كشفت هيومن رايتس ووتش في بيان حديث أن ما لا يقل عن 50 شركة مغربية ومئات العمال لم يتوصلوا بمستحقاتهم المالية عن أشغال تجديد وصيانة قصر بمدينة طنجة، تبلغ قيمتها، وفق المعطيات التي توصلت بها المنظمة، ما لا يقل عن 5 ملايين دولار أمريكي. المنظمة أوضحت أن هذه المعطيات تستند إلى وثائق ومراسلات ومقابلات أجرتها خلال شهري نونبر ودجنبر مع ممثلين عن مقاولين فرعيين متضررين، وعمال، ومصدر مطلع على الملف. كما أكدت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من القيمة الإجمالية للمبالغ المشار إليها. خلفية المشروع والتعاقدات بحسب البيان، تعاقد مكتب الأمير السعودي تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز آل سعود سنة 2023 مع شركتين سعوديتين هما: شركة قادة البناء الحديث شركة إدارة المرافق والخدمات المبتكرة (آيفاس) وكانت مهمة الشركتين الإشراف على تجديد وإصلاح قصر يملكه الأمير في طنجة. وتؤكد المنظمة أن الشركتين السعوديتين تعاقدتا بدورهما مع ما لا يقل عن 50 مقاولًا فرعيًا مغربيًا لتنفيذ الأشغال المرتبطة بالعمالة والمواد والخدمات. توقف المدفوعات منذ أكتوبر 2024 استنادًا إلى الوثائق التي راجعتها المنظمة، فإن آخر دفعة كاملة سُددت للمقاولين الفرعيين كانت في أكتوبر 2024. بعد ذلك، تم تسجيل دفعات جزئية لبعض الشركات في يناير وأبريل ومايو 2025، غير أن مبالغ مهمة ظلت عالقة. ووفق الأرقام التي نقلتها المنظمة عن المقاولين: ديون تصل إلى 75 ألف دولار لأربعة مقاولين؛ ما بين 75 و150 ألف دولار لثلاثة مقاولين؛ أكثر من 150 ألف دولار لأربعة مقاولين آخرين. وأكدت المنظمة أنها لم تتمكن من التحقق المستقل من هذه الأرقام. شركات مهددة بالإفلاس وتسريح جماعي للعمال أفادت 11 شركة مغربية على الأقل بأنها تواجه خطر الإفلاس نتيجة عدم تحصيل مستحقاتها. كما وثّقت المنظمة تسريح ما لا يقل عن 113 عاملا لدى أربعة مقاولين فقط، مع احتمال أن يكون العدد الإجمالي أكبر. ونقلت المنظمة شهادات عمال أكدوا أنهم لم يتلقوا رواتب عدة أشهر، ما دفع بعضهم إلى الاستدانة لتغطية مصاريف الإيجار والمعيشة اليومية. كما أفاد بعض المقاولين بأنهم اضطروا إلى بيع ممتلكات شخصية أو تقديم شيكات مضمونة لمورديهم لم يتمكنوا من صرفها لاحقًا، ما عرض بعضهم لإجراءات قانونية مرتبطة بشيكات بدون رصيد. احتجاجات ومراسلات دون رد بحسب المنظمة، نظم مقاولون فرعيون احتجاجات واعتصامات سلمية أمام القصر ومكاتب شركة "آيفاس" في طنجة خلال نونبر، للمطالبة بمستحقاتهم. كما راجعت المنظمة مراسلات موجهة إلى: مكتب الأمير، الشركتين السعوديتين، السفارة السعودية في المغرب، ولي العهد السعودي. وأوضحت أنها بعثت رسالة رسمية بتاريخ 10 دجنبر إلى مكتب الأمير والشركتين السعوديتين تطلب توضيحات، لكنها لم تتلق أي رد. تضارب حول الجهة المسؤولة وفق ما نقلته المنظمة عن المقاولين الفرعيين، يؤكد ممثلو القصر أنهم سددوا كامل المبلغ للشركتين السعوديتين. في المقابل، تفيد مراسلات راجعتها المنظمة بأن ممثلي الشركتين يؤكدون أنهم لم يتوصلوا بكامل الدفعات. كما اطلعت المنظمة على محضر اجتماع بتاريخ 9 أبريل 2025، التزمت خلاله شركة "آيفاس" بدفع جميع المستحقات المتبقية بحلول 30 أبريل. وفي رسالة إلكترونية بتاريخ 27 يونيو، أكدت الشركة أنها تعمل على تأمين الدفعات وأن الصرف سيبدأ خلال ثلاثة أسابيع، غير أن المقاولين يؤكدون أن هذه المدفوعات لم تتم. الإطار الحقوقي والمسؤوليات استندت هيومن رايتس ووتش إلى "المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان"، التي تنص على مسؤولية الشركات في تفادي التسبب في انتهاكات حقوق العمال أو المساهمة فيها، بما يشمل ضمان الأداء في الوقت المحدد ومعالجة أي ضرر ناتج عن ممارسات تعاقدية غير عادلة. ودعت المنظمة السلطات المغربية والسعودية إلى العمل معا لضمان سداد جميع المستحقات المتأخرة بالكامل. معطيات في انتظار توضيحات رسمية إلى حدود نشر هذا المقال، لم يصدر أي رد رسمي من مكتب الأمير أو الشركتين السعوديتين المذكورتين بشأن ما ورد في بيان المنظمة. وتبقى المعطيات المتوفرة مستندة إلى ما وثقته هيومن رايتس ووتش من مقابلات ووثائق، في انتظار توضيحات أو بيانات رسمية من الأطراف المعنية.