أعوان ينتظرون صرف أجور فبراير        التصعيد في الشرق الأوسط يصل إلى البرلمان.. مطالب بتقييم تأثيره على السوق والمحروقات بالمغرب    كوريا تبدأ تطبيق نظام مؤقت لتسقيف أسعار الوقود    كرة القدم.. الإدارة التقنية الوطنية تكشف برنامج مباريات وتجمعات المنتخبات الوطنية للفئات السنية خلال التوقف الدولي        إمارة الفجيرة تعترض درونات إيرانية    الرئيس الفرنسي ماكرون يدعو إسرائيل إلى "محادثات مباشرة" مع لبنان ويعرض استضافتها في باريس    الوداد يدخل معسكرًا مغلقًا بالوليدية قبل قمة أولمبيك آسفي في كأس الكونفدرالية وزياش أبرز الغائبين    لوزا متحدثا عن خاليلوزيتش: "إنه مدرب صارم وإذا كنت تخاف منه فهذه مشكلة"    إرسموكن : بين عبق القرآن وفرحة الكسوة.. "دار الطالب(ة) رسموكة" ترسم الابتسامة في ليلة تضامنية بامتياز ( صور )    أكثر من 1.6 تريليون دولار قيمة الاقتصاد البحري في الصين    كروز: إيران تدعم إرهاب البوليساريو    الصندوق المغربي للتقاعد يصرف معاشات المتقاعدين قبل عيد الفطر        ترامب يهدد بقصف شبكة النفط في جزيرة خرج الإيرانية        أمطار ضعيفة ورياح قوية في توقعات طقس السبت بالمغرب    الصين: موسم السفر بمناسبة عيد الربيع يسجل رقم قياسي ب9,4 مليار رحلة            استنفار بمحيط فندق كاليفورنيا وسط طنجة بعد تهديد شاب بإلقاء نفسه من شرفة غرفة    أزولاي يستحضر بإشبيلية الجذور التاريخية لاحترام الاختلاف بالمغرب والأندلس    أمستردام.. إفطار جماعي لفائدة أفراد الجالية المغربية يعزز روح التقارب والتآخي في شهر رمضان    شركتان أمريكيتان تقيّدان "صور الأوسط"    السعدي يبرز "النموذج المغربي الفريد" في التعايش بين الحضارات والثقافات    الجيش يتعادل مع بيراميدز المصري في ذهاب ربع نهائي أبطال إفريقيا    اكتشاف ديناصور عملاق في البرازيل    زاكورة تودع الطفل يونس العلاوي    الجيش الملكي يهدر فوزاً ثميناً بالرباط    مضيق هُرمز يوسع ارتجاجات العالم .. "عنق البحر" الذي يمسك برقبة الاقتصاد    إفطار رمضاني بإشبيلية يبرز دور الصناعة التقليدية المغربية في تعزيز الحوار والتعايش    إفطار رمضاني بإشبيلية يبرز دور الصناعة التقليدية المغربية في تعزيز الحوار والتعايش    ميناءا سيدي افني وأسفي يستقبلان كميات قياسية من الأسماك خصوصا السردين    محكمة الحسيمة تدين رجلاً وامرأة في قضية مخدرات وإعداد محل للدعارة    عين الحبيب تنطق بما في الجيب !    حكيمي يوجه رسالة مساندة لأكرد بعد خضوعه لعملية جراحية        قضايا في النصإصدار كتاب قضايا في النص الرحلي عن منشورات الجمعية المغربية للباحثين في الرحلة للرحلي    بلغ إليها من أحب سلامي    محاكمة مشجعي منتخب السينغال تحت مجهر الملاحظة الحقوقية...المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تصدر تقريرها وترصد احترام معايير المحاكمة العادلة    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    عطلة استثنائية يوم الإثنين 23 مارس 2026 بمناسبة عيد الفطر المبارك    بورصة البيضاء تنهي التداول بتراجع    المركز السينمائي المغربي يقرر حماية كتاب السيناريو بشرط جديد للدعم العمومي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    افتتاح معرض "المصاحف الشريفة للمكتبة الوطنية"    اتحاد تواركة يطيح بزمرات ويعين مختاري    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    الدراما الحسانية... الفن لا يتعارض مع القيم والخصوصية الثقافية    عمرو خالد يكشف سرّ سورة قرآنية وكيف تفتح أبواب الحياة المغلقة    شذرات وومضات    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    عندما يخفي الفشل بذور النجاح -19- فيلم «برازيل» لتيري غيليام : من من الرفض الأولي إلى التكريم    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجيش الموريتاني يطرد مهربي تندوف ويغلق الحدود الشمالية مع الجزائر
نشر في هسبريس يوم 20 - 05 - 2025

أصدر الجيش الموريتاني، مطلع هذا الأسبوع، إشعارا رسميا يدعو من خلاله لاجئين صحراويين قادمين من مخيمات تندوف إلى إخلاء منطقة "البريكة"، الواقعة داخل التراب الموريتاني، والتي تشهد منذ سنوات نشاطا اقتصاديا غير مراقب تحوم حوله شبهات التهريب والتغذية غير المباشرة لشبكات خارجة عن القانون.
