الشروع في التحقيق تفصيليا مع المتهمين في قضية تصاميم البناء المزورة بفاس    شبيبة "البيجيدي" تُحذر الأحزاب والداخلية من "النزوع نحو إفراغ الانتخابات المقبلة من مضمونها بالسعي لضبط مخرجاتها وتفصيل نتائجها مسبقاً"    المغرب يفرض على الشاحنات الإسبانية شراكة مغربية لولوج ميناء طنجة    للمرة ال7 على التوالي.. اتصالات المغرب تحصل على لقب أفضل أداء في المسؤولية الاجتماعية للشركات ل2020    الريسوني: أصبح من الواجب مقاطعة فرنسا ومنتجاتها    كأس الكونفدرالية الإفريقية: فريق نهضة بركان يتوج بلقبه الأول    انتخاب المغربية بشرى حجيج رئيسة للكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة لأربع سنوات    تساقطات مطرية متوقعة بعدد من المناطق خلال طقس نهار اليوم الإثنين    تارودانت.. فرض تدابير احترازية جديدة للوقاية من انتشار كوفيد 19 على مستوى جماعة تارودانت    الشرطة تستعمل السلاح لتوقيف شخصين أحدهما قاصر في الدارالبيضاء    فاس. تنسيق أمني يطيح بمنتحل هويات موظفين سامين في سلك القضاء    أمينوكس يستعد لطرح ميني ألبوم بعنوان "الراي ديالي"    ليس دفاعا عن عبد الوهاب رفيقي    فيروس كورونا يحصد وفيات جديدة بسبتة    مدرب شاختار: الريال مازال مرشحا للفوز بالعصبة    خالد البكاري: العدالة والتنمية يخشى الاصطدام بالساهرين على الردة الحقوقية    الإرهاب الإسلامي لنا والأمان والعلمانية لهم    من بينها إغلاق القاعات الرياضة .. سلطات سلا تتخذ إجراءات عقب ارتفاع إصابات "كورونا"    بداية توثر العلاقات بين المغرب واسبانيا بسبب اجراءات تجارية    الإبراهيمي يتحدث عن التلقيح الجماعي ضد "كوفيد-19" بالمغرب    المغرب يمنع دخول شاحنات البضائع الإسبانية من ميناء طنجة    رونالدينيو ينضم إلى قائمة المصابين بفيروس كورونا    أومتيتي ستحدث عن سبب مُغادرته لبرشلونة    النصر السعودي يعلن رحيل النيجيري أحمد موسى    هل يزيد فصل الشتاء من خطورة تفشي فيروس كورونا ؟    سجال متصاعد بين إردوغان وماكرون وغضب في دول مسلمة حيال فرنسا    بعد تصريحات ماكرون عن الإسلام.. بوغبا يعتزل اللعب مع منتخب فرنسا    التطبيع: النفط الإماراتي إلى الأسواق الأوروبية عبر إسرائيل وليس قناة السويس    جاكي بنزنو: جميع اليهود المغاربة رهن إشارة الملك محمد السادس    ليفاندوفسكي يقترب من تحطيم رقم غيرد مولر    لبيض يتألق مع أجاكس في فوز تاريخي لأياكس أمام فينلو ب 13-0    عندما اختار آلاف الجزائريين اللجوء إلى المغرب "زمن الاستعمار"    ترامب يهاجم فحوص كورونا بعد زيادة الإصابات بالفيروس    هل يدفع "بيجيدي" المعارضة إلى التراجع عن تعديل القاسم الانتخابي؟    بنك المغرب يضخ تسبيقات بحوالي 40 مليار درهم    الانتحار ينهي حياة ثلاثيني في "حي توزاكت" بتنغير    هكذا أرّخت نقرات "الآلة الكاتبة" لنبض الشّعوب وتدفق الحضارات    والي جهة البيضاء يدق ناقوس الخطر بشأن أعداد "مصابي كورونا"    الرابور المغربي "كانية" يصدر أغنية "المكتاب"    أسوأ حصيلة كارثية لإصابات فيروس كورونا بفرنسا توقع على رقم قياسي فاق أل:52 ألف حالة، و الحالات النشطة قاربت المليون حالة… و هذه بقية التفاصيل.    