ميناءا طنجة والدار البيضاء ضمن أفضل الموانئ العربية في الربط الملاحي العالمي    قاطرات صينية جديدة تعزز السكك الحديدية المغربية... تحديث أسطول الديزل وتطوير خط فاس–وجدة    نتانياهو يسخر من "شائعات تصفية"    الدار البيضاء.. فاطمة الزهراء اليومي تفوز بالجائزة الأولى للمسابقة الوطنية لحفظ القرآن الكريم لفائدة أبناء وأيتام أسرة الأمن الوطني    الرئيس ترامب يستبعد أي إمكانية لوقف إطلاق النار مع إيران في هذه المرحلة    شركات النفط في المغرب تبدأ موجة زيادات جديدة على خلفية ارتفاع البرميل إلى 100 دولار    إبراهيم دياز يحتفل بمباراته ال150 مع ريال مدريد    البوليساريو ودعم الجزائري والاتهامات والارتباط بإيران... كيف بدأ الكونغرس الأمريكي التحرك لفرض عقوبات على الجبهة؟    كرة القدم .. تعيين المغربية لمياء بومهدي مدربة للمنتخب الأردني للسيدات    زيادات تصل إلى درهمين في اللتر.. أسعار المحروقات ترتفع بالمغرب    ميزان الحسيمة يكرم نساء رائدات في أمسية رمضانية عائلية    رحيل الإعلامي جمال ريان بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود    850 قتيلا في لبنان منذ اندلاع الحرب    شكايات حول مبيدات مغشوشة بحقول الشمال تدفع وزارة الفلاحة إلى التحقيق    استحقاقات 2026 لحظة سياسية حاسمة لتقييم المسار التنموي وتصحيح اختلالاته    الجيش الملكي ونهضة بركان يفشلان في استغلال عاملي الأرض ويعقدان مهمتهما قاريا    اجتماع فريق عمل المكتب السياسي بالجهة والكتابة الإقليمية بالجديدة نقاش استراتيجي وترتيب للأولويات    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية مرتقبة من الثلاثاء إلى الأربعاء    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    السماح لمعتقل حراك الريف محمد حاكي بحضور جنازة والده بالحسيمة    الكراهية تتحدى المجتمع الدولي    رحيل صاحب «الوعي الأخلاقي» .. هابرماس.. آخر الكبار الذين حملوا إرث مدرسة فرانكفورت النقدية    القائمة الكاملة للمرشحين لجوائز الأوسكار 2026    مكناس…لقاء بمكناس حول"التجربة المغربية في العمل التطوعي"    أهمية تدريس اللغة الأمازيغية داخل صفوف الجالية المغربية في بلجيكا    أفورار..توزيع 4160 وجبة افطار للصائمين المحتاجين وعابري السبيل وذوي الاحتياجات الخاصة    تأجيل سباق قطر للدارجات النارية بسبب الصراع في الشرق الأوسط    لشبونة.. معرض "ذاكرات حية" لإيمان كمال الإدريسي انغماس في ذاكرة المرأة الإفريقية    لقاء يحتفي ب "صمود المرأة القصرية"    الملك محمد السادس يجدد تضامن المغرب مع الإمارات ويدين الاعتداءات الإيرانية    الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع تنظم ندوة حول الرياضة في خدمة القضايا الوطنية " وتحتفي بثلة من الإعلاميين والرياضيين.    المغرب يسعى إلى ضم موهبة الريال    ارتفاع نسبة ملء سدود المغرب إلى أكثر من 71 في المائة    وزارة الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 10 مسيرات في منطقتي الرياض والشرقية    قابلات مستشفى تيزنيت يطالبن بفتح تحقيق في تدبير الحركة الانتقالية داخل مصلحة الولادة    صداقة الأطفال مع الذكاء الاصطناعي .. متى تصبح مقلقة؟    تواصل القصف على إيران في الأسبوع الثالث من الحرب وإسرائيل تعلن بدء "مرحلة حاسمة"    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح        حادثة سير خطيرة بطريق بطنجة تعيد دق ناقوس الخطر بشأن الدراجات النارية        من إيران إلى الجزائر... كيف اختار المغرب المواجهة الدبلوماسية مع خصومه؟    