على بعد شهور قليلة من إحياء الذكرى الخمسين لاختفائه تتجه أسرة المناضل الاتحادي المهدي بن بركة نحو بعث الحراك المدني من أجل الكشف عن مصير المهدي وذلك بتشكيل لجنة للحقيقة في العاصمة الفرنسية باريس تضم نخبة من الإعلاميين والسياسيين ورجال القضاء والمحامين والفنانين الفرنسيين. وفي أول تحرك رسمي لها أصدرت اللجنة قبل أيام قليلة بيانا قالت فيه إن وجود مسؤولية سياسية للسلطات العليا فيما يخص اختفاء المهدي بن بركة أمر لا نقاش فيه، معتبرة ما حدث «جريمة دولة» لا تقتصر المسؤولية فيها على بعض المجرمين أو عناصر المخابرات الذين شاركوا في العملية. وأوضح بيان اللجنة التي يرأسها المحامي والخبير الدولي في لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لوي جوانيه أن مبرر الحفاظ على أسرار الدولة الذي يتم تقديمه لعدم التعاون مع القضاء في هذا الملف لم يعد مبررا مقبولا، مذكرة بأنه لا يزال هناك شهود مغاربة أو فرنسيون على قيد الحياة يحملون معلومات عن حقيقة ما جرى للمهدي بن بركة، إضافة إلى وجود أرشيفات وخصوصا تلك التي تحتفظ بها المخابرات المركزية الأمريكية يمكنها أن تقدم إجابات عن كثير من الأسئلة بخصوص هذه القضية. وأشار البيان إلى أن السلطات الفرنسية لا تزال ترفض منذ أكثر من 10 سنوات رفع السرية عن الوثائق الخاصة بهذا الملف، كما أن السلطات المغربية رفضت التعاون مع لجنة الإنابة القضائية الدولية التي تم تشكيلها في 2003 وتجديدها في 2005. وفي هذا السياق أكد البيان أن بلدين مثل المغرب وفرنسا يجب أن يتحملا كامل مسؤولياتهما وأن لا يحولا دون سير القضاء في هذا الملف. ورفض الموقعون على البيان ما أسموه القبول بالأمر الواقع وانتهاء القضية، منددين بغياب «الإرادة السياسية التي تؤدي إلى دفن الملف، وهو ما يعتبر موتا ثانيا للمهدي بن بركة وإفلاتا للمجرمين من العقاب». وضمت اللجنة توقيعات نخبة من المثقفين والفنانين والمحامين الفرنسيين مثل الممثلة جوزيان بالاسكو والكاتب والفيلسوف ريجيس دوبريه والمحامي باتريك بودوان.