التجمع الوطني للأحرار ينتخب ياسين عكاشة رئيسا لفريقه النيابي    المغرب يساند مرصد الاتصال بالنيجر    عدول تطوان ضمن المحتجين بالرباط رفضا لمشروع قانون 16.22 ويطالبون بحوار جدي ومسؤول    بعد أن بلغت أسعار اللحوم الحمراء 130 درهما..مساءلة وزير الفلاحة عن أسباب الغلاء رغم الدعم الموجه "للكسابة"    إسرائيل تغتال 3 صحافيين لبنانيين    فلسطين تدين الإخلاء القسري بالقدس    كبيرة حولتها إيران صغيرة    "ميتا" تعتزم إطلاق نظارات ذكية جديدة لمستخدمي العدسات الطبية    تعادل بطعم الدروس.. وهبي يضع النقاط على الحروف بعد لقاء الإكوادور    تايغر وودز يواجه تهمة السياقة في حالة سكر    المستشار الجماعي محمد الغرباوي يدعو إلى نزع ملكية فندق 'مرحبا' بالجديدة وإدراجه ضمن أولويات المجلس    دعوات لتعميم قرار منع الشواء بمحلات الجزارة على جميع أحياء الجديدة    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        "فدرالية اليسار": ملايير الدعم لا تنعكس على الأسعار بل تذهب لحسابات الوسطاء والمضاربين    ماكي سال يبتعد عن خلافة غوتيريش    السنغال تتحدى "الكاف" وتضيف نجمة إلى قميصها في المونديال    مزاعم بسحب لقب "كان 1976" من المغرب تثير جدلا... ومصادر تنفيها بشكل قاطع    غارات إسرائيل تتوسع بجنوب لبنان    كلوب عن صلاح: من أفضل اللاعبين في تاريخ ليفربول وسفير رائع لبلاده    حكيمي: "المنتخب المغربي في مرحلة انتقالية وعلينا الاستعداد جيدا لبلوغ أفضل جاهزية للمونديال"    تظاهرات مرتقبة ضد ترامب السبت في الولايات المتحدة    إقصاء المصدّرين نحو السوق الإفريقية من دعم مصدري الطماطم يثير جدلا حول خلفيات القرار    معزوز: من التخطيط إلى التنفيذ .. الأرقام تكشف تطور جهة الدار البيضاء سطات    حادثة سير تودي بحياة سائق دراجة نارية بالقرب من اليوسفية    الرباط تفتتح قنصلية فخرية في كارينثيا    الحوثيون يعلنون استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية بصواريخ لأول مرة منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط    الأرجنتين تهزم موريتانيا دون إقناع    وهبي يبدأ رحلة "الأسود" بتعادل باهت أمام الإكوادور وإشارات مقلقة رغم تفادي السقوط    تافراوت تحتفي بكنزها الطبيعي: انطلاق الدورة 13 لمهرجان اللوز في أبريل المقبل    الإشادة بالجرائم توقف ثلاثينيا بطنجة    من العتمة إلى الحب .. التشكيل كخلاص أنطولوجي    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    بنك المغرب يضخ 160,2 مليار درهم في السوق النقدية خلال أسبوع    تداولات حمراء في بورصة الدار البيضاء    توقيف مبحوث عنه في الاتجار الدولي بالمخدرات بمنطقة واد لاو قرب تطوان    ماذا بقي من المنتدى الوطني للمدرس؟    ولد الرشيد يتباحث مع وزير كوستاريكي    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟ 3/2 الاتفاق الثلاثي المغربي الاسرائيلي الأمريكي: كيف نفكر تحت النيران؟    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات رعدية محليا قوية مصحوبة بحبات البرد يومي الجمعة والسبت بعدد من مناطق المملكة    الخطوط الملكية المغربية تدشن خطا مباشرا بين بروكسل وتطوان    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    نعي شهيد الواجب الوطني ضابط الأمن رشيد رزوق    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    شَغَبُ المَاءْ    المغرب يستعد لمونديال 2030... لكن مطاراته لا تزال تعاني: طوابير، تأخير وخدمات تُغضب المسافرين    برنامج "المثمر" يحسّن الإنتاج الحيواني لآلاف مُربي الماشية في المغرب    هل فشل العمل الجمعوي في المغرب أم فشلنا في فهمه؟    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأطباء أكباش للحملات الانتخابية...