قراءات قانونية في الاعتقال الاحتياطي        في حضرة "البام".. مهنيون يفككون واقع وأعطاب المنظومة الصحية بالمغرب    مدرب الوداد: مواجهة آسفي صعبة    لا صيام بلا مقاصد    وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    الحسيمة.. إسدال الستار على الأمسيات الرمضانية للمديح والسماع وتكريم حفظة القرآن        أزولاي يستحضر بإشبيلية الجذور التاريخية لاحترام الاختلاف بالمغرب والأندلس    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ها كلشي اللي قالو حميد شباط الامين العام لحزب الاستقلال اليوم فالمجلس الوطني: ندافع عن توابث البلاد دون ابتزاز وتعاقدنا مع الملكية مبدئى عاطفي وعقلاني وها قراراتي داخل الحزب
نشر في كود يوم 31 - 12 - 2016

كلمة حميد شباط الامين العام لحزب الاستقلال خلال المؤتمر الاستثنائي للمجلس الوطني مهمة. تعطي فكرة علاش بكى اش مشاكلو. القرارات اللي خدا. ها الكلمة ديالو كلها.
حميد شباط الامين العام لحزب الاستقلال
"إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ، وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ، وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ، لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمً."
صدق الله العظيم
الأخوات و الإخوة أعضاء المجلس الوطني للحزب
السيدات والسادة ممثلي وسائل الإعلام الوطنية
تنعقد هذه الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني في إطار الفصل 81 من النظام الأساسي للحزب و طبقا للمادة 117 من النظام الداخلي.
إن مؤسسة المجلس الوطني للحزب و هي أعلى سلطة بعد المؤتمر الوطني، تجتمع اليوم في دورة إستثنائية لكي يبحث أعضائها تفاصيل ما يجري في الشهور الأخيرة، و ما يراد لحزبنا، بعدما قرر المشاركة في الحكومة المقبلة و احترام الدستور و دعم التجربة الديمقراطية ببلادنا و احترام إرادة الناخبين، وبلا شك فإنكم تابعتم الهجمات المتوالية التي يتعرض لها الحزب، بمبرر و بدونه، لكننا هنا صامدون، دفاعا عن القيم و المبادئ التي تربينا عليها في كنف المجاهدين و الوطنيين الذين رسموا بدمائهم و أرواحهم عزة الوطن والحزب، ونؤكد اليوم أننا نسير على نهجهم و لا نلتفت كثيرا لحوادث الطريق، لأننا نعرف مسبقا أن طريق الكرامة و العزة و الديمقراطية، ليس طريقا مفروشا بالورود.
أيتها الأخوات و الإخوة
لقد ظل حزب الاستقلال متشبثا بثوابت البلاد، مدافعا عنها عن قناعة أصيلة دون مساومات أو إبتزاز، وجعل من ذلك عقيدة يتوارثها الاستقلاليون و الاستقلاليات في مدرسة الوطنية الحقة.. جيلا بعد جيل، ونحن سعداء اليوم أن أصبح الاختيار الديمقراطي ببلادنا، دستوريا، واحدا من تلك الثوابت التي طالما ناضلنا من أجلها بغض النظر عن موقعنا، سواء في المعارضة أو الحكومة، ونحن معتزون اعتزازا كبيرا، أن كثيرا من تلك الثوابت أصبحت موضوع إجماع، وهذا ما كان حزب الاستقلال يطمح إليه دائما.
إن التنصيص على الاختيار الديمقراطي كثابت من ثوابت بلادنا، ليس ترفا دستوريا أو وجاهة سياسية، بل هو اختيار واع بحجم التحولات التي عرفتها بلادنا على مدى سنوات، وحجم التضحيات التي قدمها الشعب المغربي وقواه الحية، وهي تحولات وتضحيات سيسجلها التاريخ بالوضوح و الصرامة اللازمتين.
