قرر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية التصويت ضد مشروع قانون المالية المعدل، معتبرا أنه" يبقى مشروعا ترقيعيا بامتياز". وفي مداخلة له يوم الاثنين خلال جلسة عمومية عقدت بمجلس النواب وخصصت للدراسة والتصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية المعدل للسنة المالية 2020 قال نور الدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب إن مشروع قانون المالية المعدل "لا يرقى إلى تطلعات وانتظارات المواطنين، واستشراف المستقبل، وبناء مغرب ما بعد كورونا، مغرب الأمل، والثقة والديمقراطية الحقة، في الوقت الذي تبقى فيه بلادنا مقبلة على تمرين ديمقراطي خلال السنة المقبلة، وما يقتضي ذلك من ترسيخ الثقة لدى الشباب، والحد من ظاهرة العزوف، التي من شأنها أن تضرب في الصميم المسار الديمقراطي". وتابع مضيان:"كنا ننتظر من هذا المشروع أن يشكل مدخلا لمعالجة وضعية الميزان التجاري، الذي يعاني من عجز مزمن، نتيجة ضعف إنتاج المواد القابلة للتصدير، الأمر الذي يدعو للتساؤل:عما إذ كانت بلادنا ستستمر في وتيرة استيراد أغلب حاجياته؟ وما يترتب عن ذلك من اختلالات في الميزان التجاري المغربي، وتوسيع قاعدة التبعية الاقتصادية، وإضعاف الطاقة الإنتاجية الوطنية، وقدرتها التنافسية وخلق الثروة وفرص الشغل، في الوقت الذي أبانت فيه الجائحة عن قدر الكفاءات المغربية على الابتكار والاختراع، وما يتطلب ذلك من تدابير لاحتضانها ودعمها وتشجيعها ومواكبتها وتطويرها". غير أن الحكومة يضيف مضيان:"تعاملت مع جلها بمنطق الرفض، عندما جعلت من هاجس التوازن المالي الضيق أولوية مشروع القانون المالي المعدل، ولو على حساب التوازن الاجتماعي، والبعد التنموي، عندما قلصت الاعتمادات المرصودة للتنمية القروية والجبلية، وعائدات الجماعات من الضريبة على القيمة المضافة بأكثر من 7 مليار درهم، الأمر الذي يطرح تساؤلا بشأن مدى اهتمام الحكومة بالتنمية المحلية، وتبخيس دور الجماعات في القيام بالمهام المنوطة بها في تدبير الشأن المحلي، بالنظر للدور الهام الذي اضطلعت به في تدبير هذه الجائحة والتصدي لمخاطرها، هذا في الوقت الذي تعاني فيه ساكنة العالم القروي والمناطق الحدودية من مخلفات الجفاف، وتداعيات جائحة كورونا". وأردف رئيس فيرق" الميزان":"كنا نأمل في الفريق الاستقلالي، أن تأتي الحكومة بمشروع قانون تعديلي بديل، يستجيب لمتطلبات المرحلة، بما عرفته من تحولات وتحديات ورهانات جديدة ويضمن التوازن المالي للدولة، كما يحرص على تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي، كما كنا نأمل أن يشكل هذا المشروع، مدخلا لإعادة النظر في الاختيارات و والاستراتجيات المبنية على نموذج تنموي ليبرالي متغول، أبانت الجائحة عن آثاره، ونتائجه السلبية، بما فيها أساسا تمركز الثروة لدى الأقلية القليلة من المغاربة، وتوسيع قاعدة الفقر والفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية". وزاد قائلا:"كنا نأمل أن يشكل هذا المشروع فرصة ثمينة لبناء مغرب ما بعد كورونا، مغرب العدالة الاجتماعية، وتكريس التوازن المجالي، في إطار سياسة تنموية يكون فيها المواطن في صلبها،كنا نأمل أن يشكل المشروع مدخلا للارتقاء بالقطاعات الإستراتيجية ذات البعد الاجتماعي، كالصحة والتعليم والبحث العلمي والتشغيل، لتصبح في قلب الأولويات الحكومة، وتحديد المعتمدة في إطار التناسق بين التوازنات الماكرواقتصادية والاجتماعية، على ضوء استخلاص الدروس والعبر من جائحة كورونا ". وتابع:"كنا ننتظر أن يشكل هذا المشروع فرصة ثمينة لإعادة النظر في الاختيارات الاقتصادية، من خلال اتخاذ مجموعة من الإصلاحات الكفيلة بتشجيع الإنتاج الوطني، والرفع من جودته وتنافسيته، والاستثمار الأمثل للموقع الاستراتيجي الذي يتميز به المغرب، لفتح آفاق واسعة نحو أسواق جديدة، بما فيها استثمار انفتاحه على العمق الإفريقي في إطار تعاون جنوب-جنوب كما كرسه جلالة الملك". واستطرد النائب البرلماني:"كنا نأمل أيضا أن تأتي الحكومة بمشرع قانون مالي تعديلي بديل قائم على سياسة ترشيد النفقات، وعقلنة العمل الحكومي لتدبير السياسات العمومية، على أساس الاختيارات والأولويات التي تقتضيها متطلبات الخروج من الأزمة، بعيدا عن سياسة التقشف التي لا تخفى مخاطرها على السلم الاجتماعي" .