قُبيل أشهر من نهاية ولايتها.. مطالب متواصلة للحكومة بالوفاء بالتزاماتها في قطاع التربية الوطنية    مؤشرات بورصة البيضاء تسجل ارتفاعا    نقابة عمالية تحذر من تداعيات التوترات في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والقدرة الشرائية    ترامب: البحرية الأمريكية ستقوم بخفر ناقلات النفط عبر مضيق هرمز "إذا لزم الأمر"    الزخم ‬الدولي ‬الداعم ‬للوحدة ‬الترابية ‬للمملكة ‬يشهد ‬دفعة ‬حيوية ‬غير ‬مسبوقة:‬    عبد الله البقالي يكتب حديث اليوم        ردود ‬الفعل ‬الرافضة ‬للرأي ‬الاستشاري ‬لمجلس ‬المنافسة ‬متواصلة    سعر الديزل في ألمانيا يتجاوز اليُورُوَيْنِ    انطلاق ‬عملية ‬الإحصاء ‬المتعلق ‬بالخدمة ‬العسكرية ‬برسم ‬سنة ‬2026    تعليق آلاف الرحلات الجوية بسبب التصعيد في الشرق الأوسط    غرق ناقلة روسية للغاز في المتوسط    رودريغو مهاجم ريال مدريد يعلق على إصابته وغيابه عن المونديال    من المدرجات إلى المستطيل الأخضر.. العنصرية ما تزال ترخي بظلالها على كرة القدم الأوروبية    على ‬خلفية ‬قيامهم ‬بإرتكاب ‬أفعال ‬إجرامية ‬بأحد ‬احياء ‬مرس ‬السلطان..‬    فاجعة تهز مؤسسة تعليمية بتمارة.. وفاة تلميذة في ظروف غامضة والتحقيقات جارية لكشف الملابسات    شركة الطرق السيارة بالمغرب تحذر مستعملي الطريق    الوكالة الوطنية للمياه والغابات تنفي وجود عمليات قطع مبرمجة بغابة المعمورة    رئيس الوزراء الإسباني لترامب: "لا للحرب"    5306 شركة أجنبية جديدة بالصين خلال يناير.. زخم متواصل في جذب المستثمرين    طقس الأربعاء.. ثلوج وأمطار رعدية ورياح قوية بعدد من مناطق المملكة    حرمان أسر بالمضيق من عدادات الماء والكهرباء يصل إلى البرلمان    مصرع طفلة إثر سقوط شظايا بالكويت    الحلم الأميركي من الداخل    إشكاليات اتخاذ القرار    الحرب على إيران تفجّر أزمة بين واشنطن وشركة ذكاء اصطناعي    كأس إسبانيا.. أتلتيكو يجرّد برشلونة من اللقب رغم خسارته إيابا 0-3 ويبلغ النهائي    نجوم أهل القرآن.. منافسة جديدة في الحلقة الثانية لحجز بطاقة العبور إلى النهائي    دوغين: "المعركة الأخيرة" بدأت في إيران.. والعرب خيّبوا الآمال باختيارهم التعاون بدل المقاومة    "اللبؤات" يتعادلن مع البوركينابيات        مديرية التعليم بشفشاون تشرع في استعمال تطبيق «المصحف المحمدي الرقمي» خلال حصص التربية الإسلامية        تراجع قوي لمؤشرات بورصة الدار البيضاء في ختام تداولات الثلاثاء        تغييرات داخل هياكل "الكاف" بعد توتر العلاقة مع الجامعة المغربية    الجامعة تحسم موعد الكشف عن قائمة المنتخب لشهر مارس    دار الشعر بمراكش تستقصي تدريسية النص الشعري    مقبرة الإحسان تفضح التحالف الهش داخل مجلس الجهة    اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج    ارتفاع قياسي لأسعار النفط بعد إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة    منظمات بجنيف تطالب بفتح مخيمات تندوف أمام آليات الرصد الأممية        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب    ساعات الحسم في الجامعة: إعلان بديل الركراكي بات وشيكا    فطور مناقشة حول موضوع "حزب الاستقلال والمشروع المجتمعي.تحديات الإدماج الاجتماعي والتمكين الإنساني "    رصاص في قلب بغداد: اغتيال ينار محمد وضربة جديدة لحقوق المرأة في المنطقة        الدورة الأولى لإقامة كتابة سيناريوهات الأفلام الروائية وأفلام سينما التحريك القصيرة شهري مارس وأبريل    الباحث عبد الحميد بريري يصدر كتاب"لالة منانة المصباحية دفينة العرائش: مقاربة تاريخية"    حين يؤرخ الشعر للتاريخ: الريف بين الاستعمار والقصيدة .. قراءة في كتاب « شعر أهل الريف على عهد الحماية» للباحث عمر القاضي    الدار البيضاء.. افتتاح معرض جماعي تحت عنوان «لا نهاية»    حين تكلّم الصمت    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    الشريعة للآخر والحرية للأنا    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استقالة الجنرال محمد العماري من قيادة الجيش في الجزائر..بداية العودة إلى الصواب في نزاع الصحراء المغربية أم تغيير بسيط للديكور؟
نشر في التجديد يوم 29 - 07 - 2004

أعلن في الجزائر يوم أول أمس نبأ استقالة قائد أركان الجيش الشعبي الجنرال محمد العماري،الرجل القوي في المؤسسة العسكرية التي تحكم الجزائر منذ استقالة هذا البلد المغاربي عن فرنسا في بداية الستينات من القرن الماضي. وقد فاجأت استقالة الجنرال العماري المراقبين في الجزائر كما في الخارج، نظرا لوزن الرجل في جهاز الجيش وتأثيره على المحيط السياسي بها، ونظرا كذلك لما يمكن أن توحي به هذه الاستقالة على مستوى علاقة قصر الرئاسة بالجيش.