لقد وضع الحزب منذ نهاية 20155 نقطة نظام سياسية حول مجمل التحولات والتطورات التي تعرفها بلادنا، و سجل بكل شفافية ووضوح وصدق و إخلاص، أن المس بالمسار الديمقراطي وإعادة إنتاج أساليب الضبط في المشهد السياسي وصناعة الخرائط السياسية، إنما يحمل مخاطر جدية على بلادنا، ويؤسس للشك عوض اليقين، الذي ناضلنا من أجله إلى جانب القوى الوطنية الديمقراطية، وقدم في سبيله الشعب المغربي تضحيات جسيمة، ونبه الحزب إلى أن ما كان يجري وما كان مخططا له لا يفيد الإستثناء المغربي الذي هو نتيجة لتفاعل المغرب مع ما يجري في العالم، حصل ذلك منذ إنهيار جدار برلين و إنطلاق مسار المصالحة بداية التسعينات من القرن الماضي، وتجدد ذات الوعي مع ما سمي بالربيع العربي وهو ما مكن بلادنا مرة أخرى أن تنفلت من حالة الفوضى التي تعرفها بلدان أخرى في المنطقة ولازالت مستمرة، تعبث بشعوب وحضارات وترهن مستقبل أجيال كاملة.
لقد آمن حزب الاستقلال بإستمرار بأهمية تراكم الاصلاحات السياسية والدستورية و بناء مؤسسات قوية، تستند إلى الإختيار الحر للشعب المغربي عبر إنتخابات نزيهة وشفافة وتنافسية، حيث كان مطلب نزاهة الانتخابات عنصرا أساسيا في مرافعات و أدبيات الحزب، لا يقل أهمية عن مطالب الاصلاح السياسي والدستوري، التي رغم تحقق جزء منها، فإنها قد تبقى بدون فعالية عندما تصادف مؤسسات تمثيلية تعاني من عجز في منسوب المصداقية، ولا تعكس التوجهات والاختيارات الحقيقية للشعب المغربي، هذه الوضعية طبعت المسار السياسي لبلادنا منذ أول إنتخابات عرفتها بداية الستينات من القرن الماضي، ومارافقها و ما تلاها من محاولات وجهود للمس بالتطور الطبيعي للحياة السياسية والحزبية، وكما قلنا و نقول اليوم، أن كل محاولات تدوير التجارب السابقة لا يعتبر سوى هدرا للزمن السياسي و بالنتيجة هدرا للزمن التنموي، وقيام المجتمع المبني على العدالة والإنصاف، وسرقة لأحلام أجيال من المغاربة.
إن إيماننا ودفاعنا عن ثوابت البلاد هي قناعة راسخة، و لازالت لدينا وستظل، وسنستمر في الدفاع عنها و عن ومبادئنا، بما يقتضيه الأمر من الجدية والصراحة والصدق، وذلك تجسيدا للقيم الوطنية النبيلة، كما سنظل أوفياء لتحليلنا لحاجات البلاد وبصفة خاصة للديمقراطية على أصولها و كما تبلورت في مجتمعات أخرى، و لازال التوافق لمصلحة بلادنا يعتبر منهجا واختيارا راسخا بالنسبة إلينا.
أيتها الأخوات والإخوة
لقد قاوم حزب الاستقلال منذ سنة كاملة جملة من الضغوط، وقاوم محاولات تشتيته وخرج سالما موحد الصفوف والكلمة، وكانت له القدرة رغم كل الصعوبات الظاهرة والخفية، على ان يحفظ مكانته في المشهد السياسي والحزبي، ورغم أننا غير راضين عن النتائج التي تحققت في الانتخابات التشريعية الأخيرة، لأنها كانت أقل من طموحنا وتوقعاتنا، فإننا مدركين لجسامة ما واجهناه من تحديات وصعوبات وإستهداف مباشر، وهذا الأمر ليس حدثا من الماضي الذي قد يسقط من الذاكرة و من الاعتبار اللازم..و لكن لنا إرادة صادقة في أن نتجاوز المنعطفات الحادة بكثير من الهدوء و الرزانة والثبات.
