الحكومة تتوقع انخفاض الأرباح المتأتية من الوكالة الخاصة لطنجة المتوسط سنة 2022    المجلس الأعلى للحسابات يوجه رسالة إلى المترشحين!    البنك الدولي: لا تراجع لأسعار النفط قبل 2023    وزارة الداخلية: أعضاء البرلمان البريطاني في خطر كبير!    فريق نرويجي يكلف مورينيو أثقل خسارة في تاريخه كمدرب    المجلس الإقليمي ينتخب سعيد الرحموني ممثلا له بالمجلس الإداري لشركة التنمية المحلية الناظور - رياضة    الشيخ عمر القزابري يكتب: أَتَدْرُونَ مَنِ الْمَحْظُوظْ…؟!!    وزارة الاقتصاد: بدء إجراءات جواز التلقيح وتطبيق وزارة الصحة لا يقرأ المعطيات الشخصية    حزب المغربي الحر إلزامية جواز التلقيح ضرب للمبادئ الإنسانية    قضية الصحراء المغربية وبعثة "المينورسو" في صلب مباحثات لعمامرة مع ألباريس    المنتخب المغربي النسوي يسقط في اختبار ودي أمام إسبانيا بثلاثية نظيفة    تقنيات الإنزال لفائدة القوات البحرية الملكية..أمريكا والمغرب يكشفان عن تدريب عسكري جديد    ديبلوماسي: تنظيم مؤتمر " دعم استقرار ليبيا " يتماشى مع رؤية المملكة المغربية لحل هذه الأزمة    النيابة الفرنسية تطالب بسجن كريم بنزيمة    غوتيريش يفضح إرهاب "البوليساريو" للبعثة الأممية في الصحراء    شركة طرامواي الرباط تفرض جواز التلقيح للتنقل عبر عرباتها    حي البرانص بطنجة.. شارع يتحول إلى نقطة سوداء بسبب حوادث السير المتكررة    تصنيف الفيفا… أسود الأطلس ضمن أفضل ثلاثين منتخبا في العالم    المخابرات التركية تعتقل خلية تجسس لصالح الموساد و وتعتقل 15 شخصا من جنسيات عربية    جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان لتقديم مشروع مالية 2022    "انتهاك للحقوق، وتكريس للسلطوية".. العدل والإحسان تدخل على خط فرض "جواز التلقيح"    تطوان .. إجهاض عملية لتهريب وترويج أزيد من 7600 قرص طبي مخدر    "مديرية الحموشي" تُلزم المترشحات والمترشحين لمباريات الشرطة بالإدلاء بجواز التلقيح    أرباب المقاهي والمطاعم يرفضون فرض جواز التلقيح على الزبائن    الحركة الشعرية العالمية تستعيد جاك هرشمان "مغربيا" في طنجة    أول تعليق من وائل كفوري بعد نجاته من حادث سير خطير    ما حقيقة انفصال أنس الباز وزوجته تزامنا مع انتظارهما لمولود جديد؟ – صورة    حكومة أخنوش تقترح ضريبة على استعمال الثلاجة وآلة التصبين    تغييرات ب"الجملة" في تشكيلة الوداد الرسمية أمام أولمبيك آسفي.. كياني وسكومة أساسيان والحسوني وجبران في الاحتياط    بسبب إقامة مباراتهما في مراكش.. جيبوتي ترفض "الاستسلام" لضغط الدبلوماسية الجزائرية وتمنعها من صنع "أزمة جديدة"!    تسجيل ارتفاع في عدد الملقحين بعد اعتماد "الجواز" كوثيقة رسمية    المراكز التجارية بطنجة تفرض جواز التلقيح على المواطنين.. والمقاهي تمتنع (فيديوهات وصور)    فضيحة أخرى.. الإساءة إلى "عبادة الصلاة" في كتاب مدرسي بالتعليم الابتدائي!!    المولد،عندما يكون مناسبة لاستلهام القيم والفضائل    أزرور يكتب : وثيقة الإصر والأغلال لمولد خير الأنام..    