تقول إحدى النكت المغربية انه في حديقة للحيوانات,ألقى القرد طرفة فضحك كل من بالحديقة, إلا الحمار" أعزكم الله" حيث بقي المسكين مشدوها وخلاياه الرمادية تحاول عبثا فهم طلاسم النكتة البسيطة,وفي صباح اليوم الموالي,فوجئ الكل بالقهقهات المدوية للحمار,الذي فهم أخيرا الطرفة.. تلك هي حال بعض من يسمى ظلما وعدوانا:" مثقفا , مفكرا أو فنانا عربيا",فبعدما تضيق الحضارات ذرعا من فكرة أو ممارسة ما,وبعد اكتشاف فشلها وعدم قابلتها, فترميها في مزبلة التاريخ و تجتهد باحثة عن أسباب الرقي الأخلاقي والحضاري,بينما يهرع إلى تلك المزابل مثقفونا ونخبنا,وكل منهم قد اظهر ثقافته أو فنه,سواء بإطالة الشعر ونفشه في محاولة لإيصال المجسات الاستشعارية لأبعد نقطة في الفضاء,أو بلي "ايشارب" نسائي حريري على العنق وإسداله على الكتفين,مع استعمال لغة" خنفشارية" أثيرة, يغتر بها الجاهل المسكين, بينما يستلقي الحاذق على قفاه ضاحكا وقد عرف ان اللغة المستعملة هي خليط غير متجانس,كونه مركب من مجموعة ألفاظ من قاموس"الماريستان".. قومٌ إذا مس النعالُ وجوههم ..شكت النعالُ بأي ذنبٍ تُصفعُ يتسابقون نحو حاويات القمامة,بشعار: التفتح والانفتاح على الأخر,ثم يتراقصون طربا أن وجدوا أفكارا هدامة,بصق عليها الدهر وتفل,فيسوقونها في قالب شاذ يواكب ما يطلبه سقط المتاع من الجماهير, ويحاولون جاهدين التفوق على أصحابها صفاقة ووقاحة,وبذلك يروجون ما اقبره الآخرون,ويبعثون الأمراض الخطيرة من مكامنها,يعلمون الجاهل أخر ما يروج في الأقبية والظلمات,ويفتحون العيون على اخطر الممارسات و التقليعات,يسابقون الخطى تقدما "زعموا",غير انه ما إن ينقشع الغبار حتى يروا أنفسهم في الدرك الأسفل,فيعقدون الحواجب تمعنا وتدبرا,ويسرحون شاردين وبحركة لا إرادية يدخلون أصابعهم في أنوفهم معملين الفكر,ثم يهرشون الرؤوس محاولين إنعاش الخلايا الرمادية الشحيحة,حتى إذا ضاقت واستحكمت حلقتها حملوا خفي حنين وعضوا مطولا الأصابع من الغيظ.. رموا ما ظنوا انه تخلف وراء ظهورهم و" اش عرف .. بسكين جبير",فجاء أقوام صدقوا في بحثهم وتنقيبهم,حملوا ما رمي به بعد أن عرفوا قدره ومكانته,وأزاحوا غبار الجهل والتضليل عنه,علوا به في حين أن أصحابه الأصليين لم يعرفوا فيم يستخدموه, ولا لأي شيء يستعملوه,وبعد سنوات ضوئية عديدة قد يعرف إخواننا " النكتة" وذلك حينما ينتقل الآخرون إلى اكتشاف جديد ودرجة أخرى في سلم المجد والسمو ..الله يعطينا وإياكم طول العمر,ففهمهم ثقيل ويعانون من ضمور في الخلايا الدماغية. وسبق أن قلت بأننا امة,يلزمها ردح من الزمان لتعرف حقيقة ما بين أيديها,ولعل اقرب وسيلة للمعرفة هي أن ترى الغرب يعمل بما تراه هي تخلف وتقهقر للوراء,فتعالج بالصدمة ويسقط في يدها,وهي ترى من يضع على صدره تبجيلا, ما وضعته هي تحت أرجلها احتقارا وتحقيرا,وبدل أن ترفع وتنصب على رؤوس الخلائق,تجر أو توضع في محل جر ,رغم توفرها على كل الآليات والإمكانات,وعلى كل العلوم والمعارف,وما ذلك إلا لتسلط ثلة "خنفشارية" على شاشات الإعلام ,أثير الإذاعات وصفحات الكتب والمجلات, إضافة إلى تبليس وشيطنة العلماء,والطعن في جهابذة المفكرين الحقيقيين والأدباء,فدفن الحاذقون بلا عزاء,وفرشت الزرابي الحمر للأغبياء,وسارت بنات فكر متخلف في الأرجاء عارية بلا حياء.. هكذا وبعد تسجيل الإقبال الكبير على تعلم اللغة العربية والمطالبة بإدراجها في معاهد عليا وجامعات أمريكية,بريطانية,سويدية,نرويجية,هندية,تركية...