إننا نقدر عاليا العمل الكبير الذي يقوم به جلالة الملك، في دعم مسار التنمية و الاصلاح الاقتصادي والسياسي، ونحن في حزب الاستقلال كنا و لانزال وسنظل، متفاعلين دائما مع مبادرات جلالة الملك و فاعلين في تنزيل خططه و إستراتيجياته على أرض الواقع، ومعتزين بالنموذج الذي يبسطه أمام العالم، في لحظة غابت فيها الحكمة والرؤية منذ ما سمي بالربيع العربي.
إن تعاقدنا المبدئي مع المؤسسة الملكية، ليس وليد اليوم، بل هو جزء من تاريخ بلادنا لا يمكن لأي محلل موضوعي أن يتجاهله، وهو تعاقد فيه ما هو عاطفي و ما هو عقلاني، وهو أمر يتوارثه الاستقلالييون بكثير من الوطنية و الافتخار.
إن الاصلاحات الديمقراطية التي عرفتها بلادنا منذ نهاية التسعينات من القرن الماضي، و ما تلاها من أجيال جديدة من الاصلاحات السياسية و الدستورية و الاقتصادية في عهد جلالة الملك محمد السادس، لم يكن لها أن تتحقق لولا توافق الإرادة الملكية مع إرادات القوى الوطنية الحية المجسدة لإنتظارات الشعب المغربي، هذا الشعب الذي جسد في كل المراحل و المحطات، حالة خاصة و إستثنائية لما يمكن أن يكون عليه تقدير الوطن و إستقراره.
أيتها الأخوات والإخوة
لقد ذكر بيان المجلس الوطني للحزب المنعقد يوم 21 نونبر 2015 ،"أن التنسيق على المستوى السياسي يجب أن يكون محصورا على الأحزاب الوطنية الديمقراطية و هو التنسيق الذي يجد مشروعيته فيما راكمته هذه القوى المناضلة و الحية من مكاسب وازنة جدا حققت للشعب المغربي إنجازات تاريخية"، لقد عملت قيادة الحزب على التقيد بهذا التوجه الواضح، الذي يجعل الاصطفاف اليوم هو بين الصف الوطني الديمقراطي من خلال الأحزاب التي تعبر عن إرادة المجتمع، بغض النظر عن بعض الاختلافات الطبيعية التي يمكن أن تحكم علاقاتها، وبين تعبيرات حزبية أخرى يعرف الجميع الظروف التي صنعت فيها، والأولوية اليوم بالنسبة للحزب مشتركة بين الدفاع عن المكتسبات الديمقراطية وتحصين بلادنا من الإنزلاق في متاهات غير محسوبة العواقب، و نجاعة السياسات العمومية التي تحفظ كرامة المغاربة.
و جاء المجلس الوطني في دورته الأخيرة ليقرر بالإجماع المشاركة في الحكومة المقبلة، و ثمنا عاليا احترام جلالة الملك للمنهجية الديمقراطية، و اعتبرنا أن ذلك انتصار جديد للديمقراطية، و تأكيد متجدد على أن جلالة الملك هو في طليعة المدافعين عن الدستور وعن تطبيقه، و أكدنا بروح وطنية، أنه بالنظر للظرفية التي عاشتها بلادنا قبل و أثناء الانتخابات التشريعية، أننا لا نتعامل مع المشاركة في الحكومة بمنطق الاشتراطات وقلنا بان قرارنا هو قرار سياسي، و أن ظروف بلادنا تقتضي الإنكباب على عدد من الملفات و القضايا الاقتصادية و الاجتماعية، وهي تشكل إنتظارات حقيقة ومصيرية لدى الشعب المغربي وفي صلبه النسيج الاقتصادي.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة
لقد إستهدف قرار مشاركة حزب الاستقلال في الحكومة بشكل غريب، و كان موضوع متابعة من الرأي العام الوطني و الدولي، و إننا إذ نسجل بإرتياح كبير تفاعل السيد عبد الإله بنكيران الإيجابي مع قرارنا بالمشاركة رفقة إخواننا في حزب العدالة والتنمية، فإننا نستغرب حجم التحامل على حزبنا و الرغبة في جعله في موقع لم تقرره مؤسساته التقريرية.