مركز النقديات يسجل 325.9 مليون عملية إلى متم شهر شتنبر    مشروع قانون مالية 2022.. الدفاع والداخلية يستحوذان على أغلب المناصب المالية    المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالدار البيضاء يعود في نسخة جديدة    سقف أسعار مواد البناء بالمغرب يصل أقصى المستويات    آيت الطالب: يمكن الحصول على جواز التلقيح بعد تلقي الجرعة الأولى    آلاف السودانيين يتظاهرون للمطالبة بحماية الثورة    تمثال رونالدو لا يزال يرتدي قميص يوفنتوس في دبي    جواسم تكرم روح الأب الروحي لحركة الأندية السينمائية بالمغرب نور الدين الصايل    الحسيمة.. إسبانيا تشرع في نقل رفاتها من الجزر المحتلة    مستوى ثقة الأسر عرف تحسنا خلال الفصل الثالث من 2021    الشابي: أفضل النتيجة قبل الأداء    العيون: إيقاف أزيد من 100 مرشح للهجرة غير الشرعية    أجواء حارة وزوابع رملية الخميس بعدد من مناطق المملكة    بعد الجدل الكبير.. ترامب يطلق شبكة خاصة به للتواصل الاجتماعي    روسيا تستقبل رسميا وفدا عن جبهة "البوليساريو" الانفصالية    "أوطوكاز" تطلق خبرة تقنية مجانية في المنزل وتقترح شراء السيارة في غضون 24 ساعة    كوستاريكا تعلن دعمها لحل سياسي عادل ودائم في الصحراء المغربية    إصدار شعري: "يقظة الظل" أو حين تبوح الذات شعرا    "واتسآب" يعلن عن ميزة مفيدة وجديدة    قائد باخرة للصيد باكادير من عائلة عموري مبارك الفنية يطلق أول مشروع فني.    "أمل الصغيرة" تصل إلى بريطانيا وتنتظرها مفاجأة سارة في لندن    دراسة: الأكثر ثراء يساهمون أكثر في انبعاثات ثاني اكسيد الكربون من الفقراء    هكذا يكون إنصاف مادة التربية الإسلامية وإنزالها المنزلة اللائقة بها في منظومتنا التربوية التعليمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المتخصص في قضايا التنصير بالمغرب لـ"التجديد": منظمات التنصير تسعى لتكوين أقلية مسيحية في المغرب
نشر في التجديد يوم 31 - 03 - 2009


تطرح قضية التنصير تحديا حقيقيا على الأمن الروحي للمغاربة، ففي الوقت الذي نشطت فيه عملية التنصير في المغرب من قبل منظمات إنجيلية أمريكية وكاثوليكية إسبانية، وفي الوقت الذي تنوعت فيه وسائل التنصير وآلياته، لا نرى أي تغير في استراتيجية الدولة في مواجهة هذا الخطر، إذ تكتفي السلطات العمومية في كل مرة باعتقال المنصرين، ثم تفرج عنهم وترحلهم إلى بلدانهم، وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن سياسة الدولة في تحصين ثوابتها وأمن مواطنيها الروحي، وعن درجة استجابتها للضغوط الدولية التي تتخذ من تقرير حقوق الإنسان والحريات الدينية أدوات ضغط على الدولة لمنعها من الإقدام على أية سياسة حازمة في الموضوع. ولكشف تفاصيل عن ظاهرة التنصير في المغرب وآلياته ووسائله، ومتابعة سياسة الدولة في التعاطي معه، كان لنا هذا الحوار مع الأستاذ محمد السروتي المتخصص في قضايا التنصير في المغرب، ومدير الأنشطة العلمية لمركز الدراسات والبحوث الاجتماعية والإنسانية بوجدة. اعتقلت السلطات المغربية قبل يومين أربعة منصرين، ثم أفرجت عنهم ورحلتهم إلى بلدانهم. يلاحظ البعض أن سياسة السلطات العمومية في تعاملها مع التنصير تتسم بطابع التهوين من الأمر والتساهل مع بعض حالاته، في نظركم هل يرجع ذلك لتقديرها أن الظاهرة لم تصل بعد إلى درجة الخطورة وتهديد الأمن الروحي للمغاربة، أم أن الأمر يرجع للضغوط الدولية المتمثلة في التقارير الأجنبية التي تتناول قضية حقوق الإنسان والحريات الدينية؟ التفسير الذي يستند عليه البعض في التقليل من شأن الظاهرة هو سياسة الجهات الرسمية، المتسم بموقف تهويني، وينعت الاهتمام بالظاهرة بالفقاعة الإعلامية التي تحسن بعض الأطراف إطلاقها بين الفينة والأخرى، إمعانا في التقوقع على الذات، خوفا وتوجسا من الأخر. ولكن في المقابل هناك تفسيرات أخرى تعد منطقية وجوابا مقنعا عن السياسة الرسمية؛ من قبيل أن عدم التفاعل والاهتمام هي مجرد لعبة توازنات تسعى السلطة من خلالها لكسب نقاط الرضا و القبول، فتغض الطرف عن هذا وتتجاوز ذاك، لاعتبارات عدة من بينها؛ ــ أولها، أن لا يمكن للدولة بوحدها مواجهة الظاهرة، خصوصا وأننا في عصر العولمة الذي ضخمت فيه الحريات الفردية بشكل كبير... وهو ما يفسر به البعض السرعة التي يتم إطلاق من يتم ضبطهم كما هو الشأن بالنسبة لمجموعة مراكش في إحدى السنوات، إذ سرعان ما عادت المجموعة إلى ممارسة نشاطها بشكل عاد... وأيضا مجموعة قرية أقا يكرن بطاطا... وآخرها ما حدث قبل أيام. ــ وثانيها، أن تقارير المنظمات الحقوقية الدولية ما فتئت تتهم المغرب في السنوات الأخيرة باعتقاله لشباب اعتنقوا النصرانية... ومن شأن ذلك أن يشكل نقطة سوداء في سجل المغرب الذي لازالت الانتهاكات والخروقات المتعلقة بحقوق الإنسان لم تهجره بعد، ويمكن التمثيل لذلك أيضا بتقرير الحرية الدينية الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية... ــ وثالثا، أن المغرب تربطه علاقات جيدة بالفاتيكان، وأي سلوك صادر في هذا الصدد سيجعله في تعارض مع دعواته المتكررة إلى الحوار والتسامح . ــ أما الرابع والأهم، فهو أن الموضوع لا زال ضمن المسكوت عنه، وإثارته من شأنه خلق تضامن دولي لأنصار هذه الحركات، والمغرب في غنى عن ذلك... بيد أن الدولة بأجهزتها الأمنية والمخابراتية ووسائلها المختلفة لا يقبل منها أن تدعي تجاهلها بوجود المنصرين في البلاد، فإما أن يكونوا بعلمها ينصرون، وإما أن يكونوا دخلوا بأسماء مزورة ولأغراض مغلوطة مكذوبة، وهم يعملون في خفاء وتحت عناوين مزيفة، فعلى الدولة أيضا أن تراقبهم وتشدد في كشف خفاياهم، وإهمال ذلك ستكون له عواقب متعددة الأبعاد. وعليه فالرسالة التي يجب أن تعيها وتفهمها الجهات المعنية أن التنصير لم يعد يتغيى تحويل الناس من دينهم إلى النصرانية فقط وإنما أصبح يتوخى إيجاد مجموعة بشرية وأقليات دينية لها نفوذها... غير أن الجهة الرسمية مطالبة على الأقل بتنوير الرأي العام حول الظاهرة، بأجوبة صريحة عن حقيقة الأرقام التي تنشر بين الفينة والأخرى، وعن التدابير التي اتخذتها أو التي بصدد اتخاذها لتحصين الذات من هذه الظاهرة ومن على شاكلتها... وعليه، ينبغي أن تواجه بشكل جدي ومسؤول وبطرق عصرية حضارية من طرف العلماء والباحثين، ويجب أن يكون الدور السياسي قويا في مثل هذه الأمور حتى يسد الباب أمام المنصرين. إذن، فالأمر يتجاوز بكثير كونها مجرد فقاعات إعلامية أو حالات فردية متفرقة وهامشية تظهر في مختلف المدن المغربية، الشيء الذي يدعو إلى عدم الاستهانة بما يحصل اليوم. وكل ما ذكر آنفا من الواجبات على السلطة لا يعفي عموم الناس من مسؤولية مدافعة التنصير، ورد سهامه عن الإسلام والمسلمين، لكونهم الهدف النهائي للتنصير، والمتلقي الأساس لهذا السيل الجارف من الطعون والشبهات التنصيرية... وفي كلمة إن مواجهة الظاهرة لا تقتصر فقط على ما يمكن أن تقدمه الدولة في المجال وإن كانت مساهمتها أساسية وعليها يتوقف الأمر للحد من تأثيرها وتغللها، ولكن القضاء عليها