الناظور غرب المتوسط.. ركيزة جديدة للأمن الطاقي وسيادة الغاز بالمغرب    تعليق حركة الملاحة البحرية بين الجزيرة الخضراء وطريفة وطنجة    مجلس الحسابات يكشف تقاعس 14 حزبا سياسيا عن إرجاع الدعم العمومي    كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025) تحطم أرقاما قياسية جديدة وتحقق 6 مليارات مشاهدة        أكاديمية المملكة تُعيد قراءة "مؤتمر البيضاء" في مسار التحرر الإفريقي    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بشفشاون .. كيف يصاغ سؤال الهوية الشعرية وغنى المتخيل داخل الاختلاف    الأدب الذي لا يحتاج قارئا    التشكيلية المغربية كنزة العاقل ل «الاتحاد الاشتراكي» .. أبحث عن ذاتي الفنية خارج الإطار والنمطية والفن بحث دائم عن المعنى والحرية    إنزكان تختتم الدورة الأولى لمهرجان أسايس نايت القايد في أجواء احتفالية كبرى    رياح عاصفية تتسبب في انقلاب شاحنة بإقليم الحسيمة    صعقة كهربائية تنهي حياة شاب ببرشيد    بيت مال القدس يدعم صمود 120 عائلة    المجلس الوطني..    العصبة الاحترافية تقرر تغيير توقيت مباراة اتحاد طنجة والكوكب المراكشي    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    "العدالة والتنمية" يطلب رأي مجلس المنافسة حول قطاع الأدوية والصفقات الاستثنائية لوزارة الصحة    تدخل ميداني سريع لجماعة مرتيل عقب سقوط أشجارا إثر رياح قوية    صناعة الأبطال والرياضة المدرسية.. رؤية الحكومة لضمان الاستدامة الرياضية ببلادنا    تجديد الترحيب بالمغرب كعضو مؤسس في مجلس السلام... إشارات سياسية تؤكد مركزية المملكة في معادلات الاستقرار الدولي    المهدي بنسعيد يلجأ إلى القضاء بعد حملة اتهامات وصفها بالكاذبة والمغرضة    المغرب يرتقي إلى المراتب الثلاث الأولى بين الدول المستفيدة من التأشيرات الفرنسية في 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية    البرلمان المغربي ينظم أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي    نشرة إنذارية.. أمطار قوية ورياح عاصفية الأربعاء والخميس بعدد من مناطق المملكة    محمد شوكي مرشحا لخلافة أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار    حزب التقدم والاشتراكية يدعو إلى مقاربة شمولية لمونديال 2030 وينبّه إلى الفوارق المجالية    الاتحاد الإفريقي في ورطة ويبحث عن "مُنقذ" لتنظيم نسخة 2028    الصين تسجّل 697 مليون عملية دخول وخروج خلال 2025    تحسّن المؤشرات المالية.. وأسئلة معلّقة حول الأثر الاجتماعي    المالكي يرفض "التدخل السافر" في الشؤون العراقية بعد معارضة ترامب ترشيحه لرئاسة الوزراء    إفريقيا تترقب قرارات "نهائي الكان" .. وأدلة دامغة تقوي مواقف المغرب    أشرف حكيمي يعود إلى باريس سان جيرمان لمواجهة نيوكاسل في دوري الأبطال        الجبهة المغربية لدعم فلسطين تعلن انخراطها في يوم عالمي للنضال من أجل الأسرى الفلسطينيين    البطل عمر حموليلي يشرّف العرائش ويتألق في بطولة كتالونيا بإسبانيا    المغرب أكبر من هزيمة... والإنجازات أصدق من الضجيج    لأول مرة السيارات الكهربائية تتجاوز مبيعات البنزين    الذهب يواصل ارتفاعه الكبير متجاوزا 5200 دولار للمرة الأولى        توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء    الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية مع بوتين والوضع في الشرق الأوسط    ترامب: دولة كوبا "على حافة الانهيار"        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟        كمين يسلب حياة عسكريين في نيجيريا    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عالم الحيوانات في العراق عالم الغرابة والمفارقات
سعر القطة ضعف راتب الأستاذ الجامعي
نشر في المساء يوم 15 - 09 - 2009

علاقة الإنسان بالحيوان علاقة أزلية حيث يتفاوت بني البشر في مدى اهتمامهم بالحيوانات، فمنهم من يكتفي بالمراقبة ولا يقترب منها إلا نادرا. بينما يقضي القسم الآخر جل وقته في العناية بها إلى حد يثير الاستغراب وتعتمد هواية تربية الحيوانات اعتمادا كبيرا على الحالة المادية للشخص, ففي الوقت الذي يربي فيه شخص نمرا أو أسدا ويتكفل بإطعامه اللحوم الطازجة يعجز الكثيرون عن توفير الطعام لقطة صغيرة ولله في خلقه شؤون.
