في زمن الأزمات، تُقاس السياسات العمومية بمدى قربها من جيب المواطن. وبينما اختارت بعض الحكومات التخفيف من الأعباء، يبدو أن حكومات أخرى فضّلت اختبار قدرة المواطنين على "التحمّل"... وربما على المشي أيضاً. في إسبانيا، خرج رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بخطة وُصفت بالاستثنائية، تضم نحو 80 إجراءً لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة، بميزانية تقارب 5 مليارات يورو. الفكرة بسيطة: عندما ترتفع الأسعار، تتدخل الدولة لتخفيف الصدمة. وهكذا، قررت مدريد خفض الضريبة على القيمة المضافة على الكهرباء والوقود من 21% إلى 10%، وتقليص الضريبة الخاصة على الكهرباء إلى أدنى مستوياتها. النتيجة المتوقعة؟ انخفاض مباشر في أسعار البنزين والديزل، وتوفير ملموس في مصاريف الأسر، دون الحاجة إلى "دروس في الصبر" أو "تمارين في التحمل". في الجهة المقابلة، يعيش المغاربة على وقع معطيات متداولة—غير مؤكدة رسمياً—تفيد بإمكانية ارتفاع أسعار المحروقات ابتداءً من فاتح أبريل، بما قد يصل إلى 2.40 درهم في الغازوال و1.54 درهم في البنزين. لكن، حتى دون تأكيد، يكفي مجرد تداول هذه الأرقام لإعادة طرح سؤال قديم جديد: ماذا تفعل الحكومة لحماية القدرة الشرائية؟ هنا، يدخل النقاش منعطفاً ساخراً. فبينما تختار بعض الحكومات دعم المواطن بشكل مباشر، يبدو أن الخيار المغربي—على الأقل في نظر كثيرين—يميل نحو تشجيع "الحلول البديلة": المشي، الدراجة، وربما التأمل في الطريق الطويل نحو العمل. قد لا يكون هذا توجهاً معلناً من حكومة عزيز أخنوش، لكن الواقع اليومي يجعل الكثيرين يشعرون أن امتلاك سيارة أصبح رفاهية، وأن التنقل لم يعد مجرد ضرورة، بل تحدٍ اقتصادي قائم بذاته.