مغاربة إسبانيا يعانون الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية    صورة تفضح ملكة جمال روسية وتجردها من اللقب    سيرجيو راموس يستعد للزواج بصديقته في حفل زفاف "أسطوري"    رونارد انا مقتنع بأداء اللاعبين …    باعدي الإدريسي ترقبوا هذا الاسم في قادم لقاءات الأسود    ضبطهما في وضع مخل “على السطوح”.. المتهم بقتل جاره وطعن شقيقته: انتقمت لشرفي    تركت ابنتها تموت لتمارس الرذيلة مع رئيسها في العمل 4 ساعات المزيد على دنيا الوطن    حصري… موك صايب في ديو غنائي مع فنانة مغربية    هشام سليم يعترف بتعاطيه المخدرات ويرفض العمل مع السبكي    البنك الشعبي يحقق نموا في أرقامه برسم 2018    مدرب غامبيا سعيد بالتعادل أمام الجزائر ويثق بالتأهل    بنعبد الله: لا أرى أملا في الأغلبية الحكومية الحالية    أسباب حظر الحجاب في ألمانيا    خطبة الجمعة بنيوزيلاندا: معا للتصدي للكراهية    استقالة القيادي موحى اليوسي تربك مناضلي حزب الحركة الشعبية    فرنسا تهزم مولدوفا برباعية في تصفيات يورو 2020    وتكتملُ لعبةُ الثالوث القاتل!    الفنانة “حنان الزرهوني” تهدي الأم أغنية تطوانية في عيدها الأممي    المركز الكاثوليكي يكرم النجمة المغربية سميرة سعيد    تأجيل محاكمة الزفزافي ورفاقه لاستكمال مرافعات الدفاع قبل النطق بالحكم    ميسي يغيب عن الأرجنتين أمام الأسود بسبب الإصابة    التنديد يواجه دعوة ترامب إلى الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان    أثينا بخطين جويين نحو الدار البيضاء ومراكش    المهداوي يناشد المحكمة للسماح له بحضور عيد ملاد إبنه    ابن جرير تستعد لموسم “روابط” وتجمع الرحامنة بجذورها الصحراوية    تقرير دولي حول ارتفاع تكلفة المعيشة الدار البيضاء من أغلى مدن العالم -التفاصيل    اعتقال مواطن مصري في طنجة قتل شريكه في التجارة المغربي واحرق جثته    أرجنتين ميسي تسقط ودياً أمام فنزويلا قبل مواجهة الأسود    الأمم المتحدة تستبعد “نتائج سريعة” لمحادثات الصحراء وتقول: المواقف متباعدة    دراسة: التدخين يحرم الشخص من تمييز الألوان    هزيمة مفاجئة للأرجنتين أمام فنزويلا 3 – 1 على بعد ثلاثة إيام على مواجهة المغرب    شباب القرى ثروة متجددة لثورة اقتصادية.. البحث عن خارطة طريق لإنعاش تشغيلهم    أبو حفص « يُجلد » فقهاء المغرب بسبب مجزرة نيوزيلندا    الوزير بنعتيق: الكفاءات المغربية جزء من التعاون الثنائي وجسر لدعم التعاون في ميدان الهجرة    المغربي غرابطي.. « صوت الله » الذي أنزل السكينة على النيوزيلانديين    الملك يعزي الرئيس العراقي في ضحايا غرق عبارة سياحية بنهر دجلة كان على متنها 200 شخص    الداودي: قرار تسقيف أسعار المحروقات قائم ولن نتراجع عنه    أما آن لترهات ابن كيران أن تنتهي؟ !    آلاف مدراء التعليم الإبتدائي يَنضمون للإحتجاجات و " حراك الأساتذة" و يُصعّدون ضد أمزازي !    الحسيمة وتطوان تتصدران المدن الاكثر غلاء في الاسعار    دار الشعر بتطوان تجمع بين الشعر والمسرح والموسيقى في اليوم العالمي للشعر    التعبئة مستمرة في الجزائر بعد شهر على انطلاق الاحتجاجات (فيديو)    إطلاق مبادرة تكوين المشرفات على دور الصانعة بالمغرب    «طرسانة»..    مؤتمر دولي بتطوان يسلط الضوء على قضية الشباب والهجرة    "طفح الكيل" و"أليس" يتوجان المغرب في "الأقصر للسينما الإفريقية"    ترامب يعترف بسيادة “إسرائيل” على الجولان.. والاتحاد الأوربي: الهضبة ليست إسرائيلية    بنك المغرب يتوقع تراجع نمو الاقتصاد واتساع عجز الميزانية    إصدار طابع بريدي جديد خاص بالقطار الفائق السرعة "البراق"    المجموعة مولت الاقتصاد الوطني ب 15 مليار درهم تم ضخ الثلثين منها لفائدة المقاولات    دراسة: المشروبات السكرية تزيد خطر الموت بأمراض القلب والسرطان!    خسرت الوزن في يوم واحد دون حمية (ولا تمارين)    على ضفاف علي    ما بين الأوثان والأديان ظهرت فئة الطغيان    أمراض اللثة تفاقم خطر الإصابة بالخرف    علامات أثناء النوم تشير إلى معاناتك من مشاكل صحية    الإنسانية كل لا يتجزأ    بالفيديو:حمامة المسجد مات ساجدا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فاضل: لا تستطيع السعودية التخلي عن المغرب خصوصا في ظل عزلتها الكبيرة
