مطالب نقابية بالتراجع عن العقوبات الصادرة في حق الأساتذة المضربين والتسريع بحل مشاكل القطاع    مجلس حقوق الإنسان يعقد دورته ال 55 من 26 فبراير إلى 5 أبريل    طلبة الطب يردون على قرارات الحكومة بإنزال وطني أمام البرلمان ويرفضون الترهيب وتقليص سنوات التكوين    بسبب ارتفاع أسعار اللحوم والفواكه والسمك لهيب أسعار المواد الغذائية يرفع معدل التضخم إلى 2.9 % في يناير    "صحة غزة": ارتفاع ضحايا الحرب إلى 29 ألفا و514 شهيدا    مهمة شاقة للأندية العربية في دوري أبطال إفريقيا    ‪ الكوكب يحتج على التحكيم    جامعة كرة الطاولة تقدم ترشيحها لاحتضان بطولة العالم لسنة 2028    صالون الألفة للفكر والإبداع يحتفي ب "طفولة بلا مطر"    "ديون العالم" تصل إلى مستوى قياسي    رغم الجفاف.. لماذا لم تراجع الحكومة النموذج الفلاحي القائم على التصدير الضمني للماء؟    النهوض بالسياحة الداخلية يرتكز على التعاون الفعال بين مختلف الفاعلين في القطاع    مقتل حارس الرئيس الموريتاني خلال زيارته للجزائر    نقابة الصحافيين المغاربة تدعم مقاضاة إسرائيل أمام "الجنائية الدولية"    مسبار أميركي يهبط على سطح القمر في أول إنجاز من نوعه لشركة خاصة    كيف تغيرت روسيا منذ أن شنت حربها على أوكرانيا؟    واتساب تختبر ميزة جديدة لحماية الصور الشخصية    رئيسة مجلس الشيوخ المكسيكي: المكسيك والمغرب يتقاسمان اهتماما مشتركا بالتحديات العالمية    في الذكرى السابعة لاعتقاله.. زوجة بوعشرين: أنظر إلى الواقع بعين الرضا وإلى المستقبل بعين الأمل والفرج آت مهما بَعُد    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    البطولة الوطنية الاحترافية للقسم الأول.. ترتيب الأندية    دوري المؤتمر الأوروبي.. الكعبي يواصل تألقه ويقود فريقه لبلوغ ثمن النهائي    وزارة التضامن: تم إحداث أزيد من 100 مركز للتكفل بالنساء ضحايا العنف    أزغنغان : المهرجان الإقليمي للإبداع الثقافي والفني والرياضي يستحضر اليوم الوطني للسلامة الطرقية    أمانديس تنظم ورشات تحسيسية لفائدة تلاميذ طنجة حول ترشيد استعمال الماء    جائزة القمة العالمية.. تتويج جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية    عملاق اسباني جديد يستثمر في المغرب؟    لقاء شعري بالرباط تحت شعار "جِيرانٌ في الشّعر"    المنتدى الإعلامي السعودي الثالث .. تكريم شخصيتين يعرفهما المغاربة: سمير عطا الله وعبد الرحمان خوجة    صحيفة إسبانية تفجر مفاجأة الموسم بشأن أشرف حكيمي    توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة    حادثة سير خط.يرة بتطوان    الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر يترأس المؤتمر الإقليمي الرابع بالحسيمة    إطلاق حملة تحسيسية بشفشاون حول ترشيد استهلاك الماء    سيدي بنور...