بوريطة: المغرب لا يدخر أي جهد للمساهمة في تنفيذ أهداف ميثاق مراكش حول الهجرة    التقدم والاشتراكية يدعو المواطنين إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية المفتوحة خلال شهر دجنبر الجاري    نقابة تطالب أمزازي باحترام الحق في الإضراب ووقف الاقتطاعات والعقوبات في حق الأساتذة المضربين    في لقاء مع وزير الداخلية: مفوضة أوروبية تصف المغرب بالشريك "الموثوق للغاية"    لارام تمنح لزبنائها تغطية صحية دولية تصل إلى 150 ألف أورو مجانا في حالة الإصابة بكورونا    بسبب كورونا.. نذر مجاعات في الأفق والأمم المتحدة تنادي بجمع 35 مليار دولار لمواجهتها    "سي إن إن": إسرائيل تقف وراء اغتيال العالم الإيراني فخري زاده    الجامعة تنعي اللاعب السابق للمنتخب الوطني محمد أبرهون    طنجة: تنسيق مغربي أمريكي يجهض محاولة لتهريب شحنات من مخدر الكوكايين    الطلبة المهندسون يخرجون للاحتجاج للمطالبة ب"تجويد التكوين"    مصرع طفلين في حادثة سير مأساوية بضواحي شفشاون    من بينها المغرب.. الأيدز ينتشر بشكل غير مسبوق في دول شرق المتوسط    سكان حي أكَدال بمدينة أيت ملول يشتكون من الإزعاج والروائح الكريهة الناتجة عن آلات القطع والتلحيم بورشة الحدادة داخل الحي السكني.    حزب العدالة والتنمية بتارودانت ينظم ندوة حول " الصحراء المغربية التاريخ والمسار وأي دور للشباب المغربي"    الحكومة البريطانية تمنح الترخيص للقاح فايزر وبايونتيك المضاد لكوفيد-19    عميد المغرب التطواني السابق محمد أبرهون يفارق الحياة عن عمر يناهز 31 عاما    السرطان ينهي حياة اللاعب المغربي محمد أبرهون    اللاعب الدولي السابق " محمد أبرهون" في ذمة الله .    المرزوقي يوجه نداء إنسانيا ل"إخوتنا الصحراويين" بتندوف    موافقة بريطانية طارئة على لقاح "بيونتيك وفايزر"    التعاون التنموي المغربي–الألماني.. المغرب يستفيد من غلاف مالي قدره 1,387 مليار أورو    أمن الناظور يحدد هوية عشريني رصدته كاميرا بصدد سرقة فتاة بالسلاح الأبيض    استئناف الدراسات حول مشروع الربط القاري بين طنجة واسبانيا    رضى الطالياني ممنوع من الدخول إلى تونس    عصبة أبطال أوروبا: الاتحاد القاري يدرس دورا افتتاحيا من عشر مباريات    دوري أبطال أوروبا : ريال مدريد يتلقى خسارة قاسية أمام شاختار دونيتسك    بريطانيا أول دولة تقر استخدام لقاح "فايزر-بيونتيك" المضاد لفيروس كورونا    نسبريسو تطلق "ڤارياشنز إيتاليا"    هذه توقعات الطقس بجهة طنجة وباقي جهات المملكة اليوم الأربعاء    حقيقية وفاة كبير فقهاء سوس ماسة "الحاج الطيب الزهوني "    عندما يلمع الذهب الأحمر أملا بين جبال صاغرو    مسلسل أمريكي مستمر منذ 47 عاماً يبلغ حلقته رقم 12000    الشرقاوي: سؤالي إلى الدكتور المهدي بن عبود رفع بي الأرض إلى ما فوق قمة الهملايا    الصراع المغربي العثماني حول مجالات النفوذ والبحث عن الشرعية    وعدوهم بالعمل في الإمارات ونقلوهم إلى القتال في ليبيا.. ضحايا سودانيون يقاضون 10 شخصيات بينهم بن زايد وحفتر    دبلوماسي في سانت لوسيا يعلق على التطورات الأخيرة بمعبر "الكركرات" بين المغرب وموريتانيا    الرجاء يعين رسميا المدرب المساعد للسلامي    الCGEM يحدد موقفه من إصلاح الضريبة على القيمة المضافة والضريبة التضامنية    حلا الترك ترفع دعوى قضائية ضد والدتها.. التفاصيل!    