إسبانيا تمديد حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر    الرئاسة الجزائرية: تبون باشر تلقي العلاج المناسب وحالته الصحية مستقرة    إدامين: القيم التي تدافع عن الرسم الكاريكاتوري هي نفسها التي تحارب الإسلاموفوبيا -حوار    حزب فوكس اليميني يطالب الحكومة الإسبانية بنشر صواريخ قبالة سواحل الناظور    اعتقال مشتبه فيه بالتخطيط لتنفيذ اعتداء على كنيسة قرب باريس    مرتضى اعمراشا يكتب: عودة إلى ليلة الأمل.. 28 أكتوبر!    الملك يبعث برقية تعزية خاصة لأسرة مصمم لوغو أكادير، وهذا ما ورد فيها.    الأمم المتحدة تدين الهجوم المرتكب في مدينة نيس الفرنسية    معلومات عن منفّذ هجوم نيس "إبراهيم العيساوي" و هكذا وصل إلى فرنسا ؟    حطمناروكور جديد فالإصابات بكورونا اليوم.. 4320 مغربي ومغربية تصابو و66 ماتو و3320 تشافاو.. الطوطال: 212038 إصابة و3572 وفاة و174911 متعافي.. و33555 كيتعالجو منهم 787 فحالة خطيرة    باعدي: حسنية أكادير يكذب "وثيقة" الوداد الرائجة ويؤكد توصله بعرض واحد من بركان    جلالة الملك يبعث برقية تعزية إلى أسرة الموظف المقتول بسجن تيفلت    حالة الطقس ليوم غد الجمعة    كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب: وزارة الصحة فشلت في توفير لقاح الانفلونزا الموسمية للمواطنين    بنك المغرب: القروض البنكية تسجل ارتفاعاً بنسبة 4 في المائة في شهر واحد    بنعبد القادر.. أكثر من مليون قضية جديدة مسجلة بالمحاكم خلال 9 أشهر الأولى من السنة    رسميا.. تأجيل مباراة الزمالك والرجاء ونهائي أفريقيا لأجل غير مسمى    ميلان وليستر يواصلان انطلاقتهما الناجحة.. وخسارة مفاجئة لتوتنهام بالدوري الأوروبي    "ميني تسونامي" يضرب الشريط الساحلي بالرباط    زاكورة…اعتقال شاب يعمل ضمن شبكة إجرامية للتهريب الدولي للمخدرات    بشهادة مسؤول جامعي: صندوق محمد السادس للاستثمار مصدر هام لموارد المشاريع    جهة الشرق تسجل 12 حالة وفاة و566 إصابة    سدود أمنية بمختلف مداخل ومخارج مدينة الرباط    العثور على جثة شاب معلقة بحبل بضواحي شفشاون    بعد صمت طويل.. بنكيران يخرج لينتقد ماكرون ويدعو إلى الاحتجاج والمقاطعة عوض "العنف وقتل الأبرياء"    زياش سعيد بالرسمية وبالهدف الأول    في ظل الموجة الثانية من كورونا.. منظمات دولية تطلق نداء لإبقاء المدارس مفتوحة    برئاسة العامل جاري.. المصادقة على مشاريع اجتماعية وتنموية بالمضيق الفنيدق    الناظور.. 79 إصابة جديدة وحالة وفاة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة الماضية    الرجاء يستعيد لاعبيه المصابين بكورونا قبل موقعة الزمالك !    المغرب يسجل 4320 حالة كورونا خلال 24 ساعة    منتجات فرنسية تُخفّض الأسعار في الأسواق المغربية !    تقييم خطة عمل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب خلال اجتماع بالرباط    مستجدات الحالة الوبائية بطنجة – الخميس 29 أكتوبر    "الكاف" يؤجل رسميا مباراة الزمالك ضد الرجاء    بالفيديو بنكيران: لهذا أنا مرتبك بعد تطورات الرسوم المسيئة للرسول ص !    ترقب كبير يسود بين المغاربة.. مؤشرات عن قرب عودة الحجر الصحي الشامل للمملكة    قبل أسابيع على تعديل اتفاقية التبادل الحر.. الملك محمد السادس يراسل الرئيس أردوغان    خبير شيلي يرصد ورطة أعداء مغربية الصحراء    أكادير : اليابان تعزز استثماراتها مع جهة سوس ماسة .    