1. الرئيسية 2. المغرب السلطات المغربية تعمل على خيار الإخلاء الشامل لمدينة "القصر الكبير" أمام مخاطر فيضانات غير مسبوقة الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 18:08 لم يكن سيناريو الإخلاء الكلي لمدينة القصر الكبير واردا في حسابات الساكنة والسلطات ولا حتى في أسوأ التقديرات، قبل أن تتحول المدينة، خلال الأيام الأخيرة، إلى بؤرة استنفار قصوى تحبس الأنفاس وتضع الجميع أمام احتمال غير مسبوق، حيث تتجه السلطات المغربية نحو خيار الإخلاء الشامل للمدينة، في ظل مخاطر فيضانية جسيمة ناجمة عن الارتفاع المقلق لمنسوب مياه وادي اللوكوس، والتساقطات المطرية المتواصلة التي رفعت منسوب سد واد المخازن إلى مستويات حرجة. ووفق مصادر "الصحيفة"، فإن السلطات دخلت سباقا حقيقيا مع الزمن لإجلاء ساكنة القصر الكبير بشكل كلي، تحسبا لسيناريوهات فيضانية يصعب التحكم في مداها خلال الساعات المقبلة، وهو سباق تفرضه معطيات ميدانية دقيقة، وتقديرات تقنية لا تخفي احتمال وقوع الأسوأ في حال بلوغ السد مرحلة الإفراغ التلقائي، وهو ما قد يحول المدينة إلى مجال مفتوح لتدفقات مائية غير مسبوقة. وعاشت القصر الكبير، ليلة أمس، واحدة من أصعب لياليها على الإطلاق، بعدما أصدرت السلطات المحلية أوامر إخلاء عاجلة همّت أحياء واسعة، من بينها مناطق كانت إلى وقت قريب مصنفة ضمن النطاق الآمن، حيث شملت عمليات الإخلاء أحياء سي عبد الله، والوهراني، والزكاكرة، وأجزاء من حي زبيدة، إضافة إلى شارع السجن المدني، ودرب سيكي، وأحياء العروبة والموظفين والأمل، في مؤشر خطير على اتساع دائرة التهديد الفيضاني. وجاء هذا القرار الاستثنائي على خلفية الوضعية الحرجة لسد واد المخازن، حيث أكدت مصادر أن التساقطات الغزيرة التي تعرفها الأقاليم المجاورة، والتي تصب مباشرة في حوض السد، رفعت منسوب مياه وادي اللوكوس إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تشير التقديرات إلى أن أي تفريغ تلقائي لفائض السد قد يرفع الصبيب إلى حوالي 1500 متر مكعب في الثانية، أي ما يفوق بثلاثة أضعاف الصبيب الذي تسبب سابقاً في غمر أحياء بأكملها. واليوم الثلاثاء، انتقلت السلطات إلى مرحلة جديدة من تدبير الأزمة، عبر الشروع في إخلاء مركز الإيواء المؤقت "دعاء" بمدينة القصر الكبير، ونقل المواطنين المتضررين نحو مدينتي الفنيدق وتطوان، وهي عملية تمت بتنسيق محكم بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والوقائية، وبدعم من القوات المسلحة الملكية، في إطار مخطط طوارئ يروم توفير شروط إيواء أكثر استقراراً وأمانا. ويأتي هذا التحرك الميداني في سياق التحذيرات المتواصلة الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي نبهت إلى استمرار تساقطات مطرية قوية قد تكون مصحوبة بعواصف رعدية ورياح قوية، مع احتمال تساقطات ثلجية بالمناطق المرتفعة، خاصة بشمال ووسط المملكة، ما يرفع منسوب المخاطر ويعقد من تدبير الوضع الميداني. ودعت السلطات المحلية كافة المواطنين إلى التحلي بأقصى درجات اليقظة، والالتزام الصارم بالتوجيهات الصادرة عن لجنة اليقظة الإقليمية، مؤكدة أن الظرفية الحالية تفرض تعبئة جماعية ومسؤولية مشتركة، في مواجهة وضع طبيعي استثنائي يهدد المدينة بأكملها. فيضانات المغرب