نشر في بني ملال أون لاين يوم 25 - 10 - 2015

عندما تقترب الانتخابات البرلمانية. كل المناورات تصبح مباحة لاستمالة أصوات الكتلة الناخبة. يمكن استعمال أي شيء و كل شيء للتأثير عاطفيا على المواطنين و لو عبر الكذب و التحريض على الكراهية.
ما يحدث اليوم فيما بدأ يعرف بملف الطلبة الأطباء و المنحى الذي أخذه خير دليل على الاستغلال السياسوي لشريحة من المجتمع ذنبها الوحيد أنها لم تهتم بالأحزاب السياسية ورفضت الانخراط فيها، و أنها رغم تفوقها الدراسي أو بسبب تفوقها الدراسي و نبوغها العلمي سيصعب عليها أن تفهم البنية العميقة لمجتمع لا يجد المكلف بقطاع التربية و التعليم أدنى حرج بأن يوصي المدرسين بنسبة مئوية للتلاميذ الناجحين حتى لو حصل التلميذ على معدل 10/3 في الفصل. فالمهم عند السياسي هي لغة الأرقام، حتى لو كانت هذه الأرقام مزيفة و لا تعكس حقيقة الوضع. و لهذا يصعب كثيرا على الأطر النخبوية في المغرب من أطباء و مهندسين و أساتذة جامعيين و أكاديميين من أن يفهموا أصل و طبيعة الأشياء التي تربط بعضها ببعض في مجتمع لا يحارب الأمية إلا بالأرقام . و يصعب عليه أن يفهم عمل السياسي في مجتمع هش و الذي يشبه منطق البهلوان الذي يحاول أن يحافظ على التوازن فوق حبل رقيق بهدف استمالة إعجاب و تصفيقات الجماهير و الترفيه عنهم.
فوزير الصحة، بحكم تخصصه كطبيب و بحكم ممارسته للعمل السياسي و نضاله الحزبي، يعرف تماما المشاكل الذي يتخبط فيها القطاع الصحي و بنيته الخفية التي تتحكم فيه، و يدرك أيضا محدودية ميزانية و إمكانيات الدولة، و على دراية بمختلف اللوبيات التي تتحكم في القطاع بصفقاته العمومية و بمستشفياته. و يستشعر جيدا الصعوبات و الضغوطات التي يتعرض لها الطبيب المغربي من قلة و غياب الإمكانيات و كثرة المرضى و شبح البطالة الذي أصبح يهدده و غياب شروط السلامة و النظافة من المستوصف الذي هو مقر عمله اليومي و أشياء أخرى كثيرة و خطيرة وزيرنا المحترم بحكم منصبه و موقعه هو الأدرى بها.
و لكن السيد الوزير، يفضل تدبير قطاع الصحة باستمالة العواطف البدائية الأقرب إلى الجاهلية في النفس البشرية و بالركوب على مشاكل القطاع و افتعال الأزمات و ذلك من أجل أهداف يحاول أن يظهرها نبيلة عبر خداع الرأي العام و مناورته، و لكنها ستضر المواطن البسيط نفسه أكثر مما ستضر الطبيب. فواقع الحال يفضح أن ما يريده الوزير هو تعبيد الطريق لطلبة القطاع الخاص و ذلك بهدف الخوصصة التدريجية للقطاع إلى أن ترفع الدولة يدها بالكامل عن قطاع الصحة.
