المغرب يستعرض فرص الاستثمار في المنتدى الدولي للاستثمار السياحي والفندقي ببرلين    دراسة تكشف واقع التدريس بالمغرب.. أقسام غير متجانسة وتكوين غير كافٍ    ندوة دولية بطنجة تستشرف مستقبل المهن البنكية في ظل الذكاء الاصطناعي والتمويل الأخضر    الامن الوطني يحبط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات وحجز حوالي 12 طن من الحشيش    الجواهري: بنك المغرب يعمل على تسريع إرساء سوق ثانوية للديون المتعثرة    قتيلة بقصف من لبنان شمال إسرائيل    حملة طوارئ لدعم الصحة والتعليم في القدس الشريف بتمويل مغربي    تفاصيل رسمية جديدة بشأن وفاة موقوف داخل مقر الفرقة الوطنية والحفظ لغياب الشبهة الجنائية    لبنان يطرد سفير إيران    أمريكا تحذر من هجمات تستهدف سفارتها ورعاياها بموريتانيا    معسكر "أسود الأطلس" ينطلق بغياب اسم ثقيل    الكشف رسميا عن القميص الجديد للمنتخب الوطني (صورة)    محكمة "الطاس" تكشف ل"الأيام 24″ حقيقة طعن السنغال في قرار "الكاف"    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح عاصفية اليوم الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    تراجع أسعار الذهب لليوم العاشر على التوالي    الإمارات تعلن استشهاد متعاقد مغربي مع قواتها وإصابة 5 جنود في هجوم إيراني    يوعابد: منخفض جوي أطلسي يحمل أمطارا غزيرة ورياحا قوية إلى المغرب    توقيف متورط في ابتزاز سائح بمراكش باستعمال العنف    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة يفوز على تونس في بطولة شمال إفريقيا    بورصة البيضاء تغلق على تراجع طفيف    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم الموسيقى والأغنية والفنون الاستعراضية و الكوريغرافية برسم الدورة الأولى من سنة 2026    هذا المساء في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية من الرباط :نظرات في سيرة محمد بن أحمد اشماعو، أديبا وباحثا في التراث الشعبي المغربي    الإعلام كسلاح من أجل هندسة الوعي في زمن الحرب والعدوان    المديرية العامة للأمن الوطني تؤكد أن الادعاءات التي نشرتها صحيفة بريطانية بشأن "اعتقال" مواطن بريطاني عارية من الصحة    لندن تحقق في حريق 4 سيارات إسعاف وسط شبهات بارتباط مجموعة بإيران    "وردة" تجمع "Inkonnu" ومنال بنشليخة    أساتذة التعليم الأولي يعودون للإضراب والاحتجاج بالرباط ويطالبون بالدمج في الوظيفة العمومية    "وينرز" ينتقد التسيير في نادي الوداد    زخات رعدية ورياح عاصفية مرتقبة في عدد من مناطق المملكة    "حوار نقابي وزاري" يبحث مصير أطر مستشفى الحسن الثاني في أكادير    المغرب يعزز مجهودات التكفل بالسل    العزيز: القوانين التراجعية التي مررتها الحكومة تؤكد أننا بعيدون عن الديمقراطية ودولة الحق والقانون    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    مطالب نقابية بمراجعة التعويض عن النقل لفائدة مستخدمي المكتب الوطني للمطارات    الوداد ينفصل بالتراضي عن المدرب أمين بنهاشم    الهلال يحتج على "تحكيم لقاء بركان"    "جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية    صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على آفاق النمو الاقتصادي للمغرب والبطالة تحد كبير    عامل إقليم ازيلال في زيارة لمستشفى القرب بدمنات لتفقد أحوال المصابين في حادثة سير        مُذكِّرات    الصين تطلق حزمة جديدة من الإجراءات لتعزيز جاذبيتها أمام السياح        مراكز الاقتراع تفتح الأبواب بالدنمارك        مراد عزام يقود سفينة نادي"راية" بمساعدة عبد الحفيظ بلعناية في مهمة الإنقاذ بدوري المحترفين المصري    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    "على باب السيما"..    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مرثية طالب محايد
نشر في فبراير يوم 09 - 05 - 2014

لا أدري هل أرثي الذي رحل إلى الله ملفوفا بالبياض، أم أرثي الراحلين إلى المعتقل، هل أبكي على من مات شهيدا، أم على الذين أعدمناهم قبل صدور الحكم، كلهم طيبون، اقتسمت معهم قهوة مُرَّة وصلاة وحلما وحبّاً صادقا للوطن..

