المجتمع المدني ودوره في الرقابة المدنية    جمعية "نساء المغرب" تنتقد تعثر الأثر الفعلي للبرامج الاجتماعية على النساء وتطالب بتسريع إصلاح مدونة الأسرة    عوكاشا: الحصيلة قوية في التعليم والصحة .. والمغاربة سيصوتون للأحرار    إيران تعلن إعدام متعاونَين مع إسرائيل    ملعب برشيد يستضيف الحسنية وآسفي    أمن طنجة يوقف مشتبها به في ارتكاب حادثة سير بسيارة مسروقة وتعريض سيارات لخسائر مادية    عصابة تستنفر الدرك بالفقيه بن صالح    مقاطعة توسكانا تتخلص من حريق هائل بإيطاليا    آني إرنو تنزع "القدسية" عن الأدب    جمعية طانطان للسينما والفن والثقافة ترى النور    مراوني بطلا للمرحلة الرابعة من طواف بنين والمنتخب المغربي يعزز صدارته    جمعية الندى الى الوطنية تنظم قافلة الحوار صوت الشباب    اليزامي: أساتذة إعدادية مولاي رشيد بتيزنيت بلا مستحقات.    مكناس…ندوة علمية دولية حول موضوع "الأقاليم الصحراوية الجنوبية المغربية: المجال، المجتمع، والتاريخ"    قرارات تأديبية قاسية في حق الجيش الملكي بعد لقاء الرجاء    محمد صلاح يؤكد أنه مرتاح لرحيله المبكر عن ليفربول الإنجليزي    المغرب الفاسي يعلن منع تنقل جماهيره لمكناس ويوفر خيار استرجاع أو تعويض التذاكر    واشنطن تعتزم تقليص وجودها العسكري في أوروبا بسبب الخلافات حول الحرب ضد إيران    دعم عمومي بقيمة 28.04 مليون درهم لفائدة 35 مشروعاً سينمائياً في المغرب    بني عمار قصبة تاريخية "خارج التنمية"    ترامب: البحرية الأميركية تتصرف كالقراصنة في حصار إيران    ترامب: لست راضيا عن المقترح الإيراني الجديد    في تطوان للسياسة فنان /1من3    أجواء حارة نسبيا في توقعات اليوم السبت بالمغرب    عوكاشا: أخنوش رسخ داخل "الأحرار" تجربة حزب المؤسسات وعزز أدوار المنظمات الموازية    اسم واحد لعالمين .. كيف أعاد الذكاء الاصطناعي تشكيل دلالة "كلود"؟    مبيعات عسكرية أمريكية لأربعة حلفاء    إجراءات جديدة لتأمين الملاعب بعد أحداث الكلاسيكو    عقوبات صارمة بعد أحداث الكلاسيكو ورسائل تنديد بالعنف في الملاعب    الكونفدرالية تستعرض قوتها بالداخلة وتوجه رسائل اجتماعية من الشارع    موخاريق ينتقد تحويل الحوار الاجتماعي إلى آلية لتصريف الوعود المؤجلة    لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية تكشف عن الأفلام الروائية المستفيدة من الدعم برسم الدورة الأولى من سنة 2026    ترامب: لست راضيا عن المقترح الإيراني الجديد    طنجة: مؤتمر وطني رفيع في أمراض الروماتيزم        حين تتحوّل العتمة إلى مرآة للانكسار الإنساني    كيليطو يفضح سراق اللغة.. ولا يدينهم    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تدعم ترشيح جياني إيفانتينو لمنصب رئاسة "فيفا"    إسرائيل تحتجز ناشطين من "أسطول الصمود" تمهيدا للتحقيق معهما    تحسن طفيف لسعر الدرهم أمام اليورو    مصرع شخصين في حادثة سير مروعة بجرسيف        4124 إصدارا في سنتين بالمغرب.. الأدب يتصدر والعربية تهيمن والإنتاج الأمازيغي لا يتجاوز 2%    تخفيض أسعار البنزين بدرهم واحد    المغرب يستقبل 4.3 ملايين سائح وعائدات السياحة تقفز إلى 31 مليار درهم في 3 أشهر    النفط يرتفع وسط غياب المؤشرات على انتهاء حرب إيران    بعد المغرب.. مصر تحتضن المؤتمر الإفريقي الثالث لعلم الأمراض التشريحي الرقمي    تقرير: استثمارات البنية التحتية رفعت إنتاجية المغرب ب20% منذ 2005    رسالة إلى المجلس الجماعي    نجاح باهر لمتحف السيرة    فاتح ماي 2026: هل يُترك المتقاعد المغربي لمصيره بين نيران الغلاء وحدود التوازنات المالية؟    تطبيق يواكب الحجاج المغاربة رقمياً    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال            







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغرب والآخر! - بقلم الطيب بوعزة
نشر في التجديد يوم 16 - 10 - 2009

رغم شيوع خطاب التعددية واحترام الاختلاف، من الملاحظ أن السياسية الغربية لا تقدم نمطها الثقافي ورؤيتها للحياة كأحد المنظورات والأنماط الممكنة، بل تقدم ذلك بوصفه النمط الوحيد الذي يجب أن يسود الأرض، وهو قصد يتم العمل على تجسيده بمختلف الأساليب الملزمة، وكمثال فقط على أسلوب الإلزام نشير هنا إلى أن البنك الدولي لم يعد -بل لم يكن يوما- مجرد مؤسسة للقرض، بل مؤسسة تتنطع إلى نمذجة وعي العالم بأكمله! حيث لا يقتصر على وضع شروط زمنية لأداء وسداد قروضه، بل يطالب فضلا عن ذلك بإنجاز مجموعة من التغييرات الثقافية التي تصل إلى حد المناداة بتبديل جذري في المفاهيم التعليمية والقيم الاجتماعية.