وجاء في الإشعار العسكري الموريتاني أن المنطقة الواقعة في الحدود الشمالية الشرقية أصبحت مصنفة "موقعا مغلقا" يمنع فيه وجود المدنيين وممارسة أي نشاط تجاري، في خطوة تهدف إلى تطويق تداعيات الانفلات الأمني الذي قد ينجم عن استمرار استغلال هذه النقطة الحدودية الحساسة في أنشطة غير قانونية، تتداخل فيها التجارة المعاشية بالتهريب المنظم.
وتعتبر "البريكة" من أبرز النقاط التي تربط مخيمات تندوف بالأراضي الموريتانية، حيث استغلت بشكل مكثف من قبل فاعلين في "اقتصاد الظل" لترويج مواد مهربة كالبنزين والإسمنت والزيوت والسلع المدعمة، يتم نقلها عبر شاحنات تنطلق من المخيمات وتعود إليها في دورات متكررة توصف بأنها "حلقة مغلقة" للتهريب المنظم والعابر للحدود.
وكان الجيش الموريتاني قد وجه، في مناسبات سابقة، تنبيهات مماثلة بضرورة الإخلاء؛ إلا أن ضعف التجاوب من قبل اللاجئين وغياب بدائل اقتصادية واضحة ساهم في استمرار هذا الوضع، إلى أن تقرر اعتماد مقاربة أكثر حزما تعكس رغبة نواكشوط في وضع حد لاستغلال أراضيها في أنشطة تضر بأمنها الداخلي وتُعرض مناطقها الحدودية لمخاطر متزايدة.
أمن الحدود
عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة "أفريكاووتش"، قال إن التحركات الأمنية الجارية على مستوى الحدود الجنوبية للمملكة المغربية تندرج في إطار تحصين الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات الناشئة بفعل إفرازات النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وأوضح الكاين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تدخل القوات المسلحة الملكية بمنطقة الكركارات جاء منسجما مع القواعد الدولية، ومراعيا لحقوق الإنسان، ولبّى حاجة ملحة لضمان انسيابية الحركة التجارية والمدنية بين المغرب وعمقه الإفريقي عبر موريتانيا، في ظل محاولات التشويش على المعبر من طرف مجموعات موالية للبوليساريو وبدعم جزائري مكشوف.
وأضاف المتحدث ذاته أن هذا التحول الأمني ترافق مع دينامية دبلوماسية قوية أطلقها المغرب، مدعومة بإشعاع اقتصادي وتنموي متصاعد في الأقاليم الجنوبية؛ ما ساهم في تغيير نظرة عدد من القوى الإقليمية وفي مقدمتها موريتانيا، التي انخرطت بدورها في إجراءات تنفيذية وتشريعية لضبط حدودها، وتطويق أنشطة غير قانونية كانت تهدد أمنها القومي.
وأكد الناشط الحقوقي أن منطقة "لبريكة"، التي دعا الجيش الموريتاني إلى إخلائها، ظلت تشكل بؤرة لتهريب المواد المدعمة والوقود، وسوقا موازية لتصريف المساعدات المختلسة من مخيمات تندوف، بالإضافة إلى ورود تقارير دولية تؤكد استعمالها كمنصة لتخزين وتوزيع المخدرات والاتجار بالبشر من طرف شبكات عابرة للحدود.
