بعد خطاب الأسبوع الأول من الحرب الذي طغت عليه نبرة التباهي بتحقيق "النصر" السريع دون الحاجة لتشكيل تحالف دولي، على غرار ما فعلته الولاياتالمتحدة في مواقف مشابهة من قبل، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة إلى المتضررين من الصراع في الشرق الأوسط للاضطلاع بدور. ففي ظل التوتر الذي يخيم على مضيق هرمز وتحكم إيران في تحديد العابرين له، اعتبر ترامب أنه يتعين على دول العالم التي تحصل على النفط عبر هذا المضيق أن تتولى حمايته بمساعدة الولاياتالمتحدة وأن ترسل سفنا حربية لمرافقة ناقلات النفط. وحث الرئيس الأمريكي المملكة المتحدة ودولا أخرى على نشر سفن في المضيق، لا سيما مع تفاقم أزمة الطاقة عالميا بعد أن خيم التوتر على مضيق هرمز، ذلك الشريان التجاري الرئيسي الذي يمر عبره خمس إنتاج النفط العالمي. ففي العام الماضي-على سبيل المثال-مر عبر المضيق حوالي 20 مليون برميل من النفط يوميا. ومنذ أن شنت الولاياتالمتحدة وإسرائيل أول هجمات على إيران قبل أسبوعين، تعرضت العديد من السفن التي تمر عبر المضيق لهجمات. ووسط تقارير عن قيام طهران بتلغيمه، أصبح هرمز الآن مغلقا فعليا، مما أدى إلى ارتفاعات قياسية في أسعار النفط ووضع ضغوطا شديدة على الاقتصاد العالمي. وبدا ترامب متأكدا من أن دعوته ستلاقي تجاوبا، فقال في منشور على منصة "تروث سوشيال": "سترسل العديد من الدول، خاصة تلك المتضررة من محاولة إيران إغلاق مضيق هرمز، سفنا حربية، بالتعاون مع الولاياتالمتحدةالأمريكية، للحفاظ على المضيق مفتوحا وآمنا". وحدد الرئيس الأمريكي دولا بعينها، قائلا: "نأمل أن تقوم الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى متضررة من هذا القيد المصطنع، بإرسال سفن إلى المنطقة حتى لا يشكل مضيق هرمز تهديدا بعد الآن من قبل دولة تم قطع رأسها تماما". وتابع: "لقد دمرنا بالفعل 100% من القدرات العسكرية الإيرانية، لكن من السهل عليهم إرسال طائرة بدون طيار أو اثنتين، أو إلقاء لغم، أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول هذا الممر المائي أو داخله، بغض النظر عن مدى هزيمتهم". وسرعان ما دحضت إيران ما تضمنه منشور ترامب، وقالت إن الادعاءات التي تزعم تدمير قدراتها العسكرية تستند إلى "أكاذيب ملفقة". وعلى الرغم من تباين المواقف وعدم التنسيق المسبق مع الحليف الوثيق بريطانيا قبل الانخراط في هذه المواجهة، أرسلت المملكة المتحدة السفينة "إتش إم إس دراغون" إلى البحر المتوسط يوم الثلاثاء، في تطور ربما يثير انتقادات لحكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. ففي السياق نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن الأدميرال نيل موريسيتي، الذي قاد سفنا حربية بريطانية في المنطقة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، أن المخاطر أصبحت الآن "كبيرة جدا"، بحيث "لا يمكن ضمان سلامة ناقلات النفط في مضيق هرمز". واستشهدت الصحيفة بما قاله موريسيتي، الذي كان مسؤولا عن المرافقة العسكرية خلال الحرب الإيرانية العراقية، لصحيفة "صنداي تايمز": "أعتقد أن هذا هو السبب في سماع الناس يقولون إننا نأمل في مرافقة الناقلات قريبا، لأن التهديد ربما يكون كبيرا للغاية في الوقت الحالي والمخاطر كبيرة جدا". ويتناقض نداء ترامب إلى المملكة المتحدة مع التعليقات التي أدلى بها على المنصة نفسها الأسبوع الماضي، عندما اتهم ستارمر بمحاولة الانضمام إلى الصراع بعد أن كان قد أعلن النصر بالفعل، وفقا لصحيفة "الغارديان". وكتب ترامب حينها: "المملكة المتحدة، التي كانت ذات يوم حليفتنا العظيمة، وربما أعظم حلفائنا على الإطلاق، تفكر أخيرا بجدية في إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط... لا بأس، يا رئيس الوزراء ستارمر، لم نعد بحاجة إليهما، لكننا سنتذكر. لا نحتاج إلى أشخاص ينضمون إلى الحروب بعد أن نكون قد انتصرنا بالفعل!". ولم تنضم المملكة المتحدة إلى الضربات الأولى على إيران، التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي. ودافع ستارمر عن قراره بعدم التورط المباشر في الحملة العسكرية. ويرى مراقبون أن سعي الرئيس الأمريكي لتشكيل تحالف دولي، لم يهتم كثيرا بتشكيله قبل اتخاذ قرار الحرب، ربما يحمل دلالات على أن الأمور لا تسير وفقا لحساباته وأنه يحتاج لمساعدة "صديق" لإقحامه في مغامرة محفوفة بالمخاطر، لا سيما في ظل عدم وجود مؤشرات على نجاح أي جهود للوساطة لوضع حد لهذه الحرب التي خلفت في أول أسبوعين لها آثارا لمسها العالم بأسره.