عبد الرحيم الصويري يتألق خلال مشاركته في برنامج "ذا فويس سينيور"-فيديو-    سفير أمريكا: لهذا العلاقات بين واشنطن والرباط "أقوى من أي وقت مضى"    شاهدوا تقاليد ذكرى المولد النبوي مع عائلة فاسية.. العصيدة والكرعة معسلة    صونيا نكادي: أعتذر عن عدم الرد.. كورونا أفجعني في والدي    محاولة سرقة مبالغ مالية وسط وكالة بنكية بتزنيت تنتهي بالفشل.    خوفا ‬من ‬المفاجآت.. الذهب ملاذ آمن في زمن كورونا    وفاة الإعلامي إدريس وهاب متأثرا بمضاعفات كورونا    رحيل محمد المليحي.. كورونا ينهي حياة رائد الفن التشكيلي المغربي    المطالبة باستفادة أكبر عدد من الصناع التقليديين بجهة الشمال    نص: لم يكن البحر غافلا عن حرائقه    جديد الكتب : « التجربة والرؤيا ..» للكاتب عبد اللطيف سندباد رنين الرؤيا في شعر عبد الكريم الطبال    بنك المغرب: المغاربة يجدون صعوبة في التخلي عن الأوراق النقدية : معاملاتهم المالية بالنقود فاقت 266 مليار درهم    قراءة في رواية «حين يزهر اللوز» للكاتب محمد أبو العلا    السياسة بدون أخلاق .. وجه من أوجه الفساد    تعاون فني يجمع "تيتو وديجي حميدة" بلسان الريف    مهنيو الصيد البحري يطلبون ضمان مصادر العيش    هل عرفتني..؟    12 وردة زكية من بستان أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم البهية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الملا عبد السلام: بهذه الطريقة كنت أحب التفاوض مع أمريكا -فسحة الصيف
نشر في اليوم 24 يوم 23 - 09 - 2020

الملا عبد السلام ضعيف، رجل من رجالات الصف الأول في أفغانستان، وأحد الذين شاركوا في المفاوضات التي أددت إلى نشوء حركة طالبان، كان صوتا إعلاميا للزعيم الروحي لهذه الحركة الملا محمد عمر. مذكرات كتبها ضعيف بيده، وقال فيها كل شيء، باح بما له وما عليه: نشأته ودراسته في المدارس الدينية، ودوره في صد الحرب السوفياتية على أفغانستان. كشف خفايا علاقته بطالبان ما خبره من مفاوضات سرية وعلنية، داخلية وخارجية، وأسرار تقلبه في المناصب المتعددة التي تبوأها ومنها نائبٌ لوزير الدفاع ونائبٌ لوزير المناجم والصناعة. هنا في هذه المذكرات المثيرة، سيكشف الملا ضعيف، عن طبيعة العلاقة مع الأميركيين، وما يدور في ميدان المعارك، وخلف الكواليس السياسيّة من صفقات وأسرار. دوره منذ أحداث 11 شتنبر التي قلبت حياته وحياة بلده، وبعدها، حين كان صلة الوصل الوحيدة بين أفغانستان والعالم. قبل أن يصبح السجين رقم 306، في سجن غوانتانامو.

جمعتني بوزير الخارجية عبد الستار، لقاءات عدة، وعرفت فيه الرجل الصادق والتقي. وقد أعرب أمامي عن قلقه على أفغانستان. قال لي "إن دولا كثيرة لديها شكوك حيال هذا البلد. وإننا في حاجة إلى إيلاء أهداف هذه الدول المزيد من الاهتمام، عليك أن تكون أكثر فعالية في جهودك الدبلوماسية، عليك معالجة هذه المسائل، ولا سيما المتعلقة بأمريكا. يجب أن تجتمع مع دبلوماسيين أكثر، وتفسر كل شيء لتوضيح المسألة". لكنه في بعض الأحيان بدا لي أنه هو أيضا لم يفهم كيف يتعامل مع أفغانستان. في إحدى المرات طلب إليه السفير الروسي تنظيم لقاء معي. وعلى الرغم من انه لم يذكر ذلك فإنني شعرت بأن اللقاء في وزارة الخارجية مع السفير الروسي لن يكون في مصلحة بلدي. حينها قلت لي عزيز خان إنه لشرف لي لقاء السفير الروسي في مكان محايد مع مترجم. وأصر عزيز خان على عقد محادثات في وزارة الخارجية والمشاركة فيها. وقلت لهم إنني لست مهتما، ولم يعقد الاجتماع قط.
جرت محادثات ثلاثية بين أفغانستان والباكستان وأمريكا، إدارتها الباكستان. أما أنا فلم أكن على علم بالأمر، ولا حتى وافقت عليها. وأوضحت الباكستان للدبلوماسيين الأمريكيين أن غيابي دليل واضحا على عدم رغبة الطالبان بالتفاوض.
