سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
القصر الكبير على حافة الأسوأ: التفريغ التلقائي القياسي لسد وادي المخازن يُغرق المدينة وقنوات الصرف تنهار.. والسيمو ل "الصحيفة": الإخلاء كلي ومن يرفض المغادرة يقامر بحياته
1. الرئيسية 2. تقارير القصر الكبير على حافة الأسوأ: التفريغ التلقائي القياسي لسد وادي المخازن يُغرق المدينة وقنوات الصرف تنهار.. والسيمو ل "الصحيفة": الإخلاء كلي ومن يرفض المغادرة يقامر بحياته الصحيفة - خولة اجعيفري الخميس 5 فبراير 2026 - 17:00 تشهد مدينة القصر الكبير وضعا مائيا بالغ التعقيد، مع تسجيل ارتفاع متواصل في منسوب المياه داخل عدد من أحيائها منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس في سياق فيضاني يتغذّى من عاملين متلازمين هما غزارة التساقطات المطرية، والحمولات المائية الاستثنائية التي يصرفها سد وادي المخازن في اتجاه وادي اللوكوس. وبحسب معطيات ميدانية دقيقة أكدتها مصادر محلية ل "الصحيفة" فإن بعض الأحياء المنخفضة وعلى رأسها حي المرينة سجّلت مستويات مياه قاربت 80 مليمترا، مع مؤشرات واضحة على أن المنحى ما يزال تصاعديا بفعل استمرار الأمطار في الأحواض العليا التي تصب في السد خاصة من مرتفعات وزان وشفشاون. وهذا الوضع جعل المدينة، وفق توصيف المصادر ذاتها "في وضعية صعبة جدا" حيث عجزت قنوات الصرف الصحي عن أداء وظيفتها الطبيعية بعدما تجاوز وادي اللوكوس قدرته الاستيعابية ما أدى إلى ارتداد المياه داخل النسيج الحضري بدل تصريفها خارجه. وتوضح المعطيات التقنية أن ما تعيشه القصر الكبير نتيجة تراكمية لتساقطات مطرية تجاوزت في بعض النقاط 70 مليمترا في أقل من 24 ساعة وهو معدل يفوق بكثير المتوسط الموسمي ويضع ضغطا غير مسبوق على البنيات التحتية المائية وشبكات التطهير السائل، خصوصا في الأحياء المشيّدة على مستويات منخفضة. في هذا السياق، تفيد المصادر ذاتها أنه دخل سد وادي المخازن مرحلة التفريغ التلقائي بعد بلوغ حقينته مستوى المفيضة ما فرض تصريف الفائض الوارد بشكل آلي نحو مجرى وادي اللوكوس. وتشير الأرقام المسجلة إلى أن معدل الإفراغ بلغ في بعض الفترات أكثر من 1100 متر مكعب في الثانية وهو رقم قياسي يعكس حجم الكتلة المائية التي تستقبلها المنشأة، ويؤشر إلى درجة الخطورة التي قد تبلغها الأوضاع في الساعات المقبلة خصوصا إذا استمرت نفس الوتيرة المطرية. ميدانيا، أصبحت القصر الكبير شبه معزولة عن محيطها، بعد انقطاع أغلب المحاور الطرقية المؤدية إليها باستثناء طريق تطفت، التي تُعد أعلى نقطة جغرافية بالمدينة والتي تحوّلت إلى مركز عمليات ميداني تستقر فيه فرق التدخل والسلطات المشرفة على تدبير الوضع وتنسيق عمليات الإغاثة والإنقاذ. وعلى مستوى الإجلاء، تفيد المصادر نفسها بأن العملية شارفت على الاكتمال إذ جرى نقل الغالبية الساحقة من السكان نحو مراكز إيواء آمنة فيما لا يزال بضع مئات فقط داخل المدينة، أغلبهم يرفض المغادرة أو يلجأ إلى الاختباء داخل المنازل في تحدٍّ مباشر لتعليمات السلامة. ونبّهت المصادر ذاتها إلى أن بقاء هؤلاء في ظل هذا الوضع ينطوي على مخاطر جسيمة خاصة بعد تسجيل انقطاع تام للماء والكهرباء، ما يجعل المدينة عمليا دون مقومات العيش أو التدخل السريع في حال وقوع طوارئ. وتحذر المعطيات الميدانية من أن أي ارتفاع إضافي في منسوب اللوكوس، أو زيادة مفاجئة في وتيرة تفريغ السد، قد يدفع الوضع نحو