وزيري الصحة والمال البريطانيين يعلنان استقالتهما احتجاجا على رئيس الوزراء بوريس جونسون    حسنية أكادير وإتحاد طنجة يكتفيان بتعادل سلبي    المغرب يستعرض دوره في حماية أوروبا ويواجه المحاولات التضليلية لأعداء الوحدة الترابية    أسواق الأكباش ملتهبة ومواطنون يضربون "الأخماس في الأسداس" بحثا عن حلول لشراء أضحية العيد    الوداد يستلم درع البطولة ال 22 في تاريخه    توقيف فارين اثنين من مستشفى الأمراض العقلية بمراكش    المغرب يلجأ إلى هذا الإجراء لتوليد الطاقة في عز الأزمة القائمة.    مكتب الصرف: العجز التجاري بالمغرب بلغ 116.8 مليار درهم متم ماي 2022        ‏رئيس الحكومة: النظام الأساسي الجديد سيمكن من تحسين الوضعية ‏المادية للأساتذة    السلطات تتدخل لمنع "الشناقة" من المضاربة في أثمان أضاحي العيد    اسبانيا تضبط غواصات مسيرة لتهريب الحشيش    المغرب ينهي مشاركته في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط في وهران بإحراز 33 ميدالية    حماة المال العام يطرقون باب التحالف الحكومي، ويتهمون بعض أعضائه بالتورط في شبهات فساد    الحكومة تعد بتعميم الأنترنيت على 90 في المائة من المدارس    مفاجأة : أنباء عن عودة كريستيانو رونالدو للعب في البطولة الإسبانية من بوابة نادي عريق.    بن جرير.. فتح بحث حول حادث إقدام شرطي على وضع حد لحياته باستخدام سلاحه الوظيفي داخل مقر عمله    مجلس جهة الشرق يعقد دورته العادية لشهر يوليوز 2022    بطلة مسلسل الشيخة "دنيا بوطازوت" تعلن اعتزالها    وزارة الصحة تدعو إلى تلقي الجرعة الرابعة "بشكل عاجل".    11 وفاة بكورونا في 24 ساعة    رقم مخيف.. المغرب يسجل 11 وفاة و3849 إصابة كورونا جديدة    تمتيع قاصر بالسراح في "أحداث مليلية"    مراكش.. إيقاف مبحوث عنه بحوزته 16565 لترا من "الماحيا"    ميارة: الملك ما فتئ يرسي دعائم التعاون الفعال بين إفريقيا و أمريكا اللاتينية    سان جرمان يؤكد رسميا رحيل المدرب بوكيتينو    الأورو يسجل أدنى مستوى مقابل الدولار منذ 2002    توافد السياح يضاعف ليالي المبيت بمدينة طنجة    137 منها بجهة مراكش.. تفاصيل التوزيع الجغرافي لإصابات كورونا الجديدة بالمغرب    البارصا يجدد عقد رياض موسمين إضافيين    تنظيم الدورة ال17 لمهرجان "تيميتار" يومي 15 و16 يوليوز الجاري    صحيفة كويتية تدخل على خط اقتحام المهاجرين السريين للسياج الحديدي لمليلية    ليون الفرنسي يتعاقد مع الفتحاوي ولاعب 'أشبال الأطلس' أشرف لعزيري    توقيف المشتبه به في حادث إطلاق النار على مسيرة قرب شيكاغو بمناسبة عيد الاستقلال    الغموض يكتنف وفاة عضو بالبعثة الفرنسية للألعاب المتوسطية بالجزائر.    