يعتبر صباح العزاوي أحد أهم تجار الحيوانات في العراق وهو يتاجر في كل الأنواع ابتداء من الأسود والنمور مرورا بالضباع والذئاب وانتهاء بالفئران والقطط. ولأن عمله صعب وشاق فقد استعان بأولاده وأقاربه لمساعدته في إدارة حديقة الحيوانات الخاصة به، عالم الحيوانات في العراق لا يقتصر على النوع والكم وإنما يدخل في حيز السلطة والمسؤولية. تعالوا نتعرف على عالم الحيوانات في العراق:
> ما هي الحيوانات التي تبيعها؟
مثلما ترى بعينيك كل أنواع الحيوانات المفترسة منها والأليفة فلكل صنف من الحيوانات زبائنه وعشاقه.
> هذا ما كنت أريد أن أسألك عنه الحيوانات الأليفة قد تستهوي العائلات المترفة لاقتنائها، ولكن من يقتني الحيوانات المفترسة؟
- القطط لأهل القطط والأسود لأهل الأسود.
* معادلة لم أستطع فك رموزها هل من إيضاح؟
- الفتيات والشباب ميسوري الحال يرغبون في تربية القطط النادرة والكلاب صغيرة الحجم ذات الفرو الكثيف وطيور الزينة والحمام النادر، بينما يرغب التجار وأصحاب المزارع بكلاب الحراسة القوية والشرسة ولعشاق الصيد كلاب الصيد المشهورة بذكائها وسرعتها.
> كم يبلغ سعر هذه الأنواع؟
- قطط الزينة بين 500 و1000 دولار والكلاب بين 600 و1300 دولار أما كلاب الحراسة والصيد الأصيلة فتصل إلى 5000 دولار، وهي مبالغ كبيرة إذا ما قورنت بمستوى دخل العراقيين كما أن الموضوع يخضع أيضا لرغبة الزبون.
> على ماذا يعتمد تقييمكم لسعر الحيوان؟
- على فصيلته والبلد القادم منه وشكله الخارجي، فمثلا هذه القطة أصولها إيرانية وهي نادرة جدا وهي من فصيلة (برشن) مطلوبة، جدا كما أن القطط من نوع (سيامي) مطلوبة أيضا أما كلاب الحراسة فهي الأفضل بطبيعة الحال، وأيضا الكلاب من نوع (دوبرمان) وهو كلب قوي وشرس.
> تقصد ذلك الكلب المقيد بسلاسل كبيرة، ولكن من قطع أذنيه وذيله؟
- نحن نقوم بقطع الأذنين والذنب ليصبح شكل الكلب أجمل
> هذا فيما يخص الكلاب والقطط لكن من يرغب بتربية الأسود والنمور والضباع والذئاب؟
- هناك بعض الأغنياء يتباهون بأنهم يملكون نمرا أو أسدا وهناك بعض السحرة يشترون الضباع والذئاب لأغراض السحر.
