بحضور رفيع المستوى لمسؤولين حكوميين واقتصاديين ومؤسساتيين مغاربة وأجانب وصناع تقليديين من مختلف ربوع المملكة، جرى اليوم الاثنين بالرباط افتتاح المنتدى الدولي للصناعة التقليدية، تزامنا مع انطلاق الدورة التاسعة للأسبوع الوطني للصناعة التقليدية بفضاء "OLM" السويسي بعاصمة المملكة. أشرف على افتتاح هذه التظاهرة كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، برفقة وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ووزير الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وكاتب الدولة في التجارة الخارجية. يمثّل المنتدى، المنعقد تحت شعار "الصناعة التقليدية نحو دينامية جديدة للاستثمار والتصدير بقيمة مضافة عالية"، فرصة مهمة للوقوف على الأرقام القياسية التي حققها القطاع بالمغرب، واستشراف آفاقه وتحدياته الاستراتيحية، وتوقيع اتفاقيات استراتيجية لتعزيز ولوج الصناع التقليديين للتمويل والأسواق الدولية. طاقة تصديرية فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أكدّت أن هذين القطاعين اللذين تشرف عليهما "يوفران اليوم حوالي 3.5 ملايين منصب شغل مباشر، ويساهمان بأكثر من 14.5% من الناتج الداخلي الخام". وأضافت عمور، في كلمتها خلال افتتاح المنتدى، أنه هذه القطاعين "حققا نتائج قياسية خلال سنة 2025، حيث استقبل المغرب حوالي 20 مليون سائح، بارتفاع قدرها 14% مقارنة مع سنة 2024". كما "بلغت قيمة الصادرات المباشرة للصناعة التقليدية 1,2 مليار درهم، بارتفاع قدره 11% مقارنة مع السنة السابقة". منجزات قياسية لحسن السعدي، كاتب الدولة في الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أكدّ أن "القطاع شهد تحولا عميقا، فقد انتقل من قطاع ذي طابع اجتمعي بالأساس إلى قطاع إنتاجي فعال؛ إذ تبلغ مساهمته في التشغيل 22%، وتصل نسبة إدماج خريجي معاهد التكوين 85%". وسجّل السعدي، في عرض قدّمه حول "قطاع الصناعة التقليدية..أهم الإنجازات ورهانات المستقبل"، أن "معدّل نمو صادرات القطاع بين سنتي 2019 و2025 بلغ 7,6%"، مشيرا إلى أنه "في السنة الماضية لوحدها بلغ حجم الصادرات 1,23 مليار درهم". وأكدّ السعدي الاشتغال على خارطة طريق لتطوير القطاع من مرحلتين؛ الأولى تهم الهيكلة والإصلاح، والثانية تتعلق بتسريع التنمية والإقلاع. واستعرض مجموعة من إنجازات المرحلة الأولى، بينها تسجيل 660 ألف مهني بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وإخراج القانون الإطار رقم 50.17 وإصدار نصوصه التطبيقية، مشيرا إلى تفعيله من خلال إجراءات عدة، كإصدار البطاقة المهنية وإحداث المجلس الوطني للصناعة التقليدية. كما يندرج، ضمن هذه المرحلة، اعتماد استراتيجية مندمجة لتعزيز الولوج إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب اعتماد سياسة جودة هيكلية ومتطورة، وإدماج الصناعة التقليدية في الميثاق الجديد للاستثمار وخارطة الطريق للتجارة الخارجية. وبخصوص المرحلة الثانية، تحدّث السعدي عن تحديات وأولويات عدة، ضمنها مواصلة وتسريع الأوارش المتعلقة بتعميم التغطية الصحية وهيكلة المتدخلين من خلال تحديث دور مؤسسة الصناعة وإعادة هيكلة غرف الصناعة التقليدية وإحداث هيئات مهنية خاصة بكل نشاط حرفي على المستوى الإقليمي والجهوي والوطني. استراتيجيات مواكبة من جانبه، أكدّ كريم زيدان، وزير الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن الحكومة أطلقت نظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة بهدف تشجيع خلق فرص الشغل اللائقة في مجالات عدة، ضمنها الصناعة التقليدية. وأورد زيدان، في كلمته، أنه جرى في إطار هذا النظام تنظيم أنشطة الصناعة التقليدية للاستفادة من الدعم المذكور، "ما يفتح آفاقا جديدة لنمو المقاولات الصغرى والمتوسطة في جميع سلاسل القيم المرتبطة بالصناعة التقليدية. عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، أكدّ بدوره أن "الصناعة التقليدية أصبحت واجهة لتعزيز العدالة المجالية التصديرية وتوسيع قاعدة التصدير (...) حيث ارتفعت صادرات القطاع بنسبة 11% خلال سنة 2025". وأبرز حجيرة حضور القطاع ضمن طلبات المواكبة في إطار خارطة الطريق للتجارة الخارجية؛ ف "من أصل 267 طلبا جرى تقديمها إلى حدود اليوم، نجد 40 طلبا لفاعلين في الصناعة التقليدية"، مشيرا إلى أن "بينهم من يلجون تجربة التصدير لأول مرة". اتفاقيات مسرّعة خلال المنتدى نفسه، وقعت كتابة الدولة في الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومؤسسة دار الصانع، ومؤسسة "تمويلكم"، مذكرة تفاهم تروم تسهيل استفادة الفاعلين من حلول تمويلية وضمانات ملائمة وموجهة نحو الاستثمار المنتج، ودعم تطوير صادرات ذات قيمة مضافة عالية وتعزيز تنافسية القطاع على الصعيدين الوطني والدولي. ووقعّت اتفاقية ثانية بين الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات ودار الصانع، لدعم القدرات التصديرية لفاعلي قطاع الصناعة التقليدية، من خلال تحسين معرفة الأسواق الخارجية، والتشبيك بين الفاعلين في القطاع، ومواكبتهم في ولوج الأسواق الدولية والمساهمة في تنمية صادرات القطاع بشكل مستدام. وبخصوص تسريع التحول الرقمي، وُقعت اتفاقية شراكة لإحداث المنصة الرقمية للتسويق "Morocco Handmade"، بين كتابة الدولة ودار الصانع و"مرجان مول". وسيكون هذا المتجر، الذي تمتد فترة الترشيح للمشاركة به، عبر موقع دار الصانع، حتى 16 مارس المقبل، مخصصا لتسويق منتجات الصناعة التقليدية المغربية. أما اتفاقية الشراكة الرابعة، فوقّعت بين كتابة الدولة ودار الصانع والشركة المغربية لتأمين الصادرات (سمايكس)، وتروم تقوية منظومة التأمين على التصدير لفائدة مهنيي القطاع.