يستعدي تضافر جهود الجميع. كل هذه الأمور تقتضي المعالجة الموضوعية للظاهرة بدون مزايدات، بل معالجة تنطلق من تحصين أطفالنا على مستوى التربية الإسلامية، والتاريخ... وكذا تحسين دور الأسر في هذا المجال بترسيخ القيم والثوابت المغربية الأصيلة القائمة على وحدة العقيدة والمذهب، وعلى المعنيين بالأمر القيام بدورهم الأساسي في حماية الهوية الدينية للمغاربة، بدء من الأسرة وصولا إلى المراكز العلمية. تصدر وزارة الخارجية الأمريكية سنويا وبانتظام تقريرا حول حقوق الإنسان في المغرب تضمنه مسألة الحريات الدينية، كما تصدر في نفس الموضوع تقريرا عن الحريات الدينية، في تقييمكم، إلى أي حد يمكن اعتبار مثل هذه التقرير مجرد مصدر معلومات يتابع الوضع الحقوقي والحريات الديني في هذه البلدان؟ من نماذج التدخل الأجنبي غير المباشر في القضايا الداخلية للبلدان، ما يصدر في شكل تقارير سنوية تشرف عليه وزارة الخارجية الأمريكية ويكون حول الحريات الدينية في العالم ويصدر ملحقا للتقرير السنوي لحقوق الإنسان حول العالم وقد بدأ العمل على هذا التقرير منذ عام ,,.1999 وخطورة التقرير تكمن في كونه لا يعتبر مصدرا للمعلومات التي تهم بالحريات الدينية فقط، بل على أساسه تتحد طبيعة تعامل القوى الغربية العالمية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية مع هذه البلدان، بل الأكثر من ذلك قد تسبب هذه التقارير في اتخاذ عقوبات اقتصادية. فأصبحت بمثابة سلاح سياسي للاستعمال ضد كل من يعارض سياسات الولايات المتحدة في العالم،ومن يحيد خولو جزئيا- عن خط سير أو عن وجهة سياستها تسلط عليه النقد والنكير وتحول القليل من الخلل عنده إلى كثير: إن لم يعجبها موقف مصر من +حماس؛، حركت +قضية: اضطهاد الأقباط؛، وإذا أزعجها موقف سلطنة عمان المتوازن من إيران، اتهمتها باستمرار ظاهرة الاتجار بالبشر فيها. وإذا أزعجها تطور الصين العلمي والاقتصادي أو تزايد استقلالية قرار روسيا القومي، نزلت عليهما بتهمة خرق حقوق الإنسان. وللأطفال الرضع أن يموتوا بالمئات في فلسطين، ولمئات الآلاف من التلامذة أن يحرموا من الذهاب إلى المدارس في الضفة، ولمليون ونصف في غزة أن يجوعوا، وأن لا يجدوا الدواء ولا الماء ولا الكهرباء، فهذه +تفاصيل تافهة؛ لا تستحق أن تستوقف التقارير... فضلا عن انعكاسات هذا التقرير على صورة الديمقراطيات الناشئة في المحافل الدولية، وتتجلى خطورة هذا التقرير في أن المعيارية الأخلاقية لتقييم مجال الحرية الدينية يجب أن يكون ضمن نقاش وطني، وخصوصا بين فضاء العلماء والمفكرين والمثقفين، الملتزمين بمقومات الانتماء الحضاري للهوية بدلالتها المنفتحة. وإلا فإن خضوع المجال الديني لتأثيرات العوامل الخارجية... فإنه سيزيد من ثقافة التطرف، ومن الممكن أن يستثمر قضايا تتعارض مع منطق المصالح الشرعية والثوابت الوطنية لتفجير الخريطة المذهبية باسم الحرية الدينية كل هذه الأمور إن هي إلا تمهيدات من أجل الوصول للحديث عن إسلاميي المغرب مقابل نصارى المغرب باعتباره ندا دينيا وسياسيا قائما. ولا تخفى خطورة الأمر خاصة حينما يتم الحديث عن أقليات نصرانية مغربية تعاني من الاضطهاد الديني، ولا يسمح لها بممارسة حقها في حرية التدين والاعتقاد بشكل علني، وقد ورد ذلك في تقارير بعض المنظمات الحقوقية، وكذا في ملفات صحفية، إذ نشر الصحفي الاسباني غناسيو سيمبريور مقالا بعنوان اضطهاد ديني: التحولات الممنوعة بالمغرب في جريدة +البابيس؛ نقلته عنه الأسبوعية الفرنسية +البريد الدولي؛، ثم موقع الانجيليين الفرنسيين. فهل يراد للمغرب عبر بوابة التنصير ومن خلال هذه التقارير التجزئة والتفتيت حسب تعبير المؤرخ عبد الهادي بوطالب، إذ يقول : أن الحملة الكنسية الأميركية ذات طابع سياسي تستهدف خلق أقليات دينية في المغرب، ....