واصلت أسعار النفط ارتفاعها، الخميس، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية عقب سلسلة ضربات استهدفت بنى تحتية للطاقة في الشرق الأوسط. وسجل خام برنت بحر الشمال ارتفاعاً بأكثر من 10 في المائة ليبلغ 119.13 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام المرجعي في الولاياتالمتحدة، بنسبة 2.6 في المائة إلى 98.81 دولاراً للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع في أعقاب هجمات إيرانية استهدفت منشأة رئيسية للغاز الطبيعي المسال في قطر، تُعد الأكبر عالمياً، إلى جانب مصافي نفط في كل من السعودية والكويت. وأفادت تقارير بأن ضربات جوية إيرانية، منذ الأربعاء، تسببت في أضرار جسيمة بمنشآت طاقة حيوية، من بينها أكبر محطة للغاز في قطر، كما استهدفت مصفاة في السعودية، وأدت إلى تعليق عمليات في منشآت غاز بالإمارات، فضلاً عن اندلاع حرائق في مصفاتين بالكويت. ويمثل هذا التصعيد رداً من طهران على هجمات إسرائيلية استهدفت منشآت للغاز، في إطار نزاع متواصل منذ نحو ثلاثة أسابيع. وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع سقوط طائرة مسيّرة على مصفاة "سامرف"، وهو مشروع مشترك بين "أرامكو السعودية" و"إكسون موبيل"، مشيرة إلى أن السلطات بصدد تقييم الأضرار. كما تم اعتراض صاروخ باليستي كان متجهاً نحو ينبع على البحر الأحمر، التي تعد حالياً المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الخام السعودية. وفي الكويت، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن طائرات مسيّرة استهدفت وحدتين تشغيليتين في مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبد الله، ما أدى إلى اندلاع حرائق. وأكدت مؤسسة البترول الكويتية لاحقاً إخماد الحريقين دون تسجيل إصابات، مشيرة إلى التعامل مع الحادث وفق معايير السلامة المعتمدة. وفي قطر، أعلنت شركة "قطر للطاقة" أن هجمات صاروخية إيرانية استهدفت مدينة رأس لفان الصناعية، المركز الرئيسي لمعالجة الغاز الطبيعي المسال، متسببة في "أضرار جسيمة" دون وقوع وفيات. وأكدت وزارة الداخلية لاحقاً السيطرة على الحرائق بالكامل. وتقع رأس لفان على بعد نحو 80 كيلومتراً شمال الدوحة، وتعد مركزاً محورياً لقطاع الطاقة، وتضم شركات دولية عدة، من بينها "شل"، التي أعلنت أنها بصدد تقييم تأثير الهجمات على أصولها في المنطقة. وأوضحت "شل" أن منشأة "اللؤلؤة" لتحويل الغاز إلى سوائل تعرضت لأضرار، مشيرة إلى إخماد الحريق بسرعة ودون تسجيل إصابات، فيما يجري تقييم الخسائر بالتنسيق مع السلطات القطرية. وتعد قطر من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم بطاقة تصل إلى 77 مليون طن سنوياً، ما يجعل أي اضطراب في منشآتها ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية. وفي الولاياتالمتحدة، حذر الرئيس دونالد ترامب إيران من استهداف منشآت الغاز القطرية مجدداً، ملوحاً برد قوي، في وقت اتهمت فيه الدوحةطهران باتباع "نهج غير مسؤول"، وأعلنت طرد ملحقين إيرانيين ومنحهما مهلة 24 ساعة لمغادرة البلاد. وفي الإمارات، أعلنت السلطات تعليق العمليات في منشآت الغاز عقب اعتراض صواريخ استهدفت مواقع في حبشان وحقل باب، دون تسجيل إصابات. ويعد مجمع حبشان، الذي تشغله "أدنوك"، من أكبر مرافق معالجة الغاز عالمياً. ويرى محللون أن استهداف منشآت رئيسية مثل رأس لفان قد يؤدي إلى اضطرابات ممتدة في سوق الغاز العالمية، في وقت تظل فيه أسواق الطاقة شديدة الحساسية لأي تصعيد جيوسياسي في المنطقة.