> وكيف يستخدمون الحيوانات في السحر؟
- بالتجربة علمت أنهم يستعملون بعض أعضاء الضباع والذئاب في السحر؟ فهم يستأصلونها من الحيوانات قبل ذبحها رفقة طلاسم وأجواء خاصة تساهم في اكتساب تلك الأجزاء شيئا من الطاقة الخفية بحسب السحرة.
> كيف تحصلون على الحيوانات المفترسة؟
- الأسود والنمور نشتريها من تجار متخصصين يأتون بها عن طريق إيران، أما الدببة والضباع والذئاب فنشتريها من التجار الأكراد الذين يجلبونها عن طريق تركيا ونبيعها إلى حدائق الحيوانات في محافظات العراق وقبل أسبوع بعت دبا رماديا إلى حديقة الحيوانات.
> لماذا لا تشتري حديقة الحيوانات حيواناتها من منظمات رسمية تعنى بشؤون الحيوان؟
- نحن نبيع بسعر أقل من تلك المنظمات وليس لنا شروط بعد البيع كتوفير مكان مناسب وإطعام تلك الحيوانات طعاما ذا مواصفات خاصة؟
> إنكم تبيعون أرخص لأنكم تشترون الحيوانات من تجار غير شرعيين؟!!
- نحن نشتري ما يعرض علينا وليس من اختصاصنا أن نسأل عن مصدر تلك الحيوانات.
> سمعت أن أسودا ونمورا كانت لدى مسؤولين سابقين تم نقلها إلى حديقة الحيوانات في بغداد؟
- نعم هذا صحيح إها من الأنواع النادرة وقد سرق بعضها وتم بيعها للراغبين في شرائها، أسود ونمور صدام ونجله عدي وقد سرق جزء منها من قبل العصابات وتم إيداع بعض الأنواع في حديقة الحيوان.
> ذلك الطائر أظنه من نوع (فلامنكو) وهو لا يعيش في العراق؟
- نعم نشتريه من سكان أهوار العراق حيث تعتبر الأهوار العراقية محطة استراحة للكثير من الطيور النادرة.
> ألا تخاف أنفلونزا الطيور؟
- يضحك ويقول الله يبعد عنا الأنفلونزا وطيورها!!
> أراك تربي مجموعة من الفئران هل تبيعها إلى المختبرات الطبية؟
- نعم وبعض طلبة كلية الطب والاختصاصات الطبية، وهناك فئران أقوم بتربيتها لأنها مطلوبة في المختبرات والتجارب وهناك حجز مسبق لشرائها.
> من يساعدك في عملك؟
- ابني عمار وهو طالب جامعي وابن أختي عمر وهو خبير وقد تربى على تربية الحيوانات.
هنا يأتي أحد الشباب الذي يبدو عليه الترف حاملا كلبا وافر الفراء، أبيض اللون حاملا معه دفترا فقاطعنا قائلا: وعد تلقيح سوسو
> وهل تملك الكلاب دفتر صحي؟ (نصف العراقيين لا يملكون دفترا صحيا)
نعم نحن ننظم دفاتر صحة للكلاب النادرة وعلاجها مكلف جدا ويحرص المربون على علاجها بشكل دوري ومن المفارقات أن أحد المربين فضل أن يصطحب كلبه المدلل لإعطائه حقنة على أن يصطحب زوجته إلى طبيب الأسنان.
تركته منشغلا بمعالجة سوسو وسألت مساعده (عمر شلبه)
> كيف تستطيع أن تجمع الكلاب والقطط في مكان واحد بدون أن تحصل مشاجرات؟
- قمت بتربية هذه الكلاب والقطط منذ كانت صغيرة مما خلق نوعا من الألفة بينها والاعتداءات تكاد تكون معدومة.
> شاهدتك تعتني بحمار هل هو نادر أيضا وكم ثمنه؟
سعره 500 دولار وهو هجين وشكله غريب مما رفع ثمنه.
> ومن يرغب بتريبة حمار؟
- نحن لا نبيعه بل نؤجره في الأعياد ليلهو مع الأطفال الذين يحبونه كثيرا، بل ويجبرون أهلهم على اصطحابهم لزيارته بين الحين والحين وللمفارقة إيجار الحمار 10 دولارات في اليوم الواحد..