وذلك في نطاق سياسة تفتيت وتمزيق كيانات الشرق الأوسط الكبير.؟؟ سؤال صعب وعريض. وفي هذا الإطار نجد من يتحدث في الصحافة عن حزب سياسي نصراني، مقابل حزب سياسي ديني إسلامي... ومن يدافع عن حق المنصرين في حرية التنصير، مادام الإسلاميون يمارسون الدعوة ويبنون المساجد... في تقييمكم، كمتخصص تابع قضايا التنصير في المغرب لمدة سنوات، ووقف على آلياته ووسائله، كيف تصورون خطورته على الأمن الروحي للمغاربة؟ لا أحد اليوم ينكر أن واقع الأمة ينبئ عن مجموعة كبيرة من المشكلات، وعن صور متعددة من تكالب عدوها عليها، منها المعلن الجلي والخفي المستتر... وإذا جاز لنا أن نرتب هذه المشكلات والصور حسب الأولويات، فإن المتصل بدين الأمة وعقيدتها ينبغي أن ينزل منزل الصدارة من اهتمامنا ومعرفتنا ليحسن فهمه والتعامل معه... وعليه يأتي التنصير في مقدمة هذه المشكلات بما شكلته هجماتها المستمرة من سعي دائم إلى عزل الأمة عن أساسها الديني المتين. وعليه، فظاهرة التنصير لا تقل أهمية عن حسابات الأمن الاستراتيجي كما قلت، على اعتبار أنها تهدد بشكل مباشر سياسة الأمن الروحي أو الأمن الديني، لأنها مرتبطة بالدين؛ والدين في حياة الأمة ليس قضية شخصية أو حرية فردية، بل هو قضية وجودية للأمة ككل. ومعلوم أن المغرب حظي باهتمام كنسي مبكر باعتباره أقرب مدخل للأوربيين وأكبر دليل على هذا الاهتمام هو أن المجلس العالمي للكنائس أعلن سنة 2002 سنة دولية للتنصير في المغرب، كما تبدي التقارير والدراسات الكنسية اهتماما متزايدا به، باعتبارها منطقة هامة لها الأولوية في برامجها ومخططاتها التنصيرية، إذن فهذه سمة مشتركة بين جل مناطق المغرب في تعرضها لخطر التنصير، ولعل اتسام بعض المناطق بمميزات تجعلها أكثر عرضة للظاهرة من غيرها أمر وراد، فيمكن مثلا الحديث عن الموقع الجغرافي لبعض المناطق خصوصا الحدودية منها؛ مدينة الناظور مثلا بحكم وجودها قرب مدينة مليلية المحتلة، وهناك مدينة وجدة بحكم محاذاتها للجزائر التي شهدت حركة تنصيرية سجلت نسب خطيرة غير مسبوقة، خصوصا في المناطق القبائلية. إلى جانب ضعف بعض الخدمات الصحية والاجتماعية، وهو ما يفسر الامتداد التنصيري في بعض المناطق البعيدة عن الحدود (الأطلس مثلا). ويدخل ضمن البعد الاستراتيجي للجماعات التنصيرية بالمغرب تشكيل نسبة 10% من المتنصرين في أفق سنة ,2020 الشيء الذي يدعو إلى عدم الاستهانة بما يحصل اليوم، بل التيقظ والعمل الجاد خصوصا وأن موجة التنصير التي يعرفها المغرب في السنوات الأخيرة تزداد شراسة وحدة، وتتجاوز ما كان معروفا في الأمس القريب من البث الإذاعي واستعمال البريد من خارج التراب الوطني للوصول للفئات المراد تنصيرها، إلى الانطلاق في ذلك من الداخل بالاتصال المباشر بهذه الفئات... وتكفي الإشارة في هذا الصدد أن التنصير لم يحظ قط باهتمام علماء الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي، خصوصا أن هناك من يرى ضرورة محاربته اجتماعيا، ليس فقط لاعتباره يمس مستويات دينية واجتماعية حساسة، ولكن أيضا بفعل ما يمكن أن يطرحه من أسئلة حرجة ومقلقة تتعلق بمدى قابلية المجتمع المغربي في ظل شروطه الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية الحالية لتتشكل فيه الطوائف المتعددة الولاء، والمدعومة خارجيا، خصوصا وأن هناك من تساءل عن مستقبل إمارة المؤمنين بالمغرب في ظل المد التنصيري؟ وهو بلا شك أمر سيدخل المغرب في احتكاكات هو في غنى عنها. وماذا عن خصائصه وآلياته التي يشتغل بها؟ فرق تسد سياسة استعمارية قديمة يتم تنفيذها في بلدان العالم الإسلامي، وطبقت في المغرب في بعض الفترات التاريخية... أما الطبعة التنصيرية الحديثة لها فهي أشد وأشرس لأنها ترمي إلى تمزيق المغرب عرقيا وعقديا وأخلاقيا، وتفتيت قوته وإضعاف مقاومته، وقطع كل الوشائج الدينية والأواصر الاجتماعية. من خلال عرب...وأمازيغ التي تعد كلمة السر للمؤامرة التنصيرية على المغرب، وما يفسر به الكم الهائل من المطبوعات التنصيرية بالأمازيغية والريفية والسوسية... وفي هذا الصدد أطلقت مؤخرا مبادرة عالمية، عرفت بـ:ASM أو السنة الدولية للصلاة من أجل المغرب An international year of prayer for Morocco فتح إثرها باب التسجيل في المؤتمر المغربي الثامن لمناقشة فرص العمل التنصيري بالمغرب وتقييم الجهود المبذولة من قبل المسيحيين المغاربة، والعمل على مد الشبكات التنصيرية في مختلف مناطق المغرب وتم اللقاء بـسياتل بولاية واشنطن يومي الخميس والجمعة 18 و19 سبتمبر2008 تحت شعار:انهض وتألق أيها المغرب، ومما جاء في إعلان المنظمين إذا كنت قائدا في بعثة أو إرسالية دينية وتبحث عن شركاء في المشروع، فإن قادة الكنيسة يطلبون منك أن تعرف أكثر وخاصة بما يتصل بالجهود التي ستساعدك لتصل إلى المغرب. والأمر بالطبع لم يتوقف عند الأدعية والصلوات فقط كما يتبادر إلى الذهن وإنما يرتكز على توفير الحاجيات التي يحتاج إليها المغاربة ويتم تسطيرها من خلال تقارير المنصرين العاملين في المغرب... وأيضا قبل سنوات أعلن المجلس العالمي للكنائس سنة 2002 سنة دولية للتنصير في المغرب، كما تبدي التقارير والدراسات الكنسية اهتماما متزايدا به، كمنطقة هامة لها الأولوية في برامجها ومخططاتها التنصيرية، إذن فهذه سمة مشتركة بين جل مناطق المغرب في تعرضها لخطر التنصير، ولعل اتسام بعض المناطق بمميزات تجعلها أكثر عرضة للظاهرة من غيرها أمر وراد، فيمكن مثلا الحديث عن الموقع الجغرافي لبعض المناطق خصوصا الحدودية منها؛ مدينة الناظور مثلا بحكم وجودها قرب مدينة مليلية المحتلة؛ وهناك مدينة وجدة بحكم محاذاتها للجزائر التي شهدت حركة تنصيرية سجلت نسب خطيرة غير مسبوقة، خصوصا في المناطق القبائلية. إلى جانب ضعف بعض الخدمات الصحية والاجتماعية، وهو ما يفسر الامتداد التنصيري في بعض المناطق البعيدة عن الحدود (الأطلس مثلا). أما عن الأساليب والوسائل التنصيرية المستعملة في المغرب، فيضيق المقام به عن الحصر، و لتقريب الموضوع نعتمد التصنيف الذي سطره المنصرون أنفسهم في المؤتمر التنصيري المنعقد في الولايات المتحدة الأمريكية بولاية كلورادو سنة 1978 تحت عنوان التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي. وحددت فيها ثلاثة أساليب رئيسة هي: الأسلوب المباشر، الأسلوب الشامل، والأسلوب