لقد كنا ننتظر رغم طول مدة المشاورات ودخولها حالة من الجمود، وكنا مع الرأي العام نتوقع تقديم مبررات جدية ومعقولة للاعتراض المرفوع ضد الحزب، لكن لا شيء من ذلك حصل، فجأة أصبحوا يقولون أن الأمين العام لحزب الاستقلال هو الذي يقف حاجزا أمام مشاركة الحزب في الحكومة، و أن من يعترض أو يعترضون لا مشكلة لهم مع حزب الاستقلال إنما مشكلتهم مع أمينه العام.
وبغض النظر عن سلامة هذه الأقوال و عن سلامتها من الناحية السياسية و الديمقراطية، وبغض النظر عن ظروفها وسياقها مما لا يصعب أن يدركها كل عقل حكيم، فإنني أود التأكيد اليوم، أن حزب الاستقلال عندما قرر المشاركة في الحكومة، فإنه قام بذلك بروح وطنية عالية بعيدا عن منطق المحاصصة أو منطق الغنيمة كما أسماه جلالة الملك في خطاب دكار، و عندما لم يقدم حزب الاستقلال إشتراطات قبلية على رئيس الحكومة المعين، فذلك كان وعيا منا بأهمية الإسراع بتشكيل الحكومة للنهوض بمهامها و للانكباب على قضايا الشعب المغرب كما أكد على ذلك جلالة الملك، كما أود التذكير بأننا حتى عندما كنا في المعارضة اقترحنا على اخواننا في العدالة و التنمية و إن بشكل غير رسمي التعاطي مع الحكومة بمنطق "الأغلبية الوظيفية"، فلا يهم حزب الاستقلال مقاعد الحكومة، لكن ما يهمه هو أن يكون في موقع صناعة القرار و أن يساهم فيه، فليست لنا مطامع أو مطالب شخصية، إنما لنا رؤية و منهج وإلتزامات مع الشعب المغربي، نريد لها بعدا إجرائيا، و موقعا ضمن السياسات العمومية للحكومة المقبلة، لهذا فإن الحزب و بإرادته الحرة، إختار أن يكون داخل الحكومة، و إن إقتضت الظروف التي سيسجلها التاريخ بدون شك على الجميع، فإنه يلتزم بمساندة الحكومة و على رئيس الحكومة المعين، أن يعرف أن الفريق الاستقلالي بالبرلمان سيكون إلى جانبه عند طلب الثقة وعرض البرنامج الحكومي.
ايتها الأخوات و الإخوة
لقد آلمني بشكل شخصي أن يتم تقديمي كمعرقل لتشكيل حكومتي بلادي، أنا الذي قضيت كل هذه السنوات مدافعا عن بلدي و عن ملكي و عن قناعاتي السياسية الوطنية الصادقة، إن التاريخ سيسجل بالعار، كل من تآمر على الحزب وخان مبادئه و إفترى عليه، فنحن في نهاية الأمر عابرون، لكننا في كل عبور نحفر عميقا القيم و المثل التي شكلت منهجا و إختيارا للحرية و الإنعتاق، لست في حاجة لدروس من أحد في الوطنية، فأنا أعرف أن الوطن أكبر من شباط و أكبر من الجميع، و أن الحزب أكبر من شباط و أكبر من الجميع، لكنني أعرف أنني مطوق بأمانة الاستقلاليات و الاستقلاليين، مطوق بالمبادئ و القيم الديمقراطية، مؤتمن على إستقلالية القرار الحزبي، و ملزم بالمساهمة في تقدم التجربة الديمقراطية لبلادنا، لهذا وبكل وضوح و بكل نزاهة سياسية وفكرية، و بكامل الحب للوطن و للحزب، أقول لكم، و أنا معتز أيما اعتزاز، أنني عندما إنتخبت لم يكن ذلك بالإجماع، وإذا كان الأمر يحتاج إلى تذكير، فإن الفرق في النتيجة بيني وبين أخي الدكتور عبد الواحد الفاسي، لم يكن يتعدى 20 صوتا، و ها نحن اليوم معا في ذات المكان و في ذات الزمان لأننا أبناء الحزب المخلصون و المؤمنون بمؤسساته وبقيمه ، و نجسد اليوم استقلالية قرارنا و نعرف أن مصيرنا واحد، و معتز أن الاستقلاليات و الاستقلاليين ممن لم يصوتوا لفائدتي، عبروا طيلة أربع سنوات عن حس ديمقراطي عالي، عندما آمنوا بأن عهد الإجماع قد ولى و أن الكلمة اليوم لمؤسسات الحزب و لقوانينه ومساطره، و أن الأشخاص لا تأثير لهم عندما يتعلق الأمر بقضايا مصيرية تهم الوطن و الحزب.