لكنني لم أعلم بالاجتماع إلا بعد أيام من انعقاده، وأعلمني به أحد رجالي، مع أنني أبلغت سفير الولايات المتحدة مرارا بوجوب اتفاقه معي شخصيا أو مع السفارة الأفغانية مباشرة، وعدم محاولة حل مشكلاته مع أفغانستان عن طريق الحكومة الباكستانية أو إدارتها. وشددت أن "الباكستان ليست وسيطا نزيها وسوف تعمد إلى السيطرة والتلاعب بأي حديث تشارك فيه".
عممت هذا التوضيح على جميع الدبلوماسيين والسفارات الأخرى وعلى الأمم المتحدة. لكن عندما وصلتني توصيات من طرف ثالث عن طريق الإدارة الباكستانية، لم أقدم إجابة مباشرة، بل شددت على أن الاتصال بي مباشرو شرط أساسي إذا كان المطلوب ردا رسميا. ففي مناسبات عدة اعتمدت حكومات أخرى على الإدارة الباكستانية لمعرفه آرائي حول قضايا محددة. لكنني تحفظت حول تورط الباكستان كثيرا، لان تدخلها غالبا ما يعني أن الأمور لن تتحسن.
جرى ذات يوم القبض على صحفي فرنسي في أفغانستان، وعلى الأثر طلبت حكومة فرنسا بإطلاق سراحه. ولكن بدلا من التفاوض مباشرة معنا، اختاروا إرسال مسؤولين من وزارة الخارجية الباكستانية. حينها أبلغت ممثلي فرنسا أن على حكومتهم الاتصال بي مباشرة. استغرق الأمر ثلاثة أيام قبل أن يتصل بي السفير الفرنسي، ويتم بذلك تسليم الصحفي على الحدود الأفغانية الباكستانية.
وكان المسؤولون الباكستانيون يدركون جيدا مبادئ الدبلوماسية العامة. ولكن يبدو أنه يعتقدون أننا هنا في السفارة لا نملك الحنكة الكافية، لان حياتنا بسيطة. وفضلا عن ذلك كانت أمريكا تضغط على الباكستان وعلى غيرها من البلدان لمنع أي اتصال مباشر بنا، في مسعى دبلوماسي لعزل إمارة أفغانستان الإسلامية. حتى عندما كنت اجتمع بمفردي مع المسؤولين الباكستانيين كانوا يخشون أن يتصنت عليهم أمريكيين من وراء الباب. كانوا بالتالي يتحدثون بحذر وبفائق الاحترام والتقدير عن الأمريكيين. ويشيرون إلى الرئيس بوش اللعين باسم معاليه، وإلى كولن باول ب"الصاحب". أذكر جيدا كم أزعجتني تلك التعابير.
على الرغم من أننا تعاملنا في معظم شؤوننا مع وزراء الخارجية، فإننا ألفنا، أيضا، التعامل مع وزارة الداخلية. ويعود ذلك إلى عدد الأفغان الكبير في الباكستان، الذي بسببه نشأت مشكلات أمنية متعلقة بالمساجين اللاجئين، وتجاوزات الشرطة المحلية، والتجارة عبر الحدود. وكان معين الدين حيدر، وهو جنرال في الجيش، وزيرا للداخلية، وهو شيعي، ويقع على عاتق وزارته جميع شؤون الشرطة والأمن داخل الباكستان. وكم من لاجئ أفغاني قصد السفارة لتقديم شكوى عن مضايقة الشرطة له. حتى الزوار لطالما تعرضوا للمضايقة خارج السفارة.
هذا ما دفع الشرطة إلى الانتشار في الشوارع التي تؤدي إلى السفارة لسرقة الأفغان، بعدما ينقضوا عليهم مثل الذئاب. ومع أنني قدمت شكوى إلى وزارة الداخلية، وحتى إلى وزارة الخارجية، لكن الوضع لم يتحسن، وكان الرد كالعادة بيانا رسميا يؤكد أن الشرطة الباكستانية لم تزعج اللاجئين الأفغان، بل تحميهم. أي أنهم اعتبروا شكواي عارية من الصحة.
دعيت ذات يوم شيوخا وعلماء من مخيمات اللاجئين الأفغانستان إلى اجتماع في السفارة لمناقشة عدة قضايا. وفي طريقهم إلى السفارة، أوقفتهم الشرطة، وسلبت منهم أموالهم على الرغم من أنهم يحملون هوياتهم التي تدل على أنهم لاجئون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.