غوغل تطلق رسميا ميزة "البحث الحي" بالصوت والكاميرا    رئيس البرلمان الإيراني يقول إن واشنطن "تخطّط سرا لهجوم بري" رغم بعثها "علنا"رسائل للتفاوض    نادي المحامين يكلف مفوضا قضائيا لتوثيق وقائع ملعب ستاد دو فرانس ويصعد نحو الفيفا    ارتباك بصري في ودية أمريكا وبلجيكا    شبهة تزوير بطائق الانخراط تفجر أزمة داخل نقابة التعليم المرتبطة بالاتحاد المغربي للشغل بسوس ماسة    حركة "لا ملوك" تٌخرج ملايين المتظاهرين في الولايات المتحدة ضد ترامب وسياساته    المنتخب الوطني يجري حصة تدريبية بعد تعادل الإكوادور ويواصل الاستعداد لمواجهة الباراغواي    برْد وأجواء غائمة اليوم الأحد بعدد من مناطق المملكة    بعد انتشار فيديو صادم.. توقيف سائق حافلة اعتدى بوحشية على سائق شاحنة    فاجعة في ملعب أزتيكا تسبق مباراة المكسيك والبرتغال الودية    مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان    بريد المغرب يصدر طابعا بريديا تذكاريا بمناسبة الدورة ال 58 للجنة الاقتصادية لإفريقيا    إيران تقصف مواقع صناعية في الخليج    عمان: لم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجمات على السلطنة    جلسة عمل بالرباط لمناقشة تحضيرات تنظيم البطولة العربية للمواي تاي بطرابلس    قبل إغلاق مستشفى الحسني.. مخاوف الشغيلة الصحية تستنفر مسؤولي الصحة بالناظور    واشنطن بوست: البنتاغون يستعد لإطلاق عمليات برية داخل إيران    أمطار مراكش تكشف اختلالات البنية التحتية وتفجّر مطالب بالتحقيق والمحاسبة وتعويض المتضررين    توقيف العقل المدبر لعمليات "الاختراق الجوي" بطنجة في عملية أمنية محكمة    "ناسا" تخطط لتطوير قاعدة دائمة على سطح القمر بكلفة 20 مليار دولار    سوسيولوجيا عائلات مدينة الجديدة .. الرأسمال الرمزي والذاكرة الحية ل"مازغان"            "ألوان المغرب" بفيلا الفنون.. مبادرة تجمع العائلات البيضاوية لاستكشاف سحر التراث    مظاهرة في لندن ضد اليمين المتطرف        العثور على شاب جثة هامدة بحي المرس في طنجة في ظروف مأساوية    بوريطة يبرز بمالابو الرؤية الملكية لتعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة والتضامن    10 ملايين زائر لمتحف السيرة النبوية    كنفاوي يقف بإقليم الحسيمة على إنتاج وتسويق ألواح "الدلاحية"    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    أخنوش لبرلمانيي الأحرار: رهان المرحلة هو كسب معركة التواصل حول المنجز الحكومي    السنغال تحتفي بالكأس في باريس    إسبانيا تغيّر الساعة مجددًا رغم انتقادات سانشيز.. جدل متواصل حول جدوى التوقيت الصيفي    تسجيل انتعاش سياحي بطنجة خلال يناير 2026    أخنوش: رئاسة عكاشة للفريق النيابي تعزز رهان "الأحرار" على التمكين السياسي للمناضلين الشباب    التعاون العلمي المغربي الاوربي : تمديد المشاركة في برنامج "PRIMA    حملة طبية تعتني ب"الأسرة الأمنية"    انسحاب "بوبا" من عرض ودية السنغال والبيرو.. وتصعيد قانوني مغربي يواكب المباراة    بحضور الوزير بركة.. تكريم أبطال مواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية الأخيرة بجهة الشمال    المغرب يساند مرصد الاتصال بالنيجر    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    تعادل بطعم الدروس.. وهبي يضع النقاط على الحروف بعد لقاء الإكوادور        "فدرالية اليسار": ملايير الدعم لا تنعكس على الأسعار بل تذهب لحسابات الوسطاء والمضاربين    إقصاء المصدّرين نحو السوق الإفريقية من دعم مصدري الطماطم يثير جدلا حول خلفيات القرار    من العتمة إلى الحب .. التشكيل كخلاص أنطولوجي    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    شَغَبُ المَاءْ    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللجوء إلى كتلة البشر الغارقة

كتلة البشر الغارقة والتى تمثل الأغلبية الساحقة من أبناء هذا الوطن ، هى التى لا تضم العامة فقط من الناس ، ولكن أيضاً تضم نسبة ملموسة ممن نالوا قسطاً كافياً من التعليم ربما يتجاوز فى بعض الأحيان التعليم العالى ، أما لماذا هى غارقة ؟ وفى ماذا هى غارقة ؟ أولاً هى غارقة فى البحث المضنى عن سد الاحتياجات الأساسية لمجرد البقاء فى الحياة ، وبحيث أصبح الستر المادى بالنسبة لها حلم بعيد المنال ، وثانياً لماذا هى غارقة ، فلأنها عاجزة عن الفعل الإيجابى ، فقد تكون قد حصلت على قسط من التعليم الذى افتقد مضمونه إلى المهارات الفنية والمهارات الحياتية ، وانعدمت فيه أدوات التفكير المنطقى والمنهجى والإبداعى ..
تعليم اعتمد على ثقافة الذاكرة ، وليس ثقافة الإبداع .
· كتلة البشر الغارقة هى التى أغلقت آذانها ، وأغمضت أعينها ، وانعزلت عن كل ما يحدث من وقائع تجرى على أرض الوطن ، لا تعرف ماذا يحدث ؟ ولماذا يحدث ؟ ولا تشغل نفسها حتى بمقارنة وضعها اليوم بالأمس ، لا تملك لا أمل فى المستقبل ، ولا تفكر حتى فى مشروع حياتى يمثل لها خلاص فردى من وضع حياتى لا يقبل به بشر ...
· كتلة البشر الغارقة لا قضية لها .. فقد وصلت إلى نقطة التعادل التى لا يعنى فيها الماضى إلا الحسرة ، ولا يعنى فيها المستقبل إلا الجنة ونعيمها ( بعد الموت ) ولا يعنى فيها الحاضر إلا معاناة المعيشة يوم بيوم ، دون نظر لا إلى الأمام ولا إلى الخلف ولا إلى أعلى ، ولا إلى أسفل ، ولا إلى اليمين ، ولا إلى اليسار .. أى النقطة التى تستوى عندها كل الأشياء ، ويتم فيها افتقاد الأمل فى كل الأشياء وتفقد فيها كل الأشياء المعنى الحقيقى لها .
· أما من أغرق هذه الكتلة من البشر ؟ فالإجابة ببساطة هم من سمحوا لهم بأن يتزايدوا دون توعية حقيقية أو حتى دون إجراءات عقابية ، ومن لم يقدموا لهم تعليماً يحمل مهارات فنية وحياتية حقيقية ، ومن لم يعملوا على تحويلهم من مواطنين يقعون فى دائرة السلبية المفرطة إلى دائرة الإيجابية الفاعلة ، من قبلوا أن يكونوا على الدوام مفعول بهم دون أن يكونوا فاعلين .. من حرموهم من ممارسة حقوق سياسية قائمة على الوعى الإيجابى الناقد ، وتداول المعرفة ، وتداول المعلومات ، فى إطار من الشفافية والمصداقية ، من تركوهم يلجأون إلى الاستنجاد بالقوى الغيبية يمارسون أشكال التدين الظاهرى ، من أقنعوهم بأن هذا هو قدرهم ، وأن من هم فيه هى إرادة الله .