واعتبر رئيس منظمة "أفريكاووتش" أن الإجراء الموريتاني الأخير المتعلق بإشعار الإخلاء يعكس توافقا سياديا متزايدا بين الرباط ونواكشوط في مواجهة التهديدات العابرة، ويُؤشر على إدراك متقدم لدى السلطات الموريتانية بخطورة استمرار الفراغ الأمني في هذه المناطق الحساسة.
وعن ردود الفعل الجزائرية والبوليساريو، شدد الخبير الصحراوي على أن أي توجّه لتعزيز التعاون الحدودي بين المغرب وموريتانيا يقابل برفض واضح من الجارة الشرقية؛ لأنها تعتبر ذلك تقويضا لمشروعها الإقليمي في استدامة النزاع المفتعل، ومحاولة لتكريس واقع جيوسياسي جديد لا يخدم أجنداتها.
وختم عبد الوهاب الكاين حديثه لهسبريس بالتأكيد على أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من الاستقرار والتعاون المتبادل، بفضل التنسيق الأمني والدبلوماسي المتنامي بين المغرب وموريتانيا، معتبرا أن حماية الحدود لم تعد شأنا محليا، بل ضرورة استراتيجية لأمن شمال إفريقيا برمّته.
حدود مستهدفة
من جانبها، أبرزت الدكتورة مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن ما تعرفه المنطقة الحدودية بين المغرب وموريتانيا من إجراءات أمنية مشددة لا يمكن فصله عن ضرورة التصدي للتهديدات المتنامية التي تشكلها الجماعات الخارجة عن القانون، والتي استغلت النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية لبسط نفوذها في المناطق العازلة.
ولفتت لغزال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن المجتمع المدني الصحراوي طالما نبّه إلى أهمية إرساء شراكة إقليمية قائمة على التنسيق الميداني وتبادل المعلومات بين بلدان شمال إفريقيا، بغرض التصدي الفعال لشبكات التهريب والأسلحة والاتجار في البشر، والتي تتخذ من المثلث الحدودي بين المغرب وموريتانيا والجزائر نقطة انطلاق لعملياتها.
وشددت المتحدثة على أن استمرار احتجاز الصحراويين في مخيمات تندوف وسط انتهاكات جسيمة وحرمان ممنهج من الحقوق الأساسية يفاقم الأزمة الحقوقية المرتبطة بهذا الملف، خصوصا أن المنطقة تشهد إغلاقا شبه تام أمام المنظمات الدولية والإعلام المستقل، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وأضافت الفاعلة المدنية أن حادث معبر الكركرات أظهر بما لا يدع مجالا للشك طبيعة السلوك التصعيدي للبوليساريو، الذي كاد أن يؤدي إلى زعزعة أمن المنطقة لولا التدخل السلمي والحاسم للقوات المسلحة الملكية المغربية التي أعادت النظام إلى المعبر وضمنت حرية التنقل نحو العمق الإفريقي.
وفي السياق ذاته، عبّرت لغزال عن قناعتها بأن التحركات الموريتانية، ولا سيما إغلاق معبر لبريكة وطرد مجموعات مشبوهة، تعبّر عن انزعاج مشروع من استغلال أراضيها في أنشطة تمس أمنها القومي، مشيرة إلى أن "هذه الخطوة تعكس إدراك نواكشوط لخطورة بقاء هذه المناطق ملاذا للفوضى والأنشطة الممنوعة".
كما لفتت المتحدثة الانتباه إلى أن المجموعات التي تم إبعادها تضم عناصر مرتبطة بجهاز أمن البوليساريو وأشخاصا يمتهنون تجارة المساعدات الموجهة للاجئين؛ وهو ما ساهم في إنهاك الاقتصاد المحلي وتعريض المناطق الموريتانية المتاخمة للخطر، في ظل تنامي تهديدات الإرهاب والتهريب.
واسترسلت مينة لغزال في القول: إن هذه التطورات الميدانية تحمل دلالات واضحة بشأن الاعتراف العملي بسيادة المغرب على صحرائه، وتؤشر على بداية مرحلة جديدة من التعاطي مع هذا الملف بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.