بعد “النطح”.. الجماني يتصل ببنشماس بوساطة صحراوية    تجديد المكاتب المسيرة للودادية الحسنية للقضاة بالجنوب    هذا ما كشف عنه الدكالي بخصوص "راميد"    “داعش” تتبنى اعتداءات سريلانكا التي أسقطت أزيد من 300 شخص    ارتفاع عدد قتلى «أحد سريلانكا الدامي» إلى 310 قتلى.. و3 دقائق صمت    صورة رونار ووالدته تشعل مواقع التواصل الإجتماعي    أمزازي يعلق الإجتماع مع “أساتذة العاقد”    بعد تحسن حالته الصحية.. لفتيت غادي يجلس مع النقابات للحسم في الاتفاق النهائي قبل فاتح ماي..    FBI المغرب يضرب بقوة من جديد، و يعتقل خلية داعشية، و بحوزتها أسلحة خطيرة    « داعش » يتبنى اعتداءات سريلانكا    أغنى أغنياء الجزائر.. زجوا به في السجن    إصابة مواطنة مغربية في الهجمات التي استهدفت سيرلانكا    الدار البيضاء: ال”بسيج” يجهض عملية لتهريب المخدرات ويوقف العقل المدبر للشبكة وحجز حوالي 7 أطنان من مخدر الشيرا    برشلونة أمام فرصة "للتتويج" بالدوري الإسباني الليلة أمام ألافيس    رونار يعلنها من فرنسا.. حمد الله لن يحضر ل”كان” 2019! – صورة    الديربي.. أصعب اختبار أمام السيتي لتحقيق اللقب    الحكومة تجدد التأكيد: “أسعار المواد الغذائية ستظل مستقرة خلال رمضان”    ربيع الأبلق يدخل مرحلة الاحتضار.. وحقوقيون يدقون ناقوس الخطر بعد أزيد من شهر من الإضراب عن الطعام    البيضاء.. إيقاف العقل المدبر لشبكة تهريب 7 أطنان من الشيرا    هذه توقعات أحوال الطقس ليوم الأربعاء    بناءا على مؤشر أدائها .. الداخلية تقرر نشر ترتيب الجماعات المحلية    «السينما والرواية».. في ندوة وطنية بفاس    محفظة الصندوق المغربي للتقاعد فاقت 63 مليار درهم في 2018 : احتياطاته بلغت 56 مليار درهم    رقم معاملات اتصالات المغرب في الفصل الأول يناهز 10 ملايير درهم    رسميا .. نهضة الزمامرة ب “البطولة برو”    أولمبيك أسفي يفوز على الجيش    تراجع اسعار السمك والخضر وارتفاع اسعار الفواكه والمحروقات    أسبوع التلقيح    نطحة تتسبب في إيقاف حكم جزائري لثلاثة أشهر    الصرف يدقق في حسابات مستثمرين    الروائح الكريهة تقود للعثور على جثتين في بداية التحلل    رئاسة النيابة العامة تطلق حملة تواصلية للتحسيس بجريمة الاتجار بالبشر والتعريف بها    شاب عشريني ينهي حياته شنقا في إقليم شفشاون    محامون يطالبون بالاستقلالية    فلاش: عيدون يحاضر عن البيضاوي    كلية الحقوق بسطات تحتضن ندوة حول «مشاركة الشباب في العمل السياسي »    أول مكتشف للنظارات الطبية وللعمليات الجراحية لإزالة المياه البيضاء من العين، الطبيب الأندلسي المغربي محمد الغافقي    انطلاق فعاليات سوق التنمية بكلميم    منتدى أنفاس للثقافة والفن يحصد الجوائز الكبرى لمهرجانات ربيع المسرح    بيبول: الصقلي “ماستر شيف المشاهير”    “عيون غائمة” خارج السباق الرمضاني    ابتكار "خبز ذكي" لمرضى السكري    المؤرخ المعطي منجب دخل فإضراب عن الطعام احتجاجا على وزارة التعليم العالي    سفير الإمارات يغادر المغرب ب »طلب سيادي عاجل »    دراسة.. التجارة الالكترونية يمكن أن توفر حوالي 3 ملايين منصب شغل بإفريقيا    سريلانكا.. العثور على 87 من صواعق القنابل في محطة حافلات    واشنطن.. 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن الشبكات المالية لحزب الله    في اليوم العالمي للأرض .. "أوزون" تكرّم جمعيات وشخصيات مغربية    "عناية" يختتم الملتقى الثقافي الربيعي الثامن    بشكتاش يعبر سيفاس سبور في الدوري التركي    جداريات فنية حول الطفولة بوزان تخلق نقاشا وطنيا    دراسة .. تبادل القبلات والموسيقى تحمي من الفيروسات والبكتيريا من بينها الإنفلونزا ونزلات البرد    دراسة تكشف فائدة غير متوقعة للشتائم!    دورة تكوينية في "قواعد التجويد برواية ورش عن نافع" بكلية الآداب بالجديدة    «موسم أبي يعزى» بخنيفرة : «التصوف.. من بناء الإنسان إلى تحقيق العمران»    جناح خاص بالزاوية الكركارية في اللقاء السنوي لفدرالية مسلمي فرنسا المنعقد بباريس    قراءة في صحة خطبة طارق بن زياد من عدمها    منظمة العمل الدولية.. حوالي ثلاثة ملايين شخص يموتون سنويا بسبب ظروف العمل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«A Private War».. «حرب خاصة»
نشر في اليوم 24 يوم 25 - 03 - 2019

قصة فيلم «حرب خاصة» مستوحاة من الواقع، وهي باختصار تدور حول عمل الصحافية الأمريكية «ماري كولفين»، المتخصصة في شؤون العالم العربي، التي لقيت حتفها في مدينة حمص السورية، شهورا بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية المطالبة بالتغيير هناك.