نشر في اليوم 24 يوم 18 - 02 - 2019


علي فاضلي : باحث في العلاقات الدولية

كيف تقرأ أزمة العلاقات السعودية المغربية؟
الأزمة التي تشهدها العلاقات المغربية السعودية، هي عنوان على بلوغ التوتر بين البلدين مستوى غير مسبوق، فعلى مر سنوات طويلة لم تشهد العلاقات البينية بين البلدين هذا المستوى من التوتر، بحيث كانت مواقف البلدين جد متقاربة في مختلف القضايا الدولية والإقليمية، لكن مع بروز محمد بن سلمان وإشرافه المباشر على السياسات السعودية داخليا وخارجيا، بدأت العلاقات تتجه بشكل مضطرد نحو التأزم، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل المتراكمة، ويأتي في مقدمتها تبني حكام السعودية لخيار المواجهة المفتوحة مع مخرجات الربيع العربي، ومنها تصدر الحركات الإسلامية للمشهد السياسي في الدول العربية، وعدم تفرقتهم بين هذه الحركات الإسلامية وخصوصياتها المحلية التي تختلف من بلد لآخر.
يضاف إلى ذلك، الموقف المغربي من حصار قطر ومبادرة الملك محمد السادس بإرسال إمدادات من الأغذية لقطر مباشرة بعد بداية الحصار، وقيامه بزيارة خليجية شملت قطر واستثنت السعودية، وهو أمر فاجأ السعودية، التي كانت تنتظر دعما مطلقا من المغرب لإجراءاتها بحق قطر، وقد عبرت السعودية عن غضبها من الموقف المغربي من خلال رفض مساندة الملف المغربي لاحتضان كأس العالم، وربط “تركي ال الشيخ”، المستشار في الديوان الملكي بين الموقف السعودي الرافض لدعم المغرب، وبين موقف هذا الأخير من حصار قطر، وإلغاء الملك السعودي لعطلته الصيفية بمدينة طنجة، وبث قناة “العربية” لتقرير استفزازي حول مغربية الصحراء، ثم جاءت حادثة رفض المغرب استقبال محمد بن سلمان خلال جولته بدول شمال إفريقيا، وامتناعه عن مساندة السعودية بعد اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، لتتأكد الأزمة الصامتة التي تمر منها العلاقات بين البلدين، وهي الأزمة التي تطورت بشكل كبير بعد إعادة قناة “العربية” بث تقرير استفزازي جديد حول مغربية الصحراء، ليتم استدعاء السفير المغربي في السعودية، كعنوان على إرادة المغرب توجيه رسالة غضب مباشرة لحكام السعودية.
رغم التعبير عن الغضب والاستياء من قبل المغرب من خلال استدعاء السفير، التزمت السعودية الصمت ولم ترد، لماذا؟
التزام السعودية الصمت يُفسر بالدرجة الأولى بعدم توقعها قيام المغرب باستدعاء سفيره في الرياض، وهي خطوة تعني في الأعراف الدبلوماسية وجود توتر في العلاقات، بحيث كانت تتوقع أن لا يرد المغرب على استفزاز قناة “العربية” بالإقدام على خطوة من حجم استدعاء السفير، كما أن الصمت السعودي هو لتفادي ارتفاع منسوب التوتر في العلاقة بين البلدين لمستويات أكثر حدة، ولهذا سارعت جريدة “الرياض” السعودية لنشر مقال ينتصر فيه لمغربية الصحراء، ويثني على الدبلوماسية الملكية في هذا الملف.
هل يمكن تفسير ما يحدث بصعود الجيل الجديد في السلطة بالسعودية؟
من الملاحظات المهمة التي يجب الوقوف عليها، هي أن قضية مشاركة الإسلاميين في الحكم والعمل السياسي المغربي، لم يسبق أن شكلت أزمة في العلاقة بين المغرب والسعودية، وذلك بحكم وعي حكام السعودية السابقين لطبيعة النظام السياسي المغربي، ففي سنة 2013 عندما أعلنت السعودية والإمارات المواجهة المفتوحة مع الحركة الإسلامية المتصدرة للمشهد السياسي بالدول العربية، استمرت العلاقة بين المغرب والسعودية بشكل طبيعي، بل إن حزب العدالة والتنمية استمر في ترؤس الحكومة، في فترة شهدت دعما سعوديا معلنا للانقلاب العسكري في مصر، وقرار حركة النهضة التونسية التخلي عن رئاسة الحكومة، وقد كان بالإمكان إفشال العدالة والتنمية في الاستمرار في ترؤس الحكومة بعد خروج حزب الاستقلال.