إيقاف ألفارو موراتا مباراتين بسبب إهانة حكم    عادل بنحمزة يكتب: الجزائر ولعبة إخفاء الرئيس!    الشاعر سرحان يحتفي من "برج مراكش" بعبقرية "اللغات المغربية"    مختبر: سيكون من الصعب إنتاج لقاح كورونا مغربي قريبا    حكيمي يتألق ويقود الإنتر لفوز مثير أمام بوروسيا مونشنغلادباخ في دوري الأبطال    المغرب يتراجع درجة في مؤشر الابتكار العالمي 2020    مشروع سينمائي يُعَبد "طريق الذهب" ويبعث سجلماسة من الرماد    جامعي ينبه إلى خطر اليساريين على مصالح المغرب لدى أمريكا    تزوجي الدنماركي وإلا لن تحصلي على الجنسية    ارتفاع واردات إسبانيا من خضر وفواكه المغرب    تخفيضات كاذبة تقلّص إقبال المغاربة على عروض "البلاك فرايداي"    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    فيلم «التكريم» .. دراما اجتماعية فكاهية تسائلنا؟    التدخين يهددك بهذا المرض الخطير!    وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الجزائرية يهاجم المغرب    لاعب كمال أجسام يتزوّج دمية!    بقامة قصيرة وبلا يدين.. أمين يتحدى الإعاقة ويشتكي من التنمر (فيديو)    النسب بالفطرة ومن الشرع    "سيدي يحيى" تنعى الشيخ أحمد أوحدو الفرخاني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





غربة الأدب
نشر في بيان اليوم يوم 28 - 10 - 2020

يغلب ظني، أن الأدب يتطور على ضوء معطيات السياق الخاص و العام. الأول يتمثل في وضعية الأدب نفسه بجوار الفنون و العلوم. والثاني يتجلى في التحولات على تنوعها والتي تمتد للكتابة بشكل من الأشكال. هذا فضلا عن طاقة المبدعين ، من خلال البحث والسؤال، في التنقل سفرا بين مدارج القلق. حضرتني هذه الفكرة وأنا أوجه نظري لمسار الأدب العربي المعاصر، وما يظهر منه مؤخرا؛ كأن لا ماء يجري تحت الجسر. والحال أن الأحداث الكبرى ذات التأثيرات المتنوعة على الاجتماع البشري والمصير الإنساني، تطارد المبدع الذي يلوذ بجحره دون قول أو نظر.
أكيد أن التحولات المتسارعة اليوم، المدفوعة أساسا، بما هو اقتصادي وعلمي، تمتد لأشكال التفكير والمعرفة . وبالتالي، فالأدب ليس بمعزل عن ذلك. ومثلما أن هناك في العالم النامي عوامل ووضعيات موضوعية تحاصر الأدب وتطارده كالفقر والأمية وبرامج التربية والتعليم المتخلفة…هذا فضلا عن غياب المشاريع والاستراتيجيات . وفي المقابل ، هناك عوامل أخرى امتدت لكل جهات العالم وهي تلك التي تسعى لتنميط العالم استهلاكيا بالمعنى المتعدد للاستهلاك. هذا إضافة، إلى مؤثرات الصورة والوسائط التي تصنع الرأي على مقاسات معينة. الشيء الذي أدى إلى افتقاد العمق في الثقافة ، والأدب أيضا.أخشى هنا، أن يسقط الأدب في التسطيح والرغوة الزائلة. ويفقد أصله وجوهره في هذا الجاري المطبوع بالخلط و الالتباس.