تتعالى في المغرب,دعوات نشاز تطالب بتنحية اللغة العربية والعمل على إدخال " الدارجة" إلى منظومة التعليم,التي تعاني بعض " العمش" وذلك بغية " للعمى" وإتلاف العصب البصري التعليمي,حتى إذا ما خربت وصارت أثرا بعد عين,وجدنا من يعتلي تلك الإطلال فيبدع أخر ما جادت به القرائح في مجال العفن بنوعيه: السمعي والبصري.. عجبي.. بينما يقول من يتوق لسلخ جلده تحضرا,والذوبان في هوية الآخرين تسامحا وتفتحا, بان العربية أصل كل بلاء وكل تقهقر, يسطر التاريخ ما قاله الألمان الحقيقيون وليس " وليدات ألمانيا" وهم يعبرون عن مدى إعجابهم وولعهم بهذه اللغة,فمثلا الألماني" فريتاج" يقول: " اللغة العربية أغنى لغات العالم" وتقول الألمانية "سيجريد هونكه": " كيف يستطيع الإنسان أن يقاوم جمال هذه اللغة ومنطقها السليم وسحرها الفريد؟؟ فجيران العرب أنفسهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صرعى سحر تلك اللغة", كما صرح "يوهان فك" عن شهادته قائلا: " لقد برهن جبروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر.." وقال "كارل بروكلمان" :- بلغت العربية بفضل القرآن من الاتساع مدى لا تكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات الدنيا".. أما الفرنسيون فعبروا عن شدة إعجابهم في غير موضع,فقال "إرنست رينان" : من أغرب ما وقع في تاريخ البشر انتشار اللغة العربية فقد كانت غير معروفة فبدأت فجأة في غاية الكمال سلسة غنية كاملة، فليس لها طفولة ولا شيخوخة، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها " وقال "وليم مرسيه" : العبارة العربية كالعود إذا نقرت على أحد أوتاره رنت لديك جميع الأوتار وخفقت ثم تحرك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر موكبا من العواطف والصور",كما سطر "لويس ماسينيون قائلا :" اللغة العربية هي التي أدخلت في الغرب طريقة التعبير العلمي، والعربية من أنقى اللغات، فقد تفردت في طرق التعبير العلمي والفني والصوفي" بينما وقف الايطالي كارلو نلينو مشدوها وهو يقول: " اللغة العربية تفوق سائر اللغات رونقا، ويعجز اللسان عن وصف محاسنها".. ويرد البلجيكي "جورج سارتون على من يريد تسهيل السهل قائلا: " إن اللغة العربية أسهل لغات العالم وأوضحها، فمن العبث إجهاد النفس في ابتكار طريقة جديدة لتسهيل السهل وتوضيح الواضح، فإذا فتحت أي خطاب فلن تجد صعوبة في قراءة أردأ خط به، وهذه هي طبيعة الكتابة العربية التي تتسم بالسهولة والوضوح".. أما "فيلا سبازا " فيصفع كل ناعق عربي مصرحا: " اللغة العربية من أغنى لغات العالم بل هي أرقى من لغات أوروبا لأنها تتضمن كل أدوات التعبير في أصولها، في حين الفرنسية والإنجليزية والإيطالية وسواها قد تحدرت من لغات ميتة، وإني لأعجب لفئة كثيرة من أبناء الشرق العربي يتظاهر أفرادها بتفهم الثقافات الغربية ويخدعون أنفسهم ليقال عنهم أنهم متمدنون". تلك هي الخلاصة,وما يشهد به كل أعجمي,أن من يدعي التفتح على الثقافات الغربية يخدع نفسه ليقال عنه متمدن,يعيش انفصاما في الهوية ويعاني في صمت,وود المريض الخبيث لو أن كل الناس مرضى,وإذا عمت هانت,هذا ديدنه.. فاللغة العربية, التي يتحدث بها حوالي 422 