في واحدة من أكثر الحوادث دموية التي شهدتها أستراليا منذ سنوات، قُتل 12 شخصًا وأصيب 29 آخرون الأحد، في هجوم مسلح استهدف تجمعًا للاحتفال بعيد "حانوكا" اليهودي على شاطئ بونداي الشهير في مدينة سيدني. وقد صنفت السلطات الأسترالية الحادث بأنه "هجوم إرهابي معادٍ للسامية". الهجوم الذي وقع عند الساعة 18:45 بالتوقيت المحلي (07:45 ت غ)، نفذه مسلحان يرتديان ملابس سوداء ويحملان بنادق نصف آلية، وفق شهادات عدد من الموجودين في الموقع. وقد قتل أحد المنفذين على الفور، بينما نُقل الآخر إلى المستشفى في حالة حرجة. وصرح مفوض شرطة ولاية نيو ساوث ويلز، مال لانيون، أن الشرطة عثرت على عبوة ناسفة بدائية الصنع داخل مركبة مرتبطة بأحد المهاجمين، وهو ما عزز فرضية الطابع الإرهابي للهجوم، مشيرًا إلى أن "الهدف كان واضحًا: استهداف الجالية اليهودية في اليوم الأول من عيد حانوكا". اتهامات سياسية قال رئيس وزراء أستراليا، أنتوني ألبانيزي، إن الهجوم "عمل خبيث ومعاد للسامية"، مضيفًا أن ما جرى "هجوم على كل الأستراليين". وأشاد بتصرفات بعض المارة الذين وصفهم ب"الأبطال"، وبينهم شخص تمكن من نزع سلاح أحد المهاجمين بيديه العاريتين. أما رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، فأكد أن الهجوم كان مخططًا بدقة لاستهداف المحتفلين، الذين كانوا يشاركون في طقوس إشعال الشمعة الأولى من عيد حانوكا في مكان مفتوح على الشاطئ. في إسرائيل، ندد الرئيس إسحق هرتسوغ بما وصفه ب"الهجوم المروّع على اليهود"، فيما أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى أن "السياسات الأسترالية السابقة ساهمت في تأجيج مشاعر معادية للسامية"، محملًا حكومة ألبانيزي جانبًا من المسؤولية السياسية عن أجواء التحريض. رئيس الجمعية اليهودية الأسترالية، روبرت غريغوري، ذهب في الاتجاه ذاته، واصفًا الهجوم ب"المتوقّع"، قائلاً إن الحكومة "أُبلغت مرارًا بوجود تهديدات، لكنها لم تفعل ما يكفي لحماية الجالية اليهودية". مشهد دموي شهد محيط الشاطئ حالة من الذعر، حيث فرّ مئات الأشخاص تاركين خلفهم أغراضهم، وسط صرخات واستغاثات. وقال شهود عيان إن "الدماء كانت في كل مكان"، فيما أظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام المحلية وجود مصابين ممددين على العشب، وأسلحة على الأرض، من بينها بندقية قرب جذع شجرة. الطالب التشيلي كاميلو دياز، قال في حديث لوكالة فرانس برس: "سمعنا طلقات نار متواصلة. بدا الأمر كأنه عشرة دقائق من الانفجارات. كان السلاح قويًا جدًا". وأثار الهجوم موجة إدانات دولية واسعة. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كتب على منصة "إكس" (تويتر سابقًا): "فرنسا تشارك الشعب الأسترالي ألمه"، مؤكدًا التزام بلاده بمحاربة معاداة السامية "أينما ضربت". وفي الاتجاه نفسه، عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن تضامن الاتحاد الأوروبي مع أستراليا والجاليات اليهودية حول العالم. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الهجوم "يستهدف قيمنا المشتركة"، فيما وصفه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ب"المروع". مواقف دينية في المقابل، ندد مجلس الأئمة الفدرالي الأسترالي، وهو أعلى هيئة إسلامية في البلاد، بالهجوم واصفًا إياه ب"المروّع"، داعيًا جميع الأستراليين، بمن فيهم المسلمون، إلى الوقوف "بروح الوحدة والتعاطف والتضامن". الهجوم الذي ضرب في عمق التعددية الأسترالية، أعاد النقاش حول تنامي مظاهر الكراهية والتطرف، كما كشف هشاشة الحماية الأمنية في الفضاءات العامة المفتوحة، خاصة خلال المناسبات الدينية أو الثقافية. ومع استمرار التحقيقات في خلفيات الهجوم، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان هذا الاعتداء فرديًا أم نتيجة تنظيم أوسع، في وقت تُطالب فيه الجاليات المحلية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضمان الأمن في ظل تصاعد التوترات السياسية والدينية إقليمياً ودولياً.