فإكراه التواصل المعطوب على أكثر من صعيد: في الشارع، وفي المؤسسة الثقافية والسياسية، وفي الإعلام، أكيد أن هذا الحيف المركب اتجاه الكتابة، ينعكس على التلقي العام الذي يتقلص يوما عن يوم. وفي المقابل،على الأدب في تقديري أن يدرك موقعه داخل المجتمع و الحياة ؛ و إلا ضاع و تاه دون مسار و مجرى . و هو ما يؤكد أن الأدب قد يموت بدوره حين يألف الرتابة ، بما فيها رتابة الموت دون مجهود في محاولة فهم ما يجري؛لاجتراحصيغ جمالية على ضوء رؤى متحررة . قد نستحضر فيما مضى بعض المنعطفات مثل تاريخ احتلال فلسطين وحدث الهزيمة العربية…يمكن الحديث عن تحولات و منعطفات في الأدب العربي الحديث و المعاصر: في الرواية و الشعر…نظرا للسياقات ، و في نفس الآن قلق المبدعين الذي يساهم في البحث عن أشكال و صيغ جمالية تستوعب الرؤية الجديدة التي يتحول معها الأدب إلى إقامة شك متجددة ،لا تستقر إلا على رمال متحركة. استنادا طبعا ،على فهم غير معطوب للتاريخ و الواقع ؛ في تفاعل مع العلوم الانسانية و الآداب. فتأتي النصوص على قدر كبير من الماء الذي يغور طينة النص إلى داخل لا ينتهي في القول العميق و الجميل. ها هنا، يمكن الحديث عن مقدرة المبدع في مجادلة المجتمع و الحياة , و لا يمكن أن يتأتى ذلك من فراغ في المقروء ، و الخضوع للتكرار و الاجترار دون تفحص …فأصبح الأدب على صلة باردة بالسياق و المعرفة . حتى النقد لم يعد يوازي الإبداع ، لأنه يراكم المصطلحات و المفاهيم ، في ايهام بالتواصل مع النصوص . وقد ينتج عن ذلك غربة الابداع و النقد معا . ويمتد ذلك إلىالقارىء الذي يترك كل شيء للانجراف و اللامعنى حتى لو تعلق الأمر بذاته المصيرة و المدجنة بمؤسسات لا تلعب دورها.
العالم على شاكلته السياسية و الاقتصادية هذه المحكومة بالصراع المحموم من أجل الكراسي والمصالح. أقول العالم على هذه الشاكلةلا يبالي بالعلوم الانسانية عامة التي تسعى إلى رد العالم للحقيقة و الانسان. و بالتالي غياب الاهتمام بهذا الثقافي الا من خلال مؤسسات صورية تتحرك ضمن مربعاتمسيجة . لهذا تأتي القرارات الرسمية المتعلقة بالثقافة على قدر كبير من الارتجال و الارتباك . أما ما يتعلق بالمجتمع المدني الثقافي ، أي الجمعيات ، فإنها لم تساهم في تجدير الفعل الثقافي كمعنى ، وظلت غارقة في الذاتيات و الملتقيات التي لم تلامس الأسئلة الحقيقية للإبداع و الفكر: في النشر ، في التوزيع ، في القراءة ، في بناء الوعي و المعرفة …الشيء الذي أثر و يؤثر على الفعل الثقافي كما يبدو الآن في ظل جائحة كورونا . كأن قدر الثقافة هو الهامش الصغير. و في المقابل ، ترى الأدب يعيد نفسه دون عراك الواقع ومصبر الانسان.
في ظل وضعية تواصلية معطوبة، لا بد من القيام بأدوار ظلت غائبة ومغيبة، فعلى المبدع أن يخرج من انتظارية المجتمع القاتلة، لتقديم شيء ما للأدب في الإيصال والدفاع عن هذه المساحة الطاوية على حرية أكبر، وتخيل أبعد في المجتمع والحياة. نفس الأمر بالنسبة للمؤسسة الثقافية التي ينبغي أن تكون معبرا حقيقيا للأدب، وليس لشيء آخر غدا سخيفا ومقيتا، والسعي إلى خلق شروط صحية للكتابة مثلما للقراءة. فمتى سارت الكتابة والقراءة في تواز، يمكن الاطمئنان بالقول إن الأدب آت متربعا في مجراه الخاص، وبكامل زمنه الذي لن يتخلى عن جوهره ويذوب في خطابات ذات تهيكلات على الأرض. فزمن الأدب لصيق بالكينونة الإنسانية وتمفصلاتها الداخلية، في مواجهة للتراجيديات التي تقتضي استنفار ملكات الأدب في الصياغة و الرؤيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.