مليون شخص وهي لغة شاعرية وحية كما أنها لغة القرآن الكريم ولديها قدرة على التعريب والتنوع بفنون اللفظ وهي لغة المعاني التي تعبر عن كل شيء كالبحر المتسع,لغة الرقي والسمو كما شهد لها بذلك أهل الاختصاص والعلم,تجد في هذا الزمن من يعيبها,وحاله كحال الشمطاء التي تعيب الحسناء حسدا: جزاكِ الله شرّاً من عجوز ---- و لقّاك العقوق من البنينا تنحي فاجلسي مني بعيداً ---- أراح الله منك العالمينا حياتكِ ما علمت حياة سوء ---- و موتك قد يسرّ الصالحينا وهذه اللغة تمتلك من الخصائص ما يضيق به المكان في مقال بسيط هكذا, لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله: فمن خصائصها الصوتية: أنها تملك أوسع مدرج صوتي عرفته اللغات، حيث تتوزع مخارج الحروف بين الشفتين إلى أقصى الحلق. وقد تجد في لغات أخرى غير العربية حروف أكثر عدداً ولكن مخارجها محصورة في نطاق أضيق ومدرج أقصر، كأن تكون مجتمعة متكاثرة في الشفتين وما والاهما من الفم أو الخيشوم في اللغات الكثيرة الغنة ( الفرنسية مثلاً)، أو تجدها متزاحمة من جهة الحلق . وتتوزع هذه المخارج في هذا المدرج توزعاً عادلاً يؤدي إلى التوازن والانسجام بين الأصوات. ويراعي العرب في اجتماع الحروف في الكلمة الواحدة وتوزعها وترتيبها فيها حدوث الانسجام الصوتي والتآلف الموسيقي. فمثلاً لا تجتمع الزاي مع الظاء والسين والضاد والذال. ولا تجتمع الجيم مع القاف والظاء والطاء والغين والصاد، ولا الحاء مع الهاء، ولا الهاء قبل العين، ولا الخاء قبل الهاء ، ولا النون قبل الراء ، ولا اللام قبل الشين.. الاشتقاق: الكلمات في اللغة العربية لا تعيش فرادى منعزلات بل مجتمعات مشتركات كما يعيش العرب في أسر وقبائل. وللكلمة جسم وروح، ولها نسب تلتقي مع مثيلاتها في مادتها ومعناها فتشترك هذه الكلمات في مقدار من حروفها وجزء من أصواتها وتشترك الألفاظ المنتسبة إلى أصل واحد في قدر من المعنى وهو معنى المادة الأصلية العام. أما اللغات الأخرى كالأوروبية مثلاً فتغلب عليها الفردية.. إن صيغ الكلمات في العربية هي اتحاد قوالب للمعاني تُصبُّ فيها الألفاظ فتختلف في الوظيفة التي تؤديها. كما تتميز اللغة العربية بالإيجاز: وهي صفة واضحة في اللغة العربية حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" أوتيت جوامع الكلم ", ويقول العرب" البلاغة الإيجاز" و "خير الكلام ما قلّ ودلّ".. فعجبي.. لغة بهذا الرقي,يتبرأ منها من لا يحسن إعراب جملة بسيطة, طلبا لرضا المستعمر وبغية دراهم وتصفيقات هي بالأساس تغامز عليه و" تصرفيقات" على الخد الذي وضع طوعا على تراب المهانة والذلة ,بينما يتوق أقوام إلى معرفتها وعلى استعداد لبذل الغالي والنفيس من اجل تعلمها," وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" وقد علمنا التاريخ بان البقاء للأقوى بدينه وانتمائه وتشبثه بأصوله, كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء,بينما من يسعى طلبا لود الآخرين على حساب هويته, كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ,كل ريح يتلاعب بها إلى حين ثم يتركها لريح أخر, عوض أن يحمل المرء منهم على الأكتاف ويغط بين الأحضان,يقابل بالنعال وأوسخ "صباط" فيك يا عالم,لا يقبل منه ملئ الجبال تنازل,فهوة السقوط عميقة,وكل تنازل يلزمه تنازل آخر.. وهكذا دواليك.