مونديال قطر 2022.. زيورخ تستضيف بعد غد الاثنين قرعة التصفيات الأوربية للظفر ب13 مقعدا    هذه هي مقاييس التساقطات المطرية بمدن الريف وباقي المناطق الأخرى بالمغرب    أكادير : احتلال الملك العام يثير غضب الساكنة، ومطالب بوقف امتداد أرباب المقاهي نحو الشارع العام بحي السلام.    رئيس اللجنة التقنية الوطنية للتلقيح: العودة إلى الحياة الطبيعية رهين بتلقيح جزء كبير من الساكنة ضد كوفيد-19    منظمة الصحة العالمية تطمح لتوفير نصف مليار جرعة من لقاحات فيروس كورونا مطلع 2021    روسيا تبدأ بتلقيح مواطنيها ضد فيروس كورونا    بنشعبون أمام المستشارين: 80 ألف مقاولة استفادت من قروض مضمونة بلغت 50 مليار درهم    مظاهرات وغضب واسع في تونس إثر وفاة طبيب بسبب سقوط مصعد في مستشفى    ناصر بوريطة: يدعو الأمم المتحدة لمواكبة استراتيجيات الإنتعاش لما بعد كورونا.    لاعبو الفريق التطواني والمحمدي يستحضرون روح الفقيد "محمد أبرهون"    بطولة إيطاليا: يوفنتوس يدخل ديربي تورينو لمطاردة مفاجأة ميلان    المغرب يدعو إلى التضامن في مواكبة استراتيجيات الإنتعاش ما بعد كوفيد-19    مستشار الملك أزولاي ضمن لائحة أكثر مائة شخصية مؤثرة في الحياة اليهودية    فرنسا تستعد لجلب 300 عامل موسمي من المغرب لإنقاذ موسمها الفلاحي    أكادير : الحموشي يعيد رضى طوجني إلى أذيال التحقيق من جديد    المغرب وموريتانيا كيوجدو للزيارات المتبادلة بين الملك محمد السادس والرئيس ولد الغزواني    تتويج "التجاري وفا بنك" بلقب أفضل بنك في المغرب لسنة 2020 من طرف مجلة "ذي بانكر" الإنجليزية    البنك الدولي يقرض المغرب 400 مليون دولار    هيئة المحامين بطنجة تنتخب هشام الوهابي نقيبا جديدا لها    قاضي يؤيد وقف أنشطة المسجد الكبير ببروكسيل بسبب شبهات التجسس للمغرب    برنامج "الحالمين" يصيب ترامب بنكسة قانونية جديدة    مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون المالية لسنة 2021    كورونا تجر أمزازي للمساءلة    "رسائل من زمان كورونا" إصدار جديد للكاتبين المغربين محمد كروم ومنير المنيري    إصدار فكري جديد يخوض في "فجر الدولة العلوية"‬    مؤشر الارتباط العالمي يضع المغرب في المركز 62    منعشون يقاضون الحكومة بشأن مشاريع عقارية "منخفضة الكلفة"    شروط الترشح لرئاسة الرجاء    ماكرون يؤكد تأييده تعليم اللغة العربية في فرنسا    فرنسا تطرد 66 متطرفاً من بين 231 أجنبيا مدرجين على قائمة المراقبة الحكومية    الحزن يخيم على العاصمة العالمية بعد رحيل إدريس الحنفي أحد كبار أعلامها وشهادات مؤثرة في حقه    الكوميديا الجارحة في الشريط التونسي" فتريّة "    تركيا تقرر منح المفكر المغربي طه عبد الرحمن جائزة "نجيب فاضل"    كورونا.. إسبانيا تأمل في تطعيم ما بين 15 إلى 20 مليون شخص العام المقبل    اصدار جديد حول المنازعات الجبائية، اثراء للخزانة القانونية    زخات مطرية وتساقطات ثلجية مهمة السبت بعدد من مناطق المملكة    مائدة رقمية:هل من مخرج للسينما في ظل جائحة كورونا؟    