سخرية عارمة من زعيم حزب الزيتونة بعد حديثه عن تحول المغرب من دولة إسلامية إلى ليبرالية مع حكومة أخنوش    فرنسا تعلن مقتل زعيم داعش بالصحراء الكبرى أبو وليد الصحراوي العضو السابق ب"البوليساريو"    سيناريوهات تشكيل الحكومة الجديدة    هذه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الخميس    من يقف وراء ارتفاع الأسعار؟    محطات الخدمات "يوم" تحصل على شهادة 9001 نسخة 2015    شركة ABL AVIATION تسلم طائرتين A350 لشركة Lufthansa    أسير فلسطيني أعيد اعتقاله: سأبحث عن حريتي ما دمت حيا    ليفربول الإنجليزي يتغلب على ضيفه ميلان الإيطالي    الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يضع التصنيف الشهري للمنتخبات عن شهر شتنبر
    دوري أبطال ال"كونكاكاف" لكرة القدم.. فريق كلوب أمريكا يتأهل إلى نهائي مكسيكي خالص    "مونديال ليتوانيا"/ "أسود الفوتسال" يصطدمون بتايلاند والهدف تأهلٌ "تاريخي" بدون حسابات معقدة    كثل ضبابية وقطرات مطرية الخميس ببعض مدن المملكة    إيتيقا العوالم الممكنة    الرباط.. إطلاق الدليل التوجيهي للأمم المتحدة حول مكافحة الاختطاف والابتزاز    نادال يقدم مسلسلا وثائقيا عن أكاديميته للتنس    هالاند يدخل تاريخ دوري الأبطال.. "أسرع لاعب" يسجل 21 هدفا بعد 17 مباراة فقط!    بعد أسبوع فقط من الاستقرار به.. رونالدو يغادر قصره الفخم في مانشستر    الرئيس السنغالي يعين قنصلا عاما لبلاده في الداخلة    وزارة أمزازي تخرج عن صمتها بعد جدل "حذف" مادة التربية الإسلامية من الامتحانات الإشهادية    إقلاع مركبة "سبايس إكس" الفضائية وعلى متنها أربعة سياح    الاتحاد الأوروبي يعتمد شهادة كوفيد-19 المغربية    بعد قرارها إلغاء صفقة غواصات حربية معها.. فرنسا غاضبة من استراليا    توقيع كتاب "معرفة الصورة، في الفكر البصري، المُتخيَّل، والسينما" لنور الدين أفاية في إطار فعاليات الجامعة السينمائية في دورتها الحادية عشر    مدرب شباب السوالم بعد الفوز على الجيش الملكي: "كنا نستحق الانتصار بنتيجة أكبر"    أفغانستان تحت حكم طالبان: الملا برادر ينفي إصابته في اشتباكات بين فصائل متنافسة داخل الحركة    المدرسة العليا للأساتذة بفاس: مباراة توظيف 01 تقني من الدرجة الثالثة    السفارة المغربية ترحل جثماني السائقين المغدورين بمالي وتكشف الوضع الصحي لزميلهم    القوات الفرنسية قتلت زعيم "داعش" بمنطقة الصحراء الكبرى    الخارجية الفلسطينية ..التصعيد ضد المسجد الأقصى يهدف إلى تسريع التقسيم المكاني    الإعلان عن انطلاق الدورة السادسة من برنامج الإقامة الفنية بقطر    سينما.. المعهد الفرنسي بتطوان يعيد فتح قاعة العرض التابعة له    مهرجان الجونة السينمائي يعلن المشاريع المختارة في الدورة الخامسة لمنصة الجونة السينمائية    بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية ومتلازمة ستوكهولم السياسية    بعد نشر فيديو يوثق لعملية هجوم على مقهى وسرقة الزبناء.. أمن تارودانت يعتقل المتهمين    عاجل.. جثة ستيني تستنفر سلطات مراكش    وزارة الصحة تنفي صحة بلاغ يزعم اتخاذ إجراءات جديدة بعد تحسن الوضعية الوبائية    بلاغ لوزارة التربية الوطنية عن إطلاق مشروع جديد    مجلس حقوق الإنسان.. دعم متجدد وموسع للوحدة الترابية للمغرب    الحكومة الإسبانية تؤكد وجود فرصة كبيرة لإعادة تحديد العلاقات مع المغرب    الصحة العالمية تحذر: متغيرات أخرى لفيروس كورونا أخرى قيد الانتشار، و "دلتا" لن يكون المتغير الأخير المثير للقلق.    