ميليشيات البوليساريو تصاب بالسعار بعد إفتتاح 14 قنصلية إفريقية في الصحراء المغربية !    "يوم المغرب" بأمريكا يحتفي بلوثر كينغ والزموري    اسم الآلة يصاب بالعطب    ثورة أمريكية جديدة .. تنافس نخب السياسة وصراع "الفيل والحمار"    السعودية تصدر أول تعليق على الرسوم المسيئة للرسول محمد وموقف ماكرون    هذه تفاصيل الحالة الوبائية في جهة فاس مكناس    الشرطة الاسبانية تعتقل مغربي في ميناء قاديس كان متوجهاً الى المغرب    انخفاض المؤشرات القطاعية يؤثر على أداء البورصة    رسالتة إلى القابضين على الجمرفي زمن الرداءة    أمسية احتفالية تحسيسية لدعم رواد الحلقة وصناع الفرجة بساحة جامع الفنا في ظل أزمة كورونا        الفنان الأمازيغي سعيد إيسوفا في ذمة الله        الامم المتحدة توزع "جافيل" على التعاونيات النسائية باقليم الحسيمة    طائرات "Ryanair" تعود لربط طنجة جويا ببروكسيل وباريس ومارسيليا ومدريد    بن حمزة: الاحتفال بذكرى المولد مشروع .. والهجوم على النبي موضة    هيئة سوق الرساميل: ارتفاع إجمالي الأصول المحتفظ بها سنة 2019 بمعدل 6,5 %    فنانون يعيدون الحياة إلى ساحة جامع الفنا بمراكش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حياتي مع طالبان.. الملا: تلقينا 36 اعتراضا ورغم ذلك حطمنا تماثيل بوذا- الحلقة 32
نشر في اليوم 24 يوم 29 - 09 - 2020

الملا عبد السلام ضعيف، رجل من رجالات الصف الأول في أفغانستان، وأحد الذين شاركوا في المفاوضات التي أددت إلى نشوء حركة طالبان، كان صوتا إعلاميا للزعيم الروحي لهذه الحركة الملا محمد عمر. مذكرات كتبها ضعيف بيده، وقال فيها كل شيء، باح بما له وما عليه: نشأته ودراسته في المدارس الدينية، ودوره في صد الحرب السوفياتية على أفغانستان. كشف خفايا علاقته بطالبان ما خبره من مفاوضات سرية وعلنية، داخلية وخارجية، وأسرار تقلبه في المناصب المتعددة التي تبوأها ومنها نائبٌ لوزير الدفاع ونائبٌ لوزير المناجم والصناعة. هنا في هذه المذكرات المثيرة، سيكشف الملا ضعيف، عن طبيعة العلاقة مع الأميركيين، وما يدور في ميدان المعارك، وخلف الكواليس السياسيّة من صفقات وأسرار. دوره منذ أحداث 11 شتنبر التي قلبت حياته وحياة بلده، وبعدها، حين كان صلة الوصل الوحيدة بين أفغانستان والعالم. قبل أن يصبح السجين رقم 306، في سجن غوانتانامو.
إعداد: عادل الكرموسي
بدأت بتوكيل أشخاص داخل حكومة باكستان من شأنهم أن يعطونا معلومات عن خطط تلك المؤامرة. ومع أننا حققنا تقدما ملموسا. وتمكنا من توسيع شبكتنا من المخبرين في الحكومة ووزاراتها، فإننا لم نستطع تحديد أهداف الباكستان. وعمدت في السفارة إلى الاستغناء عن مجموعة موظفين، وأحللت محلهم أشخاصا لهم علاقات وثيقة بوكالة الاستخبارات الباكستانية، أملا أن اخفف من عزيمة قادة طالبان وكل من يتعامل معهم بهدف التواصل المباشر مع الاستخبارات الباكستانية والمخابرات المركزية فيخاف أولئك من أن تعلم سفارتي بخيانتهم بعدما تقربت من الاستخبارات الباكستانية. وتأكدنا من أن هؤلاء الأشخاص يعلمون أننا مطلعون على اتصالاتهم مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وأننا نرصد تحركاتهم.