المغرب: البدء بتلقيح اطباء القطاع الخاص ضد فيروس كورونا    البنتاغون: ترامب يأمر بسحب "غالبية" القوات الأميركية من الصومال بحلول أوائل 2021    ولفرهامبتون يستعيد خدمات سايس أمام ليفربول    أكبر حزب إسلامي بالجزائر يدعم المواقف الانفصالية لجبهة البوليساريو    اسدال الستار على ايام الابواب المفتوحة لجمعية المستهلك بإقليم الجديدة    السلطة المحلية بقيادة أولاد حمدان تستعد لحملة التلقيح ضد فيروس كورونا    الروائي خيل يفوزُ بجائزةِ "بيريث غالدوس" الأدبية    أشرف بنشرقي يتشبث بالبقاء مع الزمالك المصري    "الباطرونا" ينادي بخصم نفقات تمدرس الأطفال من الضريبة على الدخل    "جلسة خمرية" تنتهي بالضرب المفضي إلى الموت    مدرب أولمبيك الفرنسي يستنجد بخدمات شاذلي    نقابات تتهم الحكومة بالاهتمام بالانتخابات والعجز عن علاج الأزمات    لمذا كان "مارادونا" يرتدي ساعتين ؟؟    قطاع تموين الحفلات والترفيه.. الحكومة تصادق على صرف تعويضات للعمال المتوقفين    الإعلامية سناء رحيمي تكذب تخلي ‘دوزيم' عن بث نشرات الأخبار    "مملكة التناقضات": هل المغرب بلد ديموقراطي؟ (ح 52)    التربية وفق النهج السليم    الداه أبو السلام الحجة    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    الصراع المغربي العثماني حول مجالات النفوذ والبحث عن الشرعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





غربة الأدب
نشر في هسبريس يوم 28 - 10 - 2020

يغلب ظني أن الأدب يتطور على ضوء معطيات السياق الخاص والعام. الأول يتمثل في وضعية الأدب نفسه بجوار الفنون والعلوم، والثاني يتجلى في التحولات على تنوعها، التي تمتد للكتابة بشكل من الأشكال؛ هذا فضلا عن طاقة المبدعين، من خلال البحث والسؤال، في التنقل سفرا بين مدارج القلق.
حضرتني هذه الفكرة وأنا أوجه نظري لمسار الأدب العربي المعاصر، وما يظهر منه مؤخرا؛ كأن لا ماء يجري تحت الجسر. والحال أن الأحداث الكبرى ذات التأثيرات المتنوعة على الاجتماع البشري والمصير الإنساني تطارد المبدع الذي يلوذ بجحره دون قول أو نظر.
أكيد أن التحولات المتسارعة اليوم، المدفوعة أساسا بما هو اقتصادي وعلمي، تمتد لأشكال التفكير والمعرفة. وبالتالي، فالأدب ليس بمعزل عن ذلك. ومثلما أن هناك في العالم النامي عوامل ووضعيات موضوعية تحاصر الأدب وتطارده كالفقر والأمية وبرامج التربية والتعليم المتخلفة...هذا فضلا عن غياب المشاريع والإستراتيجيات، في المقابل، هناك عوامل أخرى امتدت لكل جهات العالم، وهي تلك التي تسعى إلى تنميط العالم استهلاكيا بالمعنى المتعدد للاستهلاك. هذا إضافة، إلى مؤثرات الصورة والوسائط التي تصنع الرأي على مقاسات معينة. ما أدى إلى افتقاد العمق في الثقافة، والأدب أيضا.
أخشى هنا أن يسقط الأدب في التسطيح والرغوة الزائلة، ويفقد أصله وجوهره في هذا الجاري المطبوع بالخلط والالتباس؛ فإكراه التواصل المعطوب على أكثر من صعيد: في الشارع، وفي المؤسسة الثقافية والسياسية، وفي الإعلام، أكيد أن هذا الحيف المركب تجاه الكتابة ينعكس على التلقي العام الذي يتقلص يوما عن يوم. وفي المقابل، على الأدب في تقديري أن يدرك موقعه داخل المجتمع والحياة؛ وإلا ضاع وتاه دون مسار ومجرى. وهو ما يؤكد أن الأدب قد يموت بدوره حين يألف الرتابة، بما فيها رتابة الموت دون مجهود في محاولة فهم ما يجري؛ لاجتراح صيغ جمالية على ضوء رؤى متحررة.