المحكمة الابتدائية تنهي ملف الشكايات المجهولة    الركراكي يستعد للمناداة على 4 لاعبين جدد من أجل الإلتحاق بالمنتخب    سلوى زهران تدخل على خط مصوري جنائز أقربائهم    توقيف ثلاثة أشخاص من أصل 9 عرضوا فتاتين لاغتصاب جماعي ضواحي طنجة    تسجيل ارتفاع ب2.4 في المائة في إنتاج المغرب من الكهرباء متم سنة 2023    الشخير قد يكون علامة لأمراض خطيرة    الفن والإبداع كوسيلة للتغيير.. حسنونة تكرم ابداع الشباب في مسابقة الأفلام القصيرة حول السيدا    جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة بأبوظبي تعود لابن تطوان محمد رضى بودشار    اتحاد طنجة يفوز على ضيفه اتحاد تواركة (2-1)    كذبة عن الرسول و قاعدة طبية تافهة وراء 40 يوم السكايرية قبل رمضان؟    بعد اسبانيا..المغرب يوجه لكمة فرنسية للجزائر الأسبوع المقبل؟    حرب باردة.. بايدن يصف بوتين ب"المجنون" ويشتمه بألفاظ نابية وروسيا ترد    الحرب على غزة تنهي أسبوعها العشرين مخلفة كارثة إنسانية غير مسبوقة    حنان الفاضيلي تعود بعرض فكاهي جديد في مارس المقبل    الناظور المغرب الفائز.. كتاب يكشف عوالم منطقة منسية بجذور عميقة    إسبانيا.. اكتشاف فيروس "خطير" في شحنة فراولة مغربية    خلع أسنانه الحقيقية.. الممثل طارق البخاري يصدم متابعيه    دراسة عن لقاحات كورونا تفجر مفاجآت.. اضطرابات في القلب والدماغ والدم    الأمثال العامية بتطوان... (533)    السمنة مرض القرن ورغد صناعة الأدوية    تطوان.. الباحثة اعتماد عبد القادر الخراز تصدر كتابا "جديدا"    نقاش حول الوصية في الإرث: تفاعلا مع الأستاذ عبد الوهاب رفيقي    صحتك ناقشوها.. تأثير الإدمان على الحالة النفسية (فيديو)    العلماء والصلحاء في سوس: كيف ساهم الأمازيغ في بناء الدولة بالمغرب؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حركة فتح المتجددة كتيار ثالث-بقلم د. إبراهيم أبراش

كَثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن التيار الثالث كقوة سياسية جديدة تمثل حالة مختلفة عما هو موجود ،وتجيء مناسبة الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 25 يناير القادم لتمنح الفرصة لمجموعات لتطرح نفسها كتيار سياسي ثالث ،بعض هذه المجموعات هي تجميع لفصائل سياسية يسارية وبعضها تجميع لبعض قوى اليسار مع شخصيات مستقلة ،وبعضها الآخر كلهم من شخصيات مستقلة أو هكذا يزعمون ومنهم مَن تولى مناصب سياسية هامة في السلطة .
من حيث المبدأ لا أحد يحاجج بأهمية وضرورة وجود تعددية سياسية ، فالتعددية ليست أمرا سلبيا بل هي شرط من شروط الممارسة الديمقراطية ،مع التنويه إلى أن زيادة عدد الأحزاب في دولة ما ليس بالضرورة مؤشرا على زيادة جرعة الديمقراطية،فأكبر الديمقراطيات – الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا – يتقاسم الحياة السياسية فيها حزبان رئيسيان ،فيما الأنظمة التي تشهد تعثرا في عملية الانتقال الديمقراطي تعرف أكبر عدد من الأحزاب السياسية . في الحالة الفلسطينية المشكلة لا تكمن في قلة عدد الأحزاب والفصائل التي تتوزع كافة ألوان الطيف السياسي والأيديولوجي بل في غياب إطار مرجعي وطني لهذه الأحزاب من جانب ولكون غالبيتها تنتمي لأيديولوجيات مأزومة بسبب متغيرات دولية وممارسات متعثرة زادتها تأزما .