> هل تجارة الحيوانات تجارة مربحة؟
أكثر مما تتصور فبعض العناية بحيوان مريض قد يكسبك مبلغا كبيرا بعد بيعه عندما يتماثل للشفاء كما أن هناك العلاج البيطري لمن يربي حيوانات نادرة وكذلك تحسين النسل. فمثلا لدينا نوعية كلاب نادرة قوية البنية نزاوجها بنوعية كلاب نادرة جميلة الشكل فننجح بإيجاد نوع جميل وقوي وأكثر سعرا.
> هل من حوادث طريفة حدثت لك أثناء عنايتك بالحيوانات؟
- الحوادث كثيرة ولكن في يوم كنا فيه في بيت خالي صباحا وكنا نبحث عن قطعة أرض مناسبة لإنشاء حديقة الحيوانات هذه لذا احتجزنا عددا كبيرا من الكلاب في مكان ضيق مما دفع أحد الكلاب المشاكسة إلى إسقاط المدفأة وشب حريق كبير، هربت الكلاب خلاله إلى الخارج بمنظر مدهش واستغرقت عملية جمعها سبع ساعات متواصلة.
كلب يدعى أسد
وقبل أن أغادر حديقة صباح العزاوي الطريفة والغريبة لفت انتباهي ابنه عمار وهو شاب قصير القامة وهو يدرب كلبا أطول منه ويبدو أنه انتبه إلي فطلب مني أن أوثق رقصته مع كلبه المدعو أسد قبل أن انصرف......
ولكي نحيط بالموضوع بشكل أكثر ذهبنا إلى حديقة الحيوانات الحكومية الوحيدة في بغداد فوجدناها بحالة يرثى لها فالأقفاص خاوية على عروشها وأسود الرئيس العراقي السابق تأكل (تمرا وطحينا) بدل العلاج البيطري – الله يرحم زمن لحم الغزال - والدب الوحيد نفق بالسرطان بعد أن صارع المرض أشهرا طوبلة بدون علاج ولم يتبق من الحيوانات إلا عدد قليل، وعلى ما يبدو فإن عددا منها سرق إبان الغزو الأمريكي للعراق والطريف أن المنظمة الوحيدة التي كانت تنوي أن تمنح الحديقة فيلا على سبيل التجربة عدلت عن رأيها بعد أن رفضت إدارة الحديقة التعهد بتوفير التيار الكهربائي بشكل مستمر للفيل المدلل - هنا تمنيت لو كنت فيلا - ولعل منظر القرد وحيدا يصارع المرض والوحدة خير دليل على ما نقول ورفضت إدارة الحديقة الإدلاء بأي تصريح لأسباب أمنية، أو ربما لأنهم ليس لديهم شيئ يقال.