“حرب خاصة”، هو عنوان الفيلم الذي أخرجه المخرج الأمريكي “ماثيو هاينمان”، وعرض في المهرجانات والقاعات السينمائية منذ السنة الماضية وبداية الجارية. إذ يروي هذا الفيلم، الذي صور في الأردن ولندن، قصة حقيقية تتمحور حول حياة وعمل الصحافية الأمريكية “ماري كولفين”، مراسلة جريدة “صانداي تايمز” البريطانية، التي تخصصت في شؤون العالم العربي، وكذا في الحروب والصراعات والنزاعات (حرب لبنان، حرب الشيشان، حربة أفغانستان، الحرب الليبية، الحرب السورية، إلخ).
عندما صدر الفيلم السنة الماضية، قدم للجمهور على أنه تكريم خاص لصحافية شجاعة وجريئة تحدت الرشاشات والمدافع، لتنقل لقرائها وللعالم، عبر مقالاتها وشهادتها الحية، المآسي التي تخلفها الحروب. لم تكن تكتب عن الخسائر في هذا المعسكر أو ذاك، وإنما عن تلك الأشلاء المتناثرة بعد هجوم كاسح أو انفجار صاروخ، وعن تلك الأمهات اللواتي رزئن في أولادهن أو أزواجهن أو آبائهن، وعن طفلة فقدت عينها، مثلما ستفقد “ماري كولفين” عينها في حرب سريلانكا، وعن البيوت المهدمة والقرى المهجورة والعائلات المتجمعة في الطوابق الأرضية بلا أكل ولا ماء، وعن الأطباء الذين يداوون الجرحى وهم لا يمتلكون الوسائل الكفيلة بذلك ولا العلاجات أو الأدوية، إلخ.
وفي كل مشاهد الفيلم المستوحى من مقالة صحافية طويلة كتبت سنة 2012 تكريما لهذه الصحافية بعد وفاتها في حمص السورية، تبدو “ماري كولفين” (الممثلة البريطانية “روزاموند بايك” في دور البطولة) مصرة على الذهاب إلى أماكن خطيرة من أجل نقل حقيقة الحروب والمتحاربين إلى العالم. لا تقنعها تبريرات رئيس تحرير “صانداي تايمز”، ولا توسلات زوجها وعائلتها وأصدقائها وصديقاتها وزملائها في العمل، بالتخلي عما تعتزم فعله في كل مرة. ظل هذا الإصرار ثابتا وراسخا أينما حلت، رغم أنها فقدت عينها في حرب سريلانكا، دون أن يثنيها ذلك عن عزمها وإصرارها.
تواجه قدرها بشجاعة نادرة لا تتوفر أحيانا لدى الصحافيين الرجال الذين وُجدوا إلى جانبها في بعض بؤر الحرب الخطيرة. وبالشجاعة نفسها تحاور أباطرة الحرب، حيث لا تتردد في طرح أسئلة محرجة، مثلما يظهر من خلال مشهد الحوار مع زعيم ليبيا المقتول معمر القذافي بُعيد اندلاع الانتفاضة الشعبية في بعض المدن مثل بنغازي وسرت، إلخ. غير أنها تبدي شجاعة لا مثيل لها، وهي تصر على دخول مدينة حمص السورية في عز الحصار المضروب عليها، حيث كانت من أوائل الصحافيين الذين نقلوا معاناة سكان هناك. لكنها لم تخرج من بين أنقاض البيوت المتهدمة سالمة، حيث أسلمت الروح، إلى جانب صحافي آخر وجرح مصور، بعد انفجار صاروخ بالقرب منهما، وهما يحاولان الفرار من جحيم النيران.
ورغم ما تكشفه بعض مشاهد الفيلم من بشاعة ودمار، إلا أن فكرته لا تكمن في هذا الجانب، وإنما فيما كانت تراه هذه الصحافية وتنقله إلى العالم بقلمها السيّال ومقالاتها الطويلة. إذ تأتي المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب والدمار في الفيلم مكثفة وسريعة، ومتوترة أحيانا لأن سردها يتأتى عبر تقنية الاسترجاعات (فلاش باك). كما أنه يروم أن يعكس فكرة قوامها أن “ماري كولفين” كانت منخرطة في عملها انخراطا روحيا، مثل متصوف انصرف إلى التعبد كلية، بل كانت منخرطة في عملها بشغف كبير، كأنه مخدر يستحوذ على كامل قواها العقلية والجسدية والنفسية. كانت تصر، وهي تباشر عملها الميداني خاصة، على أن تذهب بعيدا، هاجسها الاحتكاك بالناس، مهووسة بالإنصات وإعادة كتابة الواقع المعيش في ظل الحروب وترجمة الأحاسيس والمشاعر التي تكتسح الذات الإنسانية في لحظات المآسي. ولعلها نجحت في ذلك، في مشهد حديثها المباشر مع قناة “بي بي سي” عن الظروف الصعبة التي كان يعيشها سكان مدينة حمص، عن طلب امرأة سورية ماء وسكرا تغذي به ابنها الذي يوشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
بهذا، يكون المخرج “ماثيو هاينمان”، وكذا الفريق الفني من ممثلين وبينهم الكثير من نجوم الشاشة العربية، قد وقعوا على عمل سينمائي رائع لا يروي، فحسب، سيرة صحافية استثنائية انتمت إلى الأفق الإنساني الكوني الرافض، بل يصور بشاعة القتل والخراب والدمار الناتجين عن الحروب والصراعات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.