واشنطن تدعم "اتفاقيات آبراهام" والعلاقات بين المغرب وإسرائيل    التربية الإسلامية وقاية من الانحراف وأمان من فكر هدام متربص قد ملأ وسائل التواصل    حمضي يعلق على القرار الأوروبي بشأن معادلة شهادات "كورونا" الصادرة عن المغرب    أسير فلسطيني أعيد اعتقاله: سأبحث عن حريتي ما دمت حيا    التربية الإسلامية خط أحمر..!    وزارتا الصحة والتعليم: العدد الإجمالي للذين تلقوا الجرعة الأولى للقاح تجاوز مليون تلميذ(ة)    2642 إصابة جديدة و 3240 حالة شفاء خلال ال24 ساعة الماضية    "ولاية خراسان"..متحور وبائي داعشي جديد    تأجيل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش وتنظيم ورشات الأطلس بصيغة رقمية    وفد سويسري يطلع على مؤهلات المغرب في صناعة الطيران    لقاءات ثنائية وزيارات ميدانية لعرض مؤهلات جهة العيون أمام مستثمرين بولونيين    تحويل المحكمة الابتدائية بتطوان إلى متحف وطني للعدالة    أسعار الغاز ترفع تكاليف المقاصة إلى 12.67 مليار درهم    شركة أمريكية تثير الجدل بسعيها لإعادة حيوان الماموث    الشاب يونس ل"اليوم24": هناك من لديهم رأي سلبي عن الفنان... ووصول خير للبرلمان سيغير الكثير    د.البشير عصام المراكشي: التحرش والعري كلاهما جريمة لا حرية شخصية    التنبيه السردي القرآني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الصيرورة الواقعية بتونس؟؟
نشر في بيان اليوم يوم 05 - 08 - 2021

سنلاحظ أن الصيرورة في الماضي القريب، على الأقل منذ الثورة في العام 2011، كانت تتعثر (وغير منسقة)، لكنها كانت في جوهر التطور، ورغم ذلك فالتراكم الذي عرفته الثورة التونسية، كان بطيئا بِفِعْل فاعل مستثمر لها (النهضة وحلفائها)، حيث يُدمّر ليعود إلى نقطة البدء، وفعل المستويات محدود (أي نعم)، بالأساس لغياب فعل أو حتى للفعل السلبي للدولة والوعي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى نتيجة التطور غير المتساوي بين الطبقات والشرائح المجتمعية التونسية بفعل تداعيات المنظومة السياسية المُعتمدة من لدن حكومات ذات خلفية إسلاموية متخلفة (=ذوبان فعل الطبقة المتوسطة).
الآن ينحدر أو يزيد التطور (وهو المرغوب) لمجموعة أخرى (على رأسها قيس سعيد) لتعيد بدورها التراكمات من جديد، كانعكاس ضروري ومقدّر، لمرحلة طويلة من التطور البطيء والمتعرج.. الأهم والمراد الآن، يكمن في اتساع أعلى للصيرورة بتونس، يُصبح معها التراكم أكثر اتساقا من جهة (=أكثر ثباتا)، ومن جهة أخرى، يصبح للذات (الوعي/السياسة) دور أوضح، وهنا الوعي المنعكس بالتحديد في الممارسة طيّا لمرحلة سياسية هلامية عافَها الزمن.
2/ معطى ثان:
يفترض وعي صيرورة التاريخ بتونس إعمال الجدل، لكونه لا يهدف ارتقاء المجتمع فقط، فهذه مسألة تتعلق ب "التاريخ". وبالتالي يمكن عَبْره وعي الخبرات والتجارب. لكن ماذا يفيد الجدل في الاستشراف وفي الحالة التونسية بالضبط؟ في وعي الصيرورة كما ستكون (وهذا اعتقادي) بعد قرارات قيس سعيد؟ اللحظة الراهنة، الواقع الراهن، أساس هنا حيث لا يمكن الاستشراف دون "المعطيات الراهنة" الواقعية (وهي شحيحة). لا يمكن تحديد إمكانات مستويات الواقع إلا عبر وعي الواقع، لكن هنا (وهذا اعتقادي دائما) يجب أن نميز بين الصيرورة الواقعية (الموضوع/الإصلاح) والوعي الإرادوي (=الذات القيسية؟)، ورغم أن الذات جزء من الواقع (على اعتبار قيس سعيد رئيس منتخب)، فإن الإرادوية المُفرطة هي التي تعطيها الأولوية، لأن الذات لا تفعل إلا في حدود ممكنات الواقع، وهو متختّر، منهوك ومُنهلك في الحالة التونسية. لهذا بالتحديد، ستكشف بعض القصورات (لعد ذلك وهذا غير مرغوب فيه) أنها أوهام وبالتالي فإن الصيرورة هي التي تفرز الفكر الواقعي عن الأوهام، التي تنتج بالأساس عن عدم دقة رؤية "اللحظة الراهنة" وعدم وعي كل مكونات الواقع (المتهالكة عدا الاتحاد التونسي للشغل بصيغة ما).