سيناريوهات أكثر خطورة، ما يفرض أقصى درجات اليقظة والتعبئة في الساعات القادمة، في انتظار تحسّن الظروف الجوية وانخفاض الضغط على الحوض المائي. وفي الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، دخل السد مرحلة التنفيس التدريجي في خطوة تقنية دقيقة تهدف إلى تفادي أي ضغط إضافي على المنشأة المائية والحد من المخاطر المحتملة على مجرى وادي اللوكوس والمناطق الحضرية المجاورة. وفي هذا السياق، أوضح رئيس جماعة القصر الكبير، محمد السيمو ل "الصحيفة" أن عملية تنفيس سد وادي المخازن انطلقت بشكل مضبوط وتدريجي وفق معايير تقنية صارمة مبرزا أن هذه العملية ستُتبع بتقييم شامل ودقيق للوضع العام داخل المدينة، يهمّ أساسا رصد تطور منسوب المياه داخل الأحياء السكنية، وقياس مدى تأثر البنيات التحتية والشبكات الحيوية، خصوصا في المناطق المنخفضة الأكثر هشاشة. وأكد السيمو أن السلطات المحلية اختارت منذ البداية منطق الاستباق بدل الانتظار، مبرزا أن قرار الإخلاء الكلي لمدينة القصر الكبير تم تفعيله كإجراء وقائي شامل في ظل معطيات ميدانية كانت تنذر بتفاقم الوضع في حال استمرار نفس الوتيرة المطرية. وأضاف أن المدينة أصبحت عمليا، شبه خالية من سكانها باستثناء عدد محدود جدا من الأشخاص الذين رفضوا الامتثال لنداءات الإخلاء أو لجؤوا إلى الاختباء داخل منازلهم رغم التحذيرات المتكررة من خطورة البقاء في محيط بات مهددا من حيث السلامة. وشدد رئيس الجماعة، في تصريحه، على أن هذا الرفض الفردي لا يقلل من جسامة المخاطر، بل يزيدها تعقيدا خاصة في ظل انقطاع الماء والكهرباء عن عدد من الأحياء ما يجعل أي تدخل إنقاذي لاحق أكثر صعوبة ويضاعف احتمالات التعرض لمخاطر قد تهدد الأرواح واعتبر أن المسؤولية الجماعية تفرض التعامل مع هذه الوضعية بمنطق حماية الأرواح قبل أي اعتبار آخر. وعلى مستوى تدبير مرحلة الإيواء، أبرز السيمو أن وزارة الداخلية سخّرت إمكانيات لوجستيكية وبشرية وُصفت بغير المسبوقة، من أجل استقبال الأسر التي تم ترحيلها من المدينة. وأوضح أن مراكز إيواء متعددة جرى تجهيزها في ظروف تراعي الكرامة الإنسانية، مع توفير الحاجيات الأساسية من مأكل ومأوى وتدفئة في إطار مقاربة استعجالية هدفها الأساسي تقليص الآثار الاجتماعية والنفسية لهذه الوضعية الطارئة، وضمان الحد الأدنى من الاستقرار للأسر المتضررة. وفي ما يتعلق بمبادرات التضامن، أوضح المسؤول الجماعي أن وزارة الداخلية عملت على تنظيم هذا الورش بشكل صارم، عبر تخصيص مخازن مركزية لاستقبال المساعدات القادمة من مختلف المدن المغربية، قصد تفادي الفوضى وضمان عدالة التوزيع. كما تم إحداث لجان للتتبع والتنسيق بمدينة طنجة، أوكلت إليها مهمة تلقي المساعدات، وفرزها، والإشراف على إيصالها إلى المتضررين وفق معايير مضبوطة، بما يضمن الشفافية ويحول دون أي استغلال أو اختلال في هذه المرحلة الحساسة. ويأتي هذا الاستنفار الواسع في ظل وضعية مناخية استثنائية عرفتها القصر الكبير ومحيطها القروي خلال الأيام الأخيرة، حيث أدت التساقطات الغزيرة إلى ارتفاع مقلق في منسوب مياه وادي اللوكوس، بالتزامن مع تجاوز سد وادي المخازن لسعته التشغيلية المعتادة، ما فرض اللجوء إلى خيار التنفيس التقني وهي معطيات جعلت السلطات أمام سيناريو عالي الخطورة، دفعها إلى اتخاذ قرار الإخلاء الوقائي كخيار لا رجعة فيه، تفاديا لأي تطور مفاجئ قد تكون كلفته البشرية باهظة. فيضانات المغرب