إصابات كورونا على الصعيد العالمي تتجاوز عتبة 550 مليون حالة    مسودة الدستور التونسي: قيس سعيد ينفي أي مساس بالحقوق والحريات    فرنسا تستقبل 35 طفلا و16 امرأة من عائلات داعش العالقين في سوريا    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    بنسودة يسلط الأضواء على مولاي يعقوب بفاس    ها كيفاش دوزو إيفانكا ترامب وراجلها جاريد كوشنير نهارهم فنواحي مراكش    ملحمة شوتا روستافيلي عنوانا للنهضة الإنسية الشرقية أو العربي المسلم نموذجا للتنوير في " الفارس في إهاب النمر"    السعودية تقرر تخصيص أزيد من 5 مليارات دولار لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية    جديد أسعار المواد الغذائية بأسواق الجهة            رغم ارتفاع حالات الإصابة بكورونا.. عضو لجنة علمية بكوفيد يطمئن المغاربة    فنانة مصرية شابة تقرر إنهاء حياتها في بث مباشر على "الفايسبوك"-فيديو    بنك المغرب: أسعار العملات اليوم الثلاثاء 05 يوليوز 2022، في المغرب بالدرهم (MAD)    إيطاليا تعلن حالة الطوارئ في خمس مناطق جراء موجة الجفاف    الجامعة بلا شرط (2)    أسرة قاهرية طرزت كسوة الكعبة لعقود تواصل حرفتها بخيوط الذهب    الرباط.. متحف بنك المغرب يخلد الذكرى العشرين لتأسيسه    عقدة العداء تدفع الجزائر لمنع أساتذتها الجامعيين من النشر في المجلات المغربية، و المشاركة في المؤتمرات والندوات التي ينظمها المغرب.        الوفد الرسمي للحجاج المغاربة يصل إلى جدة    الريسوني: حملات الشذوذ الجنسي .. أنا لا أسأل إلى أين؟ بل أسأل: من أين؟!    د.فاوزي: بهذه الطريقة يجب أن نواجه حملات الشذوذ..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استقالة الجنرال محمد العماري من قيادة الجيش في الجزائر..بداية العودة إلى الصواب في نزاع الصحراء المغربية أم تغيير بسيط للديكور؟
نشر في التجديد يوم 29 - 07 - 2004

أعلن في الجزائر يوم أول أمس نبأ استقالة قائد أركان الجيش الشعبي الجنرال محمد العماري،الرجل القوي في المؤسسة العسكرية التي تحكم الجزائر منذ استقالة هذا البلد المغاربي عن فرنسا في بداية الستينات من القرن الماضي. وقد فاجأت استقالة الجنرال العماري المراقبين في الجزائر كما في الخارج، نظرا لوزن الرجل في جهاز الجيش وتأثيره على المحيط السياسي بها، ونظرا كذلك لما يمكن أن توحي به هذه الاستقالة على مستوى علاقة قصر الرئاسة بالجيش.
وكانت خلافات كبيرة قد حدثت في الأشهر الأخيرة بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والجنرال العماري، بسبب التصريحات التي أدلى بها هذا الأخير لمجلة لوبوان الفرنسية قبيل انتخابات أبريل الماضي التي أعادت بوتفليقة إلى السلطة، حيث قال العماري إن المؤسسة العسكرية ليس لها مرشح مفضل في تلك الانتخابات، مما أشاع بأن الجيش قد تخلى عن بوتفليقة الذي جاء به الجيش نفسه إلى الحكم عام .1997 وقبيل الانتخابات الرئاسية أثيرت معركة حول تصويت الجيش في الثكنات العسكرية قبل أن يصوت البرلمان الجزائري على قانون يمنع تصويت الجنود في الثكنات، الأمر الذي أكد وجود نية في إبعاد الجيش عن الشؤون السياسية.