لا نروم في هذه المقالة الحديث عن التعددية وجدواها أو التشكيك بمبررات ظهور قوى وتيارات سياسية في هذا الوقت الذي نحن مقبلون فيه على انتخابات تشريعية ،ولكن حديثنا يدور حول مفهوم وفكرة التيار الثالث . فعندما يطرح البعض فكرة التيار الثالث فهذا معناه وجود تياران سياسيان في الساحة الفلسطينية ويأتي التيار الثالث كحالة موضوعية وأيديولوجية مغايرة للتيارين المتواجدين، والسؤال هو مَن هو التيار الأول ومَن هو التيار الثاني ؟وهل التيار الثالث سيكون إضافة عددية للأحزاب لتقاسم مغانم السلطة ؟أم هو إضافة إيديولوجية وسياسية واضحة تبرر نعته بالتيار الثالث ؟.
القائلون بفكرة التيار الثالث يعتبرون السلطة والحزب الرئيس فيها -حركة فتح- هي التيار الأول والمعارضة هي التيار الثاني ،ولنا وقفة في هذا التوصيف .أولا هناك خلط بين السلطة وحركة فتح ،صحيح أن حركة فتح هي الحزب الرئيس في السلطة ولكن السلطة ليس حركة فتح وحركة فتح ليست السلطة ،فالسلطة تمثل قوى سياسية وشخصيات توافقت على نهج التسوية واتفاقات التسوية وخصوصا أوسلو ،ففي السلطة يوجد حضور قوي لشخصيات فتحاوية ولكن هناك فتحاويون لا يشاركون بالسلطة بل ينتقدونها وينتقدون ممارساتها وعيوبها ومظاهر الفساد فيها ،جزء كبير من الفتحاويين غير راض عن السلطة بل يشعرون أن السلطة أضرت بحركتهم وأساءت لها بل صادرتها ،وحتى مَن كان داخل السلطة فقد عانى وضحى كثيرا دفاعا عن مبادئ حركة فتح وليس دفاعا عن السلطة بما هي عليه من حال ،فالقائد الخالد أبو عمار الذي أبى أن يترجل إلا شهيدا إنما كان يدافع عن فتح المبادئ والأصالة ومروان البرغوثي فتحاويا أصيلا ولم يسجن لأنه ابن السلطة بل لأنه ابن حركة فتح ، وآلاف آخرون من أبناء فتح استشهدوا وسُجنوا وعانوا وما يزالون دفاعا عن فتح الانطلاقة و المبادئ ،ومثلهم يعيشون حالة من القهر
والألم والإحباط من حال السلطة ومما آلت إليه حركة فتح . ومن جهة أخرى هناك عديد ممن يعمل في السلطة ومن رموز الفساد فيها ليسوا من فتح وتُنسب عيوبهم لحركة فتح وليس لذواتهم أو للتنظيمات التي ينتمون إليها أو للقوى التي فرضتهم على السلطة وعلى حركة فتح باعتبارها العمود الفقري لمشروع التسوية.وعلى هذا الأساس يجب التفريق بين السلطة وحركة فتح ،أو بين فتح الانطلاقة والمبادئ وفتح السلطة ،أو بمعنى آخر فحركة فتح والسلطة ليسا تيارا واحدا.
أما الزعم بان المعارضة هي تيار قائم بذاته أو هي التيار الثاني ،فهذا زعم تعوزه الدقة ويتنافي مع أي تحليل موضوعي ودقيق لواقع المعارضة ،المعارضة هي قوى متناثرة ومتعددة الأطياف السياسية ،ففيها أحزاب يسارية وأحزاب إسلامية وأحزاب قومية عربية وأحزاب ليست ذات هوية أيديولوجية،بل داخل كل صنف من هذه الأصناف خلافات أكثر مما بينها وبين السلطة التي يفترض أنها تعارضها –الخلاف بين حماس والجهاد والخلاف بين الشعبية والديمقراطية وفدا الخ- ، وما بين قوى المعارضة وبعضها البعض –القوى اليسارية العلمانية والقوى الإسلامية –
إذن ضمن الحقل السياسي الفلسطيني الراهن يمكن القول بوجود تيار يساري مشكل من التنظيمات اليسارية المعروفة- الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وفدا الخ- وبعض الشخصيات والتيارات التي تنتمي لنفس الايدولوجيا كالمبادرة ،وفي الجهة الأخرى تيار ثان مشكل من الجماعات الإسلامية ذات المرجعية الدينية – حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي- وما بينهما حركة التحرر الوطني الفلسطيني –فتح- ،وعليه يمكن القول بان حركة فتح ونقصد هنا فتح الانطلاقة والمبادئ وليس فتح السلطة ،هي التي تمثل الوسطية والاعتدال أو هي التيار الثالث ،وهو حال فتح عند انطلاقتها الأولى.