· والأغرب من الخيال أن يلجأ هؤلاء الذين أغرقوا هذه الكتلة إلى هذه الكتلة الغارقة ليطلبوا منها أن تصوت لهم ، وأن توقع على مطالبهم ، وأن ترفع صوتها بشدة ، وأن تقول بوضوح أنها تؤيد من أغرقوها ، وأنها تطالب ببقاءهم .. والأشد غرابة أن كتلة البشر الغارقة ستصوت وتقول بصوت عال نعم نريد من أغرقونا .. أما لماذا سيحدث هذا الأمر الذى يفوق الخيال فى تصديقه لعدم منطقيته ، فالأسباب ترجع إلى :
* أن كتلة البشر الغارقة تضم نسبة ملموسة من العامة الذين يضمون الجموع الغفيرة من الفقراء الذين يتسمون بكل ظواهر ثقافة الفقر ، والذين ينظرون إلى الحاكم على أنه الأب الروحى لهم ، الذى يملك مفاتيح العدل والإنصاف ، إذا أراد أنصفهم ، وإذا لم يرد فهذه إرادة الله ، طاعته واجبه لأن وجوده هو مشيئة الله .
* ولأن الحكام فى الماضى كما تدلنا العديد من الوقائع التاريخية ، بل والحكام الشمولين فى الحاضر يعتبرونهم السند الحقيقى لشرعيتهم ، وأهم أدواتهم لحسم صراعاتهم فى البقاء فى السلطة .
* ولأن كتلة البشر الغارقة لا تصدق أن هناك أمل ، وأن من يحدثها عن أمل فى الغد لا تصدقه ، فقد باعت اليوم والغد ، فهى لا تصدق من يقول لها من غير الحكام أن هناك أمل ، لأنها لا تعرف أحد غير الحكام ، ولا تعتقد إلا فى أمر واحد ، هو أنه لا وجود إلا لحزب واحد هو حزب الله ، وغيره هو حزب الشيطان ، من مع الحكام هم حزب الله ، ومن ليس مع الحكام هم حزب الشيطان، وأن إرادة الله هى التى جعلتهم كتلة البشر الغارقة ، لأن الله عز وجل قد أدخر لهم جنات النعيم .
· لكل هذا كان اللجوء الأخير للحزب الحاكم إلى كتلة البشر الغارقة لأنها السبيل الوحيد إلى انتشاله من الغرق نتيجة الاحتمال البعيد جداً لافتقاده السلطة من قبل كتلة البشر الطافية التى تملك الوعى بحقائق الأمور .
· والمشكلة ليست فى اللجوء إلى كتلة البشر الغارقة ، ولا فى أن هذه الكتلة التى افتقدت الوعى بحقائق الأمور ، وتم تغيبها وتجهيلها ستساند وتدافع عن بقائها غارقة، ولا فى أن الحزب الحاكم سيقول أن المشروعية تستمد من الأغلبية ، والأغلبية هى التى تأتى بنا ، ولكن المشكلة فى أن من يريدوا التغيير ممن يملكون الوعى بحقائق الواقع والذين يقعون ضمن كتلة البشر الطافية لم يستطيعوا أن يجدوا الوسيلة المناسبة والفاعلة لإقناع كتلة البشر الغارقة بأنها أولاً غارقة وثانياً أن هناك أمل فى انتشالها من الغرق .
ولكن مع هذا يبدو أن وسائل إيقاظ الوعى لدى كتلة البشر الغارقة أسهل كثيراً من السماح لطالبى التغيير من كتلة البشر الطافية بالفرصة المتكافئة والمتساوية مع الحزب الحاكم عند الاتصال بكتلة البشر الغارقة .
لذلك أليس من دواعى العدل والمساواة والشرف والأمانة أن تكون الفرصة متكافئة بين الحزب الذى يدعوا كتلة البشر الغارقة إلى بقاء الحال كما هو لأن هذه هى إرادة الله وأن القادم مجهول ، وأن المجهول بيد الله الذى شاءت إرادته أن نحكمكم ، وبين من يدعون إلى التغيير ويطالبون به فى أن يقولوا ويعملوا على إقناع كتلة البشر الغارقة أن هناك أمل أكيد فى أن يتحولوا من كتلة البشر الغارقة إلى كتلة البشر الطافية لو طالبوا معهم بالتغيير .
أم لكم رأى آخر !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.