كلهم أصدقائي، وإن كنت لا أنتمي إلى فصائلهم المتطرفة، وأختلف معهم حول السبيل الأمثل للثورة، لا تثيرني أدبياتهم القديمة، ولا أحب أن أنظر إلى حاضري بعيون الموتى، كنت أجادلهم أحيانا، لكن في أغلب الأحايين لا أبالي وأضجر من نقاشاتهم المملة في ساحات الجامعة..

أنحاز للقاعديين حين يرفعون شعار المساواة والعدالة الاجتماعية، وأتطوع مع الإسلاميين في قوافلهم الخيرية، أدخن سيجارة مع صديقي اليساري، ولا أخلف موعد الصلاة مع أصدقائي العدليين، أُجالس الأمازيغيين على نغمات الرباب، وأشاهد الدوري الإسباني رفقة الصحراويين.. هكذا أنا محايد ومتعدد ومنفتح مثل الأغلبية الصامتة، أحبهم جميعا، وأحتاجهم مجتمعين وسلميين بلا سيوف ولا سكاكين..

رحلوا هكذا بغثة قبل أن أفهم، قبل أن يكملوا بقية القصيدة، تركوا دفاترهم بلا هوامش، وأخذوا تذكرة بلا إياب، لا أدري كيف أدبر طقوس الفجيعة، ولا أي لون ألبسه للحداد؟ هل أزور قبره البعيد أم أزور زنازنهم القريبة؟ هل أرش ماء زهر على تراب المقبرة، أم أحمل لافتة غضب أمام المعتقل؟ ممزق أنا بين الموت والموت، فكيف يطلبون مني أن أعلن انحيازي؟

ماذا حدث لنا؟ لماذا لم تعد خربشات الأقلام على طاولات المدرج، وكتاباتنا العاطفية على الجدران، وأنفاس أفكارنا في ساحات النقاش هي أثرنا الشاهد على مرورنا المقدس بالحَرَم؟ كيف تحولنا إلى قُطَّاع طرق وخبرا حزينا في صفحة الحوادث؟ وكيف صارت رائحة الموت هي الدليل الوحيد على وجود الحياة في جامعات الوطن؟

آه يا وطن! لو أنك الْتفت إلينا، لو أنك أدركت قدر الحب، لو لم تُقْصنا من مخططاتك التنموية، لو لم تُهْدنا على طبق اليأس حطباً للتطرف، لو لم تُفرغ جامعات الفقراء من الرُّوح والجدوى، لو لم تُحولها إلى ثكنة خلفية للمخبرين، وحلبة للمعارك الإيديولوجية العقيمة؟ ما كانوا قَتلوا ولا قُتلوا، ولا رحلوا هكذا بعنف وغباء ودم بارد.

هل صار السيف القلم الوحيد القادر على اختصار انحطاطنا السياسي ببقع مستعصية الزوال من مداد الدم؟ يبدو ذلك، يبدو أن السيف غدا أصدق إنباءً من الكتب على رأي أبي تمام، لقد صار أقرب من ورق دفتر، وأسرع من صوت الحكمة، وأكثر غواية من قصيدة، وعلى مرمى حجر في يد طالب عِلم..

مَن قتل مَن؟ مَن حوّل الجامعة من منارة للعلم إلى مقبرة للحلم؟ من جعلنا نغتال فيها الحياة في سبيل نصرة إيديولوجيا ميتة؟ من دربنا على التعبير عن اختلافاتنا بالسيف بدل الحوار الهادىء؟ من حوّل نور الفكر إلى جمرة حارقة؟ من حرضنا على بعضنا بالنبش في مقابر الماضي؟ من يغض الطرف عنَّا حين نرفع أسلحة العنف ضد بعضنا البعض، ويتدخل بعنف حين نرفع شعارات الحرية؟ من المستفيد من حروبنا الإيديولوجية الخاسرة؟

اسألوا حرَّاس الوطن، وحدهم يدركون ما قيمة وجود شهيد لدى فصيل، مقابل سابقة قتل لدى فصيل آخر؛ وحدهم يدركون أهمية ذلك في تغذية الفتن وضبط موازين القوى ليعيش الاستبداد..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.