1. الرئيسية 2. تقارير بعد "ليوناردو و"مارتا".. توقعات بحلول منخفض "أوريان" الجوي بالمغرب مصحوبا بأمطار وثلوج ورياح، وشمال المملكة في مقدمة الأقاليم المُهددة الصحيفة - خولة اجعيفري الجمعة 13 فبراير 2026 - 12:00 تتسارع وتيرة الاضطرابات الجوية فوق المغرب مع توالي المنخفضات الأطلسية واحدا تلو الآخر، فبعد تأثيرات "ليوناردو" ثم "مارتا" التي أعادت الأمطار والرياح القوية إلى واجهة المشهد المناخي، يطل على المملكة في الأيام المقبلة منخفض "أوريان" ليجدد حالة الاستنفار الجوي حاملا معه موجة جديدة من التساقطات المطرية الرعدية والثلوج المرتقبة والرياح العاصفية، في سياق مناخي متقلب يعكس شتاء غير مستقر يضغط على الشمال والوسط ويعيد طرح تحديات الفيضانات وارتفاع منسوب الأودية وتقلبات الطقس القاسية في ظرف زمني متقارب. وأكد الحسين يوعابد، مسؤول التواصل في المديرية العامة للأرصاد الجوية في تصريح ل "الصحيفة" بأن بوصلة الطقس بدأت بالفعل تميل نحو أجواء أكثر اضطرابا، بعد فترة من الاستقرار النسبي حيث سُجلت خلال يوم الخميس سحب جزئية بأقصى الشمال الغربي مع احتمال تساقط قطرات مطر خفيفة، إضافة إلى تشكل ضباب محلي بالسواحل الشمالية والسهول الأطلسية، في مؤشرات أولية على اقتراب تأثير المنخفض الجديد. وبحسب مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، فإن النصف الشمالي من البلاد سيتأثر بشكل غير مباشر بمنخفض "أوريان" المتشكل شمال إسبانيا على مستوى شبه الجزيرة الإيبيرية، وذلك خلال يومي الجمعة والسبت. وتؤكد نماذج التوقعات الجوية مدعومة بصور حديثة للأقمار الصناعية، أن هذا المنخفض سيجلب اضطرابات جوية متفاوتة الشدة، ستؤثر بالخصوص على المناطق الشمالية والشمالية الغربية، حيث يرتقب تسجيل زخات مطرية محلية قد تكون معتدلة أحيانا مصحوبة برياح قوية تصل سرعتها إلى 70 كيلومترا في الساعة كما ستعرف السواحل الشمالية والشمالية الغربية والواجهة المتوسطية ارتفاعا ملحوظا في علو الأمواج، التي قد تتراوح ما بين 3 و5.5 أمتار، وذلك ابتداء من يوم الجمعة 13 فبراير إلى غاية يوم السبت 14 فبراير، حسب المناطق. ولا تقتصر تأثيرات المنخفض على الأمطار والرياح فقط، بل تمتد حسب المعطيات الرسمية إلى ظواهر جوية أكثر حدة، إذ يُرتقب هطول أمطار وزخات رعدية بالشمال والوسط، مع تساقطات ثلجية مهمة فوق المرتفعات، خاصة بالأطلس الكبير والمتوسط والريف، ابتداء من علو 1400 متر، مصحوبة برياح قوية محليا، ما يعكس شدة الاضطرابات المرتقبة واتساع نطاق تأثيرها. وفي تطور لافت، رفعت المديرية العامة للأرصاد الجوية مستوى اليقظة إلى اللون البرتقالي في عدد كبير من عمالات وأقاليم المملكة، وفق نشرة إنذارية محينة (رقم 2026/41)، بسبب توقعات تشير إلى هطول أمطار رعدية قوية وتساقطات ثلجية كثيفة وهبات رياح قوية ستطال مناطق واسعة من البلاد ويعكس هذا القرار حجم المخاطر المحتملة المرتبطة بالمنخفض الجديد، خاصة في ظل هشاشة بعض المناطق التي شهدت في الفترة الأخيرة فيضانات وانهيارات أرضية. وتفصيلا، تشير النشرة رقم 2026/42 الصادرة أمس الخميس، إلى توقع تسجيل تساقطات مطرية رعدية قوية تتراوح