إنني اليوم و بكل مسؤولية أقول لمن يهمهم الأمر، أن الأمين العام لحزب الاستقلال تهمه مشاركة حزب الاستقلال في الحكومة و ليس مشاركته الشخصية فيها، علما أنني لم أسأل أصلا عن مشاركتي من عدمها في الحكومة المقبلة، وحتى عندما دخلنا الحكومة السابقة لم أقدم طلبا للدخول فيها، و عندما كنا نطالب بتعديل حكومي فإنني أيضا لم تكن لدي أية رغبة في الدخول إلى الحكومة، وكما قلت دائما، أنني أجد نفسي أكثر في المؤسسات المنتخبة وفي الصفات التي أكتسبها بالتصويت…لهذا أعلن اليوم وبصفة رسمية أنني كشخص لن أدخل الحكومة المقبلة، و أن من يتحججون بشخصي وبإسمي، عليهم أن يسرعوا اليوم إلى تيسير مهمة تشكيل الحكومة فالشعب المغربي لن يرحم احدا اليوم وغدا.
أيتها الأخوات أيها الإخوة
لقد سبق و أن شكلنا لجنة لمتابعة المشاورات مع السيد رئيس الحكومة المكلف وهي كما تعلمون تضم الأمين العام و الأخ حمدي ولد الرشيد و الأخ محمد السوسي، فإنني و تأكيدا لنيتي الصادقة وحرصي الشديد على مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة، سأعتذر عن المشاركة فيها -إمعانا في تيسير الأمور على الوطن والحزب- وأنتدب الأخ بوعمر تغوان، عضو اللجنة التنفيذية للحزب، للانضمام لهذه اللجينة.
إنني اليوم لا أقدم تنازلات لأي أحد، لكنني أشعر بثقل المسؤولية و أعي جيدا مهامي كقائد للحزب و أعي جيدا المرحلة التي نجتازها، كما أن مشاركتنا في الحكومة المقبلة يجب أن تعكس الروح التي يتميز بها الحزب، بمناضلات و مناضلين محط احترام وتقدير جميع الاستقلاليات و الاستقلاليين، ممن يساهمون يوميا في صيانة مبادئ الحزب و استقلالية قراره السياسي.
إن المؤتمر الوطني المقبل، سيكون فرصة للتأكيد على أن اختيار الديمقراطية الداخلية سيستمر وسيتواصل، و إلى حين انعقاد المؤتمر الوطني للحزب، فإنني سأفوض لجينة من اللجنة التنفيذية للحزب للقيام بمهام التسيير اليومي لشؤونه في الجوانب السياسية والتنظيمية، و أطلب منكم الموافقة على ذلك، على أن يكون المؤتمر الوطني لحظة للحقيقة و المكاشفة.
إخواني، اخواتي
إن معنويات الاستقلاليات و الاستقلاليين مرتفعة، ويتملكهم شعور كبير بالاعتزاز و سيظلون كذلك ما حيت هذه الأمة وهذا الوطن الذي قدم لنا كل شيء ويستحق منا أن نبادله العطاء بالصدق و النبل اللازمين..
أيتها الأخوات و الإخوة
على هذه الأرض..ما يستحق الحياة…
"إن يعلم الله في قلوبكم خيرا، يوتيكم خيرا" صدق الله العظيم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.