وظل الجنرال العماري وعدد آخر من الجنرالات الكبار في المؤسسة العسكرية الجزائرية يلعبون الأدوار الأولى في الحياة السياسية الجزائرية منذ التحول عن العملية الديمقراطية التي أتت بجبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة إلى البلديات عام ,1991 حيث أشرف العماري على إبعاد الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد من السلطة وتنصيب المجلس الأعلى للدولة المؤقت لتسيير البلاد واستقدام محمد بوضياف أحد وجوه الثورة الجزائرية الذي كان مقيما بالمغرب لوضعه على رأس المجلس، وبعد اغتيال بوضياف عام 1992 ظهر اسم الجنرال العماري وجنرالات آخرين باعتبارهم الأيادي التي حركت عملية الاغتيال لعرقلة أي حل للصحراء المغربية والحيلولة دون فتح ملف الفساد الذي كان بوضياف قد شرع فيه.
ويبدو أن التحركات الديبلوماسية الدولية والإقليمية بشأن البحث عن حل لنزاع الصحراء المغربية وضرورة إعادة بناء الاتحاد المغاربي على أساس جديد قد بدأت تصل بتأثيراتها إلى المؤسسة العسكرية في الجزائر، باعتبارها أحد اللوبيات القوية التي يمكنها عرقلة أي تسوية للنزاع وأي طموح للبناء المغاربي. فالجيش الجزائري ما يزال يعد نفسه الراعي الأول والأخير للاستراتيجية التي رسمها الهواري بومدين حول الدور الإقليمي للجزائر، حتى بعد غياب الثنائية القطبية الدولية وزوال الكتلة الاشتراكية، ولا يزال يعتبر أن نزاع الصحراء هو أحد مداخل الجزائر إلى احتلال موقع جيو استراتيجي نافذ في المنطقة، ومن هنا تحكمه في جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على الجزائر برسم الخطوط الحمراء لهم، وهو ما جعل قضية التعامل مع ملف الصحراء حكرا على مؤسسة الجيش التي لا تقبل فيه التخلي عن السياسة القديمة التي رسمها بومدين.
ومنذ الخروج الإعلامي لوزير الخارجية الجزائري الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي في العام الماضي بتصريحاته التي قال فيها إن الجيش في الجزائر هو الذي اصطنع مشكلة الصحراء وهو المسؤول عن استمرارها، ثم الخروج الإعلامي لوزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار وقوله إن أي حل لنزاع الصحراء رهين بابتعاد المؤسسة العسكرية عن الشأن العام في الجزائر، بدأت تتضح حقيقة الدور الذي يلعبه الجيش في توجيه السياسة الخارجية للجزائر وتأثيره على الرئاسة. ويظهر أن القوى الدولية التي أصبحت تسعى إلى إنهاء نزاع الصحراء الذي عمر طويلا بدأت تدرك أهمية أن يبتعد الجيش عن ملف الصحراء المغربية، فقد دعت كل من باريس ومدريد وواشنطن منذ عدة أشهر إلى إيجاد حل سياسي لمشكلة الصحراء على أساس حوار ثنائي بين المغرب والجزائر، وشكلت هذه الدعوة جوهر التحركات الديبلوماسية المكثفة التي قامت بها العواصم الثلاث في الآونة الأخيرة لتقريب المواقف بين الجانبين المغربي والجزائري.
وعلى خلفية النزاع حول من يملك القرار الأخير في الجزائر أعلن بوتفليقة يوم 5 يوليوز الجاري باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة بحسب نص الدستور المعدل أن فوق المؤسسة العسكرية، ولاحظ المراقبون في أن غياب الجنرال محمد العماري عن حفل استقبال وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال أليوت ماري التي زارت الجزائر في 21 من الشهر الجاري كان بداية الاختفاء النهائي للجنرال القوي عن مقاليد التسيير الفعلي لشؤون الجيش والسلطة في الجزائر.
وإذا كان الجنرال العماري قد اختفى من مسرح الجيش والسياسة في الجزائر، فإن السؤال الذي يظل مطروحا هو من سيكون خليفته في منصب رئيس أركان الجيش؟ وهل يشكل ابتعاد العماري عن المؤسسة العسكرية بداية العودة إلى الصواب في ملف الصحراء المغربية والعلاقات المغربية الجزائرية؟.
إدريس الكنبوري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.