كمياتها ما بين 40 و65 مليمترا، مع احتمال تساقط البَرَد، وذلك ابتداء من الساعة السادسة صباحا من يوم الجمعة 13 فبراير إلى غاية الساعة السادسة صباحا من يوم السبت 14 فبراير وستشمل هذه التساقطات عددا من الأقاليم بالشمال، من بينها فحص-أنجرة، وزان، طنجة-أصيلة، تطوان، المضيق-الفنيدق، تاونات، تازة، شفشاون، الحسيمة والعرائش. كما ستعرف أقاليم ومدن أخرى تساقطات أقل نسبيا تتراوح ما بين 30 و40 ملم، من بينها بن سليمان، خريبكة، أزيلال، خنيفرة، فاس، صفرو، مولاي يعقوب، بني ملال، الدريوش، الخميسات، الرباط، سلا، تمارة-الصخيرات ومكناس، إلى جانب مناطق أخرى تشمل كرسيف، الحاجب، إفران، سيدي قاسم، سيدي سليمان والقنيطرة. وبالتوازي مع الأمطار، يرتقب أن تعرف المرتفعات تساقطات ثلجية مهمة ابتداء من 1400 متر، وذلك ما بين يوم الجمعة 13 فبراير على الساعة الثالثة بعد الزوال ويوم السبت 14 فبراير على الساعة التاسعة مساء ويتوقع أن تتراوح سماكة الثلوج ما بين 20 و40 سنتيمترا في مناطق ميدلت، بولمان، صفرو، كرسيف، تازة، أزيلال، بني ملال، ورزازات، تنغير، الحوز، إفران وخنيفرة، فيما قد تتراوح ما بين 10 و20 سنتيمترا بكل من الحسيمة، جرادة وتاوريرت. وتحذر النشرة ذاتها من رياح عاصفية قوية قد تصل سرعتها إلى ما بين 85 و95 كيلومترا في الساعة بعدد من المناطق، من بينها شفشاون، الحسيمة، تطوان، بركان، ميدلت، الدريوش، فكيك، بولمان، كرسيف، تازة، ورزازات، تنغير، جرادة، الناظور، وجدة أنجاد وتاوريرت. كما ستعرف مناطق أخرى رياحا تتراوح سرعتها ما بين 75 و85 كيلومترا في الساعة، وتشمل طاطا، الحوز، تيزنيت، العرائش، زاكورة، فحص-أنجرة، تاونات، طنجة-أصيلة، تمارة-الصخيرات، خنيفرة، إفران، أزيلال، بني ملال، الحاجب، مكناس، تارودانت، سلا، سيدي سليمان، سيدي قاسم، سيدي إفني، الرباط، المضيق-الفنيدق، فاس، وزان، الرشيدية، صفرو، مولاي يعقوب، كلميم، القنيطرة والخميسات. وتأتي هذه التطورات الجوية في سياق مناخي متقلب تعرفه البلاد منذ بداية السنة، حيث تتوالى المنخفضات الأطلسية التي تجلب معها أمطارا وثلوجا ورياحا قوية، بعد سنوات من الجفاف المتتالي غير أن هذه التساقطات، رغم أهميتها في إنعاش الفرشة المائية والقطاع الفلاحي، تطرح في المقابل تحديات مرتبطة بالفيضانات وارتفاع منسوب الأودية وخطر الانهيارات الأرضية، خصوصا في المناطق الجبلية والهشة. وبحسب المعطيات الرسمية، فإن حالة عدم الاستقرار لن تدوم طويلا، إذ يُتوقع أن يستعيد الطقس استقراره ابتداء من يوم الأحد، نتيجة امتداد المرتفع الأزوري نحو البلاد، ما سيؤدي إلى أجواء قليلة الغيوم إلى غائمة جزئيا بالشمال، مع تسجيل انخفاض طفيف في درجات الحرارة خلال الفترة الممتدة من الأربعاء إلى السبت. ويعكس تتابع هذه المنخفضات الجوية، من "ليوناردو" و"مارتا" إلى "أوريان" طبيعة التحولات المناخية المتسارعة التي أصبحت تميز فصول الشتاء في المغرب، حيث تتعاقب فترات الجفاف مع موجات مطرية قوية في مدد زمنية قصيرة، ما يفرض على مختلف المتدخلين الاستعداد الدائم لمواجهة التقلبات الجوية وتدبير آثارها، سواء على مستوى البنيات التحتية أو تدبير المخاطر الطبيعية.