عراقي يطلب اللجوء إلى مملكة الحيوانات
عرف عن العراقيين أمهم يستعينون على مصائب الدهر ونوائبه بالنكت والضحك والاستخفاف بالكوارث وهذه القصة من وحي خيال الشارع العراقي الذي أصبح أكثر خصوبة بعد دخول الاحتلال الأمريكي على شوارعه، ننقلها لكم بلا رتوش أو إضافات على لسان عراقي عاطل عن العمل اتخذ من المقاهي مكانا لسرد نكاته ومغامراته يقول: «استيقظت ذات صباح وتوجهت مثل باقي خلق الله لأغسل وجهي فوجدت أن الماء مقطوع وبالتأكيد فإن الكهرباء أيضا مقطوعة، وأمام مصائب الدهر ليس أمامي إلا الاستغفار، ذهبت إلى المطبخ لأطلب من زوجتي تجهيز الفطور فتحججت بعدم مقدرتها وغياب الماء وقدمت قائمتها الصباحية من الأعذار التي تسوقها عند رفضها شيئا ما وطلبت مني أن أتناول الإفطار خارج المنزل، فقلت لها إن المطاعم يتم تفجيرها في هذا الزمان فرشقتني بنظرة مفادها أن الحشر مع الناس عيد وكأنها تسعى للتخلص مني، تركت البيت وأنا أفكر في الظروف التي أصبح يحياها العراقي ففكرت في أن أهاجر إلى خارج العراق ولكني لا أملك نقودا تكفي واحترت في اختيار الدولة التي تقبل بي وبأمثالي من العراقيين وتذكرت مئات العراقيين الذين ينتظرون اللجوء في دول العالم منذ سنين بلا جدوى. وأثناء تفكيري خطرت لي فكرة أن أقوم بتقديم طلب هجرة إلى مملكة الحيوانات على أمل أن تقبلني الحيوانات بينها وفعلا بدأت بتنفيذ الفكرة وقصدت ملك الغابة الأسد وبعد أن قبلت أطرافه الأربعة وتوسلت إليه بقبول لجوئي لديهم قال لي إنه علي استشارة بقية الحيوانات، وطلب مني العودة في الغد ليخبرني بأن الحيوانات كلها رفضت وجودي وبالتالي قرر رفض الطلب بناء على رفض الحيوانات الأخرى. فقلت له لا أصدق أنا أصررت على أن أسمع رأي الحيوانات شخصيا فوافق الأسد على طلبي على مضض أمام توسلاتي وقبلاتي. في اليوم الذي يليه اجتمعت الحيوانات لتشرح الأسباب والمسببات التي دفعت بها إلى رفض لجوئي إلى مملكتها، الصمت ساد المكان قبل أن يزأر الأسد معلنا بدء تقديم الدفوعات: «الآن ستسمع رأي الحيوانات ولكن جهز نفسك للإجابات، أول المتحدثين كان الحمار ولا أعرف سر اختيار الحمار أولا لكنه لم يجعلني انتظر كثيرا فقال لي الحمار نحن معشر الحمير حاقدون عليكم أنتم أيها العراقيون لأن الله جل في علاه أغناكم وبرغم ذلك ما زلتم معتمدين علينا، عيب عليكم أنتم دولة نفطية وإلى حد الآن معتمدين على الحمير؟ كل الحمير بالبلدان تحررت من العبودية وأنتم زدتم علينا المسؤوليات كنا نجر عربات النفط والغاز بشوارعكم وعربات الخضر والفواكه بأسواقكم والآن نجر عربات جرحاكم وقتلاكم إلى متى نبقى عبيدا عندكم ولم تكتفوا بذلك بل بتم تفجروننا بلا اعتبار لرأينا، فسكتت وطلبت منه السماح نيابة عن كل العراقيين واعترفت بما جناه أبناء بلدي عليه وعلى أبناء جلدته واقتنعت برفضه، ذهب الحمار وجاء الثور فقال لي هل لي أن أسألك فقلت له تفضل حضرة الثور..