الجدل هنا كآلية ذهنية هو هنا أيضا جزء من الذات، لكنه بالأساس آلية الصيرورة الواقعية، وتتحقق المطابقة بين الآليتين حين توافر عاملين هما:
– دقة الآلية الذهنية (المتعطلة الآن بفعل قرارات صادمة لكن مُفترضة)، أي الوعي العميق بالجدل و"امتلاك الجدل" بين كل مكونات الصف الوطني الديمقراطي، وصياغة نظرية وطنية عالية لتصحيح مسار الثورة التونسية نحو أفق ديمقراطي غير مُمِلّ بالنظر إلى التجارب السابقة التي أتت بعد 2011. وهذا من جهة.
– ومن جهة أخرى، الوعي الحقيقي التفصيلي العميق بالمعطيات الواقعية، وهذان العاملان بالصعوبة بمكان، يجعلنا نقول باستحالة تحقيقها راهنيا وإلى حدود صياغة خارطة طريق وطنية مستشرفة للمستقبل، لكن رغم ذلك يبقى هناك إمكانية لوعي نسبي لكل من الدولة (قيس سعيد) والمجتمع المدني التونسي، وهذا إن تحقق، سيعني أن فاعلية أعلى للذات يمكن أن تتحقق، دون أن تكون الفاعلية الكاملة.
وعلى أي وبموضوعية، فإن سيطرة قيس سعيد وجماعته على مصير المجتمع التونسي (رغم جديتها وضرورتها المؤقتة بالنظر إلى ما اعترى المجتمع التونسي بحكم سياسات النهضة الفاشلة)، ليست مكتملة بعد، بل تعتورها بعض النواقص نرجو تجاوزها مستقبلا، على سبيل تصحيح المشوار السياسي التونسي.
3/معطى ثالث وأخير:
وأخيرا فحين نتحدث عن الجدل (في الحالة التونسية)، فليس ذلك بمنطق وعي الماضي فقط (حقبة بورقيبة الممجدة من لدن الحزب الدستوري الحر أو حقبة الشرطي زين العابدين؟؟)، لا، إنها رؤية للمستقبل أيضا، في هذا يتركز الفعل الإنساني الواعي، حيث إن الوعي هو الذي يحدد الفعل الحقيقي للبشر، بل يحدد دور الذات في الصيرورة. ولهذا ولكي يتحقق التطور، يجب أن يتبلور الوعي بالواقع، وبآليات تطوره، وبالأخص منها دور البشر/النخبة في تحقيق هذا التطور، وبالتالي بالتصور الإيديولوجي الضروري لتحقيق ذلك؟.
وإذن، فأين قيس سعيد من هذا إذا ما تجاوزنا شعبويته واستقلاليته الغامضة اتجاه مكونات المجتمع التونسي المتعدد؟؟. سوف يتحدد الآن ومستقبلا، وضع "الخطأ" بمعنى أن "العجز" عن التطور الممكن، لا ينبع فقط من ممكنات الواقع، بل أيضا من "العجز" عن التطور الممكن، أي أن ممكنات الواقع تسمح بهذا التطور، في حال تحديد دور الذات تحديدا حقيقيا (في هذه الحالة تحديد الذات القيسية الإرادوية؟؟).
وأخيرا وليس آخرا، فإن التطور يرتبط بدور الوعي، إنه مستوى ضروري في الصيرورة حين "يُفقد" لا يتحقق التطور.
التطور ليس عفويا، والوعي مستوى من مستويات الصيرورة. لننتظر إذن العلامات المستقبلية لتونس، في ظل قرارات اتخذت على حين غرة، منتشية برصيد هلامي شعبوي؟؟. لكن السؤال وهذا هو المرغوب فيه، هل يذهب قيس سعيد في اتجاه تحقيق دعاويه ومتمنياته الديمقراطية أم سيؤسس لانتكاسة ديمقراطية جديدة بتونس على المنوال المصري.؟؟
هذا ما لا تمناه لتونس الثورة المستقبل الجميل..
بقلم: عبد الله راكز


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.