محاكمة الرئيس الأمريكي السابق ترامب تنطلق قريباً    عائلة تسمح لعِجلة بالنوم في المنزل ومشاهدة التلفاز    معلومات أمنية دقيقة تقود لحجز كمية كبيرة من الكوكايين و توقيف سيدتان    خبراء فرنسيون: المعقمات الكحولية تسبّب عمى الأطفال    سامسونغ تطلق أقراص تخزين خارجية بأسعار منافسة    وفاة طفلة ب"تحدي التعتيم" على تيك توك    السلطات البلجيكية تحظر السفر غير الضروري من وإلى بلادها لمدة شهر    إصابة زيدان بفيروس كورونا    جريمة اغتصاب جماعي يقودها قاض في مصر    موعد محاكمة ترامب وهذه هي التهم الموجهة إليه    الفرقاء الليبيون يعلنون التوصل إلى خطوات عملية ومتقدمة في مشاوراتهم ببوزنيقة    وهبي: اتفقت مع أخنوش والبركة وبنعبد الله على عدم «سرقة البرلمانيين»    كيف تتأكد ما إذا كنت قد وافقت على مشاركة "واتساب" بياناتك مع "فيسبوك" أم لا ؟    الزفزافي الأب: لا نعرف أين هو ناصر وجلول والدولة لا تحتاج وساطة من أحد لإطلاق سراح المعتقلين    الفنانة المغربية صونيا بنيس تعرض لوحاتها الفنية بمراكش    رئيس المجلس العلمي المحلي بأزيلال يلقي درسين دينيين بدمنات في إطار الحملات التحسيسية ضد فيروس كورونا    بلجيكا تمنع السفر من وإلى دول الإتحاد الأوروبي والعالم لأزيد من شهر    أوروبيون يدقون ناقوس الخطر، و يحذرون من سلالات كورونا المتحورة، ويصفونها ب: "الخطيرة جدا"    طقس السبت..أمطار في مناطق المملكة    حجز حوالي 1,5 كلغ من الكوكايين وتوقيف خمسة أشخاص من بينهم سيدتان    رئيس جماعة الجديدة يكشف عن تاريخ دورة فبراير العادية للمجلس وهذا ما سيتم تدارسه والمصادقة عليه    إصابة مدرب ريال مدريد زين الدين زيدان بفيروس كورونا    الكتابة الاقليمية بالحسيمة بعد اساءته للحزب … الاتحاد الاشتراكي بالحسيمة يطرد أحد أعضائه    العراق تدعو المغرب الى إعادة فتح سفارته في بغداد    عموتة: افتقدنا اللمسة الأخيرة أمام رواندا.. وأثق في اللاعبين    وزارة الصحة ترخص بشكل استعجالي للقاح "سينوفارم" ضد فيروس كورونا المستجد    "التربية الوطنية" تنفي إصدار أي بلاغ بشأن توقف الدراسة من 24 يناير وحتى إشعار آخر    الملك يستحضر مناقب الراحل مولاي امحمد العراقي    مدينة العيون تحتضن نهائيات كأس إفريقيا لكرة اليد 2022 !    بورصة الدار البيضاء تغلق تداولاتها على وقع الارتفاع    المنتخب الوطني لكرة اليد يحقق أول فوز بالمونديال    التطبيع والتخطيط للهزيمة    أسود اليد يحققون فوزهم الأول بالمونديال    التوزيع الجغرافي لحالات كورونا الجديدة بالمغرب‬    من بينها سخانات الماء وشواحن الهواتف.. "وزارة العلمي" تحدد الموصفات الجديدة للمنتوجات الصناعية المستوردة    اسبانيا تشرب العسل... وتعاند العسال    بعد توصلها بأول دفعة من اللقاح البريطاني.. وزارة الصحة المغربية تعلن عن موعد وصول اللقاح الصيني    أخنوش يشارك في المنتدى العالمي للغذاء والفلاحة    تأكيد إيقاف ليونيل ميسي    منع عربات النقل السياحي من دخول بعض المدن يجر وزيرة السياحة