عندما دوت أصوات الانفجارات وسُمع هدير الطائرات الحربية الأمريكية ليلا في سماء كراكاس خلال عملية اعتقال نيكولاس مادورو، اندفع خورخي سواريز ورفاقه في حالة هلع نحو أسلحتهم. تلك العملية الأمريكية كانت الاختبار الأخطر لأفراد مجموعات "كوليكتيفوس" المسلحة الموالية للقيادة اليسارية. وقال سواريز واضعا نظارة شمسية سوداء وقبعة كُتب عليها "الشك خيانة": "لسنا معتادين على مثل هذا الأمر – كان أشبه برواية شهيرة أو بمشهد من فيلم سينمائي"، وأضاف: "خرجنا إلى الشوارع، ننتظر التعليمات من قادتنا". ولاعتزازهم بكونهم مدافعين عن "الثورة البوليفارية" الاشتراكية للقيادة الفنزويلية أثارت الإطاحة بمادورو غضبهم وحيرتهم، مع اقتناعهم بأنه تعرض للخيانة من حلفاء مقربين. وقال رجل يبلغ 43 عاما من أعضاء مجموعة "بوينا روخا" (القبعة الحمراء)، عرّف عن نفسه باسم وليانز فقط، واضعا قبعة سوداء وسترة ذات قلنسوة: "هناك استياء وغضب ورغبة في القتال"، وأضاف: "مازال الأمر غير واضح تماما... لكن من الواضح أن هناك خيانات كثيرة"، مشيرا إلى إخفاقات لا يمكن فهمها في الأجهزة المدافعة عن مادورو، وتابع: "لا نفهم كيف فشل نظام الدفاع الجوي، ولا نعرف ما حدث لنظام إطلاق الصواريخ". رصد الفترة الانتقالية تأسست مجموعات كوليكتيفوس بشكلها الحالي في عهد سلف مادورو، هوغو تشافيز، وأنيطت بها مهمة حفظ النظام العام في الشارع، إلا أن معارضيها يتهمونها بضرب خصومها وترهيبهم. والتفّت هذه المجموعات حول ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو السابقة التي تولّت منصب الرئيسة بالوكالة. وتعهّدت رودريغيز بالتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ما يتعلق بمطالبته بالوصول إلى احتياطات النفط الهائلة في فنزويلا، لكنها أصرّت على أن فنزويلا ليست "تابعة" لواشنطن. وقال وليانز إن مجموعات كوليكتيفوس تقاوم بعض الروايات التي ظهرت بعد اعتقال مادورو، معتبرا أنها مجرد ألاعيب هدفها التأثير نفسيا على الناس، مثل "احتمال أن يقوم ترامب بالقصف مجددا، أو أن ديلسي رودريغيز متحالفة مع الولاياتالمتحدة". ويحترم أفراد هذه المجموعات الخلفية الأيديولوجية لرودريغيز، فهي ابنة ناشط يساري قضى أثناء احتجازه في سجون الاستخبارات عام 1976. وقال ألفريدو كانشيكا، زعيم جماعة أخرى هي مؤسسة الجذور الثلاثة: "لا أعتقد أنها ستخون ذكرى والدها"، وأضاف: "يمكن لشخص ما أن يخون الشعب، لكن ليس والده". ورفض أعضاء كوليكتيفوس الخوض في تفاصيل مسألة تسيير الأمور بعد مادورو في ظل حكم ترامب ورودريغيز. وقال كانشيكا: "لا نصدق التهديدات بأن الأمريكيين سيأتون ويتحصنون ويقضون علينا... سيتعين عليهم قتلنا أولًا". تعرض مادورو للخيانة ويخشى الخصوم مجموعات كوليكتيفوس باعتبارها قوة صادمة مسلّحة بالبنادق تتنقل على دراجات نارية، في حين أنها مرحب بها في بعض الأحياء حيث يُنسب إليها الفضل في الحد من الجريمة، وحيث توزّع السلطات طرودا غذائية مدعومة. ومتحدثا في ملعب تشاتو كانديلا للبيسبول في حي 23 دي إينيرو الشعبي رفض كانشيكا الصورة السلبية التي روجتها المعارضة وبعض القوى العالمية عندما اتهمت مادورو بتزوير نتائج الانتخابات في يوليو 2014، لكنه قال: "منعنا الأحياء الفقيرة من الانتفاضة". وتقول مجموعات كوليكتيفوس إنها تدير برامج رياضية وتنسق مع مستشفيات وشبكات النقل، وتزور التجار لمنع المضاربة. وبسبب التزامهم الشديد بنهج "تشافيز" شعروا بمرارة الخيانة في القبض على مادورو. وقال كانشيكا: "لا بد من أن الخيانة مصدرها شخص مقرب جدا من قائدنا" مادورو، وزاد: "كان الأمر مُتقنا إلى درجة أننا لم نلحظه، ومازلنا نجهل من خاننا وكيف خاننا – لقد حدث كل شيء بسرعة خاطفة". في مكتبه الذي تزين جدرانه صور بطل الاستقلال سيمون بوليفار وتشافيز ومادورو، ووضعت على طاولته كتب ورصاصات وقنبلة صوتية، يتذكر سواريز بمرارة مشاهدته مقاطع فيديو تُعيد تمثيل لحظة القبض على مادورو، نُشرت على الإنترنت، وقال: "هذا يثير الغضب"، وأضاف: "رغم كل الدعم العسكري الذي قدمه إلينا القائد (فلاديمير) بوتين والصين وكوريا الشمالية كيف لنا أن نرد في الوقت المناسب في حين تمتلك (الولاياتالمتحدة) تكنولوجيا أكثر تطورا؟".