1. الرئيسية 2. المغرب الكبير تحقيق France 2 يستنفر المُرادية.. الخارجية الجزائرية تعتبره "اعتداء على رموز الدولة" وتستدعي القائم بأعمال السفارة الفرنسية للاحتجاج الصحيفة من الرباط السبت 24 يناير 2026 - 19:10 فتح تحقيق قناة France 2 الأبواب على مصراعيها أمام تفاقم الأزمة الفرنسية الجزائرية، بعدما كشف عن نشاط أجهزة مخابرات البلد المغاربي التي استهدفت سياسيين فرنسيين، وهو الأمر الذي دفع وزارة الخارجية الجزائرية غلى إصدار بيان في الموضوع اليوم السبت. وكشف البيان أن القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر استُقبل بمقر وزارة الشؤون الخارجية، وتبع "جاء استدعاء الدبلوماسي الفرنسي على إثر بثّ القناة العمومية "فرانس 2" لما يُقدم زورا وبهتانا على أنه فيلم وثائقي، في حين أنه في الواقع ليس سوى نسيج من الأكاذيب والافتراءات التي تنطوي على إساءات عميقة واستفزازات لا مبرر لها". وأوردت الخارجية الجزائرية أنه، هذا الصدد "تمّ لفت نظر الدبلوماسي الفرنسي إلى الخطورة البالغة" ل"مسؤولية قناة من قنوات الخدمة العمومية الفرنسية في هذا الاعتداء الجلي على الدولة الجزائرية ومؤسساتها ورموزها، وهو الاعتداء الذي لم تكن هذه القناة العمومية لتقدم عليه لولا تواطؤ أو على أقل تقدير، موافقة الجهة العمومية الوصية عليها". واعتبرت الوثيقة أنه "خلافا لجميع الأعراف والممارسات الدبلوماسية، فإنّ مساهمة سفارة فرنسا بالجزائر وكذا مشاركة السفير شخصيًا، في تنشيط هذه الحملة المسيئة التي تقودها هذه القناة العمومية، من شأنها أن تُعزّز الشعور بأن هذه الحملة قد حظيت بتزكية من جهات رسمية فرنسية"، على حد تعبير الخارجية الجزائرية. واعتبرت الخارجية الجزائرية أن "تصرف القناة الفرنسية المعنية يُمثل مرحلة جديدة في تصعيد الممارسات المعادية للجزائر، وهي الممارسات التي تُشرف عليها أوساط رسمية فرنسية بهدف الإبقاء على العلاقات الجزائرية - الفرنسية في حالة تأزم دائم". وقالت الحكومة الجزائرية إنها "تدين بأشد العبارات البرنامج المعني، وما يحمله من اتهامات وإساءات غير مقبولة بحق الدولة الجزائرية ومؤسساتها. كما تُعرب الحكومة الجزائرية عن رفضها الشديد لتورّط سفير فرنسا بالجزائر في ارتكاب أفعال تتعارض بشكل واضح مع ممارسة مهامه، كما حدّدتها القوانين وكرستها الأعراف الدولية"، وفق توصيف الخارجية. وقال البيان إنه جرى إبلاغ الدبلوماسي الفرنسي بأنّ الحكومة الجزائرية "تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات التي تقتضيها خطورة مثل هذه التصرفات". ويعيد التحقيق الاستقصائي الذي بثه البرنامج الفرنسي Complément d'enquête، فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بطبيعة التداخل بين النشاط الدبلوماسي والاستخباراتي الجزائري داخل التراب الفرنسي، في سياق أزمة متصاعدة بين باريس والجزائر باتت تتخذ، في الآونة الأخيرة، بعدا إعلامياً وسردياً واضح المعالم. ويتوقف التحقيق عند وقائع محددة، من بينها الاشتباه في إسناد مهام غير دبلوماسية لعناصر محسوبة على البعثة الجزائرية بفرنسا، إضافة إلى اتهامات بتنفيذ أنشطة استخباراتية خارج الأطر القانونية، كما يعالج قضية اختطاف المعارض الجزائري المقيم بفرنسا أمير بوخريص، المعروف بلقب "أمير ديزاد، فضلاً عن الاشتباه في تجنيد موظف فرنسي من أصول جزائرية يعمل داخل وزارة الاقتصاد، في إطار أنشطة استخباراتية. ولا يضع التحقيق هذه الوقائع في فراغ، بل يربطها بسياق سياسي أوسع يتسم بانسداد قنوات التواصل الرسمية وتراكم قرارات أحادية ومواقف متشنجة ساهمت في تعميق القطيعة بين البلدين، كما يرصد كيف تحولت الأزمة إلى ورقة في السجال الداخلي الفرنسي والجزائري، مع توظيفها في الخطاب السياسي والإعلامي، وتضخيمها عبر روايات متضاربة تغذيها الإشاعة وضعف الشفافية.