قد نستحضر في ما مضى بعض المنعطفات مثل تاريخ احتلال فلسطين وحدث الهزيمة العربية...يمكن الحديث عن تحولات ومنعطفات في الأدب العربي الحديث والمعاصر: في الرواية والشعر...نظرا للسياقات، وفي الآن نفسه قلق المبدعين الذي يساهم في البحث عن أشكال وصيغ جمالية تستوعب الرؤية الجديدة التي يتحول معها الأدب إلى إقامة شك متجددة، لا تستقر إلا على رمال متحركة. استنادا طبعا، على فهم غير معطوب للتاريخ والواقع؛ في تفاعل مع العلوم الإنسانية والآداب. فتأتي النصوص على قدر كبير من الماء الذي يغور طينة النص إلى داخل لا ينتهي في القول العميق والجميل. ها هنا، يمكن الحديث عن مقدرة المبدع في مجادلة المجتمع والحياة. ولا يمكن أن يتأتى ذلك من فراغ في المقروء، والخضوع للتكرار والاجترار دون تفحص...فأصبح الأدب على صلة باردة بالسياق والمعرفة.
حتى النقد لم يعد يوازي الإبداع، لأنه يراكم المصطلحات والمفاهيم، في إيهام بالتواصل مع النصوص. وقد ينتج عن ذلك غربة الإبداع والنقد معا. ويمتد ذلك إلى القارئ الذي يترك كل شيء للانجراف واللامعنى حتى لو تعلق الأمر بذاته المصيرة والمدجنة بمؤسسات لا تلعب دورها.
العالم على شاكلته السياسية والاقتصادية هذه، المحكومة بالصراع المحموم من أجل الكراسي والمصالح. أقول العالم على هذه الشاكلة لا يبالي بالعلوم الإنسانية عامة التي تسعى إلى رد العالم للحقيقة والإنسان؛ وبالتالي غياب الاهتمام بهذا الثقافي الا من خلال مؤسسات صورية تتحرك ضمن مربعات مسيجة. لهذا تأتي القرارات الرسمية المتعلقة بالثقافة على قدر كبير من الارتجال والارتباك. أما ما يتعلق بالمجتمع المدني الثقافي، أي الجمعيات، فإنها لم تساهم في تجذير الفعل الثقافي كمعنى، وظلت غارقة في الذاتيات والملتقيات التي لم تلامس الأسئلة الحقيقية للإبداع والفكر: في النشر، في التوزيع، في القراءة، في بناء الوعي والمعرفة...ما أثر ويؤثر على الفعل الثقافي كما يبدو الآن في ظل جائحة كورونا. كأن قدر الثقافة هو الهامش الصغير. وفي المقابل، ترى الأدب يعيد نفسه دون عراك الواقع ومصير الإنسان.
في ظل وضعية تواصلية معطوبة، لا بد من القيام بأدوار ظلت غائبة ومغيبة، فعلى المبدع أن يخرج من انتظارية المجتمع القاتلة، لتقديم شيء ما للأدب في الإيصال والدفاع عن هذه المساحة الطاوية على حرية أكبر، وتخيل أبعد في المجتمع والحياة. الأمر نفسه بالنسبة للمؤسسة الثقافية التي ينبغي أن تكون معبرا حقيقيا للأدب، وليس لشيء آخر غدا سخيفا ومقيتا، والسعي إلى خلق شروط صحية للكتابة مثلما للقراءة. فمتى سارت الكتابة والقراءة في تواز، يمكن الاطمئنان بالقول إن الأدب آت متربعا في مجراه الخاص، وبكامل زمنه الذي لن يتخلى عن جوهره ويذوب في خطابات ذات تهيكلات على الأرض. فزمن الأدب لصيق بالكينونة الإنسانية وتمفصلاتها الداخلية، في مواجهة للتراجيديات التي تقتضي استنفار ملكات الأدب في الصياغة والرؤيا.
*شاعر وكاتب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.