أي حديث اليوم حول التيار الثالث أو حول جبهة وطنية جديدة يجب أن ينطلق من حركة فتح المتجددة باعتبارها العمود الفقري لمثل هكذا توجه .نعلم أن حال فتح اليوم لا تحسد عليه- حال القوى الأخرى ليس بالأفضل كثيرا- ولكن يمكن تجديد حركة فتح بتخليصها من عيوبها وأخطائها التاريخية او تلك التي جاءتها بسبب ممارستها للسلطة ،حركة فتح مطالبة بتجديد نفسها لاعتبارات تنظيمية داخلية كالتفكير بمستقبل حركة فتح فيما إذا فقدت الأغلبية في الانتخابات ولم تعد حزب السلطة ،فهل ستنتهي آنذاك بكل تاريخها النضالي وانجازاتها التي لولاها لما كان مجال اليوم للحديث عن الوطنية والهوية الفلسطينية ؟ أيضا يجب تجديد حركة فتح تنظيميا وفكريا وسلوكيا لتصبح مؤهلة لحمل المسؤولية التاريخية وهي أن تكون رافعة وقاطرة العمل الوطني مستقبلا باعتبارها تمثل الوسطية والاعتدال.وفتح المتجددة لا تقتصر على المنتسبين لها بل عليها استقطاب الغالبية من الشعب غير المؤطرة والحائرة ما بين القوى السياسية المتواجدة،أغلبية لا تريد ان تكون منتسبة لليسار ولا تريد أن تكون منتسبة لجماعات ذات برامج دينية خالصة،أغلبية تبحث عن الوسطية والاعتدال ،وفتح المتجددة هي
ضالتهم المنشودة
لا شك أن ما صاحب الانتخابات التمهيدية للحركة أبرز للسطح سلبيتان ،الأولى :ضعف ثقافة الديمقراطية عند قواعد الحركة ،حيث أن الاعتداء على صناديق الانتخابات وإطلاق النار حدثت مع الاحتكام لصناديق الانتخابات بداية وتكررت مع لجوء القيادة لحسم الموضوع بالاحتكام لاستطلاعات الرأي ،بمعنى أنه من المستحيل إرضاء الجميع ومبدأ خضوع الأقلية لإرادة الأغلبية لم يستوعبه البعض ،والسلبية الثانية :هي أزمة تنظيمية تتمثل بتعدد التوجهات وتعدد الحالات المسلحة ذات المرجعيات المتعددة ،ومع ذلك يجب التأكيد بأن ولادة الديمقراطية دوما هي ولادة عسيرة ،ورب ضارة نافعة ،فيمكن لما جرى أن يخلق جدلية فكرية وتنظيمية داخل الحركة ويشعر الجميع أنه ليس من المهم أن ينجح فلان أو فلان بل المهم أن تنجح فتح في الاستحقاقات الانتخابية التشريعية القادمة .ما جرى يحتاج لعقل هادئ للملمة الوضع بالحوار إن أرادت حركة فتح أن تجدد نفسها ليس فقط لكسب الانتخابات التشريعية بل لتأخذ موقعها مجددا كممثلة للوسطية والاعتدال.ونحن على يقين بان المحتجين يعبرون عن نواياهم الصادقة ولكن بوسائل غير ديمقراطية وغير مقبولة ،ولو أدركوا جيدا خطورة المرحلة الوطنية
وثقل المهمة الملقاة على حركة فتح لفكروا جيدا قبل الإقدام على ما أقدموا عليه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.