وكانت خلافات كبيرة قد حدثت في الأشهر الأخيرة بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والجنرال العماري، بسبب التصريحات التي أدلى بها هذا الأخير لمجلة لوبوان الفرنسية قبيل انتخابات أبريل الماضي التي أعادت بوتفليقة إلى السلطة، حيث قال العماري إن المؤسسة العسكرية ليس لها مرشح مفضل في تلك الانتخابات، مما أشاع بأن الجيش قد تخلى عن بوتفليقة الذي جاء به الجيش نفسه إلى الحكم عام .1997 وقبيل الانتخابات الرئاسية أثيرت معركة حول تصويت الجيش في الثكنات العسكرية قبل أن يصوت البرلمان الجزائري على قانون يمنع تصويت الجنود في الثكنات، الأمر الذي أكد وجود نية في إبعاد الجيش عن الشؤون السياسية.
وظل الجنرال العماري وعدد آخر من الجنرالات الكبار في المؤسسة العسكرية الجزائرية يلعبون الأدوار الأولى في الحياة السياسية الجزائرية منذ التحول عن العملية الديمقراطية التي أتت بجبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة إلى البلديات عام ,1991 حيث أشرف العماري على إبعاد الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد من السلطة وتنصيب المجلس الأعلى للدولة المؤقت لتسيير البلاد واستقدام محمد بوضياف أحد وجوه الثورة الجزائرية الذي كان مقيما بالمغرب لوضعه على رأس المجلس، وبعد اغتيال بوضياف عام 1992 ظهر اسم الجنرال العماري وجنرالات آخرين باعتبارهم الأيادي التي حركت عملية الاغتيال لعرقلة أي حل للصحراء المغربية والحيلولة دون فتح ملف الفساد الذي كان بوضياف قد شرع فيه.
ويبدو أن التحركات الديبلوماسية الدولية والإقليمية بشأن البحث عن حل لنزاع الصحراء المغربية وضرورة إعادة بناء الاتحاد المغاربي على أساس جديد قد بدأت تصل بتأثيراتها إلى المؤسسة العسكرية في الجزائر، باعتبارها أحد اللوبيات القوية التي يمكنها عرقلة أي تسوية للنزاع وأي طموح للبناء المغاربي. فالجيش الجزائري ما يزال يعد نفسه الراعي الأول والأخير للاستراتيجية التي رسمها الهواري بومدين حول الدور الإقليمي للجزائر، حتى بعد غياب الثنائية القطبية الدولية وزوال الكتلة الاشتراكية، ولا يزال يعتبر أن نزاع الصحراء هو أحد مداخل الجزائر إلى احتلال موقع جيو استراتيجي نافذ في المنطقة، ومن هنا تحكمه في جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على الجزائر برسم الخطوط الحمراء لهم، وهو ما جعل قضية التعامل مع ملف الصحراء حكرا على مؤسسة الجيش التي لا تقبل فيه التخلي عن السياسة القديمة التي رسمها بومدين.
ومنذ الخروج الإعلامي لوزير الخارجية الجزائري الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي في العام الماضي بتصريحاته التي قال فيها إن الجيش في الجزائر هو الذي اصطنع مشكلة الصحراء وهو المسؤول عن استمرارها، ثم الخروج الإعلامي لوزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار وقوله إن أي حل لنزاع الصحراء رهين بابتعاد المؤسسة العسكرية عن الشأن العام في الجزائر، بدأت تتضح حقيقة الدور الذي يلعبه الجيش في توجيه السياسة الخارجية للجزائر وتأثيره على الرئاسة. ويظهر أن القوى الدولية التي أصبحت تسعى إلى إنهاء نزاع الصحراء الذي عمر طويلا بدأت تدرك أهمية أن يبتعد الجيش عن ملف الصحراء المغربية، فقد دعت كل من باريس ومدريد وواشنطن منذ عدة أشهر إلى إيجاد حل سياسي لمشكلة الصحراء على أساس حوار ثنائي بين المغرب والجزائر، وشكلت هذه الدعوة جوهر التحركات الديبلوماسية المكثفة التي قامت بها العواصم الثلاث في الآونة الأخيرة لتقريب المواقف بين الجانبين المغربي والجزائري.
وعلى خلفية النزاع حول من يملك القرار الأخير في الجزائر أعلن بوتفليقة يوم 5 يوليوز الجاري باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة بحسب نص الدستور المعدل أن فوق المؤسسة العسكرية، ولاحظ المراقبون في أن غياب الجنرال محمد العماري عن حفل استقبال وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال أليوت ماري التي زارت الجزائر في 21 من الشهر الجاري كان بداية الاختفاء النهائي للجنرال القوي عن مقاليد التسيير الفعلي لشؤون الجيش والسلطة في الجزائر.
وإذا كان الجنرال العماري قد اختفى من مسرح الجيش والسياسة في الجزائر، فإن السؤال الذي يظل مطروحا هو من سيكون خليفته في منصب رئيس أركان الجيش؟ وهل يشكل ابتعاد العماري عن المؤسسة العسكرية بداية العودة إلى الصواب في ملف الصحراء المغربية والعلاقات المغربية الجزائرية؟.
إدريس الكنبوري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.