وكانت وكالة الاستخبارات الباكستانية تصدر تصاريح وتراخيص تسمح للسيارات بعبور الحدود إلى أفغانستان. ولكي تكون معرفة من يعبر الحدود تحت السيطرة. اتفقت مع وكالة الاستخبارات الباكستانية على وجوب أن يمر كل أفغاني بالسفارة أولا، مما يتيح لنا فرصة نسخ وثائقه وإرسالها إلى قندهار.
فحين كانت المشكلات مع الباكستان تتفاقم يوما بعد يوم، واجهت أفغانستان آخر أزمة دبلوماسية، عندما أمر مولوي عبد الولي، وزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتحطيم التماثيل القديمة والشهيره لبوذا في باميان، محولا إياها إلى روكام، تحت أنظار العالم، وقد عارضت الحدث وفود ودبلوماسيون من جميع أنحاء العالم فجردوا حملة ضد أفغانستان بعدما تسرف إليهم خبر التحطيم. وأرسلت منظمة اليونسكو، وهيئة الأمم المتحدة المسؤولة حفظ المعالم التاريخية 36 رسالة اعتراض.
وكانت الصين واليابان وسيري لانكا، البعثات الدبلوماسية الأكثر نشاطا. إذ طلبت الصين وقف الاستعدادات لتحطيم التماثيل فورا. واقترحت سيري لانكا أن تنقل التماثيل من أفغانستان لإصلاحها. وقد زارني في إسلام آباد الزعيم الديني للطائفة البوذية في سيري لانكا، طالبا إلي السفر إلى أفغانستان ولكني رفضت طلبه. أما اليابان فتكبدت العناء الأكبر وقدمت اقتراحين، بعدما أرسلت الحكومة اليابانية إلى الباكستان وفدا برئاسة رئيس الوزراء الياباني ووزير الشؤون الثقافية، بالإضافة إلى ستة وزراء وكانت اقتراحاتهم مماثلة لاقتراحات سيري لانكا. فك التماثيل قطعة قطعة، ونقلها إلى اليابان ليعاد تجميعها. أما الاقتراح الثاني، فكان تغطية التماثيل بكاملها، بطريقة يتعذر على أي أحد أن يعرف أنها كانت هناك يوما.
كما قدمت اليابان المال، واقترحت أن تنظر حركة طالبان بالاقتراح، وعرضت أن تدفع ثمن التماثيل إذا قبلت حركة طالبان خطتها. واستمر الاجتماع مع الوفد الياباني لمده ساعتين أو ثلاث ساعات. وشدد اليابانيون على أن الأفغان هم أجداد ديانتهم، لذلك يتوقعون منا الحفاظ على الآثار التاريخية والدينية ولكنني علقت على سذاجة رأيهم المستغرب، لمجرد التفكير بأن الأفغان أسسوا البوذية. ووضحت لهم أن الأفغان قد تطوروا، وأدركوا أن البوذية دين باطل ودون أي أساس، واتبعوا ضوء الإسلام. وبما أنهم تبعونا سابقا، فلم لم يتبعونا عندما وجدنا الدين الحقيقي. وفضلا عن ذلك، فإن تماثيل بوذا منحوتة من الحجر بأيدي بشر وليس لها أي قيمة حقيقية، فلما هم حريصون على حفظها؟ لم تعجبهم أسئلتي، وأشاروا إلى أن الكعبة في مكة المكرمة صنعتها أياد بشرية من الحجر وليس الله من بناها ومع ذلك يقصدها ملايين الحجاج المسلمين كل عام. لم أجادلهم طويلا ولكنني وعدتهم بين أقدم اقتراحاتهم إلى السلطات الأفغانية.
كان توقيت تحطيم الآثار حرجا وصعبا علي. إذ لم يكن باستطاعتي فعل أي شيء لإرضاء الوفد. بل إن تفجير التماثيل قد رفع توتر علاقات أفغانستان الخارجية. ولم يكن لي أي دور في القرار المتعلق بالتماثيل، ولم يستشرني احد على الرغم من أني كنت مقتنعا بأن تحطيم التماثيل جزء من تطبيق الشريعة. فإنني اعتبرت مسألة التماثيل أكثر من مسألة دينية وأن تحطيمها لم يكن ضروريا، وأن توقيته سيئ. ولكن حال ما حطمت التماثيل عانت الإمارة من خسارة كبيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.