لكن مع تولي محمد بن سلمان ولاية العهد وإقصائه للجيل القديم من المسؤولين السعوديين، بدأ الجيل الجديد المتحكم في السلطة بالسعودية بالاشتغال بمنطق الهواة في تدبير الشؤون الخارجية للمملكة، ومنها العلاقة مع المغرب، وذلك نتيجة عدم إلمامهم وإدراكهم لطبيعة النظام السياسي المغربي، ومركزية المؤسسة الملكية، ولموقع الحركة الإسلامية داخله، ونتيجية لعدم إدراكهم للمنطلقات المحددة للسياسة الخاريجة المغربية، والمتمثلة في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والأكثر من ذلك، عدم إدراكهم لحساسية المغاربة من قضية الصحراء، وهي قضية تؤثر بشكل كبير على علاقات المغرب الخارجية، والتي بلغت حد قطع العلاقة مع إيران، وتوقيف تداريب مشتركة مع الجيش الأمريكي بعد مطالبة إدارة الرئيس أوباما توسيع مهام بعثة المينورسو لشتمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء المغربية، وقيام المغرب باستدعاء سفيره بالسنغال سنة 2007 بعد تصريحات لقيادي بالحزب الاشتراكي السنغالي يثني فيها على جبهة البوليساريو خلال مشاركته في مؤتمر الجبهة بالمنطقة العازلة.
هل تستطيع السعودية التخلي عن المغرب؟
لا تستطيع السعودية التخلي عن المغرب، خصوصا في ظل العزلة الكبيرة التي تمر منها، وهي عزلة لم يسبق أن عانت منها حتى بعد أحداث 11 شتنبر، فباستثناء الإمارات والبحرين، فالعلاقات السعودية مع غالبية البلدان العربية، إما هي علاقة صراع وأزمة (اليمن، سوريا، العراق، لبنان، قطر) أو تشهد بين الفينة والأخرى توترا (مصر، الأردن، الكويت، عمان، الجزائر)، ويبقى المغرب هو البلد الوحيد في شمال إفريقيا الذي تربطه علاقات استراتيجية مع السعودية، فحتى مصر لم تساند التدخل السعودي في اليمن بالشكل الذي ساند به المغرب هذا التدخل، بحيث رفضت مصر إرسال قوات عسكرية إلى اليمن، واستمرت في استقبال وفود الحوثيين؛ بالإضافة إلى العزلة الدولية التي تعيشها السعودية بسبب حرب اليمن وتبعات اغتيال خاشقجي، لذلك فالسعودية محتاجة إلى المغرب وإلى مكانته المتميزة بإفريقيا وإلى علاقاته الجيدة مع دول الاتحاد الأوروبي، ولا تستطيع التفريط في علاقات استراتيجية تم بناؤها منذ عقود.
ما تداعيات الأزمة على علاقات المغرب مع قطر وتركيا وإيران؟
العلاقات المغربية التركية هي علاقات جيدة، وغير مرتبطة بالأزمة مع السعودية، فقد كان المغرب ثاني دولة تدين محاولة الانقلاب العسكري في تركيا، على خلاف الموقف السعودي-الإماراتي، الذي رحب من خلال وسائل إعلامه بمحاولة الانقلاب وروج لنجاحها، غير أن استمرار الأزمة بين المغرب والسعودية سيدفع نحو تمثين العلاقات المغربية مع تركيا، خصوصا وأن العلاقات بين السعودية وتركيا تمر هي الأخرى بأزمة حادة نتيجة تبعات اغتيال خاشقجي، وللاختلاف الجوهري بين مواقف البلدين في الكثير من القضايا الإقليمية.
أما بالنسبة إلى العلاقات المغربية الإيرانية، فهي مرتبطة بالاستجابة لملاحظات المغرب من دعم وتدريب حزب الله لعناصر من جبهة البوليساريو، ومن الملاحظات في هذا الشأن هي أن المغرب أعلن عن عودة العلاقات بين البلدين سنة 2015، بعد قطيعة استمرت ست سنوات، وهي عودة تمت في ظل موجة العداء بين السعودية وإيران. لذلك، فإن ما سيحكم المغرب في علاقاته مع إيران وتركيا هو حماية مصالحه الاستراتيجية، بغض النظر عن الموقف السعودي من هذين البلدين، وبغض النظر عن الأزمة التي تمر منها العلاقات المغربية السعودية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.