للمساءلة    توبيخ والي الرباط للصديقي.. حامي الدين: "صدمة كبيرة"    عاجل.. زيدان مدرب ريال مدريد مصاب بفيروس كورونا المستجد    برنامج الجولة السابعة من بطولة القسم الثاني    بأكثر من النصف.. تراجع عدد المسافرين عبر المطار الدولي طنجة ابن بطوطة خلال 2020    "ستاند آب" يكسب مشاهدين جدد مع اقتراب الإعلان عن الفائز بنسخته الخامسة    المغرب يوقع أول اتفاقية لتسيير رحلات جوية مباشرة مع إسرائيل.. اتفاق بلا قيود وعشر رحلات شحن أسبوعية بين الطرفين    الجمالي والاجتماعي    الدار البيضاء: إطلاق الرصاص لتحييد خطر جانحين عرضا 3 شرطيين لاعتداء جسدي    أمل عنوان الدورة الرابعة للصالون الدولي للفن المعاصر بطنجة    وزارة الفلاحة: إطلاق 6982 مشروعا في مجال التنمية القروية بين 2017 و2020    الحاج بوشنتوفْ، والصراع مع الأحجار والأشجار    المهرجان الدولي للسينما المستقلة ينظم أولى دوراته الأولى بالدارلبيضاء    محمد عنيبة الحمري: تضميد الأشياء والأسماء    "أوبل" تطلق نسخة كهربائية من Combo Cargo    رمضان يرد على ‘الفتنة' مع لمجرد: أخويا الكبير والغالي وابن أحب البلاد لقلبي    النظام الجزائري "الصّادق"    جانب من القيم الإنسانية المفقودة    سيكولوجية المدح في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تأثير عملية الكركرات على قيادة الجيش الجزائري
نشر في بيان اليوم يوم 25 - 11 - 2020

منذ انقلاب الجيش الجزائري على أول حكومة مدنية بعد الاستقلال "حكومة الجمهورية الجزائرية المؤقتة" والجزائر تعيش تحت نظام منغلق لا يعير أي اهتمام للخيار الديمقراطية ودولة المؤسسات، التي لم تكن مدرجة في جدول أعماله على الإطلاق. نظام تهيمن عليه عقيدة الجيش لا تنظر إلى الفاعل السياسي المدنيين، سوى من زاوية استغلالهم كواجهة لإخفاء الحكم العسكري، لدرجة أن العديد من الباحثين والمتتبعين وصلوا إلى حقيقة مفادها أن كل «الدول لها جيش» إلا الجزائر»جيش له دولة.» مناسبة هذه المقدمة هو تحرك الجيش المغربي في منطقة الكركرات المجاورة للحدود المغربية الموريتانيا وما أحدثته هذه العملية من شرخ بين أجنحة قيادة الجيش الجزائري ورعب في عناصر البوليساريو.
بعد ثلاثة أسابيع من ضبط النفس أمام الاستفزازات التي قامت بها عناصر من البوليساريو بإيعاز من الجيش الجزائري في معبر الكركرات وهي ما يصطلح عليها في القانون الدولي بجرائم القرصنة تجلت في إغلاق المعبر و وقف حركة السير المدني و التجاري ، بغية خلق وضع جديد للمنطقة وفق خطة جزائرية تروم تحويل البوليساريو إلى كيان متنقل عبر إخراجه من المخيمات المتواجدة فوق التراب الجزائري ونشره بالمنطقة العازلة والذهاب به نحو شمال موريتانيا.
قام الجيش المغربي بعملية غير قتالية وغير هجومية تفادت الاحتكاك بالمدنيين واستعمال السلاح إلا دفاعا عن النفس، بهدف تامين المنطقة و وضع طوق امني لضمان عودة المعبر إلى وظيفته المدنية والتجارية تماشيا مع قرارات الأمم المتحدة ومطالب المنتظم الدولي ووفقا للسيادة المغربية.