وضمن هذا الحرص على إلغاء ثقافة الآخر، تندرج أيضا الرؤية البيولوجية، ففكرة الحد من النسل رغم التغليف الاقتصادي والاجتماعي الذي تقدم به تختزن في العمق هذا الحرص الغربي على عدم استيعاب وجود المغاير والمختلف. ولست هنا بصدد نقد إطلاق النسل ولا نقد الحد منه، فليس هذا هو موضوع مقالنا، إنما القصد هو الكشف عن الهدف الذي يسكن الرؤية الغربية ويوجه مشروعها السكاني ورؤيتها الاستراتيجية لكوكب الأرض، فالغرب يدرك أن الإنسان الغربي الأبيض حيوان في طور الانقراض، لذا يعمل على حفظ استمراريته بكل ما يمكن من وسائل، مع العمل على انقراض غيره بالحد من تناسله وتوالده، وهذا الموقف صادر في الأصل من عقيدة الاقتصاد السياسي الحداثي الذي قام منذ طبعته المالتوسية على بلورة فوبيا وجود الآخر، حيث قدم مالتوس في القرن التاسع عشر تنظيرا في غاية الاختزال لمشكلة الندرة، منتهيا إلى أن سببها راجع إلى أن سكان الأرض يزيدون وفق متوالية هندسية، بينما الموارد تزيد وفق متوالية حسابية. ورغم الانتقادات الكثيرة التي هزت مصداقية هذه الرؤية المالتوسية، فإنها لم تدفع الغرب على مستوى خططه السياسية واستراتيجيته الاقتصادية لأن يعيد التفكير
في أنماطه الإنتاجية القائمة على اختلال وظلم التوزيع، فيعي أن أهم سبب لمشكلة الغذاء هو نهبه لشعوب الأرض وفرضه أنماطا إنتاجية وتوزيعية غير عادلة.
وإذا رجعنا مثلا إلى النصوص المؤسسة للسياسة الأميركية تجاه إشكالية النسل أقصد النصوص الثلاثة التي تم رفع السرية عنها مؤخرا وإخراجها للتداول العلني -تلك التي كتبها هنري كيسنجر وبرنت سكوكرفت Brent Scowcroft بين 1974 و 1976 حيث كان النص الأول المعنون ب National Security Study Memorandum يهدف إلى تحديد أثر النمو الديموغرافي العالمي على أمن ومصالح الولايات المتحدة الأميركية. والثاني (National Security Decision Memorandum (NSDM) يهتم بوضع السياسات العملية لمواجهة الخطر الذي تم تشخيصه في الوثيقة الأولى. والوثيقة الثالثة (First Annual Report) كانت تشخيصا وتقويما لمدى نجاح تلك السياسات العملية -أقول بالرجوع إلى هذه النصوص الثلاثة- نلاحظ أنها كلها تقوم على النظر إلى أن تمدد وتوسع الوجود البيولوجي للشعوب الأخرى تهديد للوجود الأميركي والغربي عامة، وبالتالي يجب معاملته بوصفه خطرا أمنيا.
إن الرغبة في الحد البيولوجي للشعوب الأخرى، يناغم الحد الآخر، أي الممارس على المستوى الثقافي. فإذا كان تحديد النسل تحركه إرادة داروينية لبقاء الغرب مسيطرا ومتمتعا بثروات الأرض، فإن هناك أيضا رؤية تنميطية تستهدف الحد من التنوع والاختلاف الثقافي، تصل إلى حد إلزام الشعوب بتغيير ثقافاتها وتبديل مناهجها في التفكير والاعتقاد والقيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.