قال أنتم لديكم مقوله تقول (أخذ الشور من راس الثور) أي خذ المشورة من الثور فقلت له نعم لدينا هذه المقولة فقال لي لم يستشرني في بلادكم لا وزير ولا غفير، الكل يعمل ما في رأسه لذا بما أنكم خالفتم المقولة التي قالها أجدادكم فأنا أرفض قبول أي عراقي في مملكة الحيوانات، وقبل أن أعلق على ما قاله السيد الثور جاء الحصان قائلا أنا كنت رمز القوة والفروسية وأنتم العراقيون حولتموني إلى أداة لجر عربات النفط، أنا كان يعتلي ظهري النشامى الآن يعتلي ظهري الجهلاء، وبعد الحصان جاء دور ممثلي البلابل والعصافير وقالت بالله عليكم متى كانت آخر مرة سمعت فيها تغريدنا وزقزقتنا؟
فقلت والله لا أتذكر أنا من زمان أنام وأصحا على صوت تفجيرات وطلقات نارية، فأجابتني البلابل وقالت وأنت تريد أن نستقبلك في مملكتنا محال، بالله عليك ابتعد ودعنا نغرد ونغني نحن لا نحب النوح واللطم، فقلت بحزن والله أنا أيضا لا أحبها لكنها مفروضة علي، بعدها جاءت السمكة وكانت حزينة جدا فقالت: أنتم تقولون (السمك الكبير يأكل السمك الصغير) لذا لن نستقبلك لأنكم قوم يأكل القوي الضعيف، بعدها جاءت الغزالة برشاقتها المعهودة ونظرت إلي بدلال قبل أن تقول نحن رأس مالنا جمالنا فرجاء نحن لا نريد ثقافتكم فقلت لها معترضا وما عيب ثقافتنا، نحن من غنى لك (غزال وما يصيدونه) ونحن من كتبنا عنك قصيدة عيون المها لماذا لا تريدين ثقافتنا، فقالت أنا أقصد ثقافتكم الجديدة وليست القديمة أنتم الآن تقيدون نساءكم وتقتلون بعضكم وتقتلون الجمال في بلدكم، بعدها جاء الكلب معترضا فقال نحن معشر الكلاب أوفياء وليس لدينا غدر ولا منظمات للغدر وأنتم العراقيون في هذا الوقت تقتلون بعضكم وتغدرون بعضكم وأنا أخاف على مستقبل الجراء في مملكتنا أن يتعلموا الغدر منكم، ورغم الخجل الذي أصابني وعلمي أن الغدر محصور في فئة الساسة والأحزاب لكني اقتنعت بحجته، وفي لحظات تفكيري جاء القرد واضعا يده على فمه قائلا السلام أمانة إلى سكنة المنطقة الخضراء وأخبرهم أننا معشر القرود عرفنا بالقفز وتبديل الولاء حسب أمزجتنا وأنتم تنافسوننا في خصالنا.. ورحل قبل أن أرد على كلماته، ربما لأنه لا يرغب في التحاور معي أو خوفا من الجمل الذي قال لي أنا قدوة الصبر ولكني بصراحة لا أقدر على الصبر تجاه ما يدور في بلدكم، الخراف والماعز فقط هي التي كانت متعاطفة معي وسبب التعاطف أنها تشعر بأن العراقيين يذبحون مثلهم والسكين التي تمر على الرقاب واحده، في إذا نحن شركاء في الألم فقال أكبرهم أنتم مثلنا في الأفراح مذبوحين وفي الأحزان مذبوحين لكننا نرفضكم لأننا لا نقتل بعضنا البعض، بعدها جاء الذئب وبكل خبث قال لي أنتم أطلقتم على لواء الشرطة عندكم لواء الذئب وهو لواء متهم بحسب شريحة منكم.. فأنتم أسأتم لإليي ولهذا أنا أرفضك، كلام الذئب قطعه الفيل ووالزرافات والدببة فاعترضت عليهم لأنهم لا يعيشون في العراق فردوا علي بأنهم حزينون لأنه لا حديقة حيوانات في العراق تستقبل ممثليهم ليطلع الشعب العراق عليها لذا هم يرفضون إقامة أي علاقات دبلوماسية معنا، وبعد اعتراض الجميع وضعت يدي على رأسي وصرخت باسمي واسم العراقيين جميعا «نطلب من مملكة الحيوانات أن تحتل بلدنا ويصبح الأسد ملك علينا»، لكن طلبي قابله اعترا ض الأسد الذي قال: «أنا لا أصلح لكم لأني لا أؤمن بالديمقراطية ولا بالانتخابات وليس عندي أحزاب وميليشيات ولا فدرالية أنا شعار الدكتاتورية، هنا قفزت من الفرح وقلت له كل العراقيين اشتاقوا إلى الدكتاتورية...، فوافق الأسد على أن يكون ملكا على العراقيين بشرط أن تعاد الانتخابات ويسمح للدكتاتورية بالمشاركة الحرة، وعدت إلى بيتي وقد زالت عني كل أفكار طلبات اللجوء ولجأت إلى أهل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.