لم تكن تتوقع القيادة العسكرية الجزائرية و البوليساريو رد فعل المغرب ،بحيث كانت تنتظر تفاعل عنيف للركوب عليه واتهام المغرب بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. بحيث أن المتتبع و المتصفح لبلاغات البوليساريو، وسلوكها بعد عملية الكركرات يتضح له مدى التخبط و العشوائية في اتحاد القرارات وكيل الاتهامات للمنتظم الدولي و الأمم المتحدة فتارة يصرح بتعليق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع الأمم المتحدة واتهامه للامين العام بالانحياز للمغرب وتارة يطلب تدخله لصالحه .أكثر من ذلك ذهب في اتجاه خلق وهم الحرب ودعوة ساكنة المخيمات للتعبئة بعدما أحس بالهزيمة وتسلل اليأس و الفشل إليها.
أما على مستوى الجزائر فقد اتضح أنها فوجئت بالتحرك المغربي، ولم تلتقط أجهزتها أي معلومة من قبل عن هذه العملية ،الشيء الذي شكل صدمة قوية لصانع القرار في قصر المرادية وهو ما انعكس بشكل واضح على البيان المستعجل للخارجية الجزائرية وانعكس على خطاب قائد الجيش برميه وقذفه لمصطلحات هوائية ،هذا وتفيد معلومات أن اجتماعا طارئا لقيادة الجيش عرف تشنجات بين ثلاث تيارات تيار يقوده الفريق قائد الأركان سعيد شنقريحة الذي كان يساند أطروحة شن حرب بالوكالة عبر تسليح ودعم جبهة البوليساريو مستغلا بذلك غياب الرئيس الجزائري بسبب المرض .وتيار بقيادة الفريق بنعلي بنعلي مع العلم أن المعلومات التي تسربت من داخل الجيش الجزائري تفيد أن صراعا كبيرا يجري منذ مارس الماضي بينه وبين شنقريحة، بحيث وصل الصراع إلى حد توجيه اتهام مباشر من بنعلي بنعلي الى شنقريحة بمسؤولية الموت الغامض للجنرال القايد صالح،تيار بنعلي كان يدعو للتريث و عدم الزج بالجزائر في حرب غير متكافئة مع المغرب لاعتبارات عديدة أهمها الأزمة السياسية و الحراك الاجتماعي الذي تعرفه الجزائر بمعنى أن الجبهة الداخلية غير موحدة ، ثانيا مرض الرئيس و غيابه عن الجزائر و ثالثا أن المنتظم الدولي في الظرفية الحالية مع المغرب ،أساسا بعد النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية مؤخرا ،هذا الطرح سانده رجل ثقة الرئيس تبون وعينه التي لا تنام السيد بوعلام والذي نبه الفريق بنعلي قبل ذلك بان شنقريحة يحضر لانقلابي صحي un coup d'Etat médicalبعد اتخاذه لقرارانفرادي يهم إرسال الرئيس إلى ألمانيا للعلاج . وتيار ثالث ضد طريقة تدبير شنقريحة لملف الصحراء بقيادة بوزيت رئيس المخابرات العسكرية و الذي زاد غضبه من شنقريحة بعد اتهام هذا الخير له بسوء تقديره الدائم وضعف تقاريره. موازة مع هذا التصدع لازال الجزائريون يتوقعون الأسوأ في الأسابيع القادمة من الصراع بين هذه التيارات،خاصة بين بنعلي و شنقريحة، صراع يبدون أن الرئيس تبون غير قادر على ضبطه.
وفي نفس سياق حرب الأجهزة، تتابع قوى إقليمية و دولية ، أساسا فرنسا و أمريكا وتركيا و ألمانيا و روسيا، نتائج هذا الصراع لاستثمارها سياسيا و اقتصاديا، في ظل ظروف إقليمية متقلبة ورهانات إستراتيجية وجيوسياسية، ستنعكس إيجابا على المغرب وقضيته العادلة إذا دبرت بنفس الحكمة و الدقة التي دبربهما ملف الكركرات.
سعيد عثمان اقداد
باحث في الدراسات الدولية و الدبلوماسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.