غير المباشر... وللإشارة فإن جل الحركات التنصيرية في كافة البلدان، تعتمد على هذه الأساليب التي تتنوع وتتجدد وتطوع تبعا للبيئة التي تعمل بها المنظمات التنصيرية. أما عن مداخلها فتكاد تكون ثلاثة أساسية هي:الفقر، الجهل، المرض، فأنى وجد هذا الثالوث وفي أي منطقة، كانت هناك الفرص المواتية والأرض الخصبة للتنصير، الشيء الذي يفسر امتداد التنصير في كثير من جيوب الفقر والجهل، وتوقفه في البيئات المثقفة المكتفية اقتصاديا، لقد أدرك المنصرون مثلا الميل في الطبيعة الإنسانية الذي يجعل المرء يضحي بأشياء كثيرة في ملكه ليتخلص من آلامه ومعاناته الجسدية، فعمدوا إلى استغلاله أبشع استغلال، فسخروا الطب لذلك، ويقولون:حيث تجد بشرا تجد آلاما وحيث تكون الآلام، تكون الحاجة إلى الطبيب. وحيث تكون الحاجة، فهناك فرصة مناسبة للتنصير ولم يكتف المنصرون بذلك فقط، بل عمدوا إلى افتعال الأزمات وإيجاد الحاجات سواء أكان ذلك عن طريق الحروب أو النزاعات ليتسنى لهم العمل من خلالها. ويقول أحد المنصرين:ليكون هناك تحول فلا بد من وجود أزمات معينة ومشاكل وعوامل إعداد وتهيئة تدفع الناس أفرادا وجماعات خارج حالة التوازن التي اعتادوها، وقد تأتي هذه الأمور على شكل عوامل طبيعية كالفقر والمرض والكوارث والحروب، وقد تكون معنوية مثل التفرقة العنصرية، وفي غياب هذه الأوضاع المهيأة فلن تكون هناك تحولات كبيرة إلى النصرانية. كل هذه الأمور تقودنا إلى نتيجة واحدة هي؛ أن اختيار الفئات المتنصرة ليس اختيارا حرا، بل هو متأثر بالضغوط المادية و الإكراهات المعيشية، والجهل بالدين. وعادة ما يكون الشباب هم الأكثر استهدافا لأهميتهم ودورهم في تحديد مجموعة من الخيارات، ويجعلون منه مدخلا أساسيا من مداخل التنصير، لذا يمكن ربط هذا الاهتمام بالهدف المنشود في أفق سنة ,2020 للوصول إلى نسبة 10% من المتنصرين، هذا الرقم وإن اعتبر في ظل الواقع المعيش ونتائج المنصرين ضربا من الخيال، بيد أن المتتبع لأنشطتهم يدرك جيدا أنهم جادون في العمل وساعون لتحقيق النجاح بشتى السبل و بمختلف الإغراءات المادية والمعنوية: بدءا بتوفير فرص للسفر والزواج، وصولا لتقديم مختلف الخدمات الاجتماعية، الصحية، الرياضية، الترفيهية الموجهة للشباب. إذ ساهم الاهتمام بهذه الفئة في تطوير الوسائل التنصيرية التي كانت بالأمس القريب تعتمد على مخاطبة العواطف، لتخاطب عقولهم باسم العلم والمدنية والتحضر مستغلة في ذلك المراهقة الدينية للشباب وفراغهم المعرفي وضعف تكوينهم الديني، وهو أسلوب ليس بغريب عن المنظمات التنصيرية، التي تعرف شعار: إذا لم تستطع تنصير مسلم فلا تمكنه من أن يكون مسلماً حقيقياً،ولخدمة هذا الهدف انبثقت مواقع ومدونات ومنتديات اليكترونية متعددة موجهة إلى الشباب المغربي، غايتها البعيدة استنبات أقليات مسيحية بالبلاد، خصوصا وأن هناك حديثا عن ضرورة أن تصبح المسيحية الديانة الرسمية الثانية في المغرب، ولخدمة مثل هذا.الهدف انبثقت مواقع ومدونات ومنتديات اليكترونية متعددة موجهة إلى الشباب المغربي، غايتها البعيدة استنبات أقليات مسيحية بالبلاد، خصوصا وأن هناك حديثا عن ضرورة أن تصبح المسيحية الديانة الرسمية الثانية في المغرب، ولخدمة مثل هذا الأهداف تم الإعلان عن نسخة جديدة من مشروع :ASM الآنف الذكر.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.