طرح الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، كيفية إبراز الشخص صورته الجيدة في عيون الناس حتى يروه كما يتمنى لنفسه، بعيدًا عن أي تشويش قد يؤدي إلى رسم صورة غير حقيقية عنهم. وقال في سابع حلقات برنامجه الرمضاني "الفهم عن الله – الجزء الثاني": "جميعنا يتمنى أن يرى الناس الصورة التي نحبها عن أنفسنا، فكل منا له صورة حلوة عن نفسه يتمنى أن يراها الناس عنه، لكن الناس لن يروك دائمًا بشكل صحيح، فالأرقام تظهر أن 70 في المائة من الناس يتم النظر إليهم بصورة خاطئة". وأوضح أن محاولة تغيير الصورة الخاطئة التي يأخذها الناس عن الآخرين، عملية صعبة جدًا وتحتاج إلى وقت طويل. وأشار إلى أن البعض قد يلجأ من أجل أن يصلح صورته بسرعة إلى تزييف الصورة، إلا أنه "قد تضحك على بعض الناس بعض الوقت لكن من المستحيل أن تضحك على كل الناس كل الوقت". ماذا أعمل من أجل تغيير صورتي؟ كشف خالد عن أقوى طريقة لتغيير صورة الشخص، وهي أن يخرج أجمل ما لديه (الإحسان) ولا يلتفت للناس، وأن يجعل لديه يقينا 100 في المائة بأن الله هو الذي سيغير صورته في أعين الناس لو أحسن. وأوضح أن الإحسان هو ديمومة النظر إلى الله وألا تلتفت إلى الناس، لقول الله تعالى في القرآن: "ولا يلتفت منكم أحد"، لا تنظر يمينًا ويسارًا، "وامضوا حيث تؤمرون"، افعل الصواب. وأوصى خالد أي شخص يعاني من الصورة السيئة أو الخاطئة التي تم رسمها، بألا يركز مع البشر، وأن يخرج الشيء الجميل من داخله، لقوله تعالى: "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"، لذا لا يمكن أن تحسن في حياتك إلا ويحسن الله في صورتك في الحياة. وتحدث خالد عن مروره بفترة تعرض فيها لحملة عنيفة، وسخرية، لمدة ثلاث سنوات تعرضت خلالها صورته لعملية تحطيم. وأوضح على سبيل المثال أن برنامج "على خطى الحبيب"، الذي يصفه بأنه أجمل ما قدم في حياته، "اقتطعت منه كلمة واحدة من 30 حلقة، كل حلقة مدتها ساعة، كلمة مدتها 20 ثانية، وبنيت عليها حملة شتيمة رهيبة". وتابع خالد: "طبقت في آخر 5 سنوات الآية: [ولا يلتفت منكم أحد]، إحسان بدون مبالغة، قدر جهدي.. محاولة الإحسان إحسان.. النتيجة الآن.. الحمد لله لا أفتخر، لكن باليقين والإحسان حقق برنامج العام الماضي نسب مشاهدة عالية، وسفراء الإحسان والدروس والفهم هذه ثمرته". ومضى خالد، قائلاً: "أنا أعيش في الحياة وفق هاتين الآيتين: [وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ]، [وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ]، الآية الثانية [إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا]". انتصارك بالصمت أقوى بين خالد أنه في عالم البشر أحيانًا يكون الخيار الأفضل في الرد على مسيء هو عدم الرد، "فانتصارك بالصمت أفضل بكثير (...) لأن هناك أشخاصًا يستفزونك حتى يخرجوا أسوأ ما فيك حتى يقولوا: هذه أخلاقك". واستشهد خالد بسيدنا يوسف عليه السلام "عندما اتهموه في امرأة العزيز دافع عن نفسه، وعندما اتهمه إخوته بالسرقة صمت [وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا]، ودخل السجن بتهمة شرف، لكنه لم يتخل عن الإحسان". وذكر أن أكثر سورة ذكر فيها الإحسان هي سورة يوسف، وأن زملاءه في السجن شهدوا بذلك، وربنا قال هذا عنه، وهو قالها عن نفسه. وعندما أتى الملك ليخرجه من السجن رفض إلا بعد تصليح صورته، "وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ* قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ*ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ". وذكر أن نهاية يوسف كانت أعظم صورة، يقود مصر في المجاعة "قال إنك اليوم لدينا مكين أمين"، وامرأة العزيز تقول: "الآن حصحص الحق". ونصح خالد: "اترك لله كل من لا يعرف حقيقتك وحقيقة معدنك، كل من ظنوا بك السوء وأنت عكس ذلك، كل من أحببتهم بصدق وخذلوك، كل من مددت يدك لهم وطعنوك، اتركهم لله. كل من ينتظرون لك زلة حتى يتركوك، كل من استرخصوا قيمتك وتركوك اتركهم لله، هذا لا يمنع أنني لو استطعت أن أقول للناس أنتم فاهمين خطأ". واستشهد بموقف النبي تجاه الذين يسبونه ويسخرون منه، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه عن سب وشتم أم جميل وغيرها من المشركين له: "ألا تعجبون كيف يصرف الله عنّي شتم قريش ولعنهم! يشتِمُون مُذَمَّماً، ويلعنون مُذَمَّماً، وأنا محمّد". وقال خالد إنه في عالم البشر يحتاج التغيير من 3 إلى 4 سنوات مع ديمومة الإحسان، لكن عند الله تتغير الصورة في لحظة، الله في لحظة صدق وتوبة يفرح بك ويتم الصلح في السماء، "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". كيف تبني صورتك في رمضان؟ نصح خالد بالبحث عن الأشياء الجميلة التي تحبها وأن تركز عليها أكثر من أي شيء آخر، في علم الإدارة يقولون: بدلاً من أن تركز على نقاط ضعفك وتعالجها ركز على نقاط قوتك وقويها. وتابع: "ركز مع الله.. وهو وحده سيغير صورتك عند الناس بشرط الإحسان، واجعل لديك يقينا 100 في المائة بأن الله سوف يغيرك". قاعدة اليوم ختم خالد بذكر القاعدة السابعة، وهي: "لا تلتفت لكلام الناس مهما آذوك، واصنع أحسن صورة يراك بها الله، وسترى عجائب إحسانه لصورتك أمام الناس".