و إلا كيف يمكن أن نفهم توقيت هذا القانون الذي يتزامن مع السماح للقطاع الخصوصي بتدريس مهنة الطب؟ و لماذا طلبة القطاع الخاص تم استثناؤهم من هذا المشروع؟ فهل سيتحولون بقدرة قادر إلى أطباء درجة أولى أو سوبر أطباء فقط لأنهم يملكون أوراق البنكنوت؟
و كيف يريد السيد الوزير أن يضحك على ساكنة العالم القروي و يقنعها بأن وجود الطبيب بدون أجهزة أو أدوية قادر على أن يحل مشكل التمريض لديهم؟ فهل سيتحول الطبيب إلى "فقيه" يمارس الحجامة و يقرأ الفاتحة على المرضى؟ أو سيقوم بتحقيق توصيات رئيس الحكومة عبر مداواة المواطن المغربي بقليل من المجهود و بدون سكانير و لا أدوية. إنه حتى لو حاول فعل ذلك فإنه سيكون أقل مردودية و مصداقية ممن احترفوا معالجة الناس بالبركة و هم كثر.
و لكن أخطر ممارسة سياسوية أتقنتها هذه الحكومة، و لن يستشعر الشعب المغربي تبعاتها إلا بعد فوات الأوان إذا لم يستيقظ من سباته و انساق وراء استبلاد الحكومة لعقله، هو تحريضها الشعبوي للمغاربة على بعضهم البعض. فأسلوبها في إدارة معاركها السياسية دائما يعتمد على شيطنة جهة على حساب أخرى و على نشر العداء و الكراهية بين طرف على حساب طرف أخر. فتستمتع برؤية المغاربة ينهشون بعضهم البعض بينما هي تتفرج عليهم بابتسامة ملائكية تاركة حروب متطاحنة يديرها المغاربة فيما بينهم بكثير من الحقد و الكراهية و العداء وبدون أن يفطنوا بأنهم جميعهم مستهدفين من طرف الحكومة و بأنهم في الأصل ضحايا مشتركين و عليهم أن يتوحدوا و يتحدوا ضد الحكومة لا ان ينساقوا وراءها بإدارة حروب بالوكالة على بعضهم البعض.
فالوزير الوردي عبر خرجاته الإعلامية يعمل جاهدا على شيطنة الطلبة الأطباء و تصويرهم للرأي العام بأنهم أنانيون و غير و طنيون. و لكن سيدي الوزير هل الوطنية هي النهوض الفعلي بالبلد و شعبه أم الوطنية تقتصر في المشاركة في لعبة الأرقام المزيفة؟
الأطباء اليوم بفضل السيد الوردي، الذي يمتلك مناورة السياسي المحنك و منصب الوزير وجدوا أنفسهم عزل لا يملكون إلا نبضهم و إيمانهم البريء بقضيتهم العادلة. فهو يريد أن يشتت قواهم فأرسل لهم المخزن بأمر من الحكومة ليدوس على كرامتهم، و تركهم يواجهون الرأي العام بمفردهم و الذي ألصق في الطبيب أزمة قطاع حكومي بأكمله و كأنه المسئول على التسيير و التخطيط بينما عمله يقتصر على معالجة المرضى وفق الإمكانات المتاحة.
إن أزمة القطاع الصحي لا يمكن التخفيف من حدتها عبر التشفي في الطبيب و احتقاره و التشكيك في كفاءته و مصداقيته، و لا يمكن معالجتها عبر مقاربة انتخابوية و شعبوية محضة الهدف منها استمالة أصوات الناخبين و الحفاظ على مصالح اللوبيات الضخمة. أزمة القطاع الصحي لا يمكن معالجتها إلا عبر إرادة قوية مبنية على الوطنية الصادقة، هذه الوطنية التي يجب أن يتحلى بها مختلف الفرقاء الساهرون على هذا القطاع و الذي يعتبر الطبيب فيها فقط جزء بسيط من سلسلة معقدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.