر بهذا الالتهاب    تهافت "تفكيك مفهوم الجهاد"    صيادلة يطالبون وزارة الداخلية بشن حملة على الأدوية غير المرخصة والمهربة    الكفر قدر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«الماء والخضرة والوجه الحسن» أعادت العندليب إلى القصر الملكي
اتهمه البعض بدعم الثورة الناصرية والجزائرية ضد المغرب في أغنية «كسروا القيود»
نشر في المساء يوم 10 - 08 - 2009

في واحتها الصيفية تعود «المساء» إلى أرشيف الأغنية المغربية لتنبش في ذكرياتها، وتكشف بعضا من المستور في لحظة إنتاج هذه الأغاني، من خلال شهادات شعراء وملحنين ومطربين ومهتمين كانوا شاهدين على مرحلة الولادة، شهادات تحمل لحظات النشوى والإمتاع في الزمن الجميل للأغنية، وأخرى تحرك جراح البعض الذين يصرون على البوح للقارئ رغم جرأة البوح وألمه في بعض الأحيان.
في الزمن الجميل للأغنية العربية وقف العندليب الأسمر عبد الحليم، مطربا شامخا وشاديا للعذارى والعاشقين، كان عندليبا للإيقاع والكلمة التي تجاوزت كل الحدود، هو من أبدع رفقة الموجي في«رسالة تحت الماء» و«قارئة الفنجان» وأتحف رفقة بليغ في «زي الهوا» و«أية دمعة حزن لا» و«حاول تفتكرني»، وأهدى للأغنية العربية جميل الأغاني رفقة الموسيقار العربي الكبير محمد عبد الوهاب، من بينها: «توبة» و«فاتت جنبنا» و«لو حكينا نبتدي منين الحكاية» و«لا تكذبي».
وللعندليب قصص كثيرة مع المغرب، أولها أن عبد الحليم كان الاسم الذي احتضن المغاربة أغانيه بكثير من التفاعل، من خلال تركيز الإذاعة الوطنية- تأثرا بالموجة الإيقاعية التي ميزت الساحة الفنية المغربية آنذاك - على أغاني العندليب ومن خلال انفتاح القاعات السينمائية على أفلام «لحن الوفاء» و»أيامنا الحلوة» و»الوسادة الخالية» و»أيام وليالي» التي قام ببطولتها عبد الحليم، وهي الأفلام التي منحته الانتشار والشهرة في المغرب، إلا أن سنة 1962 كانت حاسمة في علاقة عبد الحليم حافظ بالمغرب.
في هذه السنة غنى العندليب أغنية «أرض الجزائر» التي كتبها كمال منصور ولحنها بليغ حمدي، أغنية كانت مقدمة لأحداث مهمة. ويحكي صديق عمره وجدي الحكيم في مقالات عدة في صحف مصرية «أنه في إحدى المناسبات التي زار فيها عبد الحليم الجزائر استقبل استقبالا حارا من طرف الرئيس الجزائري بن بلة، وما إن علم عبد الحليم بحضور الرئيس الجزائري رفقة تشي غيفارا للمسرح الذي غنى فيه، حتى نزل وقصد الرئيسين، وأمسك بيد كل واحد منهما في يد، وصعد للمسرح رافعا كلتا يديه، ثم قال للجمهور: «حتردو ورايا»، فأجابوه بنعم، فرد العندليب بأغنية عن تكسير قضبان الاحتلال والدكتاتورية، تقول بعض مقاطعها: «قضبان حديد اتكسرت... والشمس طلعت نورت... أرض العروبة، أرض البطولة... أرض الجزائر».
هذه الأغنية كانت السبب وراء إبعاد عبد الحليم عن المغرب، لعدة احتمالات، أولها أن القطعة أديت في فترة الصراع بين المغرب والجزائر، وثاني الأسباب أن الأغنية جمعت بين رموز الاشتراكية (بن بلة، تشي غيفارا) دون نسيان الحظوة التي كان يحظى بها العندليب لدى الرئيس الاشتراكي المصري جمال عبد الناصر.
وفي هذا السياق، اتهم الصحافي فاروق ابراهيم صديق العندليب المقرب فنانا مغربيا شهيرا زار مصر عدة مرات وغنى فيها، بالوشاية لدى الملك الراحل الحسن الثاني بكون العندليب غنى للثورة، قبل أن يتدخل- حسب قول فاروق- عبد الهادي بلخياط للصلح بينهما بعد خصام دام ست سنوات، منع خلالها بث أغاني وأفلام العندليب في المغرب ومُنِع كذلك نشر الأخبار المتعلقة به في الجرائد والمجلات.
