عن تطورات أحوال الطقس، أكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن المنخفض الجوي الأطلسي (العاصفة "مارتا" بتسمية عدد من مراكز الرصد الأوروبية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية) يؤثر بشكل غير مباشر على المناطق الشمالية من البلاد خلال اليوم الاثنين؛ إذ يعمل على ضخ تيارات هوائية رطبة وغير مستقرة نحو شمال المملكة، وهو ما يفسر التساقطات المطرية، المهمة أحيانا، المسجلة بكل من أقاليم الشمال الغربي، الريف، طنجة، اللوكوس، الغرب ومناطق الأطلس، إضافة إلى تساقط الثلوج فوق مرتفعات الأطلس نتيجة تدفق كتل هوائية باردة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي. وضمن إفادات رسمية تفاعلا مع معطيات طلبتها هسبريس، طمأنت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأنه "ابتداء من يوم الأربعاء، يُرتقب أن يتراجع تأثير هذا المنخفض، تدريجيا، مع تقدم الفترة، لتتجه الأجواء نحو استقرار نسبي"، بفعل "امتداد المرتفع الآزوري خلال فترات متقطعة، ما يحدّ من توغل الاضطرابات الجوية نحو الجنوب". إلّا أنها استدركت بالقول: "غير أن تمركُز منخفضات أطلسية ثانوية قد يسمح بعودة بعض الاضطرابات خلال نهاية الأسبوع، مع أمطار جديدة على النصف الشمالي واحتمال تساقط الثلوج على مرتفعات الأطلس والهضاب العليا الشرقية، قبل أن يفسح المجال لاحقاً أمام امتداد المرتفع الجوي واستقرار عام للأحوال الجوية ابتداء من يوم الأحد". "إنذار برتقالي" أصدرت المديرية ذاتها نشرة إنذارية (رقم 2026/40)، اليوم الاثنين، أبقت مستوى اليقظة إلى اللون البرتقالي في أقاليم عدة نتيجة تقلبات جوية حادة. وتتوقع المديرية هطول تساقطات مطرية قوية رعدية، مع احتمالية تساقط البَرد، تشمل أقاليم طنجة-أصيلة، المضيق-الفنيدق، فحص-أنجرة، شفشاون، تطوان، العرائش ووزان، حيث ستتراوح الكميات المرتقبة بين 40 و60 ملم (من الساعة 11:00 صباحا اليوم إلى الساعة 12:00 من ظهر يوم الثلاثاء). كما يمتد هذا التحذير المطري بمستوى يقظة برتقالي ليشمل كلًّا من القنيطرة، تاونات، سيدي قاسم، تازة والحسيمة، بمقاييس تتراوح بين 25 و30 ملم (من الساعة 11:00 صباحا إلى 11:00 ليلا من يومه الاثنين)، إلى جانب هبوب رياح عاصفية محليا قوية، تتراوح سرعتها ما بين 75 و80 كلم/ساعة، بأقاليم تازة، كرسيف، تاوريرت، بولمان، فكيك وميدلت، ابتداء من الساعة 11:00 صباحا وإلى غاية الساعة السابعة مساء من اليوم الاثنين. "النهر الجوي" أوضح الحسين يوعابد، المسؤول عن التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن الحالة الجوية العامة في المغرب تشهد تواليا للمنخفضات الجوية، كان أبرزها المنخفض الجوي "ليوناردو" الذي أثر على البلاد يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، مخلفا تساقطات مطرية مهمة تجاوزت 100 إلى 150 ملم خلال 24 ساعة، خاصة في مناطق "اللوكوس" والشمال الغربي، مشيرا إلى أن "مدينة طنجة سجلت في يومين فقط ما يعادل تساقطات شهرَيْن كاملين"، مما يعكس "حدة هذا المنخفض". وعزا يوعابد، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، هذه الحالة الاستثنائية إلى ما يُعرف ب"النهر الجوي" (Atmospheric River)، وهي ظاهرة تنقل كتلا هوائية رطبة جدا من المناطق المدارية عبر المحيط الأطلسي نحو المغرب بفعل تيارات غربية قوية. هذا الوضع أدى لاحقا إلى وصول المنخفض الجوي "مارتا"، الذي رغم كونه أقل قوة من "ليوناردو"، إلا أنه سجل مقاييس هامة بلغت 92 ملم في طنجة خلال 24 ساعة، "ولا تزال تأثيراته مستمرة اليوم في مناطق اللوكوس، الغرب، السواحل الأطلسية، ومناطق الأطلس التي تشهد تساقطات ثلجية"، بحسب المسؤول نفسه. وعن توقعات الطقس للأيام المقبلة، أفاد يوعابد ب"استمرار بعض الأمطار في شمال غرب البلاد، لكن بحدة أقل مقارنة بالأيام الماضية"، غدا الثلاثاء، فيما يُتوقع "استقرار نسبي في الحالة الجوية نتيجة اندفاع المرتفع الآزوري تدريجيا نحو وسط وجنوب البلاد" يومي الأربعاء والخميس. أما نهاية الأسبوع (الجمعة إلى الأحد)، فستعرف "عودة متوقعة لبعض المنخفضات الجوية الأقل تأثيرا، التي ستجلب-وفق يوعابد-أمطارا وتساقطات ثلجية للنصف الشمالي من البلاد. وسيبصمُ بدايةَ الأسبوع المقبل استقرارٌ تام وشاملٌ للحالة الجوية ابتداءً من يوم الأحد بفضل عودة سيطرة "المرتفع الآزوري". كما نبه المسؤول بمديرية الأرصاد الجوية إلى أن "التوالي السريع للتساقطات المطرية أدى إلى تشبع كبير في التربة، مما قلل من قدرتها على امتصاص المياه في عدد من جهات المغرب"، مبرزا أن "هذا الوضع ساهم في زيادة حدة الجريان السطحي وارتفاع منسوب مياه الأودية والسيول، داعيا إلى توخي الحيطة والحذر المستمرين، خاصة مع تواصل تأثيرات المنخفض الجوي الحالي. وتؤكد مثل هذه الأحداث "الأهمية البالغة للتوقعات الجوية الدقيقة، وأنظمة الإنذار المبكر، وخدمات المعلومات المناخية، لمساعدة السلطات والمجتمعات على الاستعداد والتدخل الناجع"، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. وبفضل التنسيق العالمي وتبادل البيانات، تعمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، "بالتعاون مع المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا والشركاء الدوليين، على تعزيز الإنذارات المبكرة ودعم اتخاذ القرارات المستنيرة بالمخاطر، لضمان عدم تحول الظواهر الجوية القصوى تلقائيا إلى كوارث"، وفق منشور لها على "لينكدإن".