لا توجد دولة واحدة، من بين كل دول الاتحاد الأوروبي، تعترف بدولة عبد العزيز بن بطوش، والاتحاد الأوروبي نفسه، مثله مثل الأممالمتحدة وكل التكتلات الاقليمية والقارية ، اللهم في ما نذر، لا يعترف بدولة الوهم .. ومع ذلك فإن المحكمة الاوروبية ظنت أنها تفعل حسنا وهي تتحدث عن الشعب الصحراوي، وعن ممثليه في جبهة الانفصال. والسؤال الذي يجب أن تواجهه المحكمة وقضاتها واتحادها هو : هل ستقبل أوروبا ، عضوية دولة «تندوف» وجبهة البوليزاريو في اتحادها؟ هذا السؤال منطقي إذا سلمت أوروبا بأن هناك شعبا وله ممثليه وتقبل ان تنظر في قضية هو المستفيد منها؟ لنذهب بالعبث الى أبعد منذ ذلك: هل سيتم قبول جمهورية الوهم في تندوف لتعويض بريطانيا العظمى، التي لم تعد تجد في اتحاد الدول الاوروبية ما يغريها بالبقاء؟ سيبدو السؤال تمرينا صعبا في السريالية لكن عندما تقبل المحكمة الاوروبية أن يكون البوليزاريو طرفا مدعيا ضد المجلس الأوروبي، الند للند وعلى قدم المساواة.. عندما تجلس منظمة نصفها إرهابي ونصفها عسكري، في مواجهة المجلس الاوروبي ،فعلينا ان نقبل العبث خطا سياسيا واجتهادا اوروبيا.. وعندما تصدر المحكمة قرارها المبني ضمنا على الاعتراف ب«الشعب الصحراوي» -ولو كان اعترافا نسبيا- بدون معطيات حقيقية ، وبدون حقائق قانونية وتاريخية وسياسية وبدون أدلة عملية، وبالقفز على تمثيلية حقيقية ميدانية ومشروعة، تتمثل في المنتخبين من طرف الصحراويين ، وبوجود ممثلين آخرين في «الحركة الصحراوية من أجل السلام»، يمكن أن نخمن أن قضاة المحكمة عليهم قبول بجمهورية تندوف عضوة في الاتحاد الاوروبي حتى يستقيم المنطق .... مائلا! الاتحاد الأوروبي، بكليته السياسية يبدو في منطقة ملغزة في الموقف من المغرب، ومن شمال إفريقيا ، ومن القارة كلها. وهذا قد يكون المسعى الذي اختاره للتعبير عن فقدان البوصلة، وما سماه جاك اتالي«التهميش الجيو سياسي للاتحادالاروبي» على هامش الانخراط الثلاثي في اتفاقية اوكوس ( استراليا- بريطانيا- أمريكا)...وهو ما دفع بمحلل سياسي مغربي، هو عبد الواحد الورزازي أن يكتب في مجلة»اطلايار» الاسبانية عن الاوروبين وقد اصبحوا «يتامى امريكا»، الذين يتخبطون في التناقضات ما بين طلب «دور استراتيجي، وبين محاولة استقلال قرارهم عن واشنطن.». الاتحاد الاوروبي متردد ومتناقض،في المقابل على إسبانيا أن تخرج من هذا الارتباك، الذي جعل بلادها ساحة لمعركة مناهضة للمغرب، منذ استقبال عبد العزيز بن بطوش، والذي ما زالت تفاعلات مسلسله متواصلة.. ما من شك أننا في المغرب نعي بأن القرار الذي أصدرته المحكمة يسير في تجاه معاكس لما تتطلبه المرحلة من تعاون، كما أنه قرار سيتم استئنافه ، وقد يتخذ ذلك شهورا وأعواما. و نعي كذلك أن العلاقة مع إسبانيا تخضع الى مد وجزر، مع بروز مشكلة خط انابيب الغاز الذي يعبر طريق المغرب، وسعي الجزائر الى تحويله إلى وسيلة ل«عقاب» البلاد، في وقت تقوم مصالح إسبانيا على ضرورة الحفاظ عليه.. وفي الوقت ذاته، يظل أكبر أسطول متضرر من قرار المحكمة الأوروبية هو الأسطول الإسباني، وقد يكون من الأنسب لإسبانيا أن تتقدم علىجبهتين معا: * أولا الاقتراب من الموقف الأمريكي في الاعتراف بمغربية الصحراء، وبالتالي الخروج من منطقة اللبس الاوروبية والتي تجعل المحكمة، واللوبيات التي تسللت الى بنيات وهيآت الاتحاد الاوروبي وكذا في المقاولات الاوروبية العاملة في الجزائر تعيد طرح السيادة المغربية التجارية والاقتصادية على الصحراء، وهنا لا بد لاسبانيا ان تسير في تجاه الاعتراف ، بمغربية الصحراء والحسم في مضامين السيادة والتعاون! والجبهة الثانية هي ان تسلم بأن البديل المفيد بالنسبة اليها هو اتفاق مغربي اسباني،في حالة استمرار الارتباك الاوروبي العبثي إزاء مصالح الاتحاد مع المغرب..وكما طرح ذلك المحلل الاسباني »بيدرو كاناليس»، فالامر يجب ان ينطلق الآن، لا سيما وأن المغرب يطور علاقاته مع لندن، باصرار كبير من هاته الاخيرة، بعد أن اختارته وجهة لها بعد الخروج من الاتحاد عبر البريكسيت! ختاما ، إن العبث الأوروبي الذي نمجه هو ذاك المنطق الذي لا يعترف بالبوليزاريو ومع ذلك يحكم لصالحها!!! فهل ستملك المحكمة الأرروبية الجرأة للدعوة الى قبول عضوية البوليزاريو في الاتحاد الاوروبي؟ سؤال سريالي فقط،لكي لنكتشف العبث الأوروبي إياه!