قضية الخصام والمنع أكدها المطرب المغربي الكبير عبد الواحد التطواني في تصريحه ل«المساء»، قائلا: «لقد غنى عبد الحليم أغنية اعتبرها المغاربة موجهة ضدهم، فكان طبيعيا أن يتم الرد عن هذا السلوك، وهذا ليس بغريب على المصريين، ففي حادثة انقلاب «الصخيرات»، كان جميع المصريين حاضرين، وبمجرد ما دقت الساعة الثانية عشر، ذهبوا إلى حال سبيلهم، ما عدا فريد الأطرش وسعاد محمد، فهل هذه مصادفة؟ لست أدري.. وبعد ست سنوات من أغنية «الجزائر»، قرر الملك الراحل الاحتفال بالذكرى الأربعين لميلاده، أي في سنة 1969، واستدعى لذلك أغلب المطربين والفانين العرب، من بينهم عبد الحليم حافظ، محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، محرم فؤاد، شادية، محمد العزبي، فايزة أحمد، عمر خورشيد، محمد رشدي، شريفة فاضل، نجاة الصغيرة، صلاح ذو الفقار، محمد قنديل، سعاد محمد، بليغ حمدي، محمد الموجي، وديع الصافي... جاءوا في طائرتين خاصتين...».
ويضيف عبد الواحد التطواني: «جاء كل هؤلاء للمشاركة في احتفالات المغرب، وغنى عبد الحليم في القصر الملكي أغنية «الماء والخضرة والوجه الحسن» التي منحها للإذاعة قصد بثها ليسمعها كل المغاربة، ومن طرائف هذه الأغنية التي كانت تذاع بشكل يومي أن الملك الحسن الثاني رحمه الله قرر أن تقام سهرة في مدينة إفران، واختار أن تؤدى أغنية تجمع بين إيقاعات عربية ممثلة في أغنية «الماء والخضرة» وإيقاعات باللهجة المغربية متجسدة في أغنية «ما حلا إيفران ماحلا جماله» لابراهيم العلمي وموال أمازيغي «هاوواوا»، في الليلة المقررة للغناء جمع الراحل الفنانين (أحمد الغرباوي وابراهيم العلمي والطاهر جمي والمعطي بنقاسم وإسماعيل أحمد وبعض الفنانين المصريين) ولقنهم كيفية أداء الأغنية المقترحة، وكانت النتيجة أغنية خاصة غنيت في الهواء الطلق بإيفران».
و جاء في عدة مواقع أن العندليب في آخر حوار له قبل وفاته، تطرق للقضية قائلا: «قالوا للملك إن عبد الحليم غنى في الجزائر ضد المغرب.. صحيح أنني غنيت في الجزائر، لكن ليس صحيحا أنني غنيت ضد المغرب.. وللأسف نجحوا في خطتهم ووشايتهم وأكاذيبهم.. وكانت النتيجة منع نشر أخباري في الصحف والمجلات المغربية.. ومنع إذاعة أي أغنية من أغنياتي من إذاعة المغرب. وقررت أن أشرح الحقيقة للملك.. كتبت رسالة مطولة أشرح له فيها موقفي تتضمن ما يلي «سمعت أنهم قالوا لجلالتك أني غنيت في الجزائر ضد المغرب وهذا غير صحيح. كل ما حدث أني أعددت بعض الأغاني عن كفاح الجزائر ضد الاستعمار والاحتلال الفرنسي.. وهذا واجب وطني.. بل أعلم أن جلالتكم ساهمتم في هذا الكفاح، هل شعب الجزائر لا يستحق المساندة؟ إن الكفاح الجزائري يشرف العرب جميعا.. وغنائي للشعب الجزائري كان تعبيرا عن مشاعري كإنسان وفنان».
وبين نفي العندليب للوقوف مع الجزائر ضد المغرب وبين تأكيد من عاشوا اللحظة، يبقى العندليب عندليبا ومطربا رومانسيا لكل الأجيال ويبقى الحسن الثاني الملك الذي ساند عبد الحليم حافظ ماديا ومعنويا في آخر أيامه وتكفل بمصاريف علاجه بباريس دون غيره، ويبقى المغرب الحضن الذي استقبل العديد من الفنانين العرب.
الماء والخضرة والوجه الحسن
عرائس تختال في عيد الحسن
قال الحمام، لفيت بلاد الدنيا ديا
و لفيت بلاد الدنيا ديا، لفيت بلاد
ورجعت ثاني للمملكة الحرة الأبية
المغربية... العلوية... العربية
عالمغربية يا حمام عالمغربية
عالمغربية